By Hussein Metwalley

 أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً

بئر زمزم + من خصائص الكعبة المشرفة – هجرة إبراهيم الخليل وبناء البيت

تاريخ الإضافة : 4-6-1434 هـ

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

 

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الثاني:

هجرة إبراهيم الخليل عليه السلام وبناء البيت ودعوة الناس للحج إليه.

 

* بئر زمزم:

– قصة البئر كما رودت عن رسول الله صلى عليه وسلم في صحيح البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء) هي: أنه لما قدم النبي إبراهيم عليه السلام إلى مكة مع زوجته هاجر وابنهما إسماعيل وأنزلهما موضعاً قرب الكعبة التي لم تكن قائمةٍ آنذاك،ومن ثم تركهما لوحدهما في ذلك المكان،ولم يكن مع هاجر سوى حافظة ماء صغيرة مصنوعة من الجلد سرعان ما نفدت،وودعهما إبراهيم وغادر ولم يلتفت إلى هاجر رغم ندائها المتكرر؛لكنه أخبرها أنما فعله هو بأمر الله فرضيت وقرَّت،ومضى إبراهيم عليه السلام حتى جاوزهم مسافة وأدرك أنهم لا يبصرونه دعا ربه بقوله:

– ( رَبَّنا إنّي أَسكَنتُ من ذُرّيتي بوَادٍ غَير ذِي زَرعٍ عندَ بَيتكَ المُحَرَّم رَبَّنا لُيقيمُوا الصَّلاة َفاجعَل أفِئدَةً منَ النَّاس تَهويِ إليِهم وارزُقهُم منَ الثمَراتِ لعلَّهُم يَشَكُرونَ ) إبراهيم:73.

 

– بعدما نفذ الماء استهل الطفل بالبكاء ولم تكن أمه تطيق رؤيته يبكي فصدت عنه كي لا تسمع بكائه،وذهبت تسير طلباً للماء فصعدت جبل الصف ثم جبل المروة،ثم الصف، ثم المروة،وفعلت ذلك سبع مرات تماماً كما السعي الذي شُرِع من بعده، فلما وصلت المروة في المرة الأخيرة سمعت صوتاً، فقالت: أغث إن كان عندك خير،فقام صاحب الصوت وهو جبريل عليه السلام بضرب موضع البئر بعقب قدمه فانفجرت المياه من باطن الأرض،وأخذت هاجر تحيط الرمال وتكومها لتحفظ الماء،وكانت تقول وهي تحثو الرمال زمّ زمّ، زمّ زمّ، أي تجمَّع باللغة السريانية، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر:( رْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا).

 

* من أسماء زمزم:

– بركة ـ بَرُة ـ بُشرى ـ تكتم ـ حرميه ـ حفيرة عبد المطلب ـ ركضة جبريل ـ الرواء ـ روى ـ ري ـ زمام ـ سابق ـ ساعة ـ سقاية الحاج ـ سقيا الله إسماعيل ـ سيدة ـ الشباعة ـ شباعة العيال ـ شعبة شراب الأبرار ـ شفاء ـ صافية ـ طاهرة ـ طعام الأبرار ـ طعام طعم ـ طيبة ـ ظاهرة ـ ظبية ـ عاصمة ـ عافية ـ عصمة ـ عونة ـ غياث ـ قرية النمل ـ كافيه ـ لا تنزف ولا تذم ـ مباركة ـ مجلية البصر ـ مرويه ـ معذبه ـ مكتومة ـ مؤنسة ـ ميمونة ـ نافعة ـ الأعصم ـ همزة جبريل ـ وطاة جبريل.

 

* معجزة ماء زمزم:

– قال عالم ياباني شهير: إن ماء زمزم يمتاز بخصائص فريدة لا تتوافر في المياه العادية، مشيراً إلى أن البحوث العلمية التي أجراها على زمزم بتقنية النانو لم تستطع تغيير أي من خواصه،وأن قطرة من ماء زمزم عند إضافتها إلى 1000 قطرة من الماء العادي تجعله يكتسب خصائص ماء زمزم.

– وذكر الباحث الياباني الدكتورمساروا ايموتو رئيس معهد هادو للبحوث العلمية في طوكيو الذي زار المملكة أثناء انعقاد ندوة علمية بكلية دار الحكمة للبنات في جدة،أنه أجرى تجارب ودراسات عديدة على ماء زمزم بعد أن حصل عليه من شخص عربي وخلص للقول: إن زمزم ماء مبارك وفريد ومميز،ولا يشبه في بلوراته أنواع المياه العديدة وإن كل المختبرات والمعامل لم تستطيع تغيير خواصه.

– ونقلت جريدة “عكاظ” السعودية عن العالم الياباني مؤسس نظرية تبلور ذرات المياه التي اعتبرته فتحاً علمياً فريداً قوله: إن البسملة في القرآن الكريم والتي يستخدمها المسلمون في بداية أعمالهم وعند تناول الطعام أو الخلود إلى النوم لها تأثير عجيب على بلورات الماء وأضاف “عندما تعرضت بلورات الماء للبسملة عن طريق القراءة، أحدثت فيه تأثيراً عجيباً وكوَّنت بلورات فائقة الجمال في تشكيل الماء”.

– وأوضح العالم الياباني إن من أبرز تجاربه به إسماع الماء شريطاً يُتلى فيه القرآن الكريم فتكوَّنت بلورات من الماء لها تصميم رمزي غاية في الصفاء والنقاء.

– وأوضح الدكتور مساروا ايموتو أن الأشكال الهندسية المختلفة التي تتشكل بها بلورات الماء الذي قُرئ عليه القرآن أو الدعاء تكون اهتزازات ناتجة عن القراءة على هيئة صورة من صور الطاقة،مشيراً إلى أن ذاكرة الماء هي صورة من صور الطاقة الكامنة التي تمكنه من السمع والرؤية والشعور والانفعال واختزان المعلومات ونقلها والتأثر بها، إلى جانب تأثيرها في تقوية مناعة الإنسان وربما علاجه أيضاً من الأمراض العضوية والنفسية.

 

– من جهتها قالت عميدة كلية دار الحكمة الدكتورة سهير القرشي: إن العالم ايموتو هو المؤسس لنظرية تبلور ذرات الماء تبعاً للمؤثرات الخارجية، سواءً كانت بصرية أو سمعية، لخَّص من مجموعة تجاربه ونظرياته في كتاب عنوانه “رسالة من الماء”

– وأشارت إلى أن الندوة طرحت أثر الكلمات والأفكار والمشاعر على الماء، وكيف يمكن استخدام ذلك في معالجة الأمراض حيث تم تصوير هذا الأثر بعد تجميد الماء تحت ظروف بيئية معينة.

– من المظاهر الإعجازية لبئر زمزم المبارك أنه لم ينضب أبداً منذ أن ظهر للوجود ولا يزال يحتفظ بنفس نسب مكوناته من الأملاح والمعادن، ولم يحدث أن اشتكى أحد من أثر مياهه على صحته أو ما شابه ذلك! بل على العكس فمياهه منعشة على الدوام ولا تخضع لمعالجات كيميائية كما هو الحال في المياه التي تضخ للمدن.

– ويلاحظ أنه في حالة الآبار العادية يزداد النمو البيولوجي والنباتي داخلها ما يجعل المياه غير صالحة للشرب نظراً لنمو الطحالب وتسبب مشكلات في الطعم والرائحة، ولكن في حالة بئر زمزم لا وجود لهذا النمو البيولوجي.

– وإذا عدنا للمعجزة التي بسببها تكون ماء زمزم نتذكر أن هاجر بحثت جاهدة عن الماء بين الصفا والمروة لكي تسقي وليدها إسماعيل الرضيع، وخلال هرولتها بين المكانين بحثاً عن الماء ضرب وليدها برجليه الرقيقتين على الرمال تفجرت بركة من المياه تحت قدميه، وبرحمة الله وقدرته شكلت هذه المياه نفسها بئراً أطلق عليه بئر زمزم.

 

 

* قال الرازي: أن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام واعلم أن الله تعالى وصف إسماعيل عليه السلام بأشياء:

– أولها قوله: (إنَّهُ كاَنَ صادق الوعد) وهذا الوعد يمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الله تعالى ويمكن أن يكون المراد فيما بينه وبين الناس.

– أما الأول: فهو أن يكون المراد أنه كان لا يخالف شيئاً مما يؤمر به من طاعة ربه وذلك لأن الله تعالى إذا أرسل الملك إلى الأنبياء وأمرهم بتأدية الشرع فلا بد من ظهور وعد منهم يقتضي القيام بذلك ويدل على القيام بسائر ما يخصه من العبادة.

– وأما الثاني: فهو أنه عليه السلام كان إذا وعد الناس بشيء أنجز وعده فالله تعالى وصفه بهذا الخلق الشريف وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وعد صاحباً له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة،وأيضاً وعد من نفسه الصبر على الذبح فوفي به حيث قال:( سَتَجدُني أن شَاء الله منَ الصابرين ) الصافات:102.ويروى أن عيسى عليه السلام قال له رجل: انتظرني حتى آتيك فقال عيسى عليه السلام: نعم وانطلق الرجل ونسي الميعاد فجاء لحاجة إلى ذلك المكان وعيسى عليه السلام هنالك للميعاد، وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظره فقال: إن واعده نهاراً فكل النهار وإن واعده ليلاً فكل الليل، وسئل إبراهيم بن زيد عن ذلك فقال: إذا واعدته في وقت الصلاة فانتظره إلى وقت صلاة أخرى.

وثانيها قوله: ( وَكَانَ رَسُولاً نبَّياً ) وقد مر تفسيره.

– وثالثهما قوله:( وَكَانَ يَأٌمرُ أهلَهُ بالصلاة والزكاة ) والأقرب في الأهل أن المراد به من يلزمه أن يؤدي إليه الشرع فيدخل فيه كل أمته من حيث لزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة،هذا إذا حمل الأمر على المفروض من الصلاة والزكاة فإن حمل على الندب فيهما كان المراد أنه كما كان يتهجد بالليل يأمر أهله أي من كان في داره في ذلك الوقت بذلك وكان نظره لهم في الدين يغلب على شفقته عليهم في الدنيا بخلاف ما عليه أكثر الناس، وقيل: كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاح والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم كما قال تعالى:( وَأنذرْ عَشيرتَكَ الأقربين ) الشعراء:214. ( وَأمُر أهلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيهاَ ) طه:132. ( قُوا أَنفُسكْم وَ أهليِكُم نَاراً ) التحريم:6. وأيضاً فهم أحق أن يتصدق عليهم فوجب أن يكونوا بالإحسان الديني أولى، فأما الزكاة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها طاعة الله تعالى والإخلاص فكأنه تأوله على ما يزكو به الفاعل عند ربه والظاهر أنه إذا قرنت الزكاة إلى الصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة وكان يعرف من خاصة أهله أن يلزمهم الزكاة فيأمرهم أن يتبرعوا على الفقراء.

– ورابعها قوله:( وَكَانَ عِندَ رَبّهِ مَرِضياًّ ) وهو في النهاية المدح لأن الرضى عند الله هو الفائز في كل طاعاته بأعلى الدرجات.

 

* من خصائص الكعبة المشرفة:

* الكعبة المشرفة مركز اليابسة لأمور عدة من أبرزها:

 

– ملاحظة الدكتور/ حسين كمال الدين ـ رحمه الله- لتمركز مكة المكرمة في قلب الدائرة التي تمر بأطراف جميع القارات، وذلك عند إعداده بحثاً لتحديد الاتجاهات الدقيقة إلى القِبلة من المدن الرئيسة في العالم باستخدام الحاسب الآلي فوجد أن:

أ‌- اليابسة موزعة حول مكة المكرمة توزيعاً منتظماً،وأن هذه المدينة المقدسة تعتبر مركزاً لليابسة مما يوضح أحد أسباب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة المكرمة.

ب‌- مكة المكرمة تقع في مركز اليابسة قال تعالى:( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) (البقرة: 143)، وهو في الواقع التوسط المكاني لأتباع الديانة الإسلامية بين الأديان؛ ووقوع مكة المكرمة في نواة هذا التجمع.

ج- خط طول مكة يجب أن يكون خط التوقيت الأساسي: يرى أحد الباحثين الغربيين ويدعى (أرنولد كيسرلنج) أن خط طول مكة يجب أن يكون هو خط التوقيت العالمي بدلاً من (غرينتش).

2- الاهتداء للكعبة المشرفة عن طريق الظِّل: الشمس تتعامد على الكعبة مرتين في العام وفي هذا الوقت فإن ظلال كل الأشياء تشير إلى اتجاه القبلة.

 

* الإعجاز في موضع الكعبة المشرفة:

– قال تعالى:( إنَّ أوَّل َبيتٍ وُضعَ للنَّاس للَّذي ببكَّةَ مُبَاَركاً وهُدىً للعَالمِينَ* فِيهِ آياتٌ بيَنَاتٌ مَّقامُ إبَراهيمَ وَمَن دَخلَهُ كَانَ آمناً ولله عَلَى النَّاسِ حجُّ الَبيتِ مَنِ استطاعَ إليِه َسبيلاً ومَنَ كفَر فإنَّ الله غنيٌ عن العاَلَميِنَ ) (آل عمران 97،96).

– إذا كان مقام إبراهيم عليه السلام هو أحد الآيات البينات الموجودة بالمسجد الحرام،فإن أهم آية بينة بالمسجد الحرام هي الكعبة المشرفة (قبلة المسلمين) في مشارق الأرض ومغاربها، فما أبرز نتيجة لتوجيه أركان الكعبة المشرفة؟

– توصل المهندس السعودي/ محمد المعتز بالله الكناني بعد قياس زوايا الكعبة المشرفة (عام 1410هـ) إلى أن محور الكعبة الواصل بين الركن العراقي والركن اليماني يشير إلى جهة الشمال المغناطيسي مع انحراف يسير إلى جهة الشرق يُقدَّر بحوالي 3،50 درجة.

– وخلاصة الأمر: أن الركن العراقي يشير تقريباً إلى اتجاه الشمال الجغرافي كما يشير أيضاً إلى المدينة النبوية.

– إن وجود الكعبة المشرفة في مركز اليابسة يجعلها بمثابة البوصلة الهادية للعالمين على المستوى الإيماني وعلى المستوى المادي أيضاً، حيث يشير ركنها العراقي لاتجاه الشمال الجغرافي مصدقاً قوله سبحانه وتعالى في الآية السابقة.

 

 

– بسم الله الرحمن الرحيم: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ).

 

– عندما يقف المسلمون للصلاة في مدينة مكة فإنهم يشكلون دائرة حول الكعبة يمكن تسميتها بدائرة الصلاة، تبدأ هذه الدائرة صغيرة عند الكعبة ثم تكبر إلى أن تصل إلى دائرة تماس عظمى مع محيط الأرض،ثم تصغر ثانية حتى تصبح نقطة في الاتجاه الآخر من الكرة الأرضية حيث يؤدي أي اتجاه إلى القبلة مباشرة.

– ومعلوم لكي تصح صلاة الفرد فإنه يتوجب عليه أن يولي وجهه شطر الكعبة وهذا لا يتحقق إلا إذا استقبل الكعبة بشكل يتعامد مع دائرة الصلاة،المصلون الواقفون خلف بعضهم يشكلون دائرة عظمى يمكن تسميتها بدائرة اتجاه الصلاة.

– خريطة العالم باستخدام طريقة اسقاط الخرائط لروبنسون: دوائر الصلاة ودوائر اتجاهات الصلاة تم حسابها باستخدام المثلثات الكروية.

 

 

شاهد أيضا :

مواضيع ذات صلة

أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاًالمملكة العربية السعودية

أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاًمسجد الإجابة + مسجد السجدة + مسجد القبِلَتَيْن

By Hussein Metwalley

 

 

By Hussein Metwalley

فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

تقع مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة في المنطقة الأوسع المعروفة بالحجاز، وهي الأراضي الممتدة بطول غرب الجزيرة العربية بين شاطئ البحر الأحمر من ناحية، وجبال الحجاز الواقعة خلفها، وقد سميت المنطقة بالحجاز، كما يقول لنا معجم لسان العرب، لأنها حجزت وفَصَلت بين اليمن ونجد، أو بين اليمن والشام.

تتسم السرديات الحديثة في وصف الجزيرة العربية بالحديث عنها ككُتلة واحدة هي Arabia، لا سيما وأنها تقع بالفعل اليوم في مُعظمها داخل المملكة العربية السعودية، بيد أن العرب عادة ما أشاروا لمناطق بعينها داخل الجزيرة العربية، كاليمن والحجاز والشام والبادية (بادية الشام أي الصحراء الواقعة في شرق سوريا وغرب العراق اليوم)، وقليلًا ما تحدثوا عن “الجزيرة العربية،” والأسباب منطقية للغاية إذا ما نظرنا للخريطة.

جغرافيًا، انفصلت منطقة “الحجاز” عن بقية الجزيرة نتيجة للجبال الحاجزة بينهما، كما أن صحراء الربع الخالي في الجنوب قد حالت دون اتصالهما إلا بالمرور عبر اليمن وعُمان جنوبًا، أو الالتفاف عبر الشام ومن ثم البصرة شمالًا، وهو ما يفسر لنا قبلة الحجاز التقليدية باتجاه البحر الأحمر والتجارة عبره مع مصر والحضارات المتوسطية شمالًا، والأفريقية والفارسية والهندية القادمة من الجنوب، وكونها أكثر انفتاحًا على العالم كمنطقة طوال تاريخها مقارنة بنجد الواقعة خلف الحجاز مباشرة.

صورة لجغرافيا الجزيرة العربية من جوجل تُظهر منطقة الحجاز الجبلية في الغرب، الربع الخالي في الجنوب، ودائرة نجد في القلب

بشكل عام، كان ظهور الحجاز على الساحة العالمية حتميًا، فهي بعيدة عن توسعات الروم والفُرس المباشرة ومحمية بالبحر الأحمر الضيق، على العكس من الشام الذي تعرّض كثيرًا للهجمات نتيجة وجوده على البحر المتوسط الواسع والمفتوح، كما أنها عبر البحر الأحمر أيضًا قد تمتعت بسواحل تصلها بالروم والفرس تجاريًا، ليعطيها البحر مميزات الاتصال بهما وينأى بها عن مساوئ الجيرة المباشرة لهما في نفس الوقت.

تجارة البهارات والعطور هي أشهر ما عُرِفَت به الحجاز في العصور القديمة، فعلاوة على ما جادت به للشرق والغرب، كانت طرق التجارة المارة عبر الحجاز تنقل خيرات الشرق القادمة من الصين والهند لمصر والروم والشام، والعكس صحيح أيضًا، وكان هذا الطريق الأكثر أمنًا نتيجة لعُزلة الحجاز النسبية وبُعدها عن مناطق الحروب المستمرة.

ظهور مكة في قلب الحجاز

يحفظ الكثير منا الرأي القائل بأن مكة ظهرت على الساحة العالمية قبل أن تتحول لمكان مقدس بفترة طويلة، نتيجة لموقعها المميز على مفترق طرق التجارة العالمية قديمًا، ونتيجة لقُربها من ساحل البحر الأحمر، بيد أن الحقيقة التي حيّرت الكثير من علماء الجغرافيا والتاريخ حديثًا هي أن مكة ليست مناسبة كما نتصور كموقع لمدينة تجارية كبرى، وأن الطريق الطويل من اليمن إلى سوريا يمر في أقصر الأحوال عبر موقع يقع إلى الشرق قليلًا من موقع مكة اليوم.

حين زار الرحالة الإيطالي المعروف بعلي باي العباسي (وقد سمى نفسه بهذا الاسم تخفيًا ليتمكن من الدخول لمكة في القرن التاسع عشر) وصف المدينة بكونها شديدة الجفاف حتى أنه لم يقابل نبتة واحدة فيها ولو صغيرة، وقال بأن أهلها لا يمارسون الزراعة على الإطلاق، وأن أي بذور مهما كانت لن تقبلها تربة المدينة، على العكس من المدينة المنورة والتي تمتلك بعض الآبار وتُعرَف بتمورها، وعلى العكس من الطائف أيضًا صاحبة الجو الأكثر برودة نتيجة ارتفاعها عن سطح البحر، ففي زيارته كلها لم يرى علي باي من الأخضر سوى أربعة شجرات عند بيت أبي طالب عم النبي كما قيل له.

لماذا كانت مكة إذن؟ يبدو وأن العكس هو الصحيح، فبعد أن أصبحت مكة مدينة مقدسة ببناء الكعبة أيام سيدنا إبراهيم، واكتشاف بئر زمزم فيها، وعلى الرُغم من جفافها الشديد، إلا أن قدسيتها جعلت موقعها الذي وفد إليه الآلاف مع الوقت موقعًا مناسبًا للتجارة ومن ثم الإقامة وبناء البيوت حول الكعبة والبئر، وهو ما يرد بالفعل في إحدى الروايات اليونانية قبل ميلاد المسيح، حيث يصف المؤرخ ديودورس سيقولس المدينة قائلًا أنها تحوي “معبدًا” يقدسه العرب كافة.

مع القرون الأولى ميلادية، كانت الكعبة بالفعل تحوي آلهة القبائل العربية الكبرى والتي قطنت في مكة نتيجة رمزيتها الدينية وأهميتها السياسية بالتبعية، وكانت قريش تهيمن على التجارة فيها بشكل كبير، والتي ظلت مرتكزة بالأساس للبهارات والعطور ونقلها شرقًا وغربًا (أو جنوبًا وشمالًا)، كما أن التجارة عبر الحجاز ازدهرت أيضًا نظرًا لصعود الإمبراطورية الفارسية، والتي هددت طرق التجارة البرية عبر بلاد الرافدين نتيجة حملاتها المتكررة هناك، مما جعل التجارة عبر البحر الأحمر أكثر أمنًا.

مكة بين الفرس والروم

بينما سطع نجم مكة في تلك الفترة، تظهر لنا في المصادر العربية بعض التفاصيل عن السياق السياسي والتجاري الأوسع الذي بدأت تتفاعل معه بشكل أكبر من ذي قبل، وهي نفس الفترة التي تظهر فيها الأراضي العربية والعرب في المصادر الرومانية، حيث اهتمت الإمبراطورية الرومانية آنذاك بمكة والحجاز كنتيجة لرغبتها في السيطرة على طرق التجارة.

الغساسنة هو الاسم الرئيسي الذي تعج به المصادر الرومانية والعربية آنذاك، حيث عُهِد إليهم من قِبَل الرومان، كدولة تابعة، بتأمين الشام وما وراءها حتى الحجاز، حيث يروي لنا العلامة الروماني بروكوبيوس تفاصيل رحلاته للحجاز وشواطئها على البحر الأحمر، وهو يعرف جيدًا بنو غسّان الذين امتد مُلكهم حتى العقبة اليوم، كما يعرف الكثير عن الدولة الحيميّرية في الجنوب ناحية اليمن، وإن لم يرد اسم مكة بالتحديد في رواياته.

مواقع بني غسان وبني لخم في كل من سوريا والعراق، كحليفَين لكل من الروم والفرس

على الناحية الأخرى، لم تقف الإمبراطورية الفارسية مستسلمة أمام تحرّك الرومان وحلفائهم في الشام، فاتخذت لها أيضًا حليفًا هو مملكة الحيرة في بلاد الرافدين، والتي أسسها بنو لخم، لتصبح هي رأس الحربة الفارسية في الجزيرة العربية باسطة سلطانها على القبائل العربية في غرب الجزيرة لكيلا تؤثر على سير التجارة من وإلى فارس، والتي حاولت فارس توسيعها على حساب الرومان بالوصول بأسطولها حتى سواحل اليمن في فترات متقطعة من تاريخها (وقد وصلت بالفعل مرات عدة.)

مع نزول الإسلام وظهور القوة العربية المرتكزة لمكة والمدينة، تبدلت الأحوال كما نعرف، إذ دخل العرب فارس والشام ومصر، وأعادوا رسم الخارطة الإقليمية برمتها، وهو ما أعطى مكة مركزية سياسية غير مسبوقة، مضافة للمركزية الدينية التي حظيت بها بفريضة الحج، والتي بموجبها صار لزامًا على آلاف من المسلمين الاحتشاد في تلك المدينة الجافة مرة كل عام، في تجمّع تحوّل تلقائيًا ليكون نقطة التقاء تجارية سنوية، كما أن طرق التجارة التقليدية المارة عبر مكة أصبحت تتمتع بتأمين شديد نظرًا لأهميتها في وفود الحجاج سنويًا، وهو ما أكسب الدول المتعاقبة شرعيتها بين الرعية.

من يحكم مكة والحجاز؟

استطاع المسلمون بالطبع تغيير الخارطة الدينية للمنطقة بأسرها، بيد أنهم لم يكسروا قواعد الجغرافيا، والتي عادت لتُملي نفسها من جديد خلال التاريخ الإسلامي، فالأمويون ما إن استلموا زمام الحُكم وتمددوا حتى كان حتميًا أن ينقسم ملكهم الواسع، وهو ما حدث بالفعل بظهور العباسيين في الشرق مرتكزين لبغداد وفارس، وبقاء بني أمية في المغرب العربي والأندلس، ثم ظهور قوة مستقلة جمعت بين مصر والشام والحجاز والتي لم يكن بإمكان قوة العباسيين البعيدة أن تُبسَط فيها.

على مدار حوالي ألف عام، كانت الحجاز بدءًا من الفاطميين والأيوبيين وحتى المماليك والعثمانيين، جزءًا من مُلك مصر والشام، فمن ملك مصر ملكها، وهو ما يفسر تحوّل سلطان الدولة العثمانية إلى “خليفة” يتمتع بشرعية واسعة بين المسلمين حين دخل العثمانيون مصر وفقط، وقبل أن تطأ أقدامهم أرض مكة، فقد كانت الروابط الجغرافية والتاريخية حينئذ تُملي تبعية الحجاز للجيران الأقرب، مصر الواقعة على الناحية الأخرى من البحر الأحمر، والشام القريبة والأكثر ارتباطًا بمصر.

لم تتبدل تلك السُنة سوى بظهور النُظُم الحديثة وتأسيس المملكة العربية السعودية، والتي حملت فكرة توحيد الجزيرة غير المسبوقة ربما في التاريخ، لتنجح بالفعل في بسط سلطانها في الحجاز غربًا وتحوز الشرعية الدينية، وفي الأحساء شرقًا لتستحوذ على ثرواتها وقوتها الاقتصادية، مرتكزة لنجد حيث عاصمة الدولة السعودية الأولى، الدرعية، والحالية، الرياض.

على الرُغم من النجاح الواضح لآل سعود في إدارة ذلك المُلك، إلا أن هناك هشاشة جغرافية ما تظل كامنة في النظام السعودي الذي يجمع بين الحجاز والأحساء في دولة مركزية واحدة بشكل لم يتسنى لأحد من قبل أن يقوم به، وهي هشاشة يمكن أن تظهر بسهولة مع أي أزمة تعلق بالشيعة في الشرق، أو باليمن في الغرب.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

 

فريق التحرير

المواد التي يقوم بإعدادها فريق تحرير نون بوست

الكعبة عام 1924

تتزايد أعداد الملايين المتوافدة على الحج عامًا بعد الآخر، الركن الأكثر مشقة وتكلفة من أركان الإسلام، إلا أن من ضمن هذه الملايين، الأعداد التي تتزايد باضطراد شديد هي أعداد الحجاج من المسلمين الأوروبيين، ولا شك أن الشعور بالحج كخبرة وطقس يجمع ملايين المسلمين حول قبلة واحدة هي تجربة مهيبة، وتزداد مهابتها على من لم يترعرع على كونها طبيعية وتحدث كل عام.

كيف يرى هؤلاء الحج ويشعرون به؟ هذا هو السؤال الذي نحاول الإجابة عنه هنا، نحاول أن نقرأ اقتباسات سريعة من شهادة مجموعة من المستشرقين على الحج، رجالًا ونساء، مسلمون وغير مسلمين، من العصور الوسطى وحتى القرن العشرين.

لودفيكو دي فارثما – شهد الحج عام 1503

“في الثامن عشر من مايو دخلنا إلى مدينة مكة الشهيرة، كان دخولنا من الشمال، وبعد ذلك نزلنا إلى السهل على الناحية الجنوبية حيث يقوم جبلان يوشكان على لمس بعضهما البعض، حيث الممر إلى بوابة مكة.

على الجانب الآخر، حيث تشرق الشمس، يوجد ممر جبلي كالوادي، هذا الممر هو الطريق إلى الجبل حيث يحتفلون بتضحية إبراهيم وإسحاق، ويبعد هذا الجبل عن المدينة قرابة عشرة أميال.

وعلى قمة هذا الجبل مسجد، للمسجد ثلاثة أبواب، وعلى سفح هذا الجبل خزاني ماء شديدي الجمال، واحد للقافلة القادمة من القاهرة، والآخر للقافلة القادمة من دمشق”

لودفيكو دي فارثما.

كان الإيطالي لودفيكو دي فارثما (1470 – 1517) أول من يزور مكة من الأوروبيين غير المسلمين ويشهد الحج.

ترك لودفيكو إيطاليا عام 1502 متجهًا نحو سوريا عبر مصر، ومتبنيًا اسم يونس، صاحب يونس قافلة الحجيج السورية بين أبريل ويوليو 1503 كحارس، وبمجرد وصوله إلى مكة بدأ في تدوين ما لاحظه على المدينة بدقة، ومن هذه الملاحظات وصفه المدينة بـ “أجمل المدن، العامرة، حيث يسكن ما لا يقل عن ستة آلاف أسرة”.

ويبقى وصفه للمدينة والحج وطقوسه بالخصوص من أدق الأوصاف على قدمها، وقد نشرت مذكرات رحلته في لندن عام 1928 تحت عنوان: The Itinerary of Ludovico di Varthema of Bologna

جوزيف بيتس – أدى الحج عام 1680

“يقف بيت الله، الكعبة، في قلب المعبد، مكعب، ضلعه قرابة أربعة وعشرين خطوة، ارتفاعه قرابة أربعة أقدام، بنيت من الأحجار العملاقة، جميعها ملساء ومصمتة وبلا أي نوع من الحفر، مغطى من أعلى إلى أسفل بنوع من الحرير”.

سطح البيت منبسط ومسطح، ممتلئ بالرمال والجير، يحيط به مصرف طويل لحمل الماء إذا أمطرت، وحينها يجري الناس، يتدافعون، وحتى يتقاتلون للوصول إلى المنطقة تحت المصرف، وذلك لأن الماء الذي قد يسقط على رؤوسهم هو بمثابة ندى الجنة لهم، وكم هي سعادة كبيرة أن ترى هذا الماء يتنزل عليهم”، جوزيف بيتس.

كان جوزيف بيتس (1663 – 1735) بحارًا إنجليزيًا، وهو أول من كتب نصًا باللغة الإنجليزية عن مكة والحج عام 1704، أسره بحارة جزائريون من على الشاطئ الإسباني وهو في السابعة عشرة من عمره، وبيع عنوة في مزاد بالجزائر بعد أن أُجبر على اعتناق الإسلام، تحدث بيتس بعد ذلك عن معاملة مالكه الثالث له جيدًا واصطحابه إياه للحج عام 1680.

وصف بيتس بحدة ملاحظته كيف كانت مكة مركزًا لتجارة الأحجار الكريمة والخزف الصيني والمسك، وكان منبهرًا بإخلاص المسلمين لإيمانهم، فتحركت مشاعره بشكل شديد الحدة على جبل عرفات ليكتب الكلمات التالية:

“ويا له من مشهد، مشهد يخرق القلب، أن ترى كل هذه الألوف من المسلمين في إحرام التواضع والفناء، أن ترى رؤوسهم العارية ووجنتاهم المبللة بالدموع”.

السير ريتشارد برتون

مسار رحلة السير برتون

“وها هي أخيرًا منبسطة أمامي، مبتغى حجتي الطويلة والمرهقة، تحقق أحلام الكثير والكثير كل عام، ظهر سراب الكعبة في بهاء فريد، كان المنظر غريبًا، فريدًا، وكم هم قلة الذين رأوا حقًا المكان المقدس! وأستطيع أن أقول بكل صدق إن من بين كل العباد الذين تعلقوا بأستارها باكين، والذين ضغطوا صدورهم النابضة على جدرانها، لم يشعر بتلك اللحظة أحد بشكل أعمق من الحاج الآتي من أقصى الشمال، كان الأمر وكأن الأساطير الشعرية العربية لم تنطق سوى الحقيقة، وكما أن خفق أجنحة الملائكة لا نسيم الصباح هي التي تعبث بكسوة الكعبة، ولكن ولأتحرى الصدق، كان شعورهم شعورًا بالحماس الديني، بينما كان شعوري هو نشوة الفخر المحقق”

تحت رعاية الجمعية الجغرافية الملكية ومتنكرًا في رداء طبيب أفغاني، صحب برتون قافلة الحجيج المصرية عام 1853، بالكثير من الخبرات كجندي في الهند بين 1842 و1853، تعلم برتون العديد من اللغات ومن بينها العربية، وطور شغفًا بالحضارة الإسلامية، حتى اليوم يمكن اعتبار كتابه “حجة إلى مكة والمدينة” أشهر عمل أدبي عن حج قام به أوروبي متنكرًا حتى يومنا هذا.

السيدة إيفلين كوبولد – حجت عام 1933

“نمشي على الرخام الأملس نحو قدس الأقداس، بيت الله، المكعب الأسود المنتصب في مهابة بسيطة، الهدف الذي أفنى الملايين حياتهم من أجله، ووجدت ملايين أكثر الجنة في رؤيته”.
إن الطواف لرمز إذا جاز لنا استخدام لغة الشعراء، رمز لمحب يرسم دائرة بسيره حول بيت محبوبه؛ مسلمًا نفسه وحاله بالكامل، ومضحيًا بكل اهتماماته في سبيل المحبوب، في هذه الصورة تحديدًا من تسليم الذات يقوم الحاج بالطواف.”

كانت السيدة إيفلين كوبولد أول سيدة بريطانية تقوم بالحج، سافرت إلى جدة لبدء المراسم وهي الخامسة والستين من عمرها، وفي الخطاب المرفقة صورته والمؤرخ بتاريخ 14 مارس 1933 أخبرت السيدة كوبولد حفيدها توبي أنها قد حصلت على إذن الملك عبدالعزيز، وستصبح أول امرأة أوروبية تقوم بالحج إلى المدن المقدسة.

بمجرد أن سمح الملك السابق بحج كوبولد، سافرت إلى المدينة لزيارة قبر النبي محمد، ثم وصلت إلى مكة في السادس والعشرين من مارس 1933، ونشرت مذكرات رحلتها عام 1934 لتنتشر بشكل كبير في بريطانيا، فعلى عكس باقي مذكرات الحج التي نشرها رجال قبل ذلك، استطاعت كوبولد أن تلقي الضوء على رحلة وخبرة النساء في المدن المقدسة والحج.

قضت السيدة كوبولد الكثير من عمرها في شمال أفريقيا، وبالرغم من أنها لم تقم بتغيير ديانتها بشكل رسمي أبدًا، إلا أن الواضح والجلي من قراءة ما كتبته أنها كانت تعتبر نفسها مسلمة، بل وأطلقت على نفسها اسم زينب.

وقد كتبت في خطاب آخر لها أنها لا تعرف تحديدًا اللحظة التي سطعت فيها حقيقة الإسلام أمامها.

هذا المقال يأتيكم ضمن ملف الحج 1436 على نون بوست

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

الأهرام

أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
عبر سيناء إلى مكة .. طريق يكتب تاريخا للحجيج
5 أكتوبر 2014
جنوب سيناء ـ هانى الأسمر:

لم يكن طريق الحج القديم بسيناء مجرد طريق قدر ما كان اطلالة على العالم ،يمر منه آلاف الحجاج من المصريين والعرب والأفارقة والأجانب من شتى بقاع العالم، لذلك كان اكبر ترويج للسياحة الدينية فى مصر .

فى البداية أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بسيناء ووجه بحرى أن رحلة الحجيج إلى مكة المكرمة  عبر سيناء تشمل طريق الحج  والمحمل الشريف والقافلة، مشيرا الى أن استخدام طريق الحج بدأ منذ بداية العصر الإسلامى وتميز بوجود ثلاث مراحل زمنية ، الأولى من الفتح الإسلامى حتى أواخر حكم الفاطميين ، والثانية من أواخر حكم الفاطميين حتى أوائل حكم المماليك ، والثالثة من أوائل حكم المماليك حتى عام 1303هـ / 1885م، حين تحول للطريق البحرى وينقسم طريق الحج المصرى إلى أربعة أرباع ، الربع الأول من صحراء القاهرة المعزية إلى عقبة أيلة  ، والثانى من عقبة أيلة إلى قلعة الأزلم ، والثالث من قلعة الأزلم إلى ينبع ، والرابع من ينبع إلى مكة المكرمة أما الجزء الخاص بطريق الحجاج بسيناء فكان ينقسم الى ثلاث مراحل تتقارب فى مسافاتها إلى حد كبير ، فالأولى من بداية الطريق عند العاصمة وحتى عجرود وطولها 150كم ، والثانية من عجرود إلى نخل وطولها 150كم  والثالثة من نخل إلى عقبة أيلة وطولها 200كم ، وكانت تقطع كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث فى نحو ثلاثة أيام بسير قوافل الحجيج .

وأوضح ريحان أن  طريق الحاج المصرى لم يكن مقصورا على خدمة حجاج مصر فى ذهابهم وعودتهم فقط وإنما كان يخدم حجاج المغرب العربى والأندلس وحجاج غرب أفريقيا وتزايدت أهمية الطريق خاصة مع قيام دولة سلاطين المماليك ومع الأهمية الكبرى لدرب الحاج المصرى كمعبر لقوافل الحجاج إلا انه لم يكن المسلك الوحيد لهذه الرحلة المقدسة عبر الأراضى المصرية  فهناك المسالك البحرية من خلال السفن المستخدمة لموانئ مصر على خليج السويس وهى ميناء القلزم (السويس) وميناء الطور بشهرته الواسعة خاصة أيام سلاطين المماليك والعثمانيين وميناء عيذاب المواجه للأراضى المقدسة الذى كان البديل الآمن عندما هددت الحملات الصليبية درب الحاج المصرى منذ آواخر حكم الفاطميين .

ويؤكد د. ريحان أن الحج طوال العصر الإسلامى كان يمثل قيمة روحية وفكرا راقيا وأيضاً قيمة اقتصادية عظيمة أما القيمة الروحية فتجلت فى حرص الخلفاء المسلمين على تيسير كل السبل لتأدية هذه الفريضة وإعمار طريق خاص يطلق عليه درب الحج المصرى القديم يخدم الحجاج من مصر وبلاد المغرب العربى والأندلس وغرب أفريقيا ومهدوا محطات هذا الطريق وأمدوها بكل الوسائل لراحة الحجاج وأنشأوا القلاع لحماية الطريق وتأمينه وأما الفكر الراقى فعبرت عنه رحلة قافلة الحجيج إلى مكة المكرمة وكانت بمثابة انتقال مجتمع بأكمله يضم الأمراء والجند والأئمة والأدلاء ورجال الإدارة والمئونة والطبيب والقاضى والمختص برعاية الدواب والشعراء الذين كانوا يترنمون بالأشعار الدينية فى جو البادية الممتدة التى تمنحهم الخيال الخصب برؤية الكعبة المشرفة أمامهم طوال الرحلة تنادى على عمارها فيلبون النداء لبيك اللهم لبيك وكانت محطات هذا الطريق أسواقا تجارية تحوى منتجات من مصر والشام والجزيرة العربية أى سوقاً عربية مشتركة منذ خمسة عشر قرناً من الزمان وكانت مصر تجهز كسوة الكعبة وكسوة مقام إبراهيم والمحمل الشريف الذى يتضمن كل خيرات الله لأهل الحرمين الشريفين.

وعن المحمل الشريف يشير ريحان إلى أنه منذ عام 675هـ فى عهد الظاهر بيبرس كان يدور المحمل بالقاهرة دورتين الأولى فى رجب لإعلان أن الطريق آمن لمن أراد الحج والثانية فى شوال ويبدأ الموكب من باب النصر وكان الناس يخرجون للفرجة على المحمل الشريف ويقود القافلة أمير الحاج وهو القائد العام للقافلة كلها وكان أميراً للحاج عام 703هـ وكانت له أفضال عديدة حتى عم الخير فدعوا له يا سلار كفاك الله شر النار وكان يرافق القافلة قاضى المحمل وللرفق بالحيوان كان هناك شخص مهمته مراقبة الدواب وحالتها الصحية يطلق عليه أميراخور ومعه طبيب بيطرى وكان هناك تقسيم عادل للمؤن طوال الرحلة وأثناء الراحة يقوم به شاد المخازن والكيلار (القباني) ومع الركب طبيب صحة وجراح(الجرائحي) وطبيب عيون وبعض الأدوية وهناك مقدم الضوئية وهو قائد حاملى المشاعل التى توقد بالزيت وبعضها بالخشب ومقدم الهجانة الذى يشرف على أكسية الجمال التى تتصف بشء من الأبهة للحرص على جمال القافلة أثناء السير وهناك الشعراء وهناك الميقاتى لتحديد مواعيد الصلاة والمؤذن والوظائف الصغيرة كالخباز والنجار ومغسلى الموتى وكان هناك رجل إعلام يسير مسرعاً للقاهرة بعد نهاية الرحلة ليبشر السلطان والرأى العام بأحداث الرحلة وما صادفهم من مشقة وعدد الوفيات .

ويتابع ريحان أن طريق الحج عبر سيناء تميز بمميزات عديدة فهو أقصر الطرق بين القاهرة وأيلة (العقبة) ويرتبط بمجموعة من الطرق الأخرى التجارية والحربية تزيد من أهميته ويأتى حجاج المغرب العربى والأندلس وغرب أفريقيا بالسفن للإسكندرية أو براً بالطريق الساحلى للبحر المتوسط حتى الإسكندرية وعبر غرب الدلتا حتى الجيزة عن طريق واحة سيوة وادى النطرون كرداسة جيزة وكان الطريق فى مرحلته الزمنية الأولى من شمال شرق الفسطاط إلى جب عميرة (بركة الحاج) التى كانت بداية الطريق على طول التاريخ وبعد أن أصبحت القاهرة عاصمة صارت الريدانية (العباسية) نقطة الانطلاق لبركة الحاج ثم عجرود(قرب السويس) إلى القلزم(السويس) ثم عيون موسى للتزود بالمياه العذبة والغزيرة ثم وادى صدر وبه ثلاث عيون طبيعية إلى نخل بوسط سيناء إلى العقبة وفى المرحلة الثانية فى العصر الأيوبى تراجعت الوظيفة الدينية لهذا الطريق لتتحول لوظيفة حربية تسلكه الجيوش لقتال الصليبيين شرق نهر الأردن وأنشأ عليه صلاح الدين القلاع الحربية كقلعة الجندى بوسط سيناء وقلعته الشهيرة بجزيرة فرعون بطابا وفى أوائل حكم المماليك سيطر الصليبيون على أيلة واستردها الظاهر بيبرس 665هـ 1267م وبذلك يعتبر نهاية الفترة الزمنية الثانية لطريق الحج وفى عام 666هـ استعاد الطريق سابق عهده كطريق للحج وكسا الظاهر بيبرس الكعبة وعمل لها مفتاحاً ثم أخرج قافلة على هذا الدرب عام 667هـ وزار مكة عن طريق أيلة .

وكان يتجمع الحجاج فى بركة الحاج لمدة ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام وينصب بها سوق كبير فيه الجمال والملابس وما يحتاج إليه الحجاج من مأكل وملبس ويتم بها تبادل تجارى بين ما تحمله القوافل المغربية والإفريقية من سلع جاءوا بها للمقايضة بما يلزمهم عل طول الطريق ومنها إلى عجرود(110كم من القاهرة) وبها بئر وساقية من إنشاء الناصر محمد بن قلاوون 698741هـ وجددها الغورى 915هـ وبنى أحواضاً لسقى الحجاج ودوابهم وكانت سوقاً لقوافل الحج والتجارة لاتصالها بمدينة بلبيس وشرق الدلتا وموانئ مصر على خليج السويس حيث كانت تنقل الغلال من شرق الدلتا لموانئ التصدير ومن عجرود يمر الحجاج على 24 عامودا حجريا ارتفاعها متران وهى عبارة عن أعلام منصوبة للحجاج حتى لا يضلوا الطريق ومن عجرود إلى نخل (240كم من القاهرة)التى يعقد بها سوق ضخم به كل فواكه سيناء وأفران للخبز وتحوى آبارا للمياه وبرك لحفظ المياه وأحواضا لشرب الدواب وخانا لمبيت الحجاج وقلعة وحواصل لذخائر الحجاج ومسجدا وكلها فى مبنى واحد ويعود تاريخ هذه المنشآت من عصر السلطان بيبرس وحتى العصر العثمانى وقد أنشأ هذا الخان فى نخل السلطان الغورى وقد قام بتنفيذ ذلك خاير بك المعمار أحد المقدمين فى عام(915هـ / 1509م) وكان الخان ضيقاً فتمت توسعته فى عام(959هـ / 1551م) وبنخل ثلاث «فساقي» وبئران وكان درب الحج السبب الرئيسى فى إحياء نخل والذى أهلها يوماً لأن تكون المركز الإدارى لكل سيناء والذى انتقل للعريش بعد هجر درب الحج وتشييد سكة حديد مصر وفلسطين 1916م ومن نخل إلى بئر التمد ومنها إلى دبة البغلة .

وفى منطقة دبة البغلة التى تبعد 20كم من قرية النقب بوسط سيناء طريق النقب نخل توجد علامة مهمة تحدد معالم هذا الطريق وهى نقش السلطان الغورى الذى يحوى نصوصا قرآنية « إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً وينصرك الله نصراَ عزيزاً ….. «سورة الفتح آيات 1 3 .

والنص الخاص بتمهيد السلطان الغورى لهذا الطريق نصه (رسم بقطع هذا الجبل المسمى عراقيب البغلة ومهد طريق المسلمين الحجاج لبيت الله تعالى وعمار مكة المكرمة والمدينة الشريفة والمناهل عجرود ونخل وقطع الجبل عقبة ايلا وعمار القلعة والآبار وقلعة الأزلم والموشحة ومغارب ونبط الفساقى وطرق الحاج الشريفة مولانا المقام الشريف والإمام الأعظم سلطان الإسلام والمسلمين الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغورى نصره الله تعالى نصراً عزيزاً)، ومن دبة البغلة يتجه الحجاج إلى قلعة العقبة الذى أنشأها الغورى 914هـ على بعد 50م من شاطئ خليج العقبة وبها مخازن للحبوب ومخبز وبئر مياه ومسجد وتستغرق كل هذه المسافة من بركة الحاج حتى قلعة العقبة تسعة أيام يتجه الحجاج بعدها للأراضى الحجازية بمحازاة البحر الأحمر للجنوب إلى حقل ، مدين ، ينبع ، بدر ، رابغ ، خليص بطن مر ، مكة المكرمة ورغم استخدام طريق الحج البرى طيلة هذه المدة لكن ظل جزءاً من المؤن الاحتياطية يتلقاها الحجاج فى العقبة بطريق البحر لذا كانت أيلة سوقاً للماشية والمؤن وكذلك الأمر بالنسبة لينبع فإن الحجاج يقيمون فيها بعض الوقت حتى تصلهم السلع والمؤن التى ترسلها مصر وغيرها بطريق البحر .

ويوضح د. ريحان دور القائد صلاح الدين الأيوبى فى حماية طريق الحج حين تعرض الحجاج لخطر كبير فى عام(578هـ / 1182م) حين فكر الأمير الصليبى أرناط (رينو دى شايتون) أمير حصن الكرك فى توجيه ضربة حربية قوية لصلاح الدين تستهدف إعادة السيطرة على قلعة أيلة فى جزيرة فرعون ثم الإبحار فى بحر الحجاز للوصول إلى موانئ الحجاز وميناء عيذاب على البحر الأحمر ويستهدف من ذلك قطع طريق الحج المصرى(وكانت الحملة فى زمن الحج)والاستيلاء على مراكب التجار القادمة من اليمن وتخريب الموانئ والنزول إلى البر المصرى لاختطاف ما فى القوافل العابرة لصحراء مصر الجنوبية الشرقية بين عيذاب وقوص بل والوصول إلى الأراضى المقدسة فى موسم الحج مما يضاعف من خطورة الحملة وآثارها المدمرة لو نجحت فى تحقيق أهدافها وقد انتهز أرناط فرصة غياب صلاح الدين عن مصر ونجح فى تصنيع السفن ونقلها إلى أيلة حيث ركبت وشحنت بالرجال وآلات الحرب وبدأ بمحاصرة القلعة فى جزيرة فرعون بمركبين بهدف تضييق الخناق على المدافعين بها بقطع المياه والمعونة حتى الاستسلام و أما الفريق الآخر من سفن أرناط فقد اتجه لمياه البحرالأحمر لتنفيذ مهامها التخريبية فى الموانئ المصرية والحجازية وعلى الطرق البرية القريبة وحين وصلت أخبار هذه الحملة إلى القاهرة حيث نائب السلطان(الملك العادل أبو بكر أيوب) أمر الحاجب حسام الدين لؤلؤ بعمارة مراكب فى بحر القلزم(البحر الأحمر) وشحنها بالرجال وسار بها إلى أيلة ففك الحصار البحرى حول القلعة وأحرق سفن الصليبيين وأسر من فيها من الجند وواصل الأسطول الأيوبى ملاحقة مراكب الصليبيين فى البحر الأحمر وحال دون تقدمهم فى بلاد الحجاز وأسر من تبقى منهم على قيد الحياة مع إخلاء سبيل من أسر من التجار المسلمين ورد لهم ما أخذ منهم

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الخامـــس:

أشهر طرق ومسالك الحج في الماضي وبدايات العصر الحديث

 

* طريق الحاج المصري:

* قسم د.علي إبراهيم الغبان, المراحل التي مر بها درب الحج المصري إلى أربع مراحل:

المرحلة الأولى: وتمتد من الفتح الإسلامي لمصر وحتى منتصف القرن الخامس الهجري, وكان للطريق خلالها مساران في الجزيرة العربية: أحدهما داخلي, والآخر ساحلي (وهو الذي ذكره ابن حوقل).

 

المرحلة الثانية: مرحلة طريق عيذاب, وتمتد من عام نيف وأربعين وأربعمائة إلى سنة 666هـ, وخلال هذه الفترة توقف استخدام الطريق البري في شمالي الحجاز, وكان الحجاج المصريون يركبون السفن النيلية إلى قوص, ثم يسافرون بالقوافل إلى عيذاب, ثم يعبرون البحر إلى جدة.

 

المرحلة الثالثة: وتمتد من سنة 667هـ إلى سنة 1301هـ, وخلالها عاد الحجاج إلى استخدام الطريق البري الساحلي.

 

المرحلة الرابعة: من سنة 1301هـ إلى يومنا هذا, المرجع, الآثار الإسلامية في شمال غربي المملكة.

 

* الاحتفال المصري بكسوة الكعبة قديماً:

– تمثل الصورة بالأسفل, الاحتفال السنوي المُسَمَّى بالمحمل؛ وذلك بمناسبة إرسال كسوة الكعبة من مصر إلى مكة المكرمة. هذا الاحتفال كان يبدأ مع قرب موسم الحج.. وكانت مصر هي ملتقى حجاج المغرب, والأندلس, وجميع دول شمال إفريقيا.. حيث يتجمعون هناك في عدة مناطق بالقاهرة..مثل: جامع أحمد بن طولون, وعند بركة الحج (وهي الآن منطقة حدائق القُبَّة) ويأتي أمير الحج الذي سيكون مسئولاً عن بعثة الحجاج المصريين. وتتجمع الشرطة في حضور عدد كبير من المواطنين, وهم يودعون كسوة الكعبة إلى الأراضي المقدسة.

By Hussein Metwalley

الوصول الوصول إلى الله

الأصل الثامن عشر :

إياك أن تمكر به فيمكر بك

تدبر معى هذه الايات :

قال – تعالى – :

” والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ” ( فاطر : 10) , وقال – تعالى – :

” ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ” ( الأنفال : 30 ) . وقال – تعالى – :

” وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ” ( إبراهيم : 46 ) , وقال – تعالى – :

” ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمّرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون “( النمل : 50 – 52 ) , وقال – تعالى – :

” قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ” ( النحل : 26 ) , وقال عز وجل :

” وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فى آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ” ( يونس : 21 ) , وقال عز وجل :

” وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ”        ( الأنعام : 123 ) , وقال عز وجل :

” ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ” ( النمل : 50 ) , وقال عز وجل : ” أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون * أو يأخذهم فى تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم ” ( النحل : 45 – 47 ) .

وقال – جل وعلا – ” سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون “( الأنعام : 124 )

وقال – جل وعلا – : ” استكبارا فى الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ” ( فاطر : 43 ) , وقال – جل وعلا – ” ومكر أولئك هو يبور ” ( فاطر : 10 )وقال – جلا وعلا : ” وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس ” ( الرعد : 42 ) , وقال – جل وعلا – : ” أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون “( الأعراف : 99 ) . إن التأمل فى هذه الآيات ومعاودة قراءتها بتأن وتدبر يغرس فى القلب الخوف من المكر , فها هى عاقبة المكر تراها واضحة أمامك فى الآيات .. وكأن الآيات تقول لك : إياك أن تمكر .. إياك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” المكر والخديعة والخيانة فى النار ” [صححه الألبانى] .. فإياك أن تمكر فيمكر بك .

كثير من الناس يعيش فى هذه الدنيا يعامل الله بالمكر .. غباء .. يتعامل مع زوجته بالمكر , مع أبيه بالمكر , مع مديره وزميله فى العمل بالمكر , مع جاره ومن حوله بالمكر , فيظن أنه يستطيع أن يمكر بالله !

كلمة خطيرة لابن الجوزى يقول فيها ” تصر على المعاصى وتصانع ببعض الطاعات والله إن هذا لمكر ” اهـ .

فتراه قد واعد البنت الفلانية ليقابلها غدا , ويجلس فى المسجد أمام الخطيب وهو يفكر فى الموعد .. إصرار على المعصية .. أتمكر بربك ؟! .. يأكل الحرام وواعد على رشوة , ومع ذلك يصلى ويتصدق وحاجز فى العمرة .. تمكر بمن ؟! . وستجد من يجلس فى المسجد يستغفر وهو يحمل علبة السجائر .. مصر على المعصية , ويقول : اللهم تب علىّ ! .. بمن تمكر ؟!! .. وأعجب من هؤلاء جميعا من إذا سمع بهذا الكلام قال معاندا : إذا والله لن أتوب ولن أصلى .. لا .. أنا لا أقول ذلك الكلام لتقول هذا , ولكن أقوله لكى لا تمكر بربك .. فهو الذى خلقك ويعلمك .

فالذى قد واعد البنت الفلانية وجاء ليصلى يمكر.. نعم : هذا مكر .. وتعجب من قوله حين يسمع بهذا الكلام : أنا آسف , ولن أصلى بعد ذلك .. وهذا هو الغلط .. هذا هو العور فى البصيرة .. فبدلا من أن تقول : تبت إلى الله , تقول هذا الكلام ؟! .. سلم يا رب سلم .. تصر على المعاصى وتصانع ببعض الطاعات إن هذا لمكر .. فالمفترض والمتوقع حينما أقول لك هذا الكلام أن تقول : لا للمعصية , لا أن تقول : لا للطاعة !! .

وفرق كبير بين الذى يعصى ثم يستغفر ويتوب ويندم ويعزم على ألا يعود , وبين من يمكر السيئات .. وفرق كبير من يعمل السوء بجهالة ثم يتوب من قريب , وبين الذى يدبر ويمكر ويصر ويستمر .

هذا هو الملحظ الخطير عند تأمل الآيات السابقة :

أنك تجد التفريق بين من يتورط فى المعصية عند غلبة الشهوة مع الجهلة وشدة الغفلة , وبين من يمكر للموضوع فيحتال ويدبر ويحتاط ويلف ويدور , ويبحث عن الشبهات ويتعامى عن الضوابط , لذا كانت عقوبة الماكر أشد بكثير من عقوبة العاصى .

لذا إذا قلت لك : تصانع بالطاعات وأنت مصر على المعاصى , فلا تقل : إذا لن أصلى حتى أنتهى عن المعاصى !! .. لأن هذا مكر ! .. ولم لا تنتهى عن المعاصى وتستمر فى الصلاة ؟!! .. اللهم تب على كل عاص مسلم يا رب ..

وتأمل معى قصة أصحاب السبت  لمّا مكروا على الله , واستخفوا بزواجره , مسخوا قردة ..

قال الله – تعالى – : ” واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون فى السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ” ( الأعراف : 163 ) . أى : واسأل يا محمد يهود المدينة عن أخبار أسلافهم وعن أمر القرية التى كانت بقرب البحر وعلى شاطئه ماذا حل بهم لما عصوا أمر الله واصطادوا يوم السبت ؟ , ألم يمسخهم قردة وخنازير ؟! والاعتداء فى السبت مجرد معصية أهون ن كثير من معاصيهم , كقتل الأنبياء وطلب رؤية الله جهرة وطلب أصنام وعبادة عجل ..الاعتداء فى السبت أخف من كل هذا بلا شك .. وفى كل هذا لم يمسخوا , وإنما مسخوا باعتدائهم فى السبت .. وهذا يدلك على أن العقوبة لم تكن على مجرد المعصية , وإنما العقوبة على المكر .

قال الفيروزآبادى : ” إن معصيتهم هذه كان فيها استخفاف بالله ” , إذ حفروا الحفر يوم الجمعة ونصبوا عليها الشباك فوقعت فيها الاسماك يوم السبت وهم ينظرون , ثم جمعوا السمك يوم الأحد .. فتراهم قد خادعوا ومكروا بنصب الشباك يوم الجمعة وجلسوا كالمستخفين بربهم يوم السبت يضعون أيديهم فى جيوبهم وهم ينظرون إلى السمك يتساقط  فى شباكهم التى نصبوها ويقولون : يا رب , انظر كيف نحن مطيعون لك يوم السبت فلم نصنع شيئا مطلقا .. وهيهات هيهات .

تعال معى إلى سرد القصة :

” كان بنو إسرائيل قد طلبوا أن يجعل لهم يوم راحة يتخذونه عيدا للعبادة , ولا يشتغلون فيه بشؤون المعاش , فجعل لهم السبت .. ثم كان الابتلاء ليربيهم الله ويعلمهم كيف تقوى إرادتهم على المغريات والأطماع , وكيف ينهضون بعهودهم حين تصطدم بهذه المغريات والأطماع .. وكان ذلك ضروريا لبنى إسرائيل الذين تخلخلت شخصياتهم وطباعهم بسبب الذل الذى عاشوا فيه طويلا , ولابد من تحرير الإرادة بعد الذل والعبودية , لتعتاد الصمود والثبات . فضلا على أن هذا ضرورى لكل من يحملون دعوة الله , ويؤهلون لأمانة الخلافة فى الأرض .. وقد كان اختبار الإرادة والاستعلاء على الإغراء هو أول اختيار وجه من قبل إلى آدم وحواء .. فلم يصمدا له واستمعا لإغراء الشيطان بشجرة الخلد وملك لا يبلى ! , ثم ظل هو الاختبار الذى لابد أن تجتازه كل جماعة قبل أن يأذن الله لها بأمانة الاستخلاف فى الأرض .. إنما يختلف شكل الابتلاء , ولا تتغير فحواه !

ولم يصمد فريق من بنى إسرائيل – فى هذه المرة – للابتلاء الذى كتبه الله عليهم بسبب ما تكرر قبل ذلك من فسوقهم وانحرافهم .. لقد جعلت الحيتان فى يوم السبت تتراءى لهم على الساحل , قريبة المأخذ , سهلة الصيد . فتفوتهم وتفلت من أيديهم بسبب حرمة السبت التى قطعوها على أنفسهم ! , فإذا مضى السبت وجاءتهم أيام الحل , لم يجدوا الحيتان قريبة ظاهرة , كما كانوا يجدونها يوم الحرم ! .. وهذا ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم به , ويذكرهم ماذا فعلوا وماذا قالوا .   

على أية حال , لقد وقع ذلك لأهل القرية التى كانت حاضرة البحر من بنى إسرائيل .. فإذا جماعة منهم تهيج مطامعهم أمام هذا الإغراء , فتتهاوى عزائمهم , وينسون عهدهم مع ربهم وميثاقهم , فيحتالون الحيل – على طريقة اليهود – للصيد فى يوم السب ! وما أكثر الحيل عندما يلتوى القلب , وتقل التقوى , ويصبح التعامل مع مجرد النصوص , ويراد التفلت من ظاهر النصوص .

إن أوامر الشريعة ونواهيها لا يحرسها مجرد وجود النصوص فى الكتب أو على ألسنة الدعاة والوعاظ , بل ولا السيف ولا المدفع , إنما تحرسها القلوب اليقظة التقية التى تستقر تقوى الله فيها وخشيته , فتحرس هى شريعتها وتحميها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الحلال بيّن , وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات , لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام , كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمى , ألا وإن حمى الله محارمه ” , ثم عقب على ذلك بقوله  : ” ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهى القلب .[متفق عليه]

فمهما قلنا : حلال .. حرام .. يجوز .. لا يجوز .. يجب .. يكره .. فلن يجد هذا الكلام صدى إلا عند أصحاب القلوب التقية النقية والنوايا الطيبة .

” من أجل ذلك تفشل الانظمة والاوضاع التى لا تقوم على حراسة القلوب التقية . وتفشل النظريات والمذاهب التى يضعها البشر للبشر ولا سلطان فيها من الله .. ومن أجل ذلك تعجز الاجهزة البشرية التى تقيمها الدول لحراسة القوانين وتنفيذها . وتعجز الملاحقة والمراقبة التى تتابع الامور من سطوحها !

وهكذا راح فريق من سكان القرية التى كانت حاضرة البحر يحتالون على السبت , الذى حرم عليهم الصيد فيه .. وروى أنهم كانوا يقيمون الحواجيز على السمك ويحوطون عليه فى يوم السبت , حتى إذا جاء الاحد سارعوا إليه فجمعوه , وقالوا : إنهم لم يصطادوه فى السبت , فقد كان فى الماء – وراء الحواجيز – غير مصيد ” .

وأنى لهذا أن يدخل على الله , والله – سبحانه – يراقب خلجات النفوس وأسرار القلوب .. فمهما قالوا : ” غير مصيد “بألسنتهم , فقد اصطادوا بقلوبهم ونياتهم ..

فيا من تصيدوا المعاصى والسيئات مكرا وخداعا , الله يراك ويعلم نواياك , فاتق الله واحذر مغبة ذنبك وعاقبة فعلك .. ومهما خدعت الناس ومكرت على الخلق ودخل ذلك عليهم , فلن تخدع الله .. وإذا مكرت , فاعلم أنه ” لا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلاسنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ” ( فاطر : 43 ) .

يا من تملأ قلبك بالهموم وتدنسه بالمعاصى عامدا , ثم تسأل الله سلامة القلب ! .. إن هذا لمكر .. مستمر فى شحن قلبك بالهموم ومتعمد .. تحمل هم المال وهم اللبس وهم الصيف وهم الشتاء وهم العيال وهم البنات وهم المرتب وهم الشغل وهم .. وهم .. وتقول : يا رب , طهر قلبى .. وأنت المداوم على تدنيسه !! .. إن هذا لمكر .. اللهم طهر قلوبنا يا رب .

حريص على الدنيا , غافل عن الآخرة , كثير الذنوب , بطىء التوبة , ثم تشكو قسوة القلب !! .. إن هذا لمكر .. إياك أن تمكر .. كن صادقا مع الله .. لا تكن ثعلبا , فالطريق وعرة .. الطريق إلى الله وعرة , ولن تصل إلى بتوفيقه , أفبه تمكر وهو دليلك الوحيد ؟!!

ولذا إذا أردت الوصول إلى الله , فتب من المكر , فاجعل همومك هما واحدا هو الله .. الهموم نجسة فطهر قلبك منها .. اللهم طهر قلوبنا يا رب .

أسباب تطهير القلب من الهموم

ولكى أساعدك –  ساعدنى الله وإياك – , فمن أسباب تطهير القلب من الهموم سبعة :

أولا : الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم :

لما قال رجل : يا رسول الله , اجعل كل دعائى صلاة عليك ؟ , قال : ” إذا يكفك الله ما أهمك ” [حديث حسن] .

وفى الرواية الثانية  : ” يغفر ذنبك وتكف ما أهمك ” [حسنه الألبانى] .

أحد مشايخنا ذهب إليه رجل سرقة سيارته , فقال له : اذهب واجلس فى المسجد وصل الصلاة الابراهيمية : 

” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ” . وسبحان الله العظيم ! ما ارتفعت الشمس بعد صلاة الفجر إلى الضحى إلا وعادت إليه سيارته .. وهذا ليس كلاما صوفيا , ولكنه يقين فى الحديث .. الصوفى صاحب بدعة يؤلف لك حكاية , أما أنا فأكلمك فى السنة .. هذا كلام النبى صلى الله عليه وسلم : صل عليه يكفك الله ما أهمك .. أى شىء تحمل همه فأكثر من الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم يفرج ويقضى ويحل .

ثانيا : قراءة المعوذتين :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ ” قل هو الله أحد , وقل أعوذ برب الفلق حين يصبح وحين يمسى كفاه الله كل ما أهمه ” [حسنه الألبانى].. ولكن الشرط – يا شباب – : اليقين والاحتساب , وهو أن أقرأها وأنوى بقرائتها أى يكفينى الله همومى .. أقرؤها وأنا أعلم يقينا بأن الله قادر أن يكفينى همومى , وأن النبى صلى الله عليه وسلم صدق .. اقرأها باليقين والاحتساب يكفك الله ما أهمك .

ثالثا : قول : حسبى الله :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قال حين يصبح وحين يمسى حسبى الله لا إله ألا هو عليه توكلت , وهو رب العرش العظيم , سبع مرات , كفاه الله كل ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة “[أخرجه أبو داود]

أثناء قولك : حسبى الله , تدبر معناها .. حسبى الله .. كفيلى .. لا إله إلا هو عليه توكلت , وهو رب العرش .. تخيل القبر حتى يكفيك هم القبر , والصراط حتى يكفيك هم الصراط , وتطاير الصحف حتى يكفيك تطاير الصحف , والميزان حتى يكفيك هم الميزان , والعرض على الله حتى يكفيك هم العرض عليه …

رابعا : ذكر دعاء الهمّ :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قال : اللهم إنى عبدك وابن عبدك وابن أمتك , ناصيتى بيدك , ماض فىّ حكمك , عدل فىّ قضاؤك , أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك , أو أنزلته فى كتابك , أو علمته أحدا من خلقك , أو استأثرت به فى علم الغيب عندك , أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبى , وشفاء صدرى , وجلاء همى وغمى , إلا أبدله الله مكان الهم فرجا ” . قالوا : يا رسول الله : أنتعلمها ؟, قال : ” ينبغى لكل من سمعها أن يتعلمها ” [صححه أحمد شاكر] . إذا فليلزم كل واحد منكم حفظ هذا الحديث .

خامسا : الاستغفار :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من لزم الاستغفار , جعل الله له من كل ضيق مخرجا , ومن كل هم فرجا , ورزقه من حيث لا يحتسب ” [صححه أحمد شاكر] .

سادسا : جعل الهموم هما واحدا :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  “من جعل الهموم هما واحدا هم الآخرة كفاه الله ما أهمه , ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله به فى أى أودية الدنيا هلك ” [حسنه الألبانى] .

إذا فهمك ليل نهار هو :  يا ترى هل الله راض عنى أم لا ؟ .. هل لو مت الآن سأدخل الجنة أم النار ؟ .. يا ترى سأقع على الصراط أم سأمر بسلام ؟ .. يا ترى الميزان أى كفتيه ستخف ؟ .. عند تطاير الصحف سآخذ باليمين أم بالشمال ؟ .. هذا همك الرئيس والأساس : الآخرة .. أما هموم الدنيا فكثيرة وهينة على الله , ومن تشعبت به عاش شقيا ومات شقيا .

سابعا : الدعاء :

الدعاء سلاحك , فادع الله أن يجمع عليك شملك ويكفيك ما أهمك , اضرع إليه وقل : اللهم فرغ قلبى لك حتى لا يحول بينى وبينك شىء .. اللهم اجعل همومى هما واحدا هو لك , واجعل أشغالى شغلا واحدا هو بك , واجعل أفكارى فكرة واحدة هى فيك .. ارحمنى يا ربى وجمع شتات قلبى .. اكفنى ما أهمنى وغمنى .. قل : اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن .. ادع الله وهو – سبحانه وتعالى – قريب يستجيب دعاء المهموم المضطر .

وهكذا يا أخى فى الله يا طالب الوصول يكون الهم .. فطهر قلبك من هموم الدنيا .. وكن صادقا , ولا تمكر بالله حتى لا يمكر بك فتكون من الهالكين الخاسرين .. اجعل همك الذى تعيش له وتعيش به : هو الدار الآخرة .. رضا الله وفقط .. فلا تمكر وإلا فلن تصل إلى الله على الاطلاق .

By Hussein Metwalley

وتعلُّمُ أحكامِ التجويدِ فرض كفاية ، أما قراءةُ الفاتحةِ صحيحةً فلا بد أن يأتى بها كلُّ إنسانِ لتصحَ صلاتُهُ.

أحكام تجويد ( سورة الفاتحة )

“بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 1

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 3

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 4

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5

اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 6

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ7 ”

أولا : كما نعلم ان بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة فى المصاحف على انها أول آية بالفاتحة .. لقوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم )

فبداية الأحكام من ( بسم الله الرحمن الرحيم )

بسم الله : – – إذا كان الحرف الذى يسبق ألف لفظ الجلالة مكسور ككلمة بسم ( الميم مكسورة ) إذا ينطق لفظ الجلالة الله بترقيق حرف اللام

للتنفيذها الآن .. عند قولك بسم الله بالارداة باستفال اقصى اللسان الى اسفل الحنك العلوى .. بهذا ستكون قد نطقتها دون تفخيم لللام ..

أما اذا جاء هذا الحرف الذى يسبق لفظ الجلالة مفتوحا .. مثل ( منَ الله ) هنا تنطق اللام بتفخيم .. وسيكون عند نطق تلك اللام الأولى من لفظ الجلالة ( مفخمة)بالارادة بارتفاع اقصى اللسان الى الفك العلوى.

( الله ِ الرحمن ) : كما نعلم الراء مفخمة وال الرحمن شمسية ( يعنى ننطلق من الهاء الى الراء المفخمة مباشرة )

الرحمن ِ الرحيم ) وكذلك فى الرحيم ال شمسية .. ننتقل من نون الرحمن الى الراء المفخمة أيضا فى كلمة الرحيم .

—————————

الأية 2 – الحمد لله .. لابد من البيان الجيد للضمة الموجودة على دال الحمد .. وننتقل منها الى كلمة لله .. بدون تفخيم اللام وسيكون الفم مبتسما عند نطقها

رب : الراء مفخمة وعند النطق نؤكد على كسرة الباء التى سننطق بعدها مباشرة الألف
واللام ( القمرية ) لكلمة العالمين

العالمين : بالألف التى بعد اللام بها مد طبيعى
لأن الأف من حروف المد الثلاث
الألف والواو والياء
وشرطها محقق وهى ان تكون ساكنة مفتوح ما قبلها

اما حروف اللين (للمعرفة)
حرف الالف مد ولين
حرف الياء يكون ساكن ومفتوح ما قبلة
حرف الواو يكون ساكن ومفتوح ما قبلة

******************************

هناك مد فى نهاية كل آية ن آيات الفاتحة ..يسمى المد العارض للسكون والذى ياتى ياتى بعد الحرف الساكن ..
وحكمه جواز المد والقصر …

مقدار مده : القصر حركتان ، والتوسط أربع حركات ، والمد ست حركات .
وسمى عارضا للسكون لعروض سببه فى الوقف وهو السكون .. .

وإذا نطقنا العالمين بمد مثلا أربع حركات أو حركتين .. نطبق نفس عدد الحركات التى نطقنا بها فى الرحيم والدين ونستعين والمستقيم ..

فلا ننطق العالمين بمد 4 وننطق الرحيم بمد عارض 6 حركات
فإذا اخذت العالمين 4 حركات تاخذ أيضا الرحيم 4 حركات ..

ويجوز القصر بان يمد مد طبيبعى وهو حركتان العالمين حركتان اذان باقى النهايات ايضا حركتان

———————————————————————–
الآية 3 :
الرحمن الرحيم : نراعى تفخيم الراء فى الكلمتين والكلمتين اللام فيهما لام شمسية

——————————————
الآية 4 :
مالك ِ يوم الدين : نراعى نطق كسرة حرف الكاف جيدا .. ويراعى ايضا مد الالف الطبيبعى فى ( مالك)حركتان لان هناك خطا شائع وهو ملك على طول وكذلك نطق كسرة حرف الميم جيدا فى كلمة يوم . و كلمة الدين اللام شمسية ..

————————————–

الآية 5 : إياك نعبد : نراعى نطق ضمة حرف الدال جيدا .. ( وإياك نستعين ) نراعى سكون حرف السين جيدا بمدها قليلا  وتشديد حرف الياء فى إياك .

———————————-

الآية : 6 : اهدنا الصراط المستقيم

الصاد مفخمة ( من حروف التى تفخم ) وهى مجموعة فى ( خص ضغط قظ ) فنراعى تفخيم الصاد

مراتب التفخيم (للمعرفة)المفتوحة وبعدة الف ,المفتوح فقط , المضموم ,الساكن ,المكسور حيث يكون المفتوح وبعدة الف اقوى مراتب التفخيم يفخم بقوة واقل مراتب التفخيم المكسور

ولام الصراط شمسية تكتب ولا تنطق .. ونراعى حرف الطاء ونطقه صحيحا مفخما مفتوحا لأنه من حروف التفخيم السابقة ..

لام المستقيم قمرية منطوقة .. ونراعى جيدا سكون السين وبعدها التاء المفتوحة .. اقرأها تاء جيدا وليست طاء ..

———————————-
آية 7 : صراط .. نراعى التفخيم السابق ذكره ..

كلمة الذين اللام بها قمرية والنون مفتوحة .. نراعى جيدا نون كلمة أنعمت .. فالنون بها ساكنة .. فيتوقف اللسان عند النطق بها ولا يأتى بحركة فتح . . .

كلمة عليهم .. الهاء مكسورة ونراعى جيدا سكون الميم ..

غير المغضوب : حرف الغين طبعا من الحروف المفخمة السابق ذكرها وإلى جانب ذلك فهو مفتوحا فنراعى تفخيمه جيدا ..

الراء مكسورة ننطق بعدها الألف واللام لكلمة المغضوب .. منطوقة لام قمرية … وسنجد على اللام علامة رأس الحاء وهى تعنى انها ساكنة منطوقة غير اللام الشمسية التى لا نجد اى شئ على لامها وهذا هو الفرق بينهما ..

نراعى فى كلمة المغضوب أن الميم مفتوحة ننتقل منها الى حرف الغين الساكن ونراعى جيدا النطق السليم لكسرة حرف الباء

كلمة عليهم الميم ساكنة ننتقل منها الى حرف الواو فى ولاالضآلين .. فلا يؤثر حرف الواو على سكون حرف الميم فى كلمة عليهم

نراعى فى ( ولاالضآلين ) حرف الضاد المفخم .. ( وهو من حروف التفخيم السابق ذكرها )

وننتقل من ( و لا ) الى حرف الضاد المفخم مباشرة

ونراعى المد اللازم 6 حركات فى ألف الضآلين ويجب  اشباعة ست حركات  .

وبعد الانتهاء يقال أميييييين وليس آآآآآآمين كما يقال فى المساجد
لان المد هنا فى الياء وليس فى الالف

وكما هو معلوم ان الفاتحة ركن من صحة الصلاة فلابد ان نتقن فى قرائتها بالتجويد وعدم الوقوع فى خطا اللحن بارك الله فيكم

⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵⤵

احكام تجويد سورة الفاتحة

أولا : كما نعلم ان بسم الله الرحمن الرحيم مكتوبة فى المصاحف على انها أول آية بالفاتحة ..

لقوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم )

فبداية الأحكام من ( بسم الله الرحمن الرحيم )

بسم الله : – – إذا كان الحرف الذى يسبق ألف لفظ الجلالة مكسور ككلمة بسم

( الميم مكسورة ) إذا ينطق لفظ الجلالة الله بترقيق حرف اللام

للتنفيذها الآن .. اجعل فمك فى وضع الابتسام عند قولك بسم الله .. بهذا

ستكون قد نطقتها دون تفخيم لللام ..أما اذا جاء هذا الحرف الذى يسبق لفظ الجلالة

مفتوحا ..مثل ( منَ الله )هنا تنطق اللام بتفخيم .. وسيكون فمك عند نطق تلك

اللام الأولى من لفظ الجلالة ( مفخمة) الى الأمام قليلا .

( الله ِ الرحمن ) : كما نعلم الراء مفخمة وال الرحمن شمسية

( يعنى ننطلق من الهاء الى الراء المفخمة مباشرة )

الرحمن ِ الرحيم )

وكذلك فى الرحيم ال شمسية .. ننتقل من نون الرحمن

الى الراء المفخمة أيضا فى كلمة الرحيم .

الأية 2 – الحمد لله

.. لابد من البيان الجيد للضمة الموجودة على دال الحمد .. وننتقل منها الى كلمة

لله .. بدون تفخيم اللام وسيكون الفم مبتسما عند نطقها

رب : الراء مفخمة وعند النطق نؤكد على كسرة الباء التى سننطق بعدها

مباشرة الألف واللام ( القمرية ) لكلمة العالمين

العالمين : الألف التى بعد اللام بها مد

طبيعى لأن حروف المد هى الألف والواو والياء

وشرط الأف محقق وهى ان تكون ساكنة مفتوح ما قبلها .

هناك مد فى نهاية كل آية ن آيات الفاتحة ..يسمى المد العارض للسكون والذى

ياتى ياتى بعد الحرف الساكن .. وحكمه جواز المد والقصر …

مقدار مده : القصر حركتان ، والتوسط أربع حركات ، والمد ست حركات .

وسمى عارضا للسكون لعروض سببه فى الوقف وهو السكون .. .

وإذا نطقنا العالمين بمد مثلا أربع حركات أو حركتين .. نطبق نفس عدد الحركات

التى نطقنا بها فى الرحيم والدين ونستعين والمستقيم ..

فلا ننطق العالمين بمد 4 وننطق الرحيم بمد عارض 6 حركات

فإذا اخذت العالمين 4 حركات تاخذ أيضا الرحيم 4 حركات ..

الآية 3 :

الرحمن الرحيم :

نراعى تفخيم الراء فى الكلمتين والكلمتين اللام فيهما لام شمسية

الآية 4 :

مالك ِ يوم الدين : نراعى نطق كسرة حرف الكاف جيدا .. وكذلك نطق كسرة حرف

الميم جيدا فى كلمة يوم . و كلمة الدين اللام شمسية ..

الآية 5 :

إياك نعبد : نراعى نطق ضمة حرف الدال جيدا .. ( وإياك نستعين ) نراعى سكون

حرف السين جيدا وتشديد حرف الياء فى إياك .

الآية : 6 :

اهدنا الصراط المستقيم : الصاد مفخمة ( من حروف التى تفخم )

وهى مجموعة فى ( خص ضغط قظ ) فنراعى تفخيم الصاد

ملحوظة :

الحرف المفخم اذا جاء مضموما او مفتوحا او بعده الف يفخم ويفخم تفخيم

نسبي اذا كان مكسور ولام الصراط شمسية تكتب ولا تنطق .. ونراعى

حرف الطاء ونطقه صحيحا مفخما مفتوحا لأنه من حروف التفخيم السابقة ..

لام المستقيم قمرية منطوقة .. ونراعى جيدا سكون السين وبعدها التاء

المفتوحة .. اقرأها تاء جيدا وليست طاء ..

آية 7 :

صراط .. نراعى التفخيم السابق ذكره ..

كلمة الذين ….اللام بها قمرية والنون مفتوحة ..

نراعى جيدا نون كلمةأنعمت …………فالنون بها ساكنة ..

فيتوقف اللسان عند النطق بها ولا يأتى بحركة فتح . . .

عليهم .. الهاء مكسورة ونراعى جيدا سكون الميم ..

غير المغضوب : حرف الغين طبعا من الحروف المفخمة السابق ذكرها

وإلى جانب ذلك فهو مفتوحا فنراعى تفخيمه جيدا ..

الراء مكسورة ننطق بعدها الألف واللام لكلمةالمغضوب .. منطوقة لام قمرية …

وسنجد على اللام علامة رأس الحاء وهى تعنى انها ساكنة منطوقة غير اللام

الشمسية التى لا نجد اى شئ على لامها وهذا هو الفرق بينهما ..

نراعى فى كلمة المغضوب أن الميم مفتوحة ننتقل منها الى حرف الغين الساكن

ونراعى جيدا النطق السليم لكسرة حرف الباء

كلمة عليهم الميم ساكنة ننتقل منها الى حرف الواو فى ولاالضآلين .. فلا يؤثر

حرف الواو على سكون حرف الميم فى كلمة عليهم

نراعى فى ( ولاالضآلين ) حرف الضاد المفخم ..

( وهو من حروف التفخيم السابق ذكرها )

وننتقل من ( و لا ) الى حرف الضاد المفخم مباشرة

ونراعى المد اللازم 6 حركات فى ألف الضآلين .

اهتموا جيدا اخوانى واخواتى بأحكام هذه السورة لكى تكون صلاتنا أكثر صحة ..

لأن الفاتحة كما تعلمون تقرأ فى جميع الصلوات ولابد من نطقها نطقا صحيحا

لكونها ركنا من أركان الصلاة ….

تقبل الله صالح اعمالكم ..

 

By Hussein Metwalley

28 سبتمبر 2002 أحكام صلاة المريض وطهارته
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة


صورة المطوية

 

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه كلمة مختصرة تتعلق ببعض أحكام طهارة المريض وصلاته.

لقد شرع الله سبحانه وتعالى الطهارة لكل صلاة، فإن رفع الحدث وإزالة النجاسة سواء كانت في البدن أو الثوب أو المكان المصلى فيه شرطان من شروط الصلاة. فإذا أراد المسلم الصلاة وجب أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر، أو يغتسل إن كان حدثه أكبر، ولابد قبل الوضوء من الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط لتتم الطهارة والنظافة.

وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك:

– فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين كالبول والغائط.

وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء، إنما عليه الوضوء. لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة ها هنا.

والاستجمار يقوم مقام الاستنجاء بالماء ويكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها، ولا بد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة فأكثر، لما ثبت عن النبي أنه قال: { من استجمر فليوتر } ولقوله أيضا: { إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنها تجزئ عنه } [رواه أبو داود]. ولنهيه عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار [رواه مسلم].

ولا يجوز الاستجمار بالروث والعظام والطعام وكل ما له حرمة، والأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة، وما أشبهها كالمناديل واللبن – اليابس من التراب والجص – ونحو ذلك، ثم يتبعها الماء. لأن الحجارة تزيل عين النجاسة والماء يطهر المحل، فيكون أبلغ، والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها، أو الجمع بينهما. عن أنس قال: { كان النبي يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء } [متفق عليه]. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لجماعة من النساء ( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم وإن رسول الله كان يفعله ) [قال الترمذي: هذا حديث صحيح].

وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، لأنه يطهر المحل ويزيل العين والأثر، وهو أبلغ في التنظيف، وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقي بهن المحل فإن لم تكف زاد رابعاً وخامساً حتى ينقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر، لقول النبي : { من استجمر فليوتر }، ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى، لقول سلمان في حديثه: { نهانا رسول الله أن يستنجي أحدنا بيمينه }، ولقوله : { لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه }، وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما، استجمر بيمينه للحاجة ولا حرج في ذلك، وإن جمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء، كان أفضل وأكمل.

ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، خفف الله سبحانه وتعالى عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة، قال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، وقال سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وقال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وقال عليه الصلاة والسلام: { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم }، وقال: { إن الدين يسر }.

فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه، فإنه يتيمم وهو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [المائدة:6]، والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء، لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ولقوله لعمار بن ياسر: { إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا } ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.

ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار.

ولا يصح التيمم إلا بنية؛ لقوله : { إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى }.

وللمريض في الطهارة عدة حالات:

1 – إن كان مرضه يسيراً لا يخاف من استعمال الماء معه تلفاً ولا مرضاً مخوفاً ولا إبطاء برء ولا زيادة ألم ولا شيئاً فاحشاً وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوهما، أو كان ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه، فهذا لا يجوز له التيمم. لأن إباحته لنفي الضرر ولا ضرر عليه ؛ ولأنه واجد للماء فوجب عليه استعماله.

2 – وإن كان به مرض يخاف معه تلف النفس، أو تلف عضو، أو حدوث مرض يخاف معه تلف النفس أو تلف عضو أو فوات منفعة، فهذا يجوز له التيمم. لقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً [النساء:29].

3 – وإن كان به مرض لا يقدر معه على الحركة ولا يجد من يناوله الماء جاز له التيمم. فإن كان لا يستطيع التيمم يممه غيره، وإن تلوث بدنه، أو ملابسه، أو فراشه بالنجاسة، ولم يستطيع إزالة النجاسة، أو التطهر منها – جاز له الصلاة على حالته التي هو عليها؛ لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ولا يوجوز له تأخير الصلاة عن وقتها بأي حال من الأحوال بسبب عجزه عن الطهارة أو إزالة النجاسة.

4 – من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره استعمال الماء فأجنب، جاز له التيمم للأدلة السابقة، وإن أمكنه غسل الصحيح من جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي.

5 – إذا كان المريض في محل لم يجد ماءً ولا تراباً ولا من يحضر له الموجود منهما، فإنه يصلي على حسب حاله وليس له تأجيل الصلاة، لقول الله سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

6 – المريض المصاب بسلس البول أو استمرار خروج الدم أو الريح ولم يبرأ بمعالجته، عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ويغسل ما يصيب بدنه وثوبه، أو يجعل للصلاة ثوباً طاهراً إن تيسر له ذلك. لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، وقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وقوله : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم }، ويحتاط لنفسه احتياطاً يمنع انتشار البول أو الدم في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته.

وله أن يفعل في الوقت ما تيسر من صلاة وقراءة في المصحف حتى يخرج الوقت، فإذا خرج الوقت وجب عليه أن يعيد الوضوء أو التيمم إن كان لا يستطيع الوضوء لأن النبي أمر المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة وهي التي يستمر معها الدم غير دم الحيض. وما خرج في الوقت من البول فلا يضره بعد وضوئه إذا دخل الوقت.

وإن كان عليه جبيرة يحتاج إلى بقائها مسح عليها في الوضوء والغسل، وغسل بقية العضو، وإن كان المسح على الجبيرة أو غسل ما يليها من العضو يضره كفاه التيمم عن محلها، وعن المحل الذي يضره غسله.

ويبطل التيمم بكل ما يبطل به الوضوء، وبالقدرة على استعمال الماء، أو وجوده إن كان معدوماً، والله ولي التوفيق.

كيفية صلاة المريض

أجمع أهل العلم على أن من لا يستطيع القيام، له أن يصلي جالساً، فإن عجز عن الصلاة جالساً فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن، فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلّى مستلقياً؛ لقوله لعمران بن حصين: { صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب } [رواه البخاري]، وزاد النسائي: { فإن لم تستطع فمستلقياً }.

ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام، بل يصلي قائماً فيومئ بالركوع ثم يجلس ويومئ بالسجود؛ لقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، ولقوله : { صل قائماً }، ولعموم قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

وإن كان بعينه مرض فقال ثقات من علماء الطب: إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا، فله أن يصلي مستلقياً.

ومن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل السجود أخفض من الركوع.

وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود.

وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته، إن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلاً، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر من الركوع ما أمكنه ذلك.

وإن لم يقدر على الإيماء برأسه كفاه النية والقول. ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتاً بأي حال من الأحوال للأدلة السابقة.

ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء، انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته.

وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه. لقوله : { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك } وتلا قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14].

ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته، فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضاً ما دام عقله ثابتا، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته، فإذا تركها عامداً وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو عالم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك. لقول النبي : { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر }، ولقوله عليه الصلاة والسلام: {رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله }، ولقول النبي : { بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } [أخرجه مسلم في صحيحه]، وهذا القول أصح؛ للآيات القرآنية الواردة في شأن الصلاة، والأحاديث المذكورة.

وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما يتيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء. أما الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا مع ما بعدها، لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها.

هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهاراته وصلاته.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي مرضى المسلمين، ويكفر سيئاتهم، وأن يمن علينا جميعاً بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أحاديث في فضل المرض والمصائب والصبر عليها

1 – عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي قال: { ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه } [متفق عليه] واللفظ للبخاري. والنصب: التعب. والوصب: المرض.

2 – وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله : { ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حطّ الله به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها } [متفق عليه].

3 – وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : { ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها } [متفق عليه].

4 – وعن أبي هريرة قال: لما نزلت: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]، بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال رسول الله : { قاربوا وسددوا، ففي ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها } [مسلم].

5 – وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله دخل على أم السائب فقال: { مالك يا أم السائب تزفزفين؟ }، قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: { لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد } [مسلم]. ومعنى تزفزفين: ترتعدين.

6 – و عن أم العلاء رضي الله عنها قالت: عادني رسول الله وأنا مريضة فقال: { أبشري يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يذهب الله به الخطايا، كما تذهب النار خبث الذهب والفضة } [أبو داود وحسنه المنذري].

7 – و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة } [الترمذي وقال:حسن صحيح].

8 – و عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله عليه وسلم: { ما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة } [الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني].

9 – وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: {ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة } [مسلم].

10 – وعن أبي سعيد أن رسول الله قال: { صداع المؤمن، أو شوكه يشاكها، أو شيء يؤذيه، يرفعه الله بها يوم القيامة درجة، ويكفر عنه ذنوبه } [ابن أبي الدنيا ورواته ثقات].

أخي المريض:

هذه الباقه العطرة التي نثرناها عليك من الأحاديث النبوية الصحيحة تدل على عظم أجرك عند الله، إن أنت صبرت على مرضك وقابلت قدر الله تعالى بالتسليم والرضا لا بالجزع والتسخط.

وماذا يفيدك الجزع والتسخط والتشكي؟! إن ذلك لن يفيدك شيئاً، بل هو يزيد عليك الألم والضعف والتعب أضعاف أضعاف ما لو كنت صابراً محتسباً.

ألا فاحمد الله – أخي المريض – على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك، ليكفر عنك بها ذنوبك، ويزيد لك في حسناتك، ويرفع بها درجاتك.

أخي المريض:

إن من فوائد المرض والبلاء أنه يبين للإنسان كم هو ضعيف مهما بلغت قوته، فقير مهما بلغ غناه، فيذكره ذلك الشعور الذي يحس به عند مرضه بربه الغني الذي كمل في غناه، القوي الذي كمل في قوته، فليلجأ إلى مولاه بعد أن كان غافلاً عنه، ويترك مبارزته بالمعاصي بعد أن كان خائضاً فيها.

أخي المريض:

ومن فوائد المرض والبلاء أنه يريك نعم الله عليك كما لم ترها من قبل، ففي حال المرض يشعر الإنسان شعوراً حقيقياً بنعمة الصحة، ويشعر أيضاً بتفرياه في هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه سنين طوالاً، وهو مع ذلك لم يؤد حق الشكر فيها، ومن ثم يعاهد ربه فيما يستقبل من أمره أن يكون شاكراً على النعماء، صابراً على البلاء.

أخي المريض:

لا أريد أن أطيل عليك في هذا المقام، ويكفي ما سقته إليك من صحاح الأحاديث في فوائد المرض والبلاء للمؤمن الصابر.

رقية المريض

أخي المريض:

أخبر النبي أن لكل داء دواء علمه من علمه وجهله من جهله. ومن أعظم الأدوية التي تذهب الأدواء وتقضي عليها هي الأدوية الربانية من الآيات القرآنية، والأدعية النبوية. قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]، وقال سبحانه: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء [فصلت:44].

وإليك بعضاً من تلك الرقى الشرعية التي يمكن أن ترقي بها نفسك أو يرقيك بها غيرك:

1 – قراءة فاتحة الكتاب (مرة أو سبع مرات).

2 – قراءة المعوذتين (ثلاث مرات).

3 – يمسح بيده اليمنى على جسده ويقول: ( أذهب البأس رب الناس، واشف أن الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً ).

4 – قل: ( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ) [سبع مرات].

5 – قل: ( بسم الله أرقيك من كل شر يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك ).

6 – وضع اليد على المكان المؤلم من الجسم ثم يقول: ( بسم الله ) [ثلاثاً] ثم يقول: ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) [سبعاً].

7 – قل: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ).

8 – قل: ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ).

9 – قل: ( أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة ).

10 – قل: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) [ثلاثاً].

وفي الختام:

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن ينعم عليك بالصحة والعافية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

By Hussein Metwalley


صورة المطوية

 

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن. آمين.

سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته:

أما بعد: فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

ثبت عن رسول الله أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تُفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب جهنم، وتغل فيه الشياطين.

يقول : { إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة }.

ويقول عليه الصلاة والسلام: { جاءكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله }. ويقول عليه الصلاة والسلام: { من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه }.

ويقول عليه الصلاة والسلام: { يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك }.

والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل جنس الصوم كثيرة.

فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما من الله به عليه من إدراك شهر رمضان؛ فيسارع إلى الطاعات، ويحذر السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام، وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.

ومن أهم واجباتها في حق الرجال: أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال عز وجل:

وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وقال تعالى:

حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وقال عز وجل:

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ

إلى أن قال عز وجل:

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:1ـ11]، وقال النبي :

{ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر }.

وأهم الفرائض بعد الصلاة: أداء الزكاة كما قال عز وجل:

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، وقال تعالى:

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56].

وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.

وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة: صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي :

{ بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصم رمضان، وحج البيت } [متفق عليه].

ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات، ولهذا صح عن رسول الله أنه قال:

{الصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم }. وصح عنه أنه قال:

{ من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه }.

فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه، والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.

وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس:

منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً، لا رياء و لا سمعة ولا تقليداً للناس أو متابعة لأهله أو أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:

🌻🌻🌻{ من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه }.✔

ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس:

ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه، لقول النبي : { من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء }.

ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخير غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، فإذا رأت الطهر قبل الفجر فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخيرها الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس، بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.

ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ بقول النبي :

{ دع مايريبك إلى مالا يريبك }. وقوله عليه الصلاة والسلام: { من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه }.

ومن الأمور التي يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.

ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله، بل هو خطأ مخالف للأدلة.

وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله على أن صلاة الليل موسع فيها، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره، ولما سئل عن صلاة الليل قال: { مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى } [متفق عليه].

ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة في عهد عمر في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر وعن الصحابة في عهده.

وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة و الركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد. هذا معنى كلامه. رحمه الله.

ومن تأمل سنته علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي في غالب أحواله؛ ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق.

والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام ؛ لقول النبي : { إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة }.

ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من: صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر و التعقل، والإكثار من التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والاستغفار، والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله في الحديث السابق: { ينظر الله إلى تنافسكم فيه، فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله }. ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: { من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه }.

ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: { عمرة في رمضان تعدل حجة } أو قال: { حجة معي }.

والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.

والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا، ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

11 نوفمبر 2002 صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذه نبذة في صفة صوم النبي وما فيها من واجبات وآداب وأدعية وفى حكم الصيام وأقسام الناس فيه، والمفطرات، وفوائد أخرى على وجه الإيجاز، ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لتطبيق سنة نبيهم في كل صغيرة وكبيرة، والله الموفق.

تعريف الصيام: هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

صيام رمضان: أحد أركان الإسلام العظيمة، لقول النبي : { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام } [متفق عليه].

الناس في الصيام

الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم.

الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم.

الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم، لكن يؤمر به ليعتاده.

المريض مرضاً طارئاً ينتظر برؤه يفطر ان شق عليه الصوم ويقضى بعد برئه.

المجنون لا يجب عليه الصوم ولا الإطعام عنه وإن كان كبيراً، ومثله المعتوه الذي لا تمييز له، والكبير المخرف الذي لا تمييز له.

العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه – يطعم عن كل يوم مسكيناً.

الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع، أو خافتا على ولديهما، تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف.

الحائض والنفساء لا تصومان حال الحيض والنفاس، وتقضيان ما فاتهما.

المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرق أو حريق يفطر لينقذه ويقضي.

المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضى ما أفطره، سواءً كان سفره طارئاً كسفر العمرة أم دائما كأصحاب سيارات الأجرة فيفطرون إن شاءوا ما داموا في غير بلدهم.

أحكام الصيام

1- النية:

وجوب تبييت النية في صوم الفريضة قبل طلوع الفجر، لقول النبي : { من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له } [صحيح أبي داود].

وقال : { من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له } [صحيح النسائي]، والنية محلها القلب، والتلفظ بها لم يرد عن النبي ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم.

2- وقت الصوم:

قال تعالى: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]. والفجر فجران:

الفجر الكاذب: وهو لايُحِلُ صلاة الصبح، ولا يُحرِمُ الطعام على الصائم، وهو البياض المستطيل الساطع المُصعَّد كذنب السرحان.

الفجر الصادق: وهو الذي يحرم الطعام على الصائم، ويحل صلاة الفجر، وهو الأحمر المستطيل المعترض على رؤوس الشعاب والجبال.

فإذا أقبل الليل من جهة الشرق وأدبر من جهة الغرب وغربت الشمس فليفطر0 قال : { إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم } [متفق عليه]، وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة وإن كان ضوءها ظاهراً.

3- السحور:

قال : { فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر } [رواه مسلم]، وقال : { البركة في ثلاثة: الجماعة، والثريد، والسحور } [صحيح رواه الطبراني في الكبير]، وكون السحور بركة ظاهرة لا ينبغي تركه، لأنه اتباع للسنة، ويقوي على الصيام وهو الغذاء المبارك كما سماه الرسول : { هلمّ إلى الغذاء المبارك } [صحيح أبي داود]، وقال : { السحور أكلة بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين } [حسن رواه الإمام أحمد]. وقال : { نعم سحور المؤمن التمور } [صحيح أبي داود]. وكان من هديه تأخير السحور إلى قبيل الفجر.

4- ما يجب على الصائم تركه:

قول الزور: قال : { من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة أن يدع طعامه وشرابه } [رواه البخاري].

اللغو والرفث: قال: : { ليس الصيام من الأكل والشراب، وإنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابَّـك أحد أو جَهِل عليك فقل: إني صائم } [صحيح ابن خزيمة].

5- ما يباح للصائم:

الصائم يصبح جنباً: عن عائشة أن النبي : { كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم } [متفق عليه].

السواك للصائم: قال : { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء } [متفق عليه]. فلم يخص الرسول الصائم من غيره، ففي هذا دلالة على أن السواك للصائم ولغيره عند كل وضوء وكل صلاة عام، وفي كل الأوقات قبل الزوال أو بعده.

المضمضة والاستنشاق: كان يتمضمض ويستنشق وهو صائم، لكنه منع الصائم من المبالغة فيهما، قال : { وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً } [صحيح أبي داود].

المباشرة والقبلة للصائم: عن عائشة رضي الله عنها قالت: { كان رسول الله يقبّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه } [متفق عليه]. ويكره ذلك للشباب دون الشيخ، قال : {… إن الشيخ يملك نفسه } [صحيح رواه أحمد].

تحليل الدم وضرب الإبر التي لا يقصد بها التغذية: فإنها ليست من المفطرات، لأنها ليست مغذية ولا تصل إلى الجوف.

قلع السن: لا يفطر الصائم

ذوق الطعام: وهذا مقيد بعدم دخوله الحلق، وكذلك الأمر بمعجون الأسنان. لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه: { لا باس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم } [رواه البخاري].

الكحل والقطرة ونحوهما مما يدخل العين: هذه الأمور لا تفطر سواء وجد طعمه في حلقه أم لم يجده، وقال الإمام البخاري في صحيحه: { ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم باساً }.

6- الإفطار:

تعجيل الفطر من سنة النبي وفيه مخالفة اليهود والنصارى، فإنهم يؤخرون، وتأخيرهم له أمد، وهو ظهور النجم قال : { لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر} [متفق عليه]. وقال : { لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم } [صحيح ابن حبان].

الفطر قبل صلاة المغرب: عن أنس قال: { كان رسول الله يفطر قبل أن يصلي } [حسن رواه أبو داود].

على ماذا يفطر؟ عن أنس بن مالك قال: { كان النبي يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء} [صحيح أبي داود].

ماذا يقول عند الإفطار؟ كان يدعو عند إفطاره: { ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله } [صحيح أبي داود].

7- مفسدات الصوم:

الأكل والشرب متعمداً: سواء كان نافعاً أم ضاراً كالدخان0 أما إذا فعل ذلك ناسياً أو مخطئاً أو مكرهاً فلا شيء عليه إن شاء الله قال : { إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه } [متفق عليه].

تعمد القيء: وهو إخراج ما في المعدة عن طريق الفم لقوله : { من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض } [صحيح أبي داود]. فإن قاء من غير قصد لم يفطر.

الجماع: وإذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم فعليه مع القضاء كفارة مغلظة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.

الحقن الغذائية: وهي إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء أو إلى الدم بقصد تغذية المريض، فهذا النوع يفطر الصائم، لأنه إدخال إلى الجوف.

الحيض والنفاس: خروج دم من المرأة في جزء من النهار سواء وجد في أوله أو آخره أفطرت وقضت.

إنزال المني: يقظة باستمناء أو مباشرة أو تقبيل أو ضم أو نحو ذلك، وأما الإنزال بالاحتلام فلا يفطر لأنه بغير اختيار الصائم.

حقن الدم: مثل أن يحصل للصائم نزيف فيحقن به دمه تعويضاً عما نزف منه.

8- القضاء:

يستحب المبادرة إلى القضاء وعدم التأخير، ولا يجب التتابع في القضاء أجمع أهل العلم أن من مات وعليه صلوات فاتته فلا يقضي عنه، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد في حياته، بل يطعم عن كل يوم مسكيناً… ولكن من مات وعليه صوم صام عنه وليه، لقوله : { من مات وعليه صوم صام عنه وليه } [متفق عليه].

9- الصوم مع تركه الصلاة:

من صام وترك الصلاة فقد ترك الركن الأهم من أركان الإسلام بعد التوحيد، ولايفيده صومه شيئاً ما دام تاركاً للصلاة، لأن الصلاة عماد الدين الذي يقوم عليه، وتارك الصلاة محكوم بكفره، والكافر لا يقبل منه عمل لقوله : { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر } [صحيح رواه الإمام أحمد].

10- قيام الليل:

لقد سن الرسول قيام رمضان جماعة، ثم تركه مخافة أن يفرض على الأمة فلا تستطيع القيام بهذه الفريضة. وعدد ركعاتها ثمان ركعات دون الوتر لحديث عائشة رضي الله عنها: { ما كان النبي يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة } [متفق عليه].

ولما أحيا عمر بن الخطاب هذه السنة جمع إحدى عشرة ركعة، وصلّوا في زمانه ثلاثة وعشرين، وصلّوا بعده تسعاً وثلاثين ركعة، والعمل على ثلاثة وعشرين كما في صلاة الحرمين الشريفين، وهو قول الأئمة الثلاثة وغيرهم.

ومما ابتلي به المسلمون اليوم في صلاة التراويح السرعة في القراءة وفي الركوع والسجود وغير ذلك. وهذا مخل بالصلاة، مذهب لخشوعها، وقد يبطلها في بعض الحالات… والله المستعان.

11- زكاة الفطر:

وهى فرض لحديث ابن عمر رضي الله عنه: { فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان على الناس } [متفق عليه]. وتجب زكاة الفطر على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين ومقدارها صاع من غالب قوت البلد إذا كان فاضلاً عن قوت يومه وليلته وقوت عياله، والأفضل فيها الأنفع للفقراء.

ووقت إخراجها: يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز قبله بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

14 أغسطس 2002 من مفسدات الصيام
دار القاسم
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة


صورة المطوية

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

 

الحمد لله وكفى وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

س 1: ما هي مفسدات الصوم؟

الجواب: مفسدات الصوم هي المفطرات وهي:

1- الجماع.

2- الأكل.

3- الشرب.

4- إنزال المني بشهوة.

5- ما كان بمعنى الأكل والشرب.

6- القيء عمداً.

7- خروج الدم بالحجامة.

8- خروج دم الحيض والنفاس.

أما الأكل والشرب والجماع فدليلها قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [البقرة:187].

وأما إنزال المني بشهوة فدليله قوله تعالى في الحديث القدسي في الصائم: { يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي } [أخرجه ابن ماجه]، وإنزال المني شهوة لقول النبي : { في بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام – أي كان عليه وزر- فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجراً } [أخرجه مسلم]. والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة ومباشرة بغير جماع.

الخامس: ما بمعنى الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب؛ لأن هذه وإن كانت ليست أكلا، ولا شراباً لكنها بمعنى الأكل والشرب، حيث يستغني بها عنهما، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر بمعنى أن الجسم يبقى متغذياً على هذه الإبر، وإن كان لا يتغذى بغيرها، أما الإبر التي لا تغذي ولا تقوم مقام الأكل والشرب، فهذه لا تفطر، سواء تناولها الإنسان في الوريد، أو في العضلات، أو في أي مكان من بدنه.

السادس: القيء عمدا أي أن يتقياً الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه، لحديث أبي هريرة أن النبي : { من استقاء عمداً فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه } [أخرجه أبو داود، والترمذي].

والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ؛ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الوا جب.

وأما السابع: وهو خروج الدم بالحجامة فلقول النبي : { أفطر الحاجم والمحجوم } [أخرجه ا لبخا ري، والترمذي].

وأما الثامن: وهو خروج دم الحيض، والنفاس، فلقول النبي في المرأة: { أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم } [أخرجه البخاري، ومسلم]، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.

وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة، وهي:

1- العلم.

2- التذكر.

3- القصد.

فالصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بهذه الشروط الثلاثة:

الأول: أن يكون عالماً بالحكم الشرعي، وعالماً بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلا بالحكم الشرعي، أو بالوقت فصيامه صحيح، لقول الله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [القرة:286]، ولقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]. وهذان دليلان عامان.

ولثبوت السنة في ذلك في أدلة خاصة في الصوم، ففي الصحيح من حديث عدي بن حاتم أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين- وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد البعير إذا برك-، أحدهما أسود، والثاني أبيض، وجعل يأكل ويشرب، حتى تبين له الأبيض من الأسود، ثم أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله فأخبره بذلك، فبين له النبي أنه ليس المراد بالخيط الأبيض، والأسود في الآية الخيطين المعروفين، وإنما المراد بالخيط الأبيض، بياض النهار، وبالخيط الأسود الليل، ولم يأمره النبي بقضاء الصوم. [خرجه البخاري، ومسلم]؛ لأنه كان جاهلاً بالحكم، يظن أن هذا معنى الآية الكريمة.

وأما الجهل بالوقت ففي صحيح البخاري، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: { أفطرنا على عهد النبي في يوم غيم ثم طلعت الشمس } [أخرجه البخاري]، ولم يأمرهم النبي بالقصاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلى الأمة، لقول الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]. فلما لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله علم أن النبي لم يأمرهم به، ولما لم يأمرهم به – أي بالقضاء – علم أنه ليس بواجب، ومثل هذا لو قام الإنسان من النوم يظن أنه في الليل فأكل أو شرب، ثم تبين له أن أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر، فإنه ليس عليه قضاء؟ لأنه كان جاهلاً.

وأما الشرط الثاني: فهو أن يكون ذاكرا، وضد الذكر النسيان، فلو أكل أو شرب ناسياً، فإن صومه صحيح، ولا قضاء عليه، لقول الله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله تعالى: { قد فعلت }، ولحديث أبي هريرة أن رسول الله قال: { من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه } [رواه مسلم].

الشرط الثالث: القصد وهو أن يكون الإنسان مختاراً لفعل هذا المفطر، فإن كان غير مختار فإن صومه صحيح، سواء كان مكرهاً أو غير مكره، لقول الله تعالى في المكره على الكفر: مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل:106]، فإذا كان حكم الكفر يغتفر بالإكراه فما دونه من باب أولى، وللحديث الذي روي عن النبي : { أن الله رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه } [أخرجه ابن ماجه].

وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار، ووجد طعمه في حلقه، ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك؟ لأنه لم يتقصده، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعا للإكراه، فإن صومه صحيح؛ لأنه غير مختار، وكذلك لو احتلم فأنزل وهو نائم، فإن صومه صحيح، لأن النائم لا قصد له، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها، فإن صومها صحيح، لأنها غير مختارة.

وها هنا مسألة يجب التفطن لها: وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان والصوم واجب عليه فإنه يترتب على جماعه خمسة أمور:

الأول: الإثم. الثاني: وجوب إمساك بقية اليوم. الثالث: فساد صومه. ا لرا بع: ا لقضاء. ا لخا س: الكفارة.

ولا فرق بين أن يكون عالما بما يجب عليه في هذا الجماع، أو جاهلا، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان، والصوم واجب عليه، ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه، فإنه تترتب عليه أحكام الجماع السابقة؛ لأنه تعمد المفسد، وتعمده المفسد يستلزم ترتب الأحكام عليه، بل في حديث أبي هريرة { أن رجلا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله هلكت، قال: “ما أهلكك؟” قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. } [أخرجه البخاري، ومسلم]، فأمره النبي صلى اله عليه وسلم بالكفارة، مع أن الرجل لا يعلم هل عليه كفارة أو لا، وفي قولنا: (والصوم واجب عليه) احترازا عما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلا، فإنه لا تلزمه الكفارة، مثل أن يكون الرجل مسافرا بأهله في رمضان وهما صائمان، ثم يجامع أهله، فإنه ليس عليه كفارة، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه، إن شاء أتمه، وإن شاء أفطر وقضى.

والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

19 نوفمبر 2003 وقفات مع صائم
نواف بن عبيد الرعوجي
دار ابن خزيمة
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وبعد:

أخي الصائم أحييك بتحية الإسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أسأل الله عز وجل أن تكون في أتم صحة وعافية وأن يبارك الله لنا وإياك في شهر رمضان وأن يجعلنا من الذين يصومونه ويقومونه على الوجه الصحيح وأن يتقبله منا إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أخي الصائم يطيب لي أن أقف معك وقفات سريعة في هذا الشهر الفضيل:

الوقفة الأولى

أخي الصائم: أهنيك أولاً بقدوم شهر رمضان المبارك شهر القران وشهر الصيام والقيام. فعليك أن تستشعر هذه النعمة العظيمة وأن تستبشر بقدوم هذا الضيف الكريم.

لقد أظلك هذا الشهر الفضيل ليقربك إلى الله سبحانه، ولتعلم فضل الله عليك بأن من عليك أن تكون ممن أدركه هذا الشهر الكريم، واعلم أن هناك من حرم هذا الشهر بسبب كفره والعياذ بالله وخصك بفضلك عليه وأن هناك من إخوانك من نزل بهم الموت قبل بلوغ هذا الشهر فاحمد الله على فضله وكرمه فالبدار البدار، قال : { إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين } متفق عليه.

الوقفة الثانية

أخي الصائم: وفقك الله لكل خير أوصيك أن تنتهز فرصة هذا الشهر العظيم بغفران الذنوب وتكفير السيئات والتقرب إلى الله عز وجل بقراءة القرآن آناء الليل وآناء النهار، فهذا شهر القران فإياك أن تبخل على نفسك بالأجر، قال الله تعالى:

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185].

قال عمر بن عبد العزيز:

( إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ).

الوقفة الثالثة

أخي الصائم: كم هي والله فرصة أن تقلع عن الذنوب وتراجع حساباتك في هذه المحطة الإيمانية لتتزود من أعمال الخير والتقى وتحاسب نفسك على الأيام الماضية فإن كنت مقصر فتب إلى ربك فالباب ما زال مفتوحاً أمامك وأن كنت ممن أنعم الله عليه بالصلاح والهدى فتزود من التقوى ولا تقف عند حد معين.

أخي الصائم: إنها لفرصة عظيمة حينما التزمت بشرع الله وانقطعت عن تناول ما حرم الله عليك امتثالاً وطاعة لربك عز وجل.

إذا أنت تستطيع الإقلاع عن هذه المعاصي التي كنت تفعلها وذلك بالعزيمة القوية والإصرار فلا تضف ولا تتردد في التقرب إلى الله في هذا الشهر الكريم واجعل هذا الشهر الكريم هو البداية والمنطلق لحياة جديدة فتضرع إلى الله عز وجل أن يرزقك التوبة النصوح وأن يثبت قلبك على الطريق المستقيم.

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبانلقد أضلك شهر الصوم بعـدهـما *** فلا تصيره أيضاً شـهر عصيانواتل القرآن وسبح فيه مجتهـــداً *** فإنه شـهـر تسبيـح وقـرآنكم كنت تعرف ممن صام في سـلف *** من بين أهل وجيران وإخـوانأفناهم الموت واستبقاك بعدهــموا *** حيا فما أقرب القاصي من الدانيقال الحسن البصري رحمه الله: ( يا ابن ادم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ).

الوقفة الرابعة

أخي الصائم: نسمع من بعض الإخوة أن رمضان كريم، وهذا صحيح ولكن هذا ا لاستدلال في غير معناه الصحيح، فهو قد يخطىء ويقول رمضان كريم أو يعص الله ويقول رمضان كريم، ويستمع إلى الأغنية شاهد المحرمات بحجة أن رمضان كريم. وهذا القول غير صحيح فرمضان كريم في فعل الطاعات من قراءة القرآن وصلاة التراويح والصيام والقيام وليس كريم في فعل المعاصي فتأمل ذلك بارك الله فيك، قال الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : { ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً } [رواه البخاري ومسلم والترمذي].

الوقفة الخامسة

بعض النساء هداهن الله إذا دخل عليها شهر رمضان اجتهدت وأتعبت نفسها في تقديم أنواع المأكولات والمشروبات فيضيع عليها الوقت الثمين في هذا الشهر الفضيل تقضي الساعات الطويلة في نهار رمضان في المطبخ وفي الذهاب إلى الأسواق ليلاً وينقضي رمضان وهي على هذه الحال والله المستعان.

أختي الصائمة إياك إياك أن تغبني في هذا الشهر الكريم.

الوقفة السادسة

أخي الصائم: إن حسن الخلق درجة عالية يبلغ بها المسلم قرب المنزلة عند رسول الله ، ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من يسوء خلقه في شهر رمضان خاصة فهو لا يريد أن يتحدث إليه أو أن يتكلم مع أحد ولا يتحمل أي خطأ سواء في البيت أو الشارع. قال الله تعالى:

 

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً [الفرقان:63]. قال رسول الله : { إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أبو داوود]، قال الحسن البصري رحمه الله: ( من ساء خلقه عذب نفسه ).

الوقفة السابعة

أخي الصائم: إن هذا الشهر الفضيل فرصة عظيمة للمؤمنين ليتزودوا من فضائل الأعمال، قال الرسول : { من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه} [متفق عليه]. ومن القيام صلاة التراويح وهي سنة ثابتة فعليك أن تحافظ عليها مع الإمام حتى ينصرف، قال الرسول : { إن الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف حسبت له قيام ليلة } [رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه].

والبعض من الناس هداه الله يفرط في صلاة التراويح وربما أنه يصلي ركعتين ثم ينصرف وكأنه بهذا التصرف يبخل على نفسه بهذا الأجر والفضل، فعليك أخي المبارك استغلال الشهر العظيم، فأيامك معدودة فالبدار البدار قبل حلول هادم اللذات ومفرق الجماعات.

الوقفة الثامنة

أخي الصائم: إن من مزايا شهر رمضان أن فيه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر:1-5] فاحرص بارك الله فيك على اغتنام هذه الليلة الفضيلة التي من فضائلها:

1- أنها نزل كتاب الله فيها.

2- أنها خير من ألف شهر.

3- أنها لكثرة بركتها تتنزل الملائكة والروح فيها وهذه الليلة سلام من العقاب والعذاب إذا قام العبد بما أمره ربه.

وقد كان النبي يتحراها في العشر ا لأواخر وهي في أوتار العشر أوكد فاحرص على تحري هذه الليلة وإياك من التسويف فإنه أهلك من كان قبلك.

الوقفة التاسعة

أخي الصائم: إن هناك من الإخوة من يحرص على العمرة في رمضان وهذا بلا شك فضل عظيم كما قال النبي : { فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي } [متفق عليه].

وأحب أن أنبه على بعض الملاحظات التي تقع من بعض الأخوة الذين يقومون بأداء العمرة وهي:

1 – إن بعض الإخوة يعتمر في رمضان وقد يترك أولاده وأهله دون مسؤولية أو رعاية وهذا بلا شك غير صحيح فلا يقدم المندوب على الواجب.

2 – وبعض ا لأخوة قد يأخذ أهله وأولاده إلى الحرم وهذا طيّب ولكن تجده يقضي جُلّ وقته في الحرم وأولاده يتسكعون في الأسواق أو يعبثون في الشقق ولا يراهم إلا عند الإفطار أو السحور وبقية الوقت لا يعلم عنهم شيئاً فحتى لا تقع في هذا الأمر عليك أن تأخذ الحيطة والحذر وأن تهتم بالجوانب كلها فلا تأخذ جانب وتترك جانباً آخر قد يكون أهم منه.

الوقفة العاشرة

أخي الصائم: إنما الأعمال بالخواتيم وأعني بذلك هو زيادة العمل في العشر الأواخر من رمضان وقد كان النبي كما جاء عن مسلم: { كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره } وكان يوقظ أهله ويجد ويشد المئزر فاجتهد أخي بارك الله فيك في زيادة العمل ولا تكن من الذين يجتهدون في أول شهر رمضان ثم يتراجعون رويداً رويداً حتى إذا جاء آخر الشهر الذي فيه مضاعفة الأجر والثواب بدأ يتكاسل عن قراءة القرآن وآداء صلاة التراويح والقيام.

أخي الصائم اقتد بالذي أمرك الله بالاقتداء به، قال الله تعالى:

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21].

وأخيراً نسأل الله عز وجل أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأن يغفر لنا ذنوبنا ويفرّج همومنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحب أجمعين.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

11 يونيو 2003 وآتوا الزكاة
عبدالملك القاسم
دار القاسم
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
 

الحمد لله الذي أعطى فأغنى وأقنى، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فنحمد الله عز وجل على نعمة الإسلام والقيام بشرائعه وفرائضه، ومن أعظم فرائض الإسلام بعد الشهادتين، والصلاة، إيتاء الزكاة وهو الركن الرابع من أركان الإسلام وقد قرنها الله عز وجل مع الصلاة في كتابه الكريم حتى إنها تصل إلى ثمان وعشرين موضعاً، قال الله عز وجل: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وقال تعالى: فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] وقال سبحانه وتعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ [البينة:5] والأحاديث في وجوب أداء الزكاة كثيرة منها قول الرسول : { بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت } [متفق عليه]. وقال أبو بكر رضي الله عنه: { والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن للزكاة حق المال..} [رواه البخاري].

وقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعي الزكاة وأجمع المسلمون على وجوبها في جميع الأعصار.

والزكاة عبادة مالية يثاب المرء على إخراجها، ويعاقب على تركها، وفيها تثبيت أواصر المودة بين المسلمين، وتطهير للنفوس وتزكيتها من البخل والشح، قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا [التوبة:103].

وفي إخراج الزكاة إستجلاب البركة والزيادة والخلف من الله كما قال تعالى في محكم التنزيل: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ:39] وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { قال الله عز وجل: أَنفق أُنفق عليك } [رواه البخاري ومسلم].

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يُخل بها أو قصّر في إخراجها، قال الله تعالى:

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:35،34]، فكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: { ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله، إما في الجنة، وإما في النار } [رواه مسلم].

ثم ذكر النبي صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها وأخبر أنه يعذب بها يوم القيامة.

وصح عن رسول الله أنه قال: { من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – ثم يقول: أنا مالُك، أنا كنزك }، ثم تلا النبي قوله تعالى:

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:180].

والزكاة تجب في أربعة أصناف:

الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام، والذهب والفضة، وعروض التجارة.

ولكل من هذه الأصناف الأربع نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه.

ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره من الجنيهات السعودية أحد عشر جنيهاً وثلاث أسباع الجنيه، وبالغرام إثنان وتسعون غراماً والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصاباً منهما أو من أحدهما وحال عليه الحول.

والربح تابع للأصل فلا يحتاج إلى حول جديد، كما أن نتاج السائمة تابع لأصله فلا يحتاج إلى حول جديد إذا كان أصله نصاباً.

وفي حكم الذهب والفضة الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم سواءً سميت درهماً أو ديناراً أو دولاراً أو غير ذلك من الأسماء إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة.

ويلتحق بالنقود حُلي النساء من الذهب و الفضة خاصة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول فإن فيها الزكاة، وإن كانت معدة للإستعمال أو العارية في أصح قولي العلماء، لعموم قول النبي : { ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي منها زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار } إلى آخر الحديث المتقدم.

ولما ثبت عن النبي أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب فقال: { أتعطين زكاة هذا؟ }. قالت: لا، قال: { أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ }. فألقتهما، وقالت: { هما لله ولرسوله } [أخرجه أبوداود والنسائي بسند حسن].

وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب فقالت يا رسول الله: أكنز هو؟ فقال : { ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكى فليس بكنز } [رواه أبوداود] مع أحاديث أخرى في هذا المعنى.

أما العروض وهي السلع المعدة للبيع فإنها تقوّم في آخر العام ويخرج ربع عشر قيمتها سواءً كانت قيمتها مثل ثمنها أو أكثر أو أقل، لحديث سمرة قال: { كان رسول الله يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع } [رواه أبوداود]، ويدخل في ذلك الأراضي المعدة للبيع والعمارات والسيارات والمكائن الرافعة للماء وغير ذلك من أصناف السلع المعدة للبيع.

أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزكاة في أجورها إذا حال عليها الحول، أما ذاتها فليس فيها زكاة لكونها لم تعد للبيع، وهكذا السيارات الخصوصية والأجرة ليس فيها زكاة إذا كانت لم تعد للبيع وإنما اشتراها صاحبها للإستعمال.

والصحيح من أقوال العلماء أن الدَين لا يمنع الزكاة لما تقدم.

وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول، لعموم الأدلة، مثل قول النبي في حديث معاذ لما بعثه إلى أهل اليمن: { إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيانهم وترد في فقرائهم } [متفق عليه].

والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا يجلب الإنسان بها لنفسه نفعاً أو يدفع ضراً، ولا أن يقي بها عنه مذمة. بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها لكونهم من أهلها لا لغرض آخر مع طيب النفس بها والإخلاص لله في ذلك حتى تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف.

وقد أوضح الله سبحانه في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة، فقال تعالى:

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

ومن فوائد إخراج الزكاة: أنها قيام بركن من أركان الإسلام، وأنها تقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه، ومن فوائدها ما وعد الله به عز وجل من الأجر العظيم، وأنه عز وجل يمحو بها الخطايا كما قال : { والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار }، وفي إخراج الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح واتصافه بالرحمة والشفقة. وفي إخراج الزكاة نماء للمال وتكثيره كما وعد الله عز وجل بذلك. وفيها من الفوائد كثير جداً لصلاح حال الفرد والمجتمع في الدنيا والاخرة.

فبادر – أخي المسلم – إلى إخراج الزكاة طيبةً بها نفسك، واحمد الله عز وجل أن جعلك ممن يخرج الزكاة ولا يأخذها.

واعلم أنه ما أتتك الأموال ولا فاضت بيدك الدنيا إلا من مال الله الذي آتاك. فلا تبخل ولا تكن صاحب هوى وشح، ولا تكن ممن كفر وقال:

إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص:78] بل احمد الله وسارع إلى إخراج الزكاة للمستحقين وادع الله عز وجل أن يتقبلها منك وأن يثيبك عليها.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

01 أبريل 2003 رسالتان في الزكاة
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الباعث لكتابة هذه الرسالة هو النصح والتذكير بفريضة الزكاة، التي تساهل بها الكثير من المسلمين فلم يخرجوها على الوجه المشروع مع عظم شأنها، وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يستقيم بناؤه إلا عليها، لقول النبي :

{ بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت } [متفق على صحته].

وفرض الزكاة على المسلمين من أظهر محاسن الإسلام ورعايته لشئون معتنقيه، لكثرة فوائدها، ومسيس حاجة فقراء المسلمين إليها.

فمن فوائدها: تثبيت أواصر المودة بين الغني والفقير، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.

ومنها: تطهير النفس وتزكيتها، والبعد بها عن خلق الشح والبخل، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا [التوبة:103].

ومنها: تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذي الحاجة.

ومنها: استجلاب البركة والزيادة والخلف من الله، كما قال تعالى:

وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39] وقول النبي صلى الله عليه وسـلم في الحديث الصحيح: { يقول الله عز وجل: يا ابن آدم، أنفق ننفق عليك } إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

وقد جاء الوعيد الشديد في حق من بخل بها أو قصر في إخراجها، قال الله تعالى:

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:34، 35].

فكل مال لا تُؤدَّى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، كما دل على ذلك الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: { ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفحت له صفائح من نار فأٌحمي عليها في نار جهنم، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أٌعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار }.ثم ذكر النبي صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤٌدي زكاتها، وأخبر أنه يعذب بها يوم القيامة.

وصح عن رسول الله أنه قال: { من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه – يعنى شدقيه – ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك }، ثم تلا النبي قوله تعالى:

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:180].

والزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام، والذهب والفضة، وعروض التجارة.

ولكل من الأصناف الأربعة نصاب محدود لا تجب الزكاة فيما دونه.

فنصاب الحبوب والثمار: خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً بصاع النبي ، فيكون مقدار النصاب بصاع النبي من التمر والزبيب والحنطة والأرز والشعير ونحوها: ثلاثمائة صاع بصاع النبي ، وهو أربع حفنات بيدي الرجل المعتدل الخلقة إذا كانت يداه مملوءتين.

والواجب في ذلك العشر إذا كانت النخيل والزروع تسقى بلا كلفة، كالأمطار، والأنهار، والعيون الجارية، ونحو ذلك. أما إذا كانت تسقى بمؤونة وكلفة، كالسواني والمكائن الرافعة للماء ونحو ذلك، فإن الواجب فيها نصف العشر، كما صح الحديث بذلك عن رسول الله .

وأما نصاب السائمة من الإبل والبقر والغنم: ففيه تفصيل مبين في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ، وفي استطاعة الراغب في معرفته سؤال أهل العلم عن ذلك، ولولا قصد الإيجاز لذكرناه لتمام الفائدة.

وأما نصاب الفضة: فمائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالدراهم العربية السعودية: ستة وخمسون ريالاً.

ونصاب الذهب: عشرون مثقالاً، ومقداره من الجنيهات السعودية: أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه، وبالغرام اثنان وتسعون غراماً.

والواجب فيهما ربع العشر على من ملك نصاباً منهما أو من أحدهما وحال عليه الحول. والربح تابع للأصل، فلا يحتاج إلى حول جديد، كما أن نتاج السائمة تابع لأصله فلا يحتاج إلى حول جديد إذا كان أصله نصاباً.

وفي حكم الذهب والفضة الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم، سواء سميت درهماً أو ديناراً أو دولاراً، أو غير ذلك من الأسماء،إذا بلغت قيمتها نصاب الفضة أو الذهب وحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة.

ويلتحق بالنقود حُليُّ النساء من الذهب أو الفضة، خاصة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول فإن فيها الزكاة، وإن كانت معدة للاستعمال أو العارية في أصح قولي العلماء، لعموم قول النبي : { ما من صاحب ذهب أو فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار }…. إلى آخر الحديث المتقدم.

ولما ثبت عن النبي أنه رأى بيد امرأة سوارين من ذهب، فقال: { أتعطين زكاة هذا؟ } قالت: لا، قال: { أيسُرك أن يُسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ }فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله. [أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن].

وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها، أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يارسول الله، أكنز هو؟ فقال : { ما بلغ أن يُزكّى فزكي فليس بكنز }، مع أحاديث أخرى في هذا المعنى.

أما العروض: وهي السلع المعدة للبيع، فإنها تقوّم في آخر العام، ويخرج ربع عشــــر قيمتها، سواءً كانت قيمتها مثل ثمنها أو أكثر أو أقل، لحديث سمرة قال: { كان رسول الله يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع } [رواه أبو داود].

ويدخل في ذلك: الأراضي المعدة للبيع، والعمارات، والسيارات والمكائن الرافعة للماء، وغير ذلك من أصناف السلع المعدة للبيع.

أما العمارات المعدة للإيجار لا للبيع، فالزكاة في أجورها إذا حال عليها الحول، أما ذاتها فليس فيها زكاة، لكونها لم تُعد للبيع، وهكذا السيارات الخصوصية والأٌجرة ليس فيها زكاة إذا كانت لم تُعد للبيع، وإنما اشتراها صاحبها للاستعمال.

وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب فعليه زكاتها، إذا حال عليها الحول، سواءً كان أعدها للنفقة، أو للتزوج، أو لشراء عقار، أو لقضاء دين، أو غير ذلك من المقاصد، لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا.

والصحيح من أقوال العلماء: أن الدَين لا يمنع الزكاة لما تقدم.

وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول، لعموم الأدلة، مثل قول النبي في حديث معاذ لما بعثه إلى أهل اليمن: { إن الله افترض عليهم صدقة فيأموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم }.

والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعاً أو يدفع ضراً، ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة، بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها، لكونهم من أهلها، لا لغرض آخر، مع طيب النفس بها، والإخلاص لله في ذلك، حتى تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف.

وقد أوضح الله سبحانه وتعالى في كتابه الكـــريم أصناف أهل الزكاة، قال تعالى:

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

وفي ختم هذه الآية الكريمة بهذين الاسمين العظيمين تنبيه من الله سبحانه وتعالى لعباده على أنه سبحانه هو العليم بأحوال عباده، من يستحق منهم للصدقة ومن لا يستحق، وهو الحكيم في شرعه وقدره، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وإن خفي على بعض الناس بعض أسرار حكمته، ليطمئن العباد لشرعه، ويسلموا لحكمه.

والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين للفقه في دينه والصدق في معاملته، والمسابقة إلى ما يرضيه، والعافية من موجبات غضبه إنه سميع قريب.

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه.

سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله.

مفتي عام المملكة العربية السعودية


رسالة في الزكاة وفوائدها

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله.الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع المسلمين، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين المستحقين لعقوبة الله تعالى قال الله تعالى:

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران:180].

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: { من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – يقول أنا مالُك أنا كنزك } ( الشجاع: ذكر الحيات، والأقرع: الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمه ).

وقال تعالى:

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [التوبة:35،34].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي قال: { ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار }.

فوائد الزكاة

وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة، نذكر منها ما يأتي:

فمن فوائدها الدينية:

1- أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه.

2- أنها تُقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات.

3- ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم، قال الله تعالى:

يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276]. وقال تعالى:

وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم:39]. وقال النبي : { من تصدق بعدل تمرة – أي ما يعادل تمرة – من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل } [رواه البخاري ومسلم].

4- أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي : { والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار }. والمراد بالصدقة هنا: الزكاة وصدقة التطوع جميعاً.

ومن فوائدها الخلقية:

1- أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء.

2- أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانهالمعدمين، والراحمون يرحمهم الله.

3- أنه من المشاهد أن بذل النفس المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه.

4- أن في الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال تعالى:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا [التوبة:103].

ومن فوائدها الاجتماعية:

1- أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد.

2- أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى.

3- أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها، لا بقليل ولا بكثير، فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقاً، ولم يدفعوا لهم حاجة، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام.

4- أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها، كما جاء في الحديث عن النبي أنه قال: { ما نقصت صدقة من مال }. أي: إن نقصت الصدقة المال عددياً فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله.

5- أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها.

فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع. وسبحان الله العليم الحكيم.

والزكاة تجب في أموال مخصوصة منها: الذهب والفضة بشرط بلوغ النصاب، وهو في الذهب أحد عشر جنيهاً سعودياً وثلاثة أسباع الجنيه، وفي الفضة ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة أو ما يعادلها من الأوراق النقدية، والواجب فيها ربع العشر، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضـة نقوداً أم تبراً أم حليــاً، وعلى هذا فتجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً، ولو كانت تلبسه أو تعيره، لعموم الأدلةالموجبة لزكاة الذهب والفضة بدون تفصيل، ولأنه وردت أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي وإن كان يلبس، مثل ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن امرأة أتت النبي وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال: {أتعطين زكاة هذا؟ } قالت: لا، قال: { أيسُرك أن يُسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ } فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله. قال في بلوغ المرام: رواه الثلاثة وإسناده قوي ولأنه أحوط وما كان أحوط فهو أولى.

ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة: عروض التجارة، وهي كل ما أٌعد للتجارة من عقارات وسيارات ومواشي وأقمشة وغيرها من أصناف المال، والواجب فيها ربع العشر، فيقومها على رأس الحول بما تساوي ويخرج ربع عشره، سواء كان أقل مما اشتراها به أم أكثر أم مساوياً. فأما ما أعده لحاجته أو تأجيره من العقارات والسيارات والمعدات ونحوها فلا زكاة فيه، لقول النبي : { ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة }. لكن تجب في الأجرة إذا تم حولها، وفي حلي الذهب والفضة لماسبق.

في أهل الزكاة

أهل الزكاة هم الجهات التي تصرف إليها الزكاة، وقد تولى الله تعالى بيانها بنفسه فقال تعالى:

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60].

فهؤلاء ثمانية أصناف:

الأول: الفقراء وهم الذين لا يجدون من كفايتهم إلا شيئاً قليلاً دون النصف، فإذا كان الإنسان لا يجد ما ينفق على نفسه وعائلته نصف سنة فهو فقير فيعطى ما يكفيه وعائلته سنة.

الثاني: المساكين وهم الذين يجدون من كفايتهم النصف فأكثر ولكن لا يجدون ما يكفيهم سنة كاملة فيكمل لهم نفقة السنة… وإذا كان الرجل ليس عنده نقود ولكن عنده مورد آخر من حرفة أو راتب أو استغلال يقوم بكفايته فإنه لا يعطى من الزكاة لقول النبي : { لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب }.

الثالث: العاملون عليها وهم الذين يوكلهم الحاكم العام للدولة بجبايتها من أهلها، وتصريفها إلى مستحقيها، وحفظها، ونحو ذلك من الولاية عليها، فيعطون من الزكاة بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء.

الرابع: المؤلفة قلوبهم وهم رؤساء العشائر الذين ليس في إيمانهم قوة، فيعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم، فيكونوا دعاة للإسلام وقدوة صالحة.

وإن كان الإنسان ضعيف الإسلام ولكنه ليس من الرؤساء المطاعين بل هو من عامة الناس، فهل يعطى من الزكاة ليقوى إيمانه؟

يرى بعض العلماء أنه يُعطى لأن مصلحة الدين أعظم من مصلحة البدن، وها هو إذا كان فقيراً يعطى لغذاء بدنه، فغذاء قلبه بالإيمان أشد وأعظـم نفعاً، ويرى بعض العلماء أنه لا يعطى لأن المصلحة من قوة إيمانه مصلحة فردية خاصة به.

الخامس: الرقاب ويدخل فيها شراء الرقيق من الزكاة وإعتاقه، ومعاونة المكاتبين وفك الأسرى من المسلمين.

السادس: الغارمون وهم المدينون إذا لم يكن لهم ما يمكن أن يوفوا منه ديونهم، فهؤلاء يعطون ما يوفون به ديونهم قليلة كانت أم كثيرة… وإن كانوا أغنياء من جهة القوت، فإذا قدر أن هناك رجلاً له مورد يكفي لقوته وقوت عائلته، إلا أن عليه ديناً لا يستطيع وفاءه، فإنه يُعطى من الزكاة ما يوفي به دينه، ولا يجوز أن يسقط الدين عن مدينه الفقير وينويه من الزكاة.

واختلف العلماء فيما إذا كان المدين والداً أو ولداً، فهل يعطى من الزكاة لوفاء دينه؟ والصحيح الجواز.

ويجوز لصاحب الزكاة أن يذهب إلى صاحب الحق ويعطيه حقه وإن لم يعلم المدين بذلك، إذا كان صاحب الزكاة يعرف أن المدين لا يستطيع الوفاء.

السابع: في سبيل الله وهو الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم، ويشترى من الزكاة آلات للجهاد في سبيل الله.

ومن سبيل الله: العلمٌ الشرعي، فيعطى طالب العلم الشرعي ما يتمكن به من طلب العلم من الكتب وغيرها، إلا أن يكون له مال يمكنه من تحصيل ذلك به.

الثامن: ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر فيعطى من الزكاة ما يوصله لبلده.

فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه، وأخبر بأن ذلك فريضة منه صادرة عن علم وحكمة والله عليم حكيم.

ولا يجوز صرفها في غيرها كبناء المساجد وإصلاح الطرق، لأن الله ذكر مستحقيها على سبيل الحصر، والحصر يفيد نفي الحكم عن غير المحصور فيه.وإذا تأملنا هذه الجهات عرفنا أن منهم من يحتاج إلى الزكاة بنفسه ومنهم من يحتاج المسلمون إليه، وبهذا نعرف مدى الحكمة في إيجاب الزكاة، وأن الحكمة منه بناء مجتمع صالح متكامل متكافئ بقدر الإمكان، وأن الإسلام لم يهمل الأموال ولا المصالح التي يمكن أن تبنى على المال، ولم يترك للنفوس الجشعة الشحيحة الحرية في شُحها وهواها، بل هو أعظم موجه للخير ومصلح للأمم.

والحمد لله رب العالمين.

رسالة في زكاة الفطرزكاة الفطر فرضها رسول الله عند الفطر من رمضان. قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: { فرض رسول الله الفطر من رمضان على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين } [متفق عليه].

وهي صاع من طعام مما يقتاته الآدميون، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: { كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر } [رواه البخاري]. فلا تجزئ الدراهم والفرش واللباس وأقوات البهـــائم والأمتعة وغيرها، لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي : { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } ( أي مردود عليه ).

ومقدار الصاع كيلوان وأربعون غراماً من البر الجيد، هذا هو مقدار الصاع النبوي الذي قدر به النبي الفطر.

ويجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجزئ قبله بيوم أو بيومين فقط، ولا تجزئ بعد صلاة العيد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي : { فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبوله، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات } [رواه أبو داود وابن ماجه]. ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة أو كان وقت إخراجها في بر أو بلد ليس فيه مستحق – أجزأ إخراجها بعد الصلاة عند تمكنه من إخراجها.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

02 يوليو 2002 صيام التطوع وفضائله
مكتب الدعوة و الإرشاد بسلطانة
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة
 


صورة المطوية

 

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونتوب إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً رسول الله. ونصلى ونسلم على معلم البشرية الخير محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

أخي وأختى في الله..

أحييكم بتحية أهل الجنة…

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ،،

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { إِنَّ اللَّهَ قَالَ ‏ ‏مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ ‏‏ آذَنْتُهُ ‏ ‏بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ } [رواه البخاري].

هذا حديث جليل، فيه أن من سعى في نوافل العابادات تقربا إلى الله الرحيم أحبه الله، وقربه منه، ووفقه في سمعه وبصره، وكان الله معه، يحيب دعاءه ويعيذه، مما يخاف ويحذر، وكفى بالله حسيبا، والصيام من أحب الأعمال إلى الله، قال تعالى في الحديث القدسي : { ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏‏ آدَمَ ‏‏ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي } [رواه مسلم].

فمن صام يوما تطوعا حاز الدرجات العلى، وأحبه الرحمن، والاستمرار على ذلك جالب للأجر الجزيل والتوفيق العظيم.

وصوم التطوع أنواع

1- صيام يوم وفطر يوم وهوأفضل صيام التطوع. عن عبدالله بن عمروابن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله قال: { ‏إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا } [متفق عليه].

2- صيام ثلاث أيام من كل شهر (أي ثلاث أيام والأفضل أن تكون أيام البيض). عن أبي هريرة – – قال: { ‏أَوْصَانِي خَلِيلِي ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ } [متفق عليه]. عن ابن ملحان – – قال: { ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ وَقَالَ هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ } [رواه أبوداود].

3- صيام التسعة الأولى من ذي الحجة وآخرها يوم عرفة. عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله : { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ‏ ‏يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } [رواه أبوداود].

4- صيام يوم عرفة. عن أبي قتادة – – قال: { َسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ } [رواه مسلم].

5- صيام العاشر من محرم. عن أبي قتادة – – أن رسول الله ، { وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ }[رواه مسلم]. صيام التاسع والعاشر من محرم. عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله : { لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى ‏‏ قَابِلٍ ‏ ‏لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ } [رواه مسلم]. قوله قابل : العام المقبل.

6- صيام الإثنين والخميس. عن أبي هريرة – – عن رسول الله قال: { تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } [رواه الترمذي وقال حديث حسن].

7- صيام ست من شوال. عن أبي أيوب – رضي اللع عنه – أن رسول الله قال: { ‏مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ } [رواه مسلم].

خصال الخير سبب في الدخول الجنة

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : { ‏مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ ‏ ‏مَرِيضًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ } [رواه مسلم].

فضل تفطير الصائم

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، عن النبي قال: { ‏مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا } [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].

فضل السحور

عن أنس قال: قال رسول الله : { ‏تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً } [متفق عليه]. وعن ابن عمر – رضي اللع عنهما – قال : قال رسول الله : { إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين } [رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في الأوسط، وأبونعيم في الحلية، والحديث صحيح].

بعض فضائل وفوائد الصيام

إن للصيام فضائل وفوائد نذكر منها ما يلي:

1- للصائمين باب لا يدخل منه أحد غيرهم. عن سهل بن سعد – – عن النبي قال: { ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ } [متفق عليه].

2- رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. قال النبي : { وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏‏ بِيَدِهِ ‏‏ لَخُلُوفُ ‏‏ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ }[متفق عليه].

3- له فرحة عند فطره. عن أبي هريرة – – قال: قال رسول الله : { ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏‏ آدَمَ ‏ ‏يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ‏ ‏وَلَخُلُوفُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } [رواه مسلم].

4- أن الصوم يهذب النفس ويدربها على الجوع والعطش والصبر، وكذلك الإحساس بأحوال إخواننا المسلمين اللذين لا يجدون ما يأكلون ولا ما يشربون.

5- إن الصائم ينوي بصومه احتساب الأجر عند الله على الصبر بالصيام، قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].

6- للصائم عند فطره دعوة لا ترد.

الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة

عن عبدالله بن عمروبن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله : { الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ } [رواه الإمام أحمد].

فهنيئا لمن تقرب إلى الله بفعل النوافل وخشع قلبه ولانت جوارحه لله فالأجر الجنة وما أعظمه من أجر، فهيا إلى روضات الجنات بالإخلاص وعبادة الله والتقرب إليه ولنهتم بأمر الصيام – صيام النوافل – فهوأعظم العبادات أجرا، وفقنا الله للصالحات. وصللا الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

By Hussein Metwalley

19 أكتوبر 2002 33 سبباً للخشوع في الصلاة
محمد بن صالح المنجد
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة

صورة المطوية

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
أولاً: الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه:

1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها: ويحصل ذلك بأمور منها الترديد مع المؤذن والإتيان بالدعاء المشروع بعده ، والدعاء بين الأذان والإقامة، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده. والاعتناء بالسواك وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف، و التبكير والمشي إلى المسجد بسكينة ووقار وانتظار الصلاة، وكذلك تسوية الصفوف والتراص فيها .

2- الطمأنينة في الصلاة: كان النبي يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.

3- تذكر الموت في الصلاة: لقوله :

{ اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها }.

4- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها: ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بمعنى ما يقرأ فيستطيع التفكّر فينتج الدمع والتأثر قال الله تعالى:

وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً [الفرقان:73].

* و مما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات بالتسبيح عند المرور بآيات التسبيح و التعوذ عند المرور بآيات التعوذ..وهكذا.

* ومن التجاوب مع الآيات التأمين بعد الفاتحة وفيه أجر عظيم، قال رسول الله : { إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنُوا فإنه مَن وافق تأمِينُهُ تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه } [رواه البخاري]، وكذلك التجاوب مع الإمام في قوله سمع الله لمن حمده، فيقول المأموم: ربنا ولك الحمد وفيه أجر عظيم أيضا.

5- أن يقطّع قراءته آيةً آية: وذلك أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي ، فكانت قراءته مفسرة حرفا حرفا.

6- ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها: لقوله تعالى:

وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:4]، ولقوله : { زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا }[أخرجه الحاكم].

7- أن يعلم أن الله يُجيبه في صلاته: قال :

{ قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل }.

8- الصلاة إلى سترة والدنو منها: من الأمور المفيدة لتحصيل الخشوع في الصلاة الاهتمام بالسترة والصلاة إليها، وللدنو من السترة فوائد منها:

* كف البصر عما وراءه، و منع من يجتاز بقربه… و منع الشيطان من المرور أو التعرض لإفساد الصلاة قال عليه الصلاة والسلام:

{ إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته } [رواه أبو داود].

9- وضع اليمنى على اليسرى على الصّدر: كان النبي إذا قام في الصلاة وضع يده اليمنى على اليسرى و كان يضعهما على الصدر ، و الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع.

10- النظر إلى موضع السجود: لما ورد عن عائشة أن رسول الله إذا صلى طأطأ رأسه و رمى ببصره نحو الأرض، أما إذا جلس للتشهد فإنه ينظر إلى أصبعه المشيرة وهو يحركها كما صح عنه .

11- تحريك السبابة: قال النبي : { لهي أشد على الشيطان من الحديد }، و الإشارة بالسبابة تذكّر العبد بوحدانية الله تعالى والإخلاص في العبادة وهذا أعظم شيء يكرهه الشيطان نعوذ بالله منه.

12- التنويع في السور والآيات والأذكار والأدعية في الصلاة: وهذا يُشعر المصلي بتجدد المعاني، ويفيده ورود المضامين المتعددة للآيات والأذكار فالتنويع من السنّة وأكمل في الخشوع.

13- أن يأتي بسجود التلاوة إذا مرّ بموضعه: قال تعالى: وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [الإسراء:109]، وقال تعالى: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً [مريم:58]، قال رسول الله : { إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار } [رواه مسلم].

14- الاستعاذة بالله من الشيطان: الشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلبِّس عليه صلاته. و الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، فينبغي للعبد أن يثبت و يصبر، ويلازم ماهو فيه من الذكر و الصلاة و لا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء:76].

15- التأمل في حال السلف في صلاتهم: كان علي بن أبي طالب إذا حضرت الصلاة يتزلزل و يتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملتُها. و كان سعيد التنوخي إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته.

16- معرفة مزايا الخشوع في الصلاة: ومنها قوله : { ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها و خشوعها و ركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، و ذلك الدهر كله } [رواه مسلم].

17- الاجتهاد بالدعاء في مواضعه في الصلاة وخصوصا في السجود: قال تعالى: ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً [الأعراف:55]، وقال نبينا الكريم: { أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء } [رواه مسلم].

18- الأذكار الواردة بعد الصلاة: فإنه مما يعين على تثبيت أثر الخشوع في القلب وما حصل من بركة الصلاة.

ثانياً: دفع الموانع والشواغل التي تصرف عن الخشوع وتكدِّر صفوه:

19- إزالة ما يشغل المصلي من المكان: عن أنس قال: كان قِرام ( ستر فيه نقش وقيل ثوب ملوّن ) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي : { أميطي – أزيلي – عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي } [رواه البخاري].

20- أن لا يصلي في ثوب فيه نقوش أو كتابات أو ألوان أو تصاوير تشغل المصلي: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام النبي الله يصلي في خميصة ذات أعلام – وهو كساء مخطط ومربّع – فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته قال: { اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة و أتوني بأنبجانيّه – وهي كساء ليس فيه تخطيط ولا تطريز ولا أعلام -، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي } [رواه مسلم].

21- أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه: قال : { لا صلاة بحضرة طعام } [رواه مسلم].

22- أن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب: لاشكّ أن مما ينافي الخشوع أن يصلي الشخص وقد حصره البول أو الغائط، ولذلك نهى رسول الله أن يصلي الرجل و هو حاقن: أي الحابس البول، أوحاقب: و هو الحابس للغائط، قال اصلى الله عليه وسلم: { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } [صحيح مسلم]، وهذه المدافعة بلا ريب تذهب بالخشوع. ويشمل هذا الحكم أيضا مدافعة الريح.

23- أن لا يصلي وقد غلبه النّعاس: عن أنس بن مالك قال، قال رسول الله : { إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقول } [رواه البخاري].

24- أن لا يصلي خلف المتحدث أو النائم: لأن النبي نهى عن ذلك فقال: { لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث } لأن المتحدث يلهي بحديثه، ويشغل المصلي عن صلاته.والنائم قد يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته. فإذا أُمن ذلك فلا تُكره الصلاة خلف النائم والله أعلم.

25- عدم الانشغال بتسوية الحصى: روى البخاري رحمه الله تعالى عن معيقيب رضي الله عنه: { أن النبي قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلا فواحدة } والعلة في هذا النهي ؛ المحافظة على الخشوع ولئلا يكثر العمل في الصلاة. والأَولى إذا كان موضع سجوده يحتاج إلى تسوية فليسوه قبل الدخول في الصلاة.

26- عدم التشويش بالقراءة على الآخرين: قال رسول الله : { ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة } أو قال ( في الصلاة ) [رواه أبو داود].

27- ترك الالتفات في الصلاة: لحديث أبي ذر قال: قال رسول الله : { لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه } وقد سئل رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال: { اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } [رواه البخاري].

28- عدم رفع البصر إلى السماء: وقد ورد النهي عن ذلك والوعيد على فعله في قوله : { إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء } [رواه أحمد]، واشتد نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك حتى قال: { لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم } [رواه البخاري].

29- أن لا يبصق أمامه في الصلاة: لأنه مما ينافي الخشوع في الصلاة والأدب مع الله لقوله : { إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قِبَل وجهه فإن الله قِبَل وجهه إذا صلى } [رواه البخاري].

30- مجاهدة التثاؤب في الصلاة: قال رسول الله : { إذا تثاءَب أحدُكم في الصلاة فليكظِم ما استطاع فإن الشيطان يدخل } [رواه مسلم].

31- عدم الاختصار في الصلاة: عن أبي هريرة قال: { نهى رسول الله عن الاختصار في الصلاة } والاختصار هو أن يضع يديه على الخصر.

32- ترك السدل في الصلاة: لما ورد أن رسول الله : { نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه } [رواه أبو داود] والسدل ؛ إرسال الثوب حتى يصيب الأرض.

33- ترك التشبه بالبهائم: فقد نهى رسول الله في الصلاة عن ثلاث: عن نقر الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام الواحد كإيطان البعير، وإبطان البعير: يألف الرجل مكانا معلوما من المسجد مخصوصا به يصلي فيه كالبعير لا يُغير مناخه فيوطنه.

هذا ما تيسر ذكره من الأسباب الجالبة للخشوع لتحصيلها والأسباب المشغلة عنه لتلافيها.

والحمد لله و الصلاة و السلام على نبينا محمد.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

02 يونيو 2003 شروط الصلاة وأركانها
محمد بن سليمان التميمي
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة

 

قال الإمام العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب: شروط الصلاة تسعة:

الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.

الشرط الأول: الإسلام:

وضده الكفر، والكافر عمله مردود ولو عمل أي عمل، والدليل قوله تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة:17]، وقوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23].

الثاني: العقل:

وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق، والدليل حديث:

{ رُفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ }.

الثالث: التمييز:

وضده الصغر، وحده سبع سنين ثم يؤمر بالصلاة لقوله :

{ مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع }.

الشرط الرابع: رفع الحدث:

وهو الوضوء المعروف، وموجبة الحدث. ( وشروطه عشرة ): الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبلة، وطهورية ماء، وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه.

( وأما فروضه فستة ): غسل الوجه، ومنه المضمضةُ والاستنشاق، وحده طولاً من منابت شعر الرأس إلى الذقن وعرضاً إلى فروع الأذنين، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس، ومنه الأذنان، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة والدليل قوله تعالى:

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ الآية [المائدة:6]، ودليل الترتيب حديث: { إبدأُوا بما بدأَ الله به } ودليل الموالاة حديث صاحب اللمعة عن النبي أنه لما رأى رجلاً في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة، وواجبه التسمية مع الذكر.

( ونواقضه ثمانية ): الخارج من السبيلين، والخارج الفاحش النجس من الجسد، وزوال العقل، ومس المرأة بشهوة، ومس الفرج باليد قبلاً كان أو دبراً، وأكل لحم الجزور، وتغسيل الميت، والردة عن الإسلام أعاذنا الله من ذلك.

الشرط الخامس: إزالة النجاسة:

من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة، والدليل قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4].

الشرط السادس: سترة العورة:

أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلَّى عرياناً وهو يقدر، وحد عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأَمة كذلك، والحرة كلها عورة إلا وجهها. والدليل قوله تعالى:

يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، أي عند كل صلاة.

الشرط السابع: دخول الوقت:

والدليل من السنة حديث جبريل عليه السلام أنه أمَّ النبي في أول الوقت، وفي آخره، فقال: { يا محمد، الصلاة بين هذين الوقتين }، وقولة تعالى:

إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] أي مفروضًا في الأوقات. ودليل الأوقات قوله تعالى:

أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].

الشرط الثامن: استقبال القبلة:

والدليل قول تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144].

الشرط التاسع: النية:

ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة، والدليل حديث: { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى }.

وأركان الصلاة أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي ، والتسليمتان.

الركن الأول: القيام مع القدرة:

والدليل قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام:

والدليل حديث: { تحريمها التكبير وتحليلها التسليم }: وبعدها الإستفتاح وهو سنة: قول: ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ). ومعنى: ( سبحانك اللهم ) أي: أنزهك التنزيه اللائق بجلالك ( وبحمدك ) أي: ثناء عليك ( وتبارك اسمك ) أي: البركة تنال بذكرك، ( وتعالى جدك ) أي: جلت عظمتك ( ولا إله غيرك ) أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله.

الركن الثالث: قراءة الفاتحة

( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )، معنى أعوذ: ألوذ وألتجئ وأعتصم بك يا الله من الشيطان الرجيم المطرود المبعد عن رحمة الله لا يضرني في ديني ولا في دنياي، ( وقراءة الفاتحة ) ركن في كل ركعة كما في حديث: { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب }، وهي أُم القرآن.

( بسم الله الرحمن الرحيم ) بركة واستعانة.

( الحمد لله ) الحمد ثناء، والألف واللام لإستغراق جميع المحامد وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه، فالثناء به يسمى مدحاً لا حمداً. ( رب العالمين ) الرب هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف مربي جميع الخلق بالنعم، العالمين كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع، ( الرحمن ) رحمة عامة جميع المخلوقات، ( الرحيم ) رحمة خاصة بالمؤمنين، والدليل قوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43] ( مالك يوم الدين ) يوم الجزاء والحساب ؛ يومٌ كلٌ يجازي بعمله إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر، والدليل قوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:17-19]. والحديث عنه : { الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني }. ( إيَّاك نعبد ) أي: لا نعبد غيرك، عهدٌ بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد غير الله، ( إهدنا الصراط المستقيم ) معنى اهدنا: دلنا وأرشدنا وثبتنا، و ( الصراط ) الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق، و( المستقيم ) الذي لا عوج فيه، ( صراط الذين أنعمت عليهم ) طريق المنعم عليهم، والدليل قولة تعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]. ( غير المغضوب عليهم ) وهم اليهود: معهم علم ولم يعملوا به، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ( ولا الضالين ) وهم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ودليل الضالين قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:104،103]. والحديث عنه : { لتتبعنَّ سَنَن من قبلكم حذو القذة بالقٌذّة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه } قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: { فمن } [أخرجاه]، والحديث الثاني: { افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة } قلنا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: { من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي }.

الركن الرابع: الركوع
الركن الخامس: الرفع منه
الركن السادس: السجود على الأعضاء السبعة
الركن السابع: الاعتدال منه
الركن الثامن: الجلسة بين السجدتين

والدليل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77]. والحديث عنه : { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم }.

الركن التاسع: الطمأنينة
الركن العاشر: الترتيب

والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قال: { بينما نحن جلوس عند النبي إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ، فعلها ثلاثاً ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيّاً لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها }.

الركن الحادي عشر: التشهد الأخير
الركن الثاني عشر: الجلوس له
الركن الثالث عشر: الصلاة على النبي
الركن الرابع عشر: التسليمتان

والتشهد الأخير ركن مفروض كما في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه: قال: كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهّد: ( السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل )، وقال النبي : { لا تقولوا السلام على الله من عباده فإن الله هو السلام ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله }.

( ومعنى التحيات ) جميع التعظيمات لله ملكاً واستحقاقاً مثل الانحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو الله، فمن صرف منه شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر، ( والصلوات ) معناها جميع الدعوات، وقبل الصلوات طيبها، ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، والسلام دعاء؛ والصالحون يُدْعَى لهم ولا يُدْعَون مع الله، ( أشهد أن لا إله إلا الله ) وحده لا شريك له، نشهد شهادة اليقين أن لا يُعْبَد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله بأنه عبد لا يُعْبَد ورسول لا يُكذّب؛ بل يُطَاع ويُتْبع، شرّفه الله بالعبودية، والدليل قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1] ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد )، الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى كما حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وقيل: الرحمة، والصواب الأول، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء، وبارك وما بعدها سنن أقوال وأفعال.

( والواجبات ثمانية ): جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول سبحان ربي ا لعظيم في الركوع، وقول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وقول ربنا ولك الحمد للكل، وقول سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول والجلوس له.

فالأركان ما سقط منها سهواً أو عمداً بطلت الصلاة بتركه. والواجبات ما سقط منها عمداً بطلت الصلاة بتركه، وسهواً جبره السجود للسهو، والله أعلم.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

25 ديسمبر 2002 ارجع فصلِّ فإنك لم تصل
عبدالملك القاسم
دار القاسم
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة


صورة المطوية

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:

أخي الحبيب:

بيني وبينك نصيحة خالصة لوجهه الكريم، فأنت ممن نحبهم في الله، فإن حرصك على الصلاة مع جماعة المسلمين علامة خير وطريق استقامة وهي استجابة لنداء خالقك وبارئك الذي ترجو رحمته، وتخاف عقابه، فاحمد الله عز وجل أن لم تكن ممن ضيعها وفرط فيها فورد المهالك… قال : { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } بل أبشر بحديث يسر قلبك ويؤنس خطوتك قال : { إذا رأيتم الرجل يعتاد الصلاة فاشهدوا له بالإيمان } [رواه الترمذي].

وأبشر – أخي المصلي – وأنت تسير في ظلام الليل الدامس بنور تام يوم القيامة كما في الحديث عن النبي { بشِّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة } [رواه أبو داود والترمذي].

إننا نفرح حينما نرى تلك الوجوه النيرة تتسابق إلى بيوت الله فيهم كبير السن الذي أثقلته السنون والشاب الذي ولى وجهه عن الملهيات والفتن… وفيهم أمل الأمة طفل لم بتجاوز العاشرة من عمره يسابق الجميع إلى الصف الأول فالحمد لله على هذا الفضل العظيم.

أخي المسلم:

أما وقد دلف المصلون إلى المسجد فإن لنا وقفات معهم لا تخلو من نصيحة صادقة وهمسة عتاب للأحبة.. فحال المصلين اليوم يجب الوقوف عندها لأننا نرى مظاهر تسئ إلى الصلاة ومن أبرزها:

1- عدم الطمأنينة وتأدية الصلاة بسرعة وعجلة ونقرها كنقر الغراب.

2- العبث بالفرش أو الحصى وتقليب العين في النقوش والزخارف.

3- الالتفات في الصلاة ورفع البصر إلى السماء.

4- السهو في الصلاة وعدم التركيز فلا يدري على كم ينصرف من الركعات.

5- كثرة الهواجس والخواطر وذكر أمور الدنيا في الصلاة.

6- العبث بالساعة والنظر إليها أو إصلاح أطراف الثوب وتحريك العباءة.

7- مسابقة الإمام في الركوع والسجود.

وهناك مظاهر أخرى توحي بعدم الطمأنينة والخشوع في الصلاة يلحظها كل مصل.. قد ذمها الله عز وجل في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله الكريم .

أخي المصلي.. ما أتيت إلى هذه المساجد إلا طاعة لله عز وجل وامتثالاً لأمره فما بالك تُضيع ذلك بكثرة الحركة والغفلة في الصلاة.. ألم تعلم أن الخشوع هو روح الصلاة ومادة حياتها وإنسان عينها.. وهو ثمرة الإيمان وطمأنينة النفس. وأنك ربما تنصرف ولم يكتب لك من صلاتك إلا الشيء اليسير.

قال : { إن الرجل لينصرف، وما كتب له إلا عُشر صلاته، تُسعها، ثُمنها، سُبعها، سُدسها، خُمسها، ربُعها، ثُلثها، نُصفها } [رواه أبو داود والنسائي]، { ونهى رسول الله عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير } [رواه أحمد وأبو داود وغيرهم].

وثبت عنه أنه قال: { أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا يا رسول الله:وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها } وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: { لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده }. وقال : { تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً } [رواه مسلم].

وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: { أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله جالس فيه فرد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم علي النبي فرد عليه السلام ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام، وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات، فقال في الثالثة: والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني. فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، وافعل ذلك في صلاتك كلها }.

وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان أنه رأى رجلاً يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها فقال له حذيفة: ما صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة، مت على غير فطرة محمد صلى الله علية وسلم.

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله : { لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود } [رواه أبو داود والترمذي]، وفي رواية أخرى: { حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود }.

وهذا نص عن النبي في أن من صلى ولم يُقم ظهره بعد الركوع والسجود كما كان، فصلاته باطلة، وهذا في صلاة الفرض، وكذا الطمأنينة أن يستقر كل عضو في موضعه.

وقال : { خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة } [رواه أبو داود والنسائي].

قال الله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون أي خائفون ساكنون، والخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع، والحامل عليه هو الخوف من الله ومراقبته،والخشوع أيضاً هو قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل. ويروى عن مجاهد أنه قال وقوموا لله قانتين فمن القنوت: الركود والخشوع وغض البصر وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل.

والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها،واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها وقد ذكر الله عز وجل الخاشعين والخاشعات في صفات عباده الأخيار. وأنه أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً.

من أحوال الخاشعين في الصلاة

قال عمر بن الخطاب على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة، قيل: وكيف ذلك؟ فقال: لا يُتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل.

هذا قول عمر بن الخطاب في صدر الإسلام، ماذا عن واقعنا نحن اليوم، والكثير –إلا من رحم ربي – تذهب به أحوال الدنيا كل مذهب، فهو يصلي ببدنه ولكنه يذهب بفكره إلى الدنيا وأسواقها ؛ يبيع ويشتري، ويزيد وينقص… وما ذاك إلا من الغفلة.

وقال الحسن: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرون من ذكر الضيعة في الصلاة، قال: تجدونه؟ قالوا: نعم، قال: والله لئن تختلف الأسنة في جوفي أحب إليَّ أن يكون هذا في صلاتي.

أخي الحبيب… أين نحن من هؤلاء؟ هذا عبد الله بن الزبير يركع، فيكاد الرخم يقع على ظهره، ويسجد فكأنه ثوب مطروح.

إننا نستغرب من ذلك الخشوع وتلك الطمأنينة وما ذاك إلا لأننا لا نرى هذا في واقع حياتنا وإلا فإن العنبس بن عقبة كان يسجد حتى تقع العصافير على ظهره، فكأنه جذم حائط.

ونسير مع الصالحين… فهذا أبو بكر بن عياش يقول: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجداً، فلو رأيته قلت ميت، يعني من طول السجود. وكان إبراهيم التيمي إذا سجد كأنه جذم حائط ينزل على ظهره العصافير. أما ابن وهب فقد قال: رأيت الثوري في الحرم بعد المغرب، صلى، ثم سجد سجدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء.

ولم يكن يشغلهم عن الصلاة شاغل، ولم يكن بينهم وبين الله حائل، فالانتباه مقتصر على الصلاة والخشوع لله والتذلل بين يديه.

فقد صلى أبو عبد الله النباحي يوماً بأهل طرسوس، فصيح بالنفير، فلم يخفف الصلاة، فلما فرغوا قالوا: أنت جاسوس، قال: ولم؟ قالوا: صيح بالنفير وأنت في الصلاة فلم تخفف. قال: ما حسبت أن أحداً يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب به الله عز وجل. وكان الإمام البخاري يصلي ذات ليلة، فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى الصلاة، قال: انظروا أيش آذاني.

وعن ميمون بن حيان قال: ما رأيت مسلم بن يسار متلفتاً في صلاته قط خفيفة ولا طويلة، ولقد انهدمت ناحية المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه في المسجد في صلاته فما التفت.

وعندما سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!!.

وهذا أبو طلحة صلى في حائط فيه شجرة فأعجبه دبسي – وهو طائر صغير – طار في الشجرة يلتمس مخرجاً، فأتبعه بصره ساعة، ثم لم يدر كم صلى؟ فذكر لرسول الله ما أصابه من الفتنة، ثم قال: يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت.

قال القاسم بن محمد: غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ: فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السَّــموم [الطور:27]، وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت حتى مللت وهي كما هي، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت: أفرغ من حاجتي ثم أرجع، ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو.

وعن حاتم الأصم أنه سئل عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيراً بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وأسجد سجوداً بتخشع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا؟

وهذه وصية بكر المزني تنادي بالحرص على الصلاة وإتمامها على وجهها الصحيح إذ قال: إذا أردت أن تنفعك صلاتك، فقل: لا أصلي غيرها.

ورغم تلك العناية بالصلاة وشدة المحافظة عليها فإن عثمان بن أبي دهرش قال: ما صليت صلاة قط إلا استغفرت الله تعالى من تقصيري فيها.

إخواني… لله أقوام امتثلوا ما أمروا، وزجروا عن الزلل فانزجروا، جنَّ عليهم الليل فسهروا، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا إني جزيتهم اليوم بما صبروا .

ولكن !! كيف السبيل إلى الخشوع في الصلاة؟ وما هي الوسائل التي تعين على ذلك؟ هناك – أخي المصلي – أسبابٌ يرجى لمن فعلها أن يرزق الخشوع في الصلاة وهي على قسمين:

أولاً: أسباب لا تتعلق بالصلاة وهي:

1- توحيد الله عز وجل في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.

2- تعظيم جناب الرب تبارك وتعالى والإخلاص له ومراقبته في السر والعلانية.

3- تجريد الاتباع للرسول .

4- تقوى الله بفعل المأمورات وترك المحظورات.

5- أكل الحلال الطيب والبعد عن الحرام وتجنب الشبهات.

6- الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل بأن يرزقك الخشوع.

7- صحبة الخاشعين ومسايرتهم.

ثانياً: تتعلق بالصلاة… منها:

1-اجمع نفسك وأحضر قلبك قبل الدخول في الصلاة.

2-استشعار عظمة من ستقف أمامه وهو الله عز وجل.

3- الرجاء في الحصول على ثواب الصلاة كاملاً.

4- إحسان الوضوء وعدم الإسراف وترك الأعقاب.

5- تهيأ قبل الدخول في الصلاة فـ { لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان } [رواه مسلم]، وليكن المكان مهيأً للصلاة.

6- الحذر من التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة والسعي لها مع الأذان.

7- لا تدع النوافل وبخاصة الرواتب كالوتر وسنة الفجر وعليك بقيام الليل.

8- تفكر في معاني الآيات والأذكار التي تقرأها وترددها.

9- لا تتعجل في صلاتك ولا تكن الصلاة أهون شيء عندك تؤديها كيفما كان.

10- التأدب في الصلاة بعدم الحركة أو الالتفات أو العبث المنهي عنه.

11- التزم بأحكام الصلاة وآدابها، واجعل نظرك في موضع سجودك… قال { صلوا كما رأيتموني أصلي }.

12- تابع الإمام فإنما جعل الإمام ليؤتم به.

13- فرغ قلبك من شواغل الدنيا… فهي كلها بما فيها من فتن وشواغل لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

14- تجنب الصلاة في الأماكن التي فيها آلات اللهو أو التصاوير أو تشويش أو أصوات ولغط.

15- صلِّ صلاة مودع فكل من نعرفهم رحلوا بعد صلاة مكتوبة وأنت لا بد منهم.

أخي المسلم:

قال : { ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله } [رواه مسلم].

جعل الله لنا من العمل أصوبه وأخلصه ومن الأجر أتمه وأكمله. اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب له، اللهم تجاوز عن سيئاتنا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله على نبينا محمد صلى اله عليه وسلم.

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

05 أكتوبر 2002 ما يكره ويستحب ويباح في الصلاة
صالح بن فوزان الفوزان
دار القاسم
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة


صورة المطوية

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
باب في بيان ما يكره في الصلاة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

– يكره للمسلم في الصلاة الإلتفات بوجهه وصدره؛ لقول النبي : { وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد } [رواه البخاري]، إلا أن يكون ذلك لحاجة، فلا بأس به، كما في حالة الخوف أو كان لغرض صحيح.

فإن استدار بجميع بدنه، أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف بطلت صلاته؛ لتركه الإستقبال بلا عذر.

فتبين بهذا أن الإلتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به؛ لأن ذلك من ضروريات القتال وإن كان في غير حالة الخوف، فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن، فإن كان لحاجة فلا بأس، وإن كان لغير حاجة فهو مكروه، وإن كان بجميع البدن بطلت صلاته.

– ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء؛ فقد أنكر النبي على من يفعل ذلك، فقال: { ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟! }، واشتد قوله في ذلك، حتى قال: { لينتهن أو لتخطفن أبصارهم } [رواه البخاري].

وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده، فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران، والنقوش، والكتابات، ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته.

– ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة؛ لأن ذلك من فعل اليهود، وإن كان التغميض لحاجة، كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته كالزخارف والتزويق، فلا يكره إغماض عينيه عنه، هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله.

– ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه؛ لقوله : { إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب } [رواه ابن ماجه]، وما جاء بمعناه من الأحاديث.

– ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار أو نحوه حال القيام، إلا من حاجة؛ لأنه يزيل مشقة القيام، فإن فعله لحاجة – كمرض ونحوه – فلا بأس.

– ويكره في الصلاة إفتراش ذراعيه حال السجود، بأن يمدها إلى الأرض مع إلصاقهما بها؛ قال : { إعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه إنبساط الكلب }[متفق عليه]، وفي حديث آخر: { ولا يفترش ذراعيه إفتراش الكلب }.

– ويكره في الصلاة العبث – وهو اللعب – وعمل ما لا فائدة فيه بيد، أو رجل، أو لحية، أو ثوب، أو غير ذلك، ومنه مسح الأرض من غير حاجة.

– ويكره في الصلاة التخصر، وهو وضع اليد على الخاصرة، وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق؛ وذلك لأن التخصر فعل الكفار المتكبرين، وقد نهينا عن التشبه بهم، وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصراً.

– ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها.

– ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه؛ لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته.

– وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام، سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح.

– ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه، كاحتباس بول، أو غائط، أو ريح، أو حالة برد أو حر شديدين، أو جوع أو عطش مفرطين؛ لأن ذلك يمنع الخشوع.

– وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: { لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان } [رواه مسلم].

وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه.

– ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه؛ لأن ذلك من شعار الرافضة، ففي ذلك الفعل تشبه بهم.

– ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود، ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة.

– ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته، وكف ثوبه، وتنظيف أنفه، ونحو ذلك؛ لأن ذلك يشغله عن صلاته.

والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته، ولا يتشاغل عنها بما ليس منها، يقول الله سبحانه: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]؛ فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع، والإتيان بما يشرع لهما، وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال؛ لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها، ولتكون صلاة في صورتها وحقيقتها، لا في صورتها فقط.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

باب في بيان ما يستحب أو يباح فعله في الصلاة:

– يسن للمصلي رد المار من أمامه قريباً منه؛ لقول النبي : { إذا كان أحدكم يصلى، فلا يدعن أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله؛ فإن معه القرين } [رواه مسلم].

لكن إذا كان أمام المصلي سترة (أي: شيء مرتفع من جدار أو نحوه) فلا بأس أن يمر من ورائها، وكذا إذا كان يصلي في الحرم، فلا يمنع المرور بين يديه؛ لأن النبي كان يصلي بمكة والناس يمرون بين يديه وليس دونهم سترة، رواه الخمسة.

واتخاذ السترة سنة في حق المنفرد والإمام؛ لقوله : { إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها } [رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد]، وأما المأموم فسترته سترة إمامه.

وليس اتخاذ السترة بواجب؛ لحديث ابن عباس { أنه صلى في فضاء ليس بين يديه شيء } [رواه أحمد وأبو داود].

وينبغي أن تكون السترة قائمة كمؤخرة الرجل، أي: قدر ذراع، سواء كانت دقيقة أو عريضة.

والحكمة في اتخاذها؛ لتمنع المار بين يديه، ولتمنع المصلي من الإنشغال بما وراءها.

وإن كان في الصحراء؛ صلى إلى شيء شاخص من شجر أو حجر أو عصا، فإن لم يمكن غرز العصا في الأرض؛ وضعه بين يديه عرضاً.

– وإذا التبست القراءة على الإمام، فللمأموم أن يسمعه القراءة الصحيحة.

– ويباح للمصلي لبس الثوب ونحوه، وحمل شيء ووضعه، وفتح الباب، وله قتل حية وعقرب؛ لأنه { أمر بقتل الأسودين في الصلاة – الحية والعقرب } [رواه أبو داود والترمذي وصححه]، لكن لا ينبغي له أن يكثر من الأفعال المباحة في الصلاة إلا لضرورة، فإن أكثر منها من غير ضرورة، وكانت متوالية أبطلت الصلاة؛ لأن ذلك مما ينافي الصلاة ويشغل عنها.

– وإذا عرض للمصلي أمر كاستئذان عليه، أو سهو إمامه، أو خف على إنسان الوقوع في هلكة فله التنبيه على ذلك، بأن يسبح الرجل وتصفق المرأة؛ لقوله : { إذا نابكم شيء في صلاتكم؛ فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء } [متفق عليه].

– ولا يكره السلام على المصلي إذا كان يعرف كيف يرد، وللمصلي حينئذ رد السلام في حال الصلاة بالاشارة لا باللفظ؛ فلا يقول: وعليكم السلام، فإن رده باللفظ بطلت صلاته؛ لأنه خطاب آدمي، وله تأخير الرد إلى ما بعد السلام.

ويجوز للمصلي أن يقرأ عدة سور في ركعة واحدة؛ لما في الصحيح: أن النبي قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء، ويجوز له أن يكرر قراءة السورة في ركعتين، وأن يقسم السورة الواحدة بين ركعتين، ويجوز له قراءة أواخر السور وأوساطها؛ لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن النبي كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا… الآية [البقرة:136]، وفي الثانية الآية من سورة آل عمران: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ… الآية [آل عمران:64]، ولعموم قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [المزمل:20]، لكن لا ينبغي الإكثار من ذلك، بل يفعل أحياناً.

– وللمصلي أن يستعيذ عند قراءة آية فيها ذكر عذاب، وأن يسأل الله عند قراءة آية فيها ذكر رحمة، وله أن يصلي على النبي عند قراءة ذكره؛ لتأكد الصلاة عليه عند ذكره.

هذه جملة من الأمور التي يستحب لك أو يباح لك فعلها حال الصلاة، عرضناها عليك رجاء أن تستفيد منها وتعمل بها؛ حتى تكون على بصيرة من دينك، ونسأل الله لنا ولك المزيد من العلم النافع والعمل الصالح.

وليعلم أن الصلاة عبادة عظيمة لا يجوز أن يفعل أو يقال فيها إلا في حدود الشرع الوارد عن الرسول ، فعليك بالاهتمام بها ومعرفة ما يكملها وما ينقصها، حتى يؤديها على الوجة الأكمل.

By Hussein Metwalley

قال الإمام العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب: شروط الصلاة تسعة:

الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية.

الشرط الأول: الإسلام:

وضده الكفر، والكافر عمله مردود ولو عمل أي عمل، والدليل قوله تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ [التوبة:17]، وقوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان:23].

الثاني: العقل:

وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق، والدليل حديث: { رُفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ }.

الثالث: التمييز:

وضده الصغر، وحده سبع سنين ثم يؤمر بالصلاة لقوله : { مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع }.

الشرط الرابع: رفع الحدث:

وهو الوضوء المعروف، وموجبة الحدث. ( وشروطه عشرة ): الإسلام، والعقل، والتمييز، والنية، واستصحاب حكمها بأن لا ينوي قطعها حتى تتم الطهارة، وانقطاع موجب، واستنجاء أو استجمار قبلة، وطهورية ماء، وإباحته، وإزالة ما يمنع وصوله إلى البشرة، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه.

( وأما فروضه فستة ): غسل الوجه، ومنه المضمضةُ والاستنشاق، وحده طولاً من منابت شعر الرأس إلى الذقن وعرضاً إلى فروع الأذنين، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس، ومنه الأذنان، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة والدليل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ الآية [المائدة:6]، ودليل الترتيب حديث: { إبدأُوا بما بدأَ الله به } ودليل الموالاة حديث صاحب اللمعة عن النبي أنه لما رأى رجلاً في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة، وواجبه التسمية مع الذكر.

( ونواقضه ثمانية ): الخارج من السبيلين، والخارج الفاحش النجس من الجسد، وزوال العقل، ومس المرأة بشهوة، ومس الفرج باليد قبلاً كان أو دبراً، وأكل لحم الجزور، وتغسيل الميت، والردة عن الإسلام أعاذنا الله من ذلك.

الشرط الخامس: إزالة النجاسة:

من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة، والدليل قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4].

الشرط السادس: سترة العورة:

أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلَّى عرياناً وهو يقدر، وحد عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأَمة كذلك، والحرة كلها عورة إلا وجهها. والدليل قوله تعالى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، أي عند كل صلاة.

الشرط السابع: دخول الوقت:

والدليل من السنة حديث جبريل عليه السلام أنه أمَّ النبي في أول الوقت، وفي آخره، فقال: { يا محمد، الصلاة بين هذين الوقتين }، وقولة تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] أي مفروضًا في الأوقات. ودليل الأوقات قوله تعالى: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].

الشرط الثامن: استقبال القبلة:

والدليل قول تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:144].

الشرط التاسع: النية:

ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة، والدليل حديث: { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى }.

وأركان الصلاة أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي ، والتسليمتان.

الركن الأول: القيام مع القدرة:

والدليل قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام:

والدليل حديث: { تحريمها التكبير وتحليلها التسليم }: وبعدها الإستفتاح وهو سنة: قول: ( سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ). ومعنى: ( سبحانك اللهم ) أي: أنزهك التنزيه اللائق بجلالك ( وبحمدك ) أي: ثناء عليك ( وتبارك اسمك ) أي: البركة تنال بذكرك، ( وتعالى جدك ) أي: جلت عظمتك ( ولا إله غيرك ) أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله.

الركن الثالث: قراءة الفاتحة

( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم )، معنى أعوذ: ألوذ وألتجئ وأعتصم بك يا الله من الشيطان الرجيم المطرود المبعد عن رحمة الله لا يضرني في ديني ولا في دنياي، ( وقراءة الفاتحة ) ركن في كل ركعة كما في حديث: { لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب }، وهي أُم القرآن.

( بسم الله الرحمن الرحيم ) بركة واستعانة.

( الحمد لله ) الحمد ثناء، والألف واللام لإستغراق جميع المحامد وأما الجميل الذي لا صنع له فيه مثل الجمال ونحوه، فالثناء به يسمى مدحاً لا حمداً. ( رب العالمين ) الرب هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف مربي جميع الخلق بالنعم، العالمين كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع، ( الرحمن ) رحمة عامة جميع المخلوقات، ( الرحيم ) رحمة خاصة بالمؤمنين، والدليل قوله تعالى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:43] ( مالك يوم الدين ) يوم الجزاء والحساب ؛ يومٌ كلٌ يجازي بعمله إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر، والدليل قوله تعالى: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:17-19]. والحديث عنه : { الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني }. ( إيَّاك نعبد ) أي: لا نعبد غيرك، عهدٌ بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد غير الله، ( إهدنا الصراط المستقيم ) معنى اهدنا: دلنا وأرشدنا وثبتنا، و ( الصراط ) الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق، و( المستقيم ) الذي لا عوج فيه، ( صراط الذين أنعمت عليهم ) طريق المنعم عليهم، والدليل قولة تعالى: وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]. ( غير المغضوب عليهم ) وهم اليهود: معهم علم ولم يعملوا به، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ( ولا الضالين ) وهم النصارى يعبدون الله على جهل وضلال، نسأل الله أن يجنبك طريقهم، ودليل الضالين قوله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف:104،103]. والحديث عنه : { لتتبعنَّ سَنَن من قبلكم حذو القذة بالقٌذّة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه } قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: { فمن } [أخرجاه]، والحديث الثاني: { افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة } قلنا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: { من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي }.

الركن الرابع: الركوع
الركن الخامس: الرفع منه
الركن السادس: السجود على الأعضاء السبعة
الركن السابع: الاعتدال منه
الركن الثامن: الجلسة بين السجدتين

والدليل قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77]. والحديث عنه : { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم }.

الركن التاسع: الطمأنينة
الركن العاشر: الترتيب

والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قال: { بينما نحن جلوس عند النبي إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي فقال: ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ، فعلها ثلاثاً ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيّاً لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها }.

الركن الحادي عشر: التشهد الأخير
الركن الثاني عشر: الجلوس له
الركن الثالث عشر: الصلاة على النبي
الركن الرابع عشر: التسليمتان

والتشهد الأخير ركن مفروض كما في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه: قال: كنا نقول قبل أن يُفرض علينا التشهّد: ( السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل )، وقال النبي : { لا تقولوا السلام على الله من عباده فإن الله هو السلام ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله }.

( ومعنى التحيات ) جميع التعظيمات لله ملكاً واستحقاقاً مثل الانحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو الله، فمن صرف منه شيئاً لغير الله فهو مشرك كافر، ( والصلوات ) معناها جميع الدعوات، وقبل الصلوات طيبها، ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، والسلام دعاء؛ والصالحون يُدْعَى لهم ولا يُدْعَون مع الله، ( أشهد أن لا إله إلا الله ) وحده لا شريك له، نشهد شهادة اليقين أن لا يُعْبَد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله بأنه عبد لا يُعْبَد ورسول لا يُكذّب؛ بل يُطَاع ويُتْبع، شرّفه الله بالعبودية، والدليل قوله تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1] ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد )، الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى كما حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وقيل: الرحمة، والصواب الأول، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء، وبارك وما بعدها سنن أقوال وأفعال.

( والواجبات ثمانية ): جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وقول سبحان ربي ا لعظيم في الركوع، وقول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وقول ربنا ولك الحمد للكل، وقول سبحان ربي الأعلى في السجود، وقول رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول والجلوس له.

فالأركان ما سقط منها سهواً أو عمداً بطلت الصلاة بتركه. والواجبات ما سقط منها عمداً بطلت الصلاة بتركه، وسهواً جبره السجود للسهو، والله أعلم.

By Hussein Metwalley

24 يوليو 2003 صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
دار الوطن
أرسلها لصديق أرسلها لصديق
طباعة المقال عرض للطباعة

صورة المطوية

 

 

 

 

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

الحمد لله الذي أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشرائع، وسن الأحكام وأوضح لعباده الحلال والحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداُ عبده ورسوله وعلى آله وأصحابه. وبعد:

فقد كنت جمعت بعض الكلمات في صفة الصلاة النبوية حسب ما وصل إليه علمي، واجتهدت في الإنتقاء والإختيار مع الإقتضاب والإيجاز، فذكرت بدء الدخول في الصلاة إلى نهايتها، وأعرضت عن المسائل المختلف فيها، حيث إن الخلاف يشوش على العامة ويوقع في الحيرة.

ثم ذكرت الأوراد والذكر بعد الصلاة باختصار، وكذا بعض النوافل، وقد رتبها بعض الإخوان وطلب الإذن في نشرها، فأذنت له في ذلك رجاء أن ينفع الله بها، مع أن الكتب في ذلك كثيرة متوفرة والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.

صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم

1 – يجب على المسلم إذا أراد الصلاة أن يكون طاهراً من الحدث الأكبر والأصغر، ويرتفع الحدث الأكبر بالغسل، ويرتفع الحدث الأصغر بالوضوء، فيسبغ الوضوء، فيتوضأ وضوءاً كوضوء النبي .

2 – يشرع للمصلي أ ن يجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً.

3 – ثم – إذاكان إماماً – فإنه يلتفت يميناً فيقول: ( استووا ). ثم شمالاً فيقول: ( استووا ).

4 – ثم يستقبل القبله بجميع بدنه، وينوي بقلبه الصلاة التي يريدها، ولايتلفظ بالنية. فلا يقول أصلي لله صلاة كذا وكذا، لأن التلفظ بالنية بدعة.

5 – ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: { الله أكبر } رافعاً يديه مضمومتي الأصابع ممدودة مستقبلاً بهما القبلة، إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه.

وكان النبي يرفع صوته بالتكبير حتى يسمع من خلفه وكان يرفع يديه تارة مع التكبير وتارة بعد التكبير وتارة قبله. ثم إن كان إماماً يقول من خلفه { الله أكبر }.

وفي حال وقوفه يكون بصره إلى محل سجوده.

7 – ثم يسكت هنيهة للاستفتاح، ومما روي من استفتاحه .

{ اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقّني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد }.

وتارة يستفتح بقوله: { سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك }.

وتارة يستفتح بقوله: { اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم }. وغير ذلك مما ثبت عنه .والأفضل أن يأتي بهذا تارة وبهذا تارة مما ثبت عنه من الاستفتاحات.

8 – ثم يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم فيقول: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ). أويقول: ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم… ).

9 – ثم يبسمل فيقول: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وكان النبي يُسِرُّ بها. ولم يثبت أنه جهر بالبسملة جهراً مستمراً؛ لكنه قد يسمعه المأمون أحياناً يقرأها في السرية، أي يرفع صوته قليلاً؛ فلا يسمعه إلا القريب منه.

10 – ثم يقرأ الفاتحة وهي: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة:2-7]. وكان يقف على رأس كل آية، ولايصلها بما بعدها.

11 – وبعد الفاتحة كان يجهر بالتأمين في الجهرية قائلاً: ( آمين )، ويجهر به من خلفه حتى يرتج المسجد.

12 – ثم يسكت بعد الفراغ من الفاتحة ولا يطيل.

13 – ثم يقرأ ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، وقد كان يقرأ سورة كاملة في كل ركعة غالباً، وقد يقرأ السورة في ركعتين، وقد يقرأ بعض سورة، وكان يقف على رأس كل آية ولا يصلها بما بعدها.

14 – وكان يقرأفي صلاة الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء جهراً، ويقرأ في صلاة الظهر والعصر سراً.

15 – فإذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يترادّ إليه نَفَسهُ قبل أن يركع.

16 – ثم يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه، ويتبعه المصلون خلفه بالتكبير والركوع مع رفع الأيدي؛ – إن كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً – هذا الذي دلَّت عليه السُّنة ولاعبرة بمن أنكر الرفع مع شهرته.

وكان في ركوعه يهصر ظهر ه ويسوي به رأسه، حتى لو وضع عليه الإناء لاستقر، ويُمكّن يديه من ركبتيه معتمداً عليهما مفرجاً بين أصابعه، ويُنحيّ يديه عن جنبيه، وقد يطيل الركوع أحياناً، وينكر على من يخفف الأركان، وينهى عن نقر كنقر الغراب.

وفي الركوع أمر بتعظيم الرب، وشرع التسبيح بقول: { سبحان ربي العظيم } ثلاثاً، أوأكثر من ذلك. وكان يقول أحياناً: { سبحان ربي العظيم وبحمده } ثلاثاً. وكان يقول: { سبوح قدوس رب الملائكة والروح }، وكان يقول أذكاراً وأدعية في الركوع غير هذا. وكان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.

17 – ثم يرفع رأسه من الركوع رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أوفروع أذنيه قائلاً: { سمع الله لمن حمده }. إن كان إماماً أو منفرداً، ثم يقول بعد ما يستتم قائماً: { ربنا ولك الحمد } وكان يقول أحياناً: { ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء بعد }.

وأحياناً يزيد فيقول: { أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لامانع لما أعطيت، ولامعطي لما منعت، ولاينفع ذا الجد منك الجد }.

ولم يشرع للمأمومين أن يقولوا: { سمع الله لمن حمده } بل يقتصرون على التحميد، وذلك بعد تمام القيام، فقد قال صلى عليه وسلم: { وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد }.

ولا دليل لمن قال: ( إن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده ).

ثم يضع يده اليمنى على كَفِّه اليسرى والرسغ والساعد كما فعل في قيامه قبل الركوع.

وكان يطيل هذا الركن حتى يقول القائل: قد نسي، وينكر على من يخففه، ويأمر فيه بالطمأنينة، وترك العجلة، وينهى المأمومين عن الرفع قبله، ويهدد من رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله وجهه وجه حمار.

18 – ثم يكبر ويخر ساجداُ، ولم يثبت عنه أنه يرفع يديه عندما يخر للسجود، بل قال ابن عمر: ( ولا يفعل ذلك في السجود )، ويمكن أنه فعل ذلك في مرة أو مرتين لبيان جواز الرفع.

وكان إذا انحط للسجود يقدم ركبتيه قبل يديه، ويسجد على سبعة أعضاء وهي: وجهه، ويداه، وركبتاه، وأطراف قدميه. ويُمكِّن جبهته وأنفه من الأرض، ويرفع ساعديه عن الأرض، ويجافي جنبيه عن عضديه، ويرفع بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وينصب قدميه معتمداً عليهما جاعلاً أصابع رجليه باتجاه القبلة، وبطونهما مما يلي الأرض، ويعتمد على كفيه ويبسطهما ويضم أصابعهما ويوجههما إلى القبلة، ويضعهما على الأرض حذاء منكبيه أوحذاء الجبهة أوحذاء فروع أذنيه فكل هذا من السنة. وكان ينهى أن يبسط المصلي ذراعيه انبساط الكلب.

ويقول في سجوده: { سبحان ربي الأعلى } ثلاثاً أو أكثر. ويستحب أن يقول: { سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي }. ويقول: { سبوح قدوس رب الملائكة والروح }.

وقد حثَّ النبي على الإكثار من الدعاء في السجود، وقد نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ونهى عن العجلة فيه، وأمر بالطمأنينة فيه.

19 – ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس بين السجدتين، وكان يرفع يديه مع هذا التكبيرأحياناً، ويفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى، ويضع يديه على فخذيه مبسوطتي الأصابع.

وكان أحياناً يقعي، أي: ينتصب على عقبيه وصدور قدميه.

ولم يثبت عنه أنه يشير بالسبابة في هذا الجلوس، ويمكن أنه فعل ذلك مرة لبيان الجواز، ويقول: { رب اغفر لي، وارحمني، وارفعني، واهدني، وعافني، وارزقني}، وأحياناً يقول: { رب اغفر لي، رب اغفر لي }.

وكان يطيل هذا الركن حتى يقول القائل: قد نسي، وينهى عن تخفيفه.

20 – ثم يسجد السجدة الثانية مكبراً، ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.

وبذلك تتم الركعة الأولى.

21 – ثم ينهض مكبراً معتمداً على ركبتيه لا على الأرض، ويصلي الركعة الثانية كالأولى دون تكبيرة الإحرام ولا الاستفتاح ولا التعوذ.

22 – ولم يثبت عن النبي جلسة الاستراحة بعد الركعة الأولى أوبعد الركعة الثالثة إلافي آخر حياته، وفيها احتمال.

23 – ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى غير أنها أقصر.

24 – ثم يجلس بعد الركعة الثانية للتشهد الأول – إن كان في الصلاة تشهدان: كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويجلس مفترشاً كما في السجدتين.

ثم يقرأ التشهد الأول وهو: { التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله }.

وكان يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى، ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها، ويشير بإصبعه السبابة عند ذكر الله تعالى، أو عند الشهادتين، وأحياناً يقبض الخنصر والبنصر ويُحلِّق الوسطى مع الإبهام ويرفع السبابة.

وكان ينهى عن إقعاء الكلب وهو: أن يلزق الرجل إليتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما يقعي الكلب، وهذا الإقعاء الجائز بين السجدتين.

وكان يخفف هذا التشهد جداً حتى كأنه يجلس على الرضف، أي الحجارة المحماة.

25 – ثم ينهض مكبراً رافعاً يديه للركعة الثالثة، ويعتمد في نهوضه على ركبتيه لا على الأرض.

26 – ثم يقرأ الفاتحة وحدها، ولا يقرأ شيئاً بعدها، لأنه لم يثبت عن النبي أنه قرأ في الركعتين الأخيرتين بعد الفاتحة شيئاً.

ثم يصلى الركعة الرابعة، ويفعل فيها كما فعل ف الثالثة، ويخففهما – أي الثالثة والرابعة – عن الأوليين.

27 – وبعد الركعة الرابعة من الظهر والعصر والعشاء أوالثالثة من المغرب أوالثانية كالصبح والجمعة والعيدين؛ يجلس للتشهد الأخير، ويقرأ فيه التشهد الأول، ثم يصلي على النبي فيقول: { اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلِّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد }.

وكان يقعد في التشهد أحياناً متوركاً أي: يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض، ويخرج قدميه من ناحية واحدة، ويجعل اليسرى تحت فخذه وساقه، وينصب اليمنى وأحياناً يفرشها. ويلقم كفه اليسرى ركبيه يتحاملُ عليها.

28 – ثم إذا فرغ من التشهد الأخير يستعيذ بالله من أربع فيقول: { اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال }.

29 – ثم يدعو لنفسه قبل السلام، ومن الدعاء الذى شرعه : { اللهم إنِّي ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولايغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم }.

ومن دعائه : { اللهم حاسبني حساباً يسيراً }. ويسأل الله الجنة ويتعوذ به من النار. وغيرها من الأدعية الثابتة عنه .

30 – ويختم صلاته بالتسليم فيلتفت عن يمينه قائلاً:{ السلام عليكم ورحمة الله }، حتى يُرى بياض خده الأيمن، وعن يساره كذلك، وزيادة: { وبركاته } رويت عنه في حديث واحد، ولعله قالها مرة لبيان الجواز.

31 – وبعد السلام يستغفر الله ثلاثاً، ويقول: { اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام } قبل أن ينصرف إلى المصلين إن كان إماماً. ويبقى مستقبل القبلة مقدار ما يقول ذلك.

32 – ثم ينصرف إلى المصلين، وأكثر ما كان ينصرف عن يمينه، وأحياناً ينصرف عن يساره.

33 – وقد شرع النبي لأمته الذكر بعد الصلاة ومن ذلك:

{ لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد }.

ثم يقول: { سبحان الله } ثلاثاً وثلاثين { والحمدلله } ثلاثاً وثلاثين، { والله أكبر } ثلاثاً وثلاثين، ويقول تمام المائة { لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير }.

ثم يقرأ آية الكرسي وهي قوله تعالى: اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255ْ].

ثم يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4].

و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5].

و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ [الناس:1-6].

يقرأ هذه الآيات بعد كل صلاة، ويستحب تكرارها ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب.

34 – وقد شرع لأمته صلاة النوافل قبل الفرائض وبعدها غالباً. ومن ذلك صلاة الرواتب فقال : { من صلّى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعاً بنى الله له بيتاُ في الجنة }.

وهي كالآتي:

– ركعتان قبل صلاة الفجر.

– أربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتان بعدها.

– ركعتان بعد صلاة المغرب.

– ركعتان بعد صلاة العشاء.

ويستحب أن يصلي قبل العصر أربع ركعات واثنتين قبل صلاة المغرب، واثنتين قبل صلاة العشاء. فقد صح عن النبي ما يدل على ذلك.

وحث على المواظبة على التطوع بما تيسر، كصلاة الليل، والضحى، والتراويح في رمضان، وغير ذلك مما صح عنه .

35 – والمراة تصنع في الصلاة كما يصنع الرجل في كل شىء. ولا يستثنى من ذلك إلا بعض المسائل: كمسألة سترة الثياب، ومسألة القراءة، فالرجل يجهر في الصلاة الجهرية أما المرأة فإنها تسر.

هذا ما تيسر جمعه من صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم، كما ثبت عنه وقد قال : { صَلُّوا كما رأيتموني أُصلي }. وأخبر بأن الصلاة هي قرة عينه وبها يريح نفسه.

فعلى المسلم أن يحافظ على الصلاة كما وردت حتى تكون له نوراً ونجاة يوم القيامة بإذن الله. والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.