By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

مجموعة من أجمل ما قيل في شعر مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ” هدية موقع التوحيد في ذكرى الهجرة النبوية المطهرة

 كل القلوب إلي الحبيب تميل     ومعى بهـذا شـــاهد ودليــــل

اما الــدليل إذا ذكرت محمدا ً     صارت دموع العارفين تسيل
هذا رسول الله نبراس الهدى     هذا لكل العــــالمين رســـول
يا سيد الكونين يا عــلم الهدى   هذا المتيم في حمــــاك نزيــل
لو صــادفتني من لدنك عناية    لأزور طيبة و الــنخـيل جميل
هذا رســول الله هذا المصطفى  هذا لـــرب العــــالمين رســول
هذا الــــذي رد العــــيون بكفه    لما بدت فوق الـــخدود تسـيل
هذا الغمـــامة ظللته إذا مشى  كانت تقيل إذا الــــحبـيب يقيل
هذا الذي شرف الضريح بجسمه  منهــــاجه للسالكين ســـبيل
يــــارب إني قـد مدحـت محمداً   فيه ثوابي وللـــــمديــح جزيــل
صلى عليك الله يا عــلم الهدى   ما حن مشتـــــاق وســار دليل

 

وُلِــدَ الهُــدى فَالكائِناتُ ضِيــاءُ   وَفَمُ الزَمـــــانِ تَبَسُّمٌ وَثَـنــاءُ
الروحُ وَالمَــلَأُ المَلائِكُ حَــولَهُ   لِلـــدينِ وَالــدُنيــا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي   وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا    بِالتُــرجُمـــانِ شَذِيَّةٌ غَنّـــاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ   وَاللَـــوحُ وَالقَلَمُ البَديــعُ رُواءُ

نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ   في اللَـوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسمُ الجَلالَةِ في بَديـعِ حُروفِهِ   أَلِــفٌ هُنالِكَ وَاســمُ طَـــهَ البــاءُ
يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً    مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَيتُ النَبِـيّـينَ الَّذي لا يَلتَقي   إِلّا الحَنــائِــفُ فيــهِ وَالحُنَفـــاءُ
خَيرُ الأُبُوَّةِ حــازَهُمْ لَكَ آدَمٌ    دونَ الأَنــامِ وَأَحــرَزَت حَـــوّاءُ
هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَانتَهَت    فيهـــا إِلَيــكَ العِـــزَّةُ القَعســاءُ
خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها   إِنَّ العَظــائِمَ كُفـــؤُها العُظَمــاءُ
بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت   وَتَضَـــوَّعَت مِسكًــا بِكَ الغَبـراءُ
وَبَدا مُحَيّـــاكَ الَّذي قَسَمــاتُهُ   حَــقٌّ وَغُـــرَّتُهُ هُـــدىً وَحَــيـــاءُ
وَعَلَيهِ مِـن نورِ النُبُــوَّةِ رَونَقٌ   وَمِنَ الخَليــــلِ وَهَــديِــهِ سيمـــاءُ
أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ    وَتَهَــلَّلـَت وَاهــتَــزَّتِ العَــــذراءُ
يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ   وَمَــســـــاؤُهُ بِمُـحَــمَّـــدٍ وَضّـــاءُ
الحَقُّ عالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ  فــي المُلكِ لا يَعلـــو عَلَيـــهِ لِواءُ

 

 

 بأبي وأمي أنت يا خير الورى    وصلاةُ ربي والسلامُ معطرا
يا خاتمَ الرسل الكرام محمدٌ     بالوحي والقرآن كنتَ مطهرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ    وبفيضها شهِد اللسانُ وعبّرا
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ    فاقتْ محبةَ كل مَن عاش على الثرى
لك يا رسول الله صدقُ محبةٍ   لا تنتهي أبداً ولن تتغيرا
لك يا رسول الله منا نصرةٌ       بالفعل والأقوال عما يُفترى
نفديك بالأرواح وهي رخيصةٌ    من دون عِرضك بذلها والمشترى
للشر شِرذمةٌ تطاول رسمُها   لبستْ بثوب الحقد لوناً أحمرا
قد سولتْ لهمُ نفوسُهم التي   خَبُثَتْ ومكرُ القومِ كان مدبَّرا
تبّت يداً غُلَّتْ بِشرّ رسومِها    وفعالِها فغدت يميناً أبترا
الدينُ محفوظٌ وسنةُ أحمدٍ    والمسلمون يدٌ تواجِه ما جرى
أوَ ما درى الأعداءُ كم كنــا إذا  ما استهزؤوا بالدين جنداً مُحضَرا
الرحمةُ المهداةُ جاء مبشِّرا    ولأفضلِ كل الديانات قام فأنذرا
ولأكرمِ الأخلاق جاء مُتمِّماً    يدعو لأحسنِها ويمحو المنكرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته   ما قام عبدٌ في الصلاة وكبّرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته   ما عاقب الليلُ النهارَ وأدبرا
صلى عليه اللهُ في ملكوته   ما دارت الأفلاكُ أو نجمٌ سرى
وعليه من لدن الإلهِ تحيةٌ     رَوْحٌ وريحانٌ بطيب أثمرا
وختامُها عاد الكلامُ بما بدا   بأبي وأمي أنت يا خيرَ الورى

 

 

 عز الورود.. وطال فيك أوام ……..وأرقت وحدي..والأنام نيام

ورد الجميع ومن سناك تزودوا ……..وطردت عن نبع السنى وأقاموا

ومنعت حتى أن أحوم..ولم أكد ……..وتقطعت نفسي عليك ..وحاموا

قصدوك وامتدحواودوني اغلقت ……..أبواب مدحك..فالحروف عقام

أدنوا فأذكرما جنيت فأنثني ……..خجلا..تضيق بحملي الأقدام

أمن الحضيض أريد لمسا للذرى ……..جل المقام.. فلا يطال مقام

وزري يكبلني..ويخرسني الأسى ……..فيموت في طرف اللسان.. كلام

يممت نحوك يا حبيب الله في ……..شوق..تقض مضاجعي الآثام

أرجوالوصول فليل عمري غابة ……..أشواكها.. الأوزار.. والآلام

يا من ولدت فأشرقت بربوعنا ……..نفحات نورك..وانجلى الإظلام

أأعود ظمئآنا وغيري يرتوي ……..أيرد عن حوض النبي ..هيام

كيف الدخول إلى رحاب المصطفى ……..والنفس حيرى والذنوب جسام

أو كلما حاولت إلمام به ……..أزف البلاء فيصعب الإلمام

ماذا أقول وألف ألف قصيدة ……..عصماء قبلي.. سطرت أقلام

مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم ……..أسوار مجدك فالدنو لمام

ودنوت مذهولا.. أسيرا لاأرى ……..حيران يلجم شعري الإحجام

وتمزقت نفسي كطفل حائر ……..قد عاقه عمن يحب ..زحام

حتى وقفت أمام قبرك باكيا ……..فتدفق الإحساس ..والإلهام

وتوالت الصور المضيئة كالرؤى ……..وطوى الفؤاد سكينة وسلام

يا ملءروحي..وهج حبك في دمي ……..قبس يضيء سريرتي..وزمام

أنت الحبيب وأنت من أروى لنا ……..حتى أضاء قلوبنا..الإسلام

حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى ……..من يحمه الرحمن كيف يضام

وملأت هذا الكون نورا فأختفت ……..صور الظلام..وقوضت أصنام

الحزن يملأ يا حبيب جوارحي ……فالمسلمون عن الطريق تعاموا

والذل خيم فالنفوس كئيبة …….وعلى الكبار تطاول الأقزام

الحزن..أصبح خبزنا فمساؤنا ……..شجن ..وطعم صباحناأسقام

واليأس ألقى ظله بنفوسنا ……..فكأن وجه النيرين.. ظلام

أنى اتجهت ففي العيون غشاوة …….وعلىالقلوب من الظلام ركام

الكرب أرقنا وسهد ليلنا …….من مهده الأشواك كيف ينام

يا طيبة الخيرات ذل المسلمون …….ولا مجير وضيعت ..أحلام

يغضون ان سلب الغريب ديارهم …..وعلى القريب شذى التراب حرام

باتوا أسارى حيرة..وتمزقا …….فكأنهم بين الورى..أغنام

ناموا فنام الذل فوق جفونهم …….لاغرو..ضاع الحزم والإقدام

يا هادي الثقلين هل من دعوة …….تدعى..بها يستيقظ النوام

 

 

 

هـلّ الهـلال فكـيـف ضــل الـسـاري *** وعـــلام تـبـقــى حــيــرة الـمـحـتـارٍ
ضحك الطريق لسالكيـه فقـل لمـن *** يـلـوي خـطـاه عــن الطـريـق حــذارِ
وتنفس الصبـح الوضـيء قـلا تسـل *** عــن فـرحــة الأغـصــان والأشـجــارِ
غـنّــت بـواكـيـر الـصـبــاح فـحـرّكــت *** شـجــو الـطـيـور ولـهـفــة الأزهــــارِ
غــنّــت فـمـكّــة وجـهـهــا مـتــألــق *** أمــــلا ووجــــه طـغـاتـهـا مــتـــواري
هــلّ الـهـلال فــلا العـيـون تـــرددت *** فـيـمـا رأتـــه ولا الـعـقــول تــمــاري
والجاهـلـيـة قـــد بـنــت أســوارهــا *** دون الـهـدى فانـظـر إلــى الأســوارِ
واقــرأ عليـهـا ســورة الفـتـح الـتـي *** نــزلــت ولاتــركــن إلـــــى الـكــفّــارِ
أو مـاتـرى البـطـحـاء تـفـتـح قلـبـهـا *** فــرحــاً بـمــقــدم ســيـــد الأبـــــرارِ
عطشى يلمّضها الحنيـن ولـم تـزل *** تهفـو إلـى غيـث الهـدى المـدراري
ماذا ترى الصحراء في جنح الدجـى *** هــي لاتــرى إلا الـضـيـاء الـســاري
وتـرى علـى طيـف المسافـر هـالـة *** بـيـضـاء تــســرق لـهـفــة الأنــظــارِ
وتـــرى عـنـاقـيـد الـضـيــاء ولــوحــة *** خـضـراء قـــد عـرضــت بـغـيـر إطـــارِ
هـي لاتــرى إلا طـلـوع الـبـدر فــي *** غسـق الدجـى وسـعـادة الأمـصـارِ
مـازلـت أسمعـهـا تـصـوغ سـؤالـهـا *** بـعــبــارة تـخــلــو مـــــن الــتــكــرارِ
هـل يستطيـع الليـل ان يبـقـى إذا *** ألـقــى الـصـبـاح قـصـيــدة الأنــــوارِ
مـاذا يقـول حـراء فـي الزمـن الـذي *** غـلـبـت عـلـيـه شـطــارة الـشـطّـارِ
مــــاذا يــقــول لـلاتـهــم ومـنـاتـهـم *** مــــاذا يــقـــول لـطـغـمــة الـكــفّــارِ
مــــاذا يــقــول ومــايــزل مـتـحـفّــزاَ *** مـتـطـلــعــاَ لـخـبــيــئــة الأقــــــــدارِ
طـــب يــاحــراء فللـيـتـيـم حـكـايــة *** نسـجـت ومـنــك بـدايــة الـمـشـوارِ
أو مـاتــراه يـجــيء نـحــوك عــابــداً *** مــتــبــتــلاً لــلـــواحـــد الـــقـــهـــارِ
أو ماتـرى فـي الليـل فيـض دموعـه *** أو مــاتـــرى نـــجـــواه بــالأســحــارِ
أسمعت شيئـاً ياحـراء عـن الفتـى *** أقـــــرأت عــنـــه دفــاتـــر الأخــيـــارِ
طـــب يــاحــراء فــأنــت أول بـقـعــة *** في الأرض سـوف تفيـض بالأسـرارِ
طب ياحـراء فأنـت شاطـىء مركـب *** مــــازال يــرســم لــوحــة الإبــحــارِ
ماجت بحار الكفر حين جرى علـى *** أمـواجـهــا الـرعـنــاء فــــي إصــــرارِ
وتسـاءل الكـفـار حـيـن بــدت لـهـم *** فـي ظلمـة الأهـواء شمعـة سـاري
مـــن ذلـــك الآتـــي يــمــد للـيـلـنـا *** قبسـاً سيكشـف عـن خبايـا الــدارِ
مــن ذلـــك الآتـــي يـزلــزل ملـكـنـا *** ويــــرى عـبـيــد الــقــوم كــالأحــرارِ
مـابـالــه يـتـلــوا كــلامـــا ســاحـــراً *** يـغـري ويـلـقـي خـطـبـة إستـنـفـارِ
هــــذا مـحـمــد يـاقـريــش كـأنـكــم *** لــــــم تــعــرفــوه بــعــفــة ووقــــــارِ
هـــذا الأمــيــن أتـجـهـلـون نــقــاؤه *** وصــــفــــاؤه ووفــــــــاؤه لـــلـــجـــارِ
هـــذا الـصــدوق تـطـهـرت أعـمـاقـه *** فــأتــى ليـرفـعـكـم عــــن الأقـــــذارِ
طـــب يـاحــراء فـأنــت أول سـاحــة *** ستـلـيـن فـيـهـا قـســوة الأحــجــارِ
سترى توهـج لحظـة الوحـي الـذي *** سـيـفـيــض بالـتـبـشـيـر والإنـــــذارِ
إقـرأ ألـم تسـمـع أمـيـن الـوحـي إذ *** نادى الرسـول فقـال لسـت iiبقـاريْ
إقــــرأ فـديـتــك يـامـحـمـد عـنـدمــا *** واجـهـت هـــذا الأمـــر باستـفـسـارِ
وفـــديــــت صـــوتــــك إذ رددتـــهــــا *** آي مـــن الـقــرآن بـاســم الــبــاري
وفـديــت صـوتــك خـائـفـاً متـهـدجـا *** تـدعـو خديـجـة أسـرعـي بـدثــاري
وفديـت صوتـك نـاطـق بالـحـق لــم *** يـمـنـعـك مـالاقـيــت مــــن إنــكـــارِ
وفديت زهدك في مباهج عيشهـم *** وخـلـو قلـبـك مــن هـــوى الـديـنـارِ
يـــا سـيــد الأبـــرار حــبــك دوحــــة *** فـــي خـاطــري صـدّاحــة الأطــيــارِ
والـشــوق مــاهــذا بــشــوق إنــــه *** فــي قلـبـي الـولـهـان جـــذوة iiنـــارِ
حـاولـت إعـطـاء المـشـاعـر صـــورة *** فتهـيـبـت مــــن وصـفـهــا اشــعــارِ
ماذا يقول الشعـر عـن بـدر الدجـى *** لـمّــا يـضـتـيْ مـجـالـس الـسـمــارِ
يـاسـيــد الأبــــرار أمــتـــك الــتـــي *** حـررتـهــا مــــن قـبـضــة الأشـــــرارِ
وغسلـت مــن درن الرذيـلـة ثوبـهـا *** وصـرفــت عـنـهـا قـســوة الإعـصــارِ
ورفــعــت بـالـقــرآن قــــدر رجـالـهــا *** وسـقـيـتـهــا بــالــحــب والإيـــثــــارِ
يـاسـيــد الأبــــرار أمــتــك إلــتـــوت *** فــي عصـرنـا ومـضــت مـــع الـتـيـارِ
شربـت كـؤوس الـذل حيـن تعلقـت *** بـثـقــافــة مـسـمــومــة الأفـــكــــارِ
إنـي إراهــا وهــي تسـحـب ثوبـهـا *** مخـدوعـة فــي قبـضـة السـمـسـارِ
إنــي إراهــا تستـطـيـب خضـوعـهـا *** وتــلــيــن لـلــرهــبــان والأحـــبــــارِ
إنـــي أرى فـيـهــا مــلامــح خــطــة *** لـلـمـعـتـديـن غــريــبــة الأطـــــــوارِ
إنــي أرى بــدع الـمـوالـد اصـبـحـت *** داء يـــهــــدد مــنــهـــج الأخــــيــــارِ
وأرى القباب علـى القبـور تطاولـت *** تـغـري العـيـون بفـنـهـا المـعـمـاري
يـتـبـركـون بــهـــا تــبـــرك جــاهـــل *** أعـمــى البـصـيـرة فــاقــد الإبــصــارِ
فــــرق مـضـلـلـة تـجـســد حـبــهــا *** للمصـطـفـى بالـشـطـح والـمـزمــارِ
أنا لست أعـرف كيـف يجمـع عاقـل *** بــيـــن إمــتـــداح نـبـيـنــا والــطـــارِ
كـبــرت دوائـــر حـزنـنــا وتـعـاظـمـت *** فـــي عـالــم أضـحــى بـغـيـر قـــرارِ
إنــي أقــول لـمـن يـخــادع نـفـسـه *** ويـعـيــش تــحــت سـنــابــك الأوزارِ
سـل أيهـا المخـدوع طيـبـة عنـدمـا *** بـلـغــت مــداهــا نــاقــة الـمـخـتــارِ
ســل صوتـهـا لـمـا تعـالـى هـاتـفـاً *** وشــدى بـألـف قصـيـدة إستبـشـارِ
سل عن حنين الجذع فـي محرابـه *** وعن الحصى فـي لحظـة إستغفـارِ
سـل صحبـة الصديـق وهـو أنيسـه *** فـــي دربـــه ورفـيـقـه فـــي الــغــارِ
سـل حمـزة الأسـد الهصـور فعـنـده *** خــبــر عـــــن الـجــنــات والأنــهـــارِ
سـل وجـه حنظلـة الغسيـل فربـمـا *** أفـضــى إلـيــك الــوجــه بــالأســرارِ
ســل مصـعـب لـمــا تـقـاصـر ثـوبــه *** عــن جسـمـه ومـضـى بنـصـف إزارِ
سل فـي ريـاض الجنـة إبـن رواحـة *** واســـأل جـنـاحـي جـعـفـر الـطـيـارِ
سـل كـل مـن رفعـوا شعـار عقيـدة *** وبهـا اغتنـوا عــن رفــع كــل شـعـارِ
سلهم عن الحـب الصحيـح ووصفـه *** فلـسـوف تسـمـع صــادق الأخـبــارِ
حــب الـرسـول تـمـسـك بشـريـعـة *** غــــرّاء فــــي الإعــــلان والإســــرارِ
حـــب الـرســول تـعـلــق بـصـفـاتـه *** وتــخــلــق بــخــلائـــق الأطـــهــــارِ
حــب الـرسـول حقيـقـة يحـيـا بـهـا *** قــلــب الـتـقــي عـمـيـقــة الآثـــــارِ
إحــيــاء سـنـتــه إقــامــة شــرعـــه *** فــي الأرض دفــع الـشــك بـالإقــرارِ
إحــيــاء سـنـتــه حـقـيـقــة حــبـــه *** في القلب في الكلمات في الأفكارِ
ياسـيـد الأبــرار حـبـك فــي دمـــي *** نـهـر عـلـى أرض الصـبـابـة جـــاري
يـامـن تـركـت لـنـا المحـجـة نبعـهـا *** نــبــع الـيـقـيــن ولـيـلـهــا كـنــهــارِ
سُحـب مـن الإيمـان تنعـش أرضنـا *** بالـغـيـث حـيــن تـخـلــف الأمــطــارِ
لــــك يـانـبــي الله فــــي أعـمـاقـنـا *** قــمــم مــــن الإجـــــلال والإكــبـــارِ
عـهــد علـيـنـا أن نـصــون عـقـولـنـا *** عــن وهــم مبـتـدع وظــنّ مـمـاري
علـمـتـنـا مـعـنــى الــــولاء لـربــنــا *** والـصـبـر عــنــد تــزاحــم الأخــطــارِ
ورسـمـت للتوحـيـد أكـمــل صـــورة *** نفـضـت عــن الأذهــان كـــل غـبــارِ
فــرجــاؤنـــا ودعـــاؤنــــا ويـقـيـنــنــا *** وولاؤنــــــــا لــلـــواحـــد الـــقـــهـــارِ

 

 

بانت سعاد فقلبـي اليوم متبــــول       متيــم إثرهــا لــــم يـــــــفد مكبـــــــول
وما سعـاد غــداة البين إذ رحلــــوا        إلا أغــــــنُّ غضيـضُ الطــرف مكحـــول
هيفـــــاء مقبلـــة عجزاء مدبــــــرة       لا يشتكـي قصــــر منــــــها ولا طــــول
تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت     كـأنــــه منــــهـل بالـــــراح معـلـــــــول
شُجت بذي شبم مــــن ماء محنية     صاف بأبطـــح أضحى وهـــو مشمـــول
تنفي الرياح القـذى عنـــه وأفرطه       من صــــوب ســــــارية بيض يعــاليـــل
أكرم بهـا خُلــــــة لو أنهـا صـــدقت       موعدها أو لـــــو أن النصــــح مقبــــول
لكنها خلة قد سيـــط من دمهــــــا      فجــعٌ وولــــــعٌ وإخـــــــلافٌ وتبديــــــلُ
فما تدوم علـى حـــال تكــــون بها       كمـــــا تلــــون في أثوابهـــــا الغـــــول
ولا تمسك بالعهـد الـــــذي زعمت       إلا كمــــا يمســــــك المـــاء الغرابيــــل
فلا يغرنك ما منت ومـــــــا وعدت        إن الأمانـــــــي والأحـــــــــلام تضليــ،ل
كانت مواعيد عرقـوب لها مثـــــلا ً     ومـــــا مــــــواعيدهــــا إلا الأباطيـــــــل
أرجو وآمل أن تدنــــــو مودتهـــــا        وما إخــــــال لدينــــا منـــــك تنويـــــــل
أمست سعـــاد بأرض لا يبلُغهــــا       إلا العِتــــاق النّجيـــــــات المراسيــــــل
ولن يُبلِّغـــــــــها إلا غُـــــــــدا فرة        لهـــــا علـــــــى الأين إرقالٌ وتبغيــــــلُ
من كل نضاخـة الذفرى إذا عرقت        عرضتها طامـــــــس الأعلام مجهـــــول
ترمي الغُيُوب بعيني مفرد ٍ لهــقٍ     إذا توقــــــدت الحــــراز والميــــــــــــــلُ
ضخمـٌ مُقلـــــــدها فَعمٌ مُقيدهــا       في خلقـــها عن بنات الفحـــــل تفضيلُ
غلباءُ وجناء علكـــــــــومٌ مذكــرةٌ        في دفـهــــــــا سعـــــــةٌ قدّامهــــا ميلُ
وجلدُها من أطــــــوم لا يؤيســــهُ       طلــحٌ بضاحيــــة المتين مهــــــــــــزول
حرفٌ أخوها أبوهــــــا من مهجنةٍ        وعمُّـــــها خالهـــــا قـــــوداءُ شمـــــليلُ
يمشي القرادُ عليهــــــا ثم يُزلقُهُ      منهــــــا لبـــــــانٌ وأقـــــرابٌ زهاليـــــلُ
عيرانةٌ قذفت بالنحض عن عُرُضٍ        مرفقُهـــــا عـــن نبــــات الزور مفتــــولُ
كأنما فــــــات عينيها ومذبحهـــــا      من خطمـهـــــــا ومـــــن اللحيين برطيلُ
تمرُّ مثل عسيب النخــل ذا خُصلٍ      في غـــــــارزٍ لـــــم تخوّنــــهُ الأحاليــــلُ
قنواء فــي حُريتهــــــا للبصيـر بها      عتق مبيـــن وفــــي الخدين تسهيــــــلُ
تخذي على سيراتٍ وهي لاحقةٌ      ذوابــــــل مسّــهُـــنَّ الأرض تحــــليـــــلُ
سُمرُ العجايات يتركن الحصى زيماً    لـــم يقهـــــنّ رؤوس الأكــــــم تنعيـــــلُ
كأنّ أوب ذراعيـــــــها إذا عرقـــت       وقـــد تلفّــــــع بالكـــــور العســاقيـــــلُ
يوماً يظلُّ بـه الحربـــــاءُ مصطخداً       كـــــأن ضاحيــــــهُ بالشمسِ مملــــــولُ
وقال للقوم حاديهـــــم وقد جعلت      وُرقُ الجنـــادب يركضــــن الحصى قيلوا
شدَّ النهَّارُ ذراعــــا ً عيطــــلٍ نصفٍ   قامت فجاوَبَهَـــــــــا نــًُــكدٌ مثاكيـــــــــلُ
نوَّاحةٌ رخوةُ الضّبعين ليس لهـــــا      لمــــا نعى بِكرَهَــــا النّاعون معقـــــولُ
تفري اللبَانَ بكفيهـــا ومدرعــهــــا      مشقــــــقٌ عـــن تراقيهــــــا رعابيـــــل
تسعى الوشاةُ جنابيها وقولهُــــمُ      إنك يا ابن أبـــــي سلمــــــى لمقتــــولُ
وقــال كـــــل خليــل ٍ كنتُ آمُلـــهُ      لا ألهينـــك إني عنـــــك مشغــــــــــولُ
فقلتُ خلوا سبيلــــي لا أبالكــــم      فكل ماقــــدَّرَ الــــرحمنُ مفعـــــــــــولُ
كلُّ ابن أنثى وإن طالــت سلامتُهُ      يومــــا ً علــــى آلــةٍ حدباءَ محمـــــولُ
أُنبئتُ أنُّ رســــولَ الله أوعدنـــي       والعفـــــو عنـد رســــول الله مأمـــــولُ
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلةً الـ        ـقـرآن فيـــهـــا مواعيــتظ ُ وتفضيـــــلُ
لا تأخذنــي بأقوال الوُشــــاة ولم        أذنب وقـــــــد كثُـــرت فيٌّ الأقاويــــــلُ
لقد أقوم ُ مقامــا ً لـو يقـــــومُ به    أرى وأسمع ما لـم يسمـــع الفيــــــــلُ
لظــلَّ يرعُــــــدُ إلاَّ أن يكــــون لــه        من الرســــــــول بإذن الله تنويــــــــــلُ
حتى وضعــتُ يمينـــي لا أُنازِعُــهُ      فـــي كــفِّ ذي نقمــــاتٍ قيلـــــهُ القيلُ
لتذاك أهيــبُ عنـــدي إذ أُكلِّمُــــهُ       وقيــــل إنك منســــــــوبٌ ومســــــؤولُ
من خادرٍ من لُيوثِ الأُسدِ مسكنُهُ     من بطـــن عـثَّـرَ غيـــــلٌ دُونــــهُ غيــــلُ
يغدو فيُلحمُ ضـرغــامين عيشُهُما      لحمٌ مــــــن القوم مغفـــــــور خراديـــلُ
إذا يُســـــــاور قرنا ً لا يحـــــلُّ لهُ      أن يترك القِــــرنَ إلا وهـــــو مجــــدولُ
منه تظلُّ سِبتاعُ الجَـــوِّ ضامــــرة       ولا تَمَشَّــــى بـــــــواديه الأراجيـــــــــلُ
ولا يــــزالُ بـــواديه أخــتــو ثقـــةٍ        مُطـــــرَّحَ البَزَّ والدِّرســــــانِ مأكــــــولُ
إن الرًّسُولَ لنور يُستضاءُ بِهِ       مُهنَّـدٌ مــن سيــــــوف الله مسلــــــــولُ
في فتيةٍ من قريشٍ قال قائلهُـــم       ببطـــن مكـــــة لما أسلمــــوا زُولــــــوا
زالوا فما زال أنكـــاسٌ ولا كشفٌ        عند اللقـــــــــاءِ ولا ميـــــلٌ معــــــــازيلُ
شُمُّ العرانين أبطـالٌ لبوسُهُـــــمُ      من نسج ِ داودَ فــــي الهَيجَــــــا سَرَابيـلُ
بيضٌ سوابغ ُ قد شُكت لهـــا حلقٌ   كأنَّها حلــــــــقُ القفعــــــــاءِ مَجــــــــدُولُ
يمشونَ مشيَ الجمالِ الزُّهرِ يعصمُهُم  ضـــــــربٌ إذا غـــــــرَّدَ السُّــودُ التَّنابيــــلُ
لا يفرحـــــون إذا نـــــالت رماحُهُمُ     قومـــــا ً وليسُوا مجازيعـــا ً إذا نيلُـــــــوا
لا يقــــعُ الطعنُ إلا فـــي نُحُورِهِمُ   وما لهُــــــــم عن حياض ِ الموتِ تهليــــلُ

 

 

 

محمد أشـرف الأعـراب والعجــم    محمد خير من يمشي على قدم

محمد باسـط المعــروف جـامعـه    محمد صـاحب الإحسان والكــرم

محمد تــــاج رســل الله قـاطبــة   محمد صـادق الأقــوال والكلـــم

محمد ثـابـت الميثــاق حـافــظه   محمد طـيب الأخلاق والشيــم

محمد خُـبِـيَت بالنــــور طــينتُـهُ   محمد لم يـزل نــوراً من القِــدم

محمد حــاكم بالعدل ذو شـرفٍ   محمد مـعـدن الأنعام والحكــم

محمد خير خلق الله من مضــر   محمد خــير رسـل الله كلهـــم

محمد دينــه حــق نـديــن بـــه    محمد مجملاً حقاً على علــم

محمد ذكــــــره روح لأنـفـسنـا    محمد شكره فرض على الأمم

محمد زينــة الدنيــا وبـهـجتـهـا   محمد كـاشف الغـمات والظلم

محمـد ســـيد طـابـت مناقـبـهُ    محمد صــاغه الرحـمن بالنعم

محمد صـفــوة الباري وخيرتـه    محمد طـاهــر من سائر التهم

محمد ضـاحـك للضيف مكرمه    محمد جــاره والله لــم يضــم

محمد طـابـت الدنيــا ببعـثتـه    محمد جــاء بالآيــات والحكـم

محمد يوم بعث الناس شافعنا    محمد نـوره الهادي من الظلم

محمد قـائـم للـه ذو هــــمم    محمد خـاتــم للرسـل كلهم

 

 

ريم على القاع بين البــان والعلم   أحـل سفــك دمـي فــــي الأشهرالحرم
لما رنا حدثتنــــي النفـس قائلة!   ياويـح جنبك بالسهــــم المصيـب رمــي
جحدتها وكتمت السهم في كبدي   جرح الأحبــة عنـــــــدي غيــــــر ذي ألم
يا لائمي في هـواه والهـــوى قدر     لو شفـك الوجــــد لم تعذل ولـــم تلـــم !
لقــــــد أنلتــك أذنا غـيـــــر واعيـة    ورب مستمـــع والقــــلب في صمـــــم !
يا ناعس الطرف لاذقت الهوى أبدا    أسهـرت مضنــاك في حفــظ الهوى فنم

يا نفس دنياك تخفــــي كل مبكية   وإن بــــدا لك منهــــا حسن مبتســــــم
صلاح أمـرك للأخــــلاق مرجـعـــه      فقــــوم النــفس بالأخــــلاق تستقــــم
والنفس من خيرها في خيرعافية    والنفس من شرهـا في مرتــــع وخـــم

إن جل ذنبي عن الغفران لي أمل   في الله يجعلنــي فــــي خير معتصـــم
ألقي رجائي إذا عـز المجير على   مفرج الكــــرب في الــــدارين والغمـــم
إذا خفضت جناح الذل أسأله عـز     الشفاعــــة لــــم أسـأل ســـوى أمـــم
وإن تقدم ذي تقـــوى بصـالحـــة     قدمــــــت بين يـــــديه عـبــــرة النــــدم

لزمت باب أمير الأنـبيــــــاء ومن    يمســــك بمفـتـــــاح باب الله يغتنــــــم
محمد صـفـوة الباري ورحـمتـــه    وبغيـــة الله مــــن خلــــق ومـــن نسـم

ونودي إقرأ تعـالى الله قائـلهــــا    لـــم تتصــل قبل مـــن قيلت له بفـــــم
هنــــاك أذن للرحمــــن فامتـلأت   أسـماع مكـــــة من قدسـيـــة النغــــم !
سرت بشائر بالهادي ومولده في    الشرق والغرب مسرى النور في الظلم
أتيت والنـاس فوضى لا تمر بهـم   إلا علـــى صنـم قد هـــــام في صنـــم !

أسـرى بك الله ليلا إذ ملائـــكـــــه   والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت بهم التفوا بسـيدهـــم    كالشهــب بالبــــدر أو كالجنـد بالعلــــم
صلى وراءك منهـم كل ذي خطـــر    ومـــــن يفــــــز بحـبـيــــب الله يـأتـــــم
جبت السماوات أو ما فـوقهن بهم    علـــــى مـنــــــورة دريـــــة اللـجـــــــم
مشيئة الله الـبـــــاري وصنعـتــــه   وقـدرة الله فـــوق الشــــــك والتهـــــم
حتى بلغت سماء لا يطـــار لهـــــا    على جنـاح ولا يسـعــــى علـــــى قدم
وقـيل كل نبـي عنــــد رتبـتــــه ؟     ويا محمـــد هـــذا العـــرش فاستلـــــم

يا ربي هبـت شعوب مـــن منيتها   واستيقـظت أمــم من رقـــدة العـــــدم
رأى قضـاؤك فينــــا رأي حكمتـــه    فاكرم بوجهـــك مــن قــــاض ومنتقـــم
فالطف لأجل رسول العالميـن بنا    ولا تزد قـومـــــه هــدمــــــا ولا تـســـم
يارب أحسنت بـدء المسلمــين به   فتمم الفضــــل وامنح حسن مختتـــــم

 

 

 

رسـول الله .. أنفسنـا فداكـا*** ولا سلِمت من السُّوأى عِداكـا

فُديتَ من الجنـاةِ وكـلّ نـذْل*** ٍتعمَّـدَ مـن سفاهتِـه أذاكــا

ألا شُلّت يـدٌ خطّـت خطايـا*** خيالاً حاقـداً زعمـوا حكاكـا

أرادوا النّيلَ من طـودٍ علـيّ *** ٍوقد نصبوا الحبائـلَ والشِّباكـا

وأنت البدرُ يسمو فـي عـلاه*** ولكن ما استضاؤوا من سناكـا

وأنت الشمـسُ أهدتهـم حيـاةً *** ولكن – حسرةً – جحدوا جداكا

وأنت البحرُ جُدَّت لهـم بـدُرّ *** ّفهل صادوا اللآلئَ من حشاكا؟

وأنت الدوحُ يمنحُهـم ظـلالاً *** ًوأثماراً فهم طعمـوا جناكـا!

وأنت الزهرُ يحبوهـم أريجـاً *** ًوقد نكِـرت أنوفهمـو شذاكـا

همو جهلوك فاشتطـوا عِـداءً *** فهل خبِروك فاكتشفوا فضاكا!

فضاؤك رائقٌ رحْـبٌ جميـل ***ٌ مهيبٌ لا تُطاولُ فـي عُلاكـا

رسولَ الله أنـت لنـا حبيـبٌ *** و ما بقلوبنـا بشـرٌ سواكـا

رسـولَ الله أنـت لنـا شفيـعٌ *** بإذن اللهِ نُحشـرُ فـي لِواكـا

فلا عشنا ولا دمنـا صِحاحـاً *** إذا لم نحمِ مـن كيـدٍ حماكـا

فعذراً يا رسول الله .. عـذرا *** ًفقوم السَّوْءِ قد خرقـوا مداكـا

فقد جعلوك للإرهـابِ رمـزا *** ًوهم عاشوا السَّلام على ذُراكا

وأنت مبَّـرأ مـن كـلِّ سُـوءٍ*** تبـارك مـن بقدرتـهِ براكـا

بنيت حضارةً في أرض قفـر*** وباديـةٍ فغـاروا مـن بِناكـا

حضارةَ رحمةٍ، عدلٍ، وطهـر *** ٍوإحسـانٍ أقامتـهـا يـداكـا

وحررت العقول بنـورِ علـم *** ٍفدُورُ العلم تقبسُ مـن هُداكـا

ملكت قلـوبَ أعـرابٍ جفـاةٍ *** أسرت اللُبَّ ممـن قـد رآكـا

ولسـت بغـادرٍ فـظٍّ غليـظٍ *** جهولٍ تظلـمُ الأعـدا سِواكـا

فـلا واللهِ لـم يُفلـحْ كـفـور *** ٌحقودٌ قـد أسـاءك أو قلاكـا

فقـل للحاقـدِ الموتـور تبّـا *** ًوتعساً أيُّ خزيٍ قـد دهاكـا!

فسُنّةُ أحمد انتشـرت كضـوءٍ *** ودينُ محمَّـدٍ يمضـي دراكـا

ونفخُك ليس يطفئُ ضوءَ شمسٍ *** ألا فانفُخْ فقـد أجهـدت فاكـا

أردت النيل من مبعوثِ ربـي *** ولا والله لـن تُؤتـى مُنـاكـا

وعرضُ محمّدٍ إن نلـتَ منـه *** عراكَ الـذلُّ وانهـدت قواكـا

فمت بالغيظِ مذؤومـاً حقيـرا *** ًولُقيـتَ المـذلـةَ والهـلاكـا

فهـذي أمتـي هبـت كليـث *** ٍفعارِكْ إن أطقتَ لهـا عِراكـا

ولا خوفٌ عليك رسولَ أمـنٍ *** فـإن إلهَـك الأعلـى حماكـا

ألا صلى الإلـهُ عليـك دومـا *** ًمتى ما قيـل: أنفسُنـا فداكـا

 

 

 

تأبى الحُروفُ وتسْتعصي معانيها     حتّى ذكَرْتُك فانْهالتْ قوافيها
(محمّدٌ) قُلْتُ فاخْضرّت رُبى لُغتي    وسالَ نَهْرُ فُراتٌ في بواديها
فكيفَ يجْدِبُ حَرْفٌ أنْتَ مُلهِمُهُ       وكيفَ تظمأ روحٌ أنتَ ساقيها
تفتحتْ زهرةُ الالفاظِ فاحَ بها      مِسْكٌ من القُبّة الخضراء يأتيهأ
وضجّ صوتٌ بها دوّى فزلزلها       وفجرّ الغار نبعا في فيافيها
تأبّدتْ أممٌ في الشركِ ما بقيتْ    لو لمْ تكُن يا رسول الله هاديها
أنقذتَها من ظلام الجهلِ سرْتَ بها  الى ذ ُرى النور فانجابت دياجيها
أشرقتَ فيها إماما للهُدى ،،علَماً    ما زال يخفِق ُ زهوا في سواريها
وحّدْ ت بالدين والايمان موقفها   ومنْ سواك على حُب يؤاخيها
كُنت الامامَ لها في كلّ معْتَرَكٍ     وكنت أسوة قاصيها ودانيها
في يوم بدر دحرتَ الشركَ مقتدرا   طودا وقفْتَ وأعلى من عواليها
رميتّ قبضة حصباءِ بأعْيُنها    فاسّاقطتْ وارتوت منهُا مواضيها
وما رميتَ ولكنّ القدير رمى    ولمْ تُخِب رمية ٌ الله راميها
هو الذي أنشأ الاكوانَ قُدرتُهُ    طيّ السجل إذا ما شاء يطويها
ياخاتمَ الانبياءِ الفذ ّ ما خُلقتْ   أرضٌ ولا تُبّتتْ فيها رواسيها
الاّ لانك آتيها رسولَ هُدىً    طوبى لها وحبيب الله آتيها
حقائقُ الكون لم تُدركْ طلاسمُها   لولا الحديثُ ولم تُكشفْ خوافيها
حُبيتَ منْزلة ًلاشيئَ يعْدلُها    لأنّ ربّ المثاني السّبع حابيها
ورفْعة ً منْ جبين الشمْس مطلعُها    لا شيء في كوننا الفاني يُضاهيها
ياواقفاً بجوار العرْش هيبتُهُ     منْ هيبة الله لا تُرقى مراقيها
مكانة لم ينلها في الورى بشرٌ    سواكَ في حاضر الدُنيا وماضيها
بنيت للدين مجدا أنت هالتُهُ    ونهضة لم تزل لليوم راعيها
سيوفُك العدلُ والفاروقُ قامتُهُ     والهاشميّ الذي للباب داحيها
وصاحبُ الغار لا تُحصى مناقبُهُ    مؤسسُ الدولة الكبرى وبانيها
وجامعُ الذكر عُثمانٌ أخو كرمٍ     كم غزوة بثياب الحرْب كاسيها
ياسيدي يارسول الله كمْ عصفت    بي الذنوبُ وأغوتني ملاهيها
وكمْ تحملتُ اوزارا ينوءُ بها     عقلي وجسمي وصادتني ضواريها
لكن حُبّكَ يجري في دمي وأنا    من غيره موجة ٌ ضاعت شواطيها
يا سيدي يا رسول الله يشفعُ لي    اني اشتريتُك بالدُنيا وما فيها

 

Advertisements

By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

http://www.quranexplorer.com/quran/

رابط القرآن مترجم

وكذلك

 

القرآن  على ويكى  ⤵⤵✔
Select Surah
1. Al-Fatihah
2. Al-Baqarah
3. Ale-Imran
4. An-Nisa’
5. Al-Ma’idah
6. Al-An`am
7. Al-A`raf
8. Al-Anfal
9. At-Taubah
10. Yunus
11. Hud
12. Yusuf
13. Ar-Ra`d
14. Ibrahim
15. Al-Hijr
16. An-Nahl
17. Al-Isra
18. Al-Kahf
19. Maryam
20. Ta Ha
21. Al-Anbiya’
22. Al-Hajj
23. Al-Mu’minun
24. An-Nur
25. Al-Furqan
26. Ash-Shu`ara’
27. An-Naml
28. Al-Qasas
29. Al-`Ankabut
30. Ar-Rum
31. Luqman
32. As-Sajdah
33. Al-Ahzab
34. Saba’
35. Fatir
36. Ya Sin
37. As-Saffat
38. Sad
39. Az-Zumar
40. Ghafir
41. Fussilat
42. Ash-Shura
43. Az-Zukhruf
44. Ad-Dukhan
45. Al-Jathiyah
46. Al-Ahqaf
47. Muhammad
48. Al-Fath
49. Al-Hujurat
50. Qaf
51. Ad-Dhariyat
52. At-Tur
53. An-Najm
54. Al-Qamar
55. Ar-Rahman
56. Al-Waqi`ah
57. Al-Hadid
58. Al-Mujadilah
59. Al-Hashr
60. Al-Mumtahanah
61. As-Saff
62. Al-Jumu`ah
63. Al-Munafiqun
64. At-Taghabun
65. At-Talaq
66. At-Tahrim
67. Al-Mulk
68. Al-Qalam
69. Al-Haqqah
70. Al-Ma`arij
71. Nuh
72. Al-Jinn
73. Al-Muzammil
74. Al-Mudathir
75. Al-Qiyamah
76. Al-Insan
77. Al-Mursalat
78. An-Naba’
79. An-Nazi`at
80. `Abasa
81. At-Takwir
82. Al-Infitar
83. Al-Mutaffifeen
84. Al-Inshiqaq
85. Al-Buruj
86. At-Tariq
87. Al-A`la
88. Al-Ghashiya
89. Al-Fajr
90. Al-Balad
91. Ash-Shams
92. Al-Layl
93. Ad-Duha
94. Ash-Sharh
95. At-Tin
96. Al-`Alaq
97. Al-Qadr
98. Al-Bayyinah
99. Az-Zalzala
100. Al-`Adiyat
101. Al-Qari`ah
102. At-Takathur
103. Al-`Asr
104. Al-Humazah
105. Al-Fil
106. Al-Quraish
107. Al-Ma`un
108. Al-Kauthar
109. Al-Kafirun
110. An-Nasr
111. Al-Masad
112. Al-Ikhlas
113. Al-Falaq
114. An-Nas
Select Ayat
Select Ayat
DISPLAY ALL
Mushaf View
1
2
3
4
5
6
7
Overview – Surah 1: al-Fatihah (The Opening) Views: 09566

Naming Convention of the Surah[ edit ]

Surah al-Fatihah has a number of names:

  • Fatihah al-Kitab – ‘Opening of the Book’
  • Umm al-Kitab – ‘Mother of the Book’
  • Umm al-Qur’an – ‘Mother of the Qur’an’
  • Sab’a al-Mathani – ‘Seven oft-repeated Ayat’
  • Surah al-Salah – ‘Surah of Prayer’
  • Surah ar-Ruqyah – ‘Surah of Cure’

The Surah consists of 7 Ayaat. It has 70 words and 140 letters.

Central Theme [ edit ]

It can be said that Surah al-Fatihah’s central theme is ‘the clarification of the way to worship Allah Alone’ and the Qur’an as a whole. The Makkan and Madinan revelations revolve around this central theme. This Prayer is for all those who want to study His Message. It is placed at the very beginning to teach the reader that if he sincerely wants to benefit from the Qur’an, he should offer this prayer to the Rabb of the Universe. Al-Fatiha teaches that the best thing for a man is to pray for “Guidance towards the Right Way” and to study the Qur’an with the mental attitude of a seeker of truth, and to recognize that the Rabb of the Universe is the source of all knowledge. They should, therefore, begin the study of Al-Qur’an with a prayer to Allah for guidance. It is important to know that the real relation between Al-Fatiha and the Qur’an is not that of an introduction to a book but that of a prayer and its answer. Al-Fatiha is the prayer from the devotee and the rest of the Qur’an is the answer from Allah. The devotee prays to Allah to show the “Right Way” and Allah places the whole of the Qur’an before him in answer to his prayer, as if to say: “This is the Guidance that you have asked for”.

Back to Top

Connection of the name of the Surah and its Ayaat [ edit ]
The data for this section is awaiting to be be uploaded. Be the first to contribute.
Back to Top

Connection between the beginning and the ending of the Surah [ edit ]
The data for this section is awaiting to be be uploaded. Be the first to contribute.
Back to Top

Connection of the Surah to the Surah before/after it [ edit ]
  • In this Surah one asks for Guidance and the following Surah begins with an answer to this prayer, as a guidance for the Muttaqin.
Back to Top

The Virtues of the Surah [ edit ]
  1. Surah al-Fatihah is the greatest surah in the Qur’an. This is established by the Prophet Muhammad himself when he told one of the companions, ‘Shall I not teach you the greatest Surah in the Qur’an before you leave the Masjid….[he then recited Surah al-Fatihah].
  2. Nothing similar to Surah al-Fatihah was ever revealed in any of the previous Scriptures. The Prophet  said, ‘Shall I not teach you a Surah which was not revealed in the Torah, Injeel, the Zabur nor in the Furqan and has any equivalent?’ then He  told them about al-Fatihah.
  3. Surah al-Fatihah is Light. In the narration of Sahih Muslim, the Angel told the Prophet , ‘Glad tidings to you with two Lights given to you and not given to any Prophet before you, [Surah] Fatihah al-Kitab and end of al-Baqarah [last two ayaat?]. None recites [even a] letter from it except that he will be granted it.’
  4. Surah al-Fatihah is a cure, treatment for illness – be they spiritual, physical or otherwise
Back to Top

Special Features of the Surah [ edit]
The data for this section is awaiting to be be uploaded. Be the first to contribute.
Back to Top

Important key and unique words of the Surah [ edit ]
The data for this section is awaiting to be be uploaded. Be the first to contribute.
Back to Top

Period of Revelation [ edit ]

It is one of the very earliest revelations to the Prophet. As a matter of fact, we learn from authentic hadith that it was the first complete Surah which was revealed to Prophet Muhammad. Before this, only a few verses were revealed which form parts of Surah 96: al-‘Alaq (The Clinging Substance) Surah 68: al-Qalam (The Pen), Surah 73: al-Muzzammil (The Enwrapped One) and Surah 74: al-Muddathir (The Cloaked One).

Back to Top

Background Reasons for Revelation [ edit ]
The data for this section is awaiting to be be uploaded. Be the first to contribute.
Back to Top

Relevant Hadith [ edit ]
  • أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَIt was narrated that Ubayy bin Ka’b said: “The Messenger of Allah (ﷺ) said: ‘Allah, the Mighty and Sublime, did not reveal in the Tawrah or the Injil anything like Umm Al-Quran (Al-Fatihah), which is the seven oft-recited, and (Allah said) it is divided between Myself and My slave will have what he asked for.'”Sunan an-Nasa’i no. 914
  • -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه فقال‏:‏ ‏ “‏هذا باب من السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال‏:‏ هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال‏:‏ أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك‏:‏ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته‏”‏ ‏Ibn ‘Abbas (May Allah be pleased with them) reported: While Jibril (Gabriel) was sitting with the Messenger of Allah (ﷺ), he heard a sound above him. He lifted his head, and said: “This is a gate which has been opened in heaven today. It was never opened before.” Then an angel descended through it, he said: “This is an angel who has come down to earth. He never came down before.” He sent greetings and said: “Rejoice with two lights given to you. Such lights were not given to any Prophet before you. These (lights) are: Fatihah-til-Kitab (Surat Al-Fatihah), and the concluding Ayat of Surat Al-Baqarah. You will never recite a word from them without being given the blessings it contains.” Sahih Muslim – Riyadh as-Saliheen
  • عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال ‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏‏”‏ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد‏؟‏ فأخذ بيدي ، فلما أردنا أن نخرج قلت ‏:‏ يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته ‏”‏‏‏‏
    ‏‏
    Abu Sa’id Ar-Rafi’ bin Al-Mu’alla (May Allah be pleased with him) reported: “The Messenger of Allah (ﷺ) said, “Shall I teach you the greatest Surah in the Qur’an before you leave the mosque?” Then he (ﷺ), took me by the hand, and when we were about to step out, I reminded him of his promise to teach me the greatest Surah in the Qur’an. He (ﷺ) said, “It is ‘Alhamdu lillahi Rabbil ‘Alamin (i.e., Surat Al-Fatihah) which is As-Sab’ Al-Mathani (i.e., the seven oft- repeated Ayat) and the Great Qur’an which is given to me.” Bukhari – Riyadh as-Saliheen
  • حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِي جُعْلاً ‏.‏ فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أُمَّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرَأَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ ‏.‏ قَالَ فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالُوا اقْتَسِمُوا ‏.‏ فَقَالَ الَّذِي رَقَى لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَسْتَأْمِرَهُ ‏.‏ فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ “‏ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَحْسَنْتُمُ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ ‏”‏ ‏‏Abu Sa’d al-Khudri said: “Some of the Companions of the Prophet (ﷺ) went on a journey. They alighted with a certain clan of the Arabs. Someone of them said : Our chief has been stung by a scorpion or bitten by a snake. Has any of you something which gives relief to our chief? A man of the people said : Yes, I swear by Allah. I shall apply charm ; but we asked you for hospitality and you denied it to us. I shall not apply charm until you give me some payment. So they promised to give some sheep to him. He came to him and recited Surat al-Fatihah over him and spat till he was cured, and ha seemed as if he were set free from a bond. So they gave him the payment that was agreed between them. They said : Apportion them. The man who applied charm said : Do not do it until we approach the Apostle of allah (ﷺ) said: From where did you learn that it was a charm? you have done right. Apportion them, and give me a share along with you.” Abu Dawud no. 3900

…..read less

 

Back to Top

Lessons/Guidance/Major-Issues/Reflections [ edit ]
  1. It is called Umm-ul-Kitab (Mother of the Book), foundation and essence of the Qur’an
  2. It is a mandatory part of each Islamic Prayer (Salah), recited at least seventeen times daily in the five obligatory prayers
  3. This Prayer is taught by Allah Himself to mankind, as a favour, to let them know the format of a Prayer which is acceptable to Him
  4. This Surah is known as “Seven Oft-Repeated Verses”  [Sab’a Mathani]
  5. Upon the completion of the recitation of this Surah the Angels also say Ameen and according to a narration from Bukhari [no. 772], if their saying of Ameen and your saying of Ameen are in sync your past sins will be forgiven
  6. The importance of being constant in making dua for steadfastness upon the Deen [religion] – repeating the dua ‘Guide us to the Straight Path’. Indeed the hearts of the sons of Adam are between the two fingers of ar-Rahman and He turns them as He wishes.’  One of the most often repeated duas of the Prophet was ‘O Allah O turner of the Hearts, make my heart firm upon Your Deen [religion].’
  7. We learn in this Surah that before the supplication is made, we mention the Asma al-Husna [beautiful names] of Allah and these are used as a means to gain closeness to Him and way to gain the supplication to be answered
  8. When  we supplicate in this Surah [despite us praying alone] we always pray and use the plural for seeking Guidance for ‘Us’ as opposed to ‘Me’.
Back to Top

Wiki Forum

Comments in this section are statements made by general users – these are not necessarily explanations of the Surah – rather a place to share personal thoughts and stories…

Back to Top

Miscellaneous Issues

 

Back to Top

External Links [ edit ]
Mobile view for this section is under development. In the meantime, please view via desktop view.
Back to Top
© 2016 Qur’an Wiki – Studying Divine Speech.
Latest Edits | About Us |News/Updates |Guidelines | Disclaimer |Full Website

By Hussein Metwalley

 

الأندلس      أمجاد

الأندلس حوالي سنة 910م.

الأنْدَلُس أو الأنْدُلُس،[1] المعروفة أيضًا في الخطاب الشعبي الغربي خُصوصًا والعربي والإسلامي أحيانًا باسم «إسپانيا الإسلاميَّة» أو «أيبيريا الإسلاميَّة»، هي إقليمٌ وحضارةٌ إسلاميَّة قروسطيَّة قامت في أوروپَّا الغربيَّة وتحديدًا فيشبه الجزيرة الأيبيريَّة، على الأراضي التي تُشكِّلُ اليومإسپانيا والپرتغال، وفي ذُروة مجدها وقوَّتها خلال القرن الثامن الميلاديّ امتدَّت وُصولًا إلى سپتمانيا في جنوبفرنسا المُعاصرة. غير أنَّ التسمية عادةً ما يُقصد بها فقط الإشارة إلى الأراضي الأيبيريَّة التي فتحها المُسلمون وبقيت تحت ظل الخِلافة الإسلاميَّة والدُويلات والإمارات الكثيرة التي قامت في رُبوعها وانفصلت عن السُلطة المركزيَّة فيدمشق ومن ثُمَّ بغداد، مُنذ سنة 711م حتَّى سنة 1492محينما سقطت الأندلس بيد اللاتين الإفرنج وأُخرج منها المُسلمون، علمًا أنَّه طيلة هذه الفترة كانت حُدودها تتغيَّر، فتتقلَّص ثُمَّ تتوسَّع، ثُمَّ تعود فتتقلَّص، وهكذا، استنادًا إلى نتائج الحرب بين المُسلمين والإفرنج.[ْ 1][ْ 2][ْ 3]

الأندلس والممالك المسيحيَّة المُجاورة حوالي سنة 1000م.

قُسِّمت الأندلس إلى خمس وحداتٍ إداريَّة بعد فتحهاواستقرار الحُكم الإسلامي فيها، وتلك الواحدات تُقابلُ تقريبًا كُلًا من: منطقة أندلوسيا، والجُمهوريَّة الپرتغاليَّة،ومنطقة جليقية (غاليسيا)، ومنطقة أراگون المُعاصرة؛ومنطقة قشتالة، ومملكة ليون، وكونتيَّة برشلونة، ومنطقة سپتمانيا التاريخيَّة. أمَّا من الناحية السياسيَّة، فقد كانت في بادئ الأمر تُشكِّلُ ولايةً من ولايات الدولة الأُمويَّة زمن الخليفة الوليد بن عبد الملك، وبعد انهيار الدولة الأُمويَّة وقيام الدولة العبَّاسيَّة، استقلَّ عبد الرحمٰن بن مُعاوية، وهو أحد أُمراء بني أُميَّة الناجين من سُيُوف العبَّاسيين، استقلَّ بالأندلس وأسس فيها إمارة قُرطُبة، فدامت 179 سنة، وقام بعدها عبد الرحمٰن الناصر لِدين الله بإعلان الخِلافة الأُمويَّةعوض الإمارة، لِأسبابٍ سياسيَّة خارجيَّة في الغالب، وقد تفككت الدولة الأخيرة في نهاية المطاف إلى عدَّة دُويلات وإمارات اشتهرت باسم «الطوائف». كانت الإمارات والدُول الأندلُسيَّة المُتعاقبة مرتعًا خصبًا للتحاور والتبادل الثقافي بين المُسلمين والمسيحيين واليهود من جهة، وبين العربوالبربر والقوط والإفرنج من جهةٍ أُخرى، وقد انصهرت هذه المُكونات الثقافيَّة في بوتقةٍ واحدة وخرج منها خليطٌ بشري وحضاري ميَّز الأندلس عن غيرها من الأقاليم الإسلاميَّة، وجعل لها طابعًا فريدًا خاصًا. كانت الشريعة الإسلاميَّة هي المصدر الأساسي للقضاء وحل المُنازعات، وترك المُسلمون أهل الكتاب من اليهود والنصارى يرجعون إلى شرائعهم الخاصَّة للتقاضي والتظلُّم، لقاء الجزية.[ْ 4]شكَّلت الأندلس منارةً للعلم والازدهار في أوروپَّا القروسطيَّة، في حين كانت باقي القارَّة تقبع في الجهل والتخلُّف، وأصبحت مدينة قُرطُبة إحدى أكبر وأهم مُدن العالم، ومركزًا حضاريًّا وثقافيًّا بارزًا في أوروپَّا وحوض البحر المُتوسِّط والعالم الإسلامي، مُنافسةً بغداد عاصمة الدولة العبَّاسيَّة والقُسطنطينيَّة عاصمة الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة. ساهم العُلماء الأندلُسيّون على اختلاف خلفيَّاتهم العرقيَّة والدينيَّة بتقدُّم مُختلف أنواع العُلوم في العالمين الإسلامي والمسيحي، ومن هؤلاء على سبيل المِثال: جابر بن أفلح في علم المُثلثات، وإبراهيم بن يحيى الزرقالي فيعلم الفلك، وأبو القاسم الزهراوي في الجراحة، وابن زُهر فيالصيدلة، وغيرهم.

خارطة تُظهرُ أقصى حدود الطوائف الأندلسيَّة زمن المقتدر في سنة 1076م.

عاشت الأندلس صراعاتٍ مريرةٍ مع الممالك المسيحيَّة الشماليَّة أغلب تاريخها، وبعد أن تفككت دولة الخِلافة فيها وقامت دُويلات مُلوك الطوائف، تشجَّعت الممالك المسيحيَّة على مُهاجمتها وغزو أراضيها، بِقيادة ألفونسو السادس ملك قشتالة، فانتفضت دولة المُرابطين بالمغرب الأقصى لِنُصرة الأندلس، وتمكَّنت من صد الهجمات الإفرنجيَّة والقضاء على استقلال جميع دُويلات الطوائف، فأصبحت الأندلس ولايةً من ولايات الدولة المُرابطيَّة، ووريثتها الدولة المُوحديَّة من بعدها. تمكَّنت الممالك المسيحيَّة الإفرنجيَّة في نهاية المطاف من التفوّق على جيرانها المُسلمين، فتمكَّن ألفونسو السادس من السيطرة على طُليطلة سنة 1085م، وسُرعان ما أخذت باقي المُدن الإسلاميَّة تتساقط بيد الإفرنج الواحدة تلو الأُخرى، وفي سنة 1236م سقطت قُرطُبة، وأصبحت إمارة غرناطة خاضعة لِسُلطان مملكة قشتالةوتدفعُ لها الجزية لقاء عدم التعرُّض لها. وفي سنة 1249م تمكَّن ألفونسو الثالث ملك الپرتغال من انتزاع منطقة الغربمن المُسلمين، الأمر الذي جعل من غرناطة الحصن الوحيد والأخير للمُسلمين في الأندلس. وفي يوم 2 ربيع الأوَّل897هـ المُوافق فيه 2 كانون الثاني (يناير) 1492م، إستسلم أمير غرناطة أبو عبد الله مُحمَّد الثاني عشر إلى الإفرنج وسلَّم المدينة إلى الملكين الكاثوليكيين: إيزابيلَّا القشتاليَّة وفرناندو الثاني الأراگوني، مُنهيًا بذلك العصر الإسلامي في أيبيريا. وقد نزح المُسلمون واليهود من الأندلس بِأعدادٍ كبيرة، وتبعثروا في المغرب ومصر والشَّاموالآستانة عاصمة الدولة العُثمانيَّة. وكان العُثمانيون قد خططوا للهُجوم على الأندلس واستردادها، لكنَّ الخطة لم تُطبَّق لانشغال الأُسطول العُثماني بفتح قبرص ولِعدم التوصل إلى اتفاق مع الدولة السعديَّة المغربيَّة. تركت الحضارة الأندلسيَّة علامةً بارزةً في الثقافتين الإسپانيَّة والپرتغاليَّة، من حيثُ المطبخ، والعمارة، وتخطيط الحدائق، والملبس، خُصوصًا في الأجزاء الجنوبيَّة من تلك البلاد، كما استعارت اللُغتين الإسپانيَّة والپرتغاليَّة الكثير من التعابير والمُصطلحات العربيَّة والأمازيغيَّة وأصبحت تُشكِّلُ جُزءًا لا يتجزَّأ من قاموسها.

التسمية

تخطيطٌ عربيّ لاسم «الأندلُس» دون تشكيلٍ للحُروف.

ورد في قاموس المعاني أنَّ كلمة «أَندَلُس» و«الأنْدَلُسِ» أصلُها بربريّ،[2] وقد اقتبسها العربُ من الأمازيغ بفعل العشرة والاختلاط والتزاوج بين الطرفين في بلاد المغرب. وقيل: «أَندَلُس: بِلادُ جَنُوبِ إِسْپانِيا، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي أَطْلَقَهُ العربُ عَلَيْها حِينَ فَتَحوها سنة 711م \ 92هـ، واسْتَقَرُّوا فِيها إلى غايَةِ سنة 1492م \ 897هـ أَهَمُّ مُدُنِها غَرْناطَة وإِشْبيلية وَقُرْطُبَةُ عَرَفَتِ الحَضارَةُ العَرَبِيَّةُ أَوْجَها في بِلادِ الأنْدَلُسِ».[3] وقيل أيضًا: «والأُنْدُلُسُ بضَمِّ الهَمْزَةِ والدّالِ اللامِ: إِقْليمٌ عَظِيمٌ بالمَغْرِبِ».[4] اقترح المؤرخون الغربيّون ثلاثة أُصولٍ مُحتملةٍ للإسم، تتفقُ المصادر العربيَّة والإسلاميَّة مع إحداها على الأقل، وتقول جميع تلك النظريَّات أنَّ الإسم ظهر في البداية بعد انهيار الحُكم الروماني في شبه الجزيرة الأيبيريَّة، غير أنَّ البعض يُعارض هذا، ويقولُ بأنَّ الاسم سابقٌ على العهد الرومانيّ، وقد أرفقوا ادعائهم هذا بعددٍ من الأدلَّة عبر الاستعانة بخبرات عُلماء لُغويين وعُلماء مُختصين بدراسة تسميات الأماكن.[ْ 5]

نظريَّة الأصل الوندالي

تنص هذه النظريَّة على أنَّ تسمية «الأندلس» ترجع إلى بعض القبائل الهمجيَّة التي جاءت من شمال إسكندناڤياواستقرَّت في أيبيريا فترة من الزمن دامت من سنة 409مإلى سنة 429م. ويُقال أيضًا إنَّ هذه القبائل جاءت منجرمانية. وكانت هذه القبائل تُسمّى «بالوندال» أو«الڤندال»، فسُمِّيت هذه البلاد «بڤانداليسيا» على اسم القبائل التي كانت تعيش فيها، ومع الأيام حُرِّف إلى «أندوليسيا» فأندلُس.[5] يُقالُ بأنَّ صاحب هذه النظريَّة هو المؤرِّخ الهولندي المُستشرق رينهارت دوزي، الذي وضعها عندما تفرَّغ لِدراسة اللُغة العربيَّة والحضارة الإسلاميَّة فيمصر أواسط القرن التاسع عشر. غير أنَّها تسبق زمانه، بدليل أنَّهُ قام بتفنيدها وإظهار أوجه القُصور فيها، لكنَّهُ رُغم ذلك يقول باقتناعه بأنَّ أصل الكلمة يأتي من عبارة «ڤندال»،[ْ 6]وأنَّهُ يعتقد بأنَّ هذه كانت تسمية المرفأ الذي انطلق منهُ الوندال لغزو شمال أفريقيا، دون أن يشمل شبه الجزيرة بأكملها، بيد أنَّ موقع هذا المرفأ غير معلوم.[ْ 7]

نظريَّة الأصل القوطي الغربي

خِلال عقد الثمانينيَّات من القرن العشرين، ظهر رأيٌ آخر حول أصل تسمية «الأندلس» على يد المؤرِّخ هاينز هالم، الذي رفض نظريَّة الأصل الوندالي رفضًا قاطعًا، وأرجعها إلى أصلٍ قوطيٍّ غربيّ. يقول هالم أنَّ القبائل الجرمانيَّةالمُرتحلة كانت تُقسم الأراضي حديثة الفتح فيما بينها عن طريق القُرعة، كما أنَّهُ من المعروف أنَّ أيبيريا كان الأجانب يعرفونها زمن القوط الغربيّين باسمها اللاتينيّ، أي «Gothica Sors» (نقحرة: گوثيكا سورس)، ومعناها: «حصَّة القوط». وهكذا، يفترضُ هالم أنَّ القوط أطلقوا على بلادهم الجديدة تسمية «بلاد القرعة» وأنَّ ذلك كان بِلُغتهم الخاصَّة عوض اللاتينيَّة. غير أنَّ المُقابل القوطي لِعبارة «Gothica Sors» مُختلفٌ على صحته، لكنَّ هالم أشار إلى أنَّهُ تمكَّن من إعادة صياغته واستنباطه، وأنَّه*landahlautsلاندالوتس (يستخدمُ عُلماء اللُغويَّات العلامة النجميَّة للإشارة إلى الكلمات المُختلف على صحَّة أصلها أو صياغتها). اقترح هالم أن يكون هذا المُصطلح القوطي المُقترح هو أصلُ التسميتين اللاتينيَّة والعربيَّة لِشبه الجزيرة الأيبيريَّة، فالإسم اللاتينيّ كان ترجمةً حرفيَّةً للإسم القوطي، بينما برز الإسمُ العربيّ نتيجة التقليد الصوتي وتحريف اللفظ بعد أن احتكَّ المُسلمون بالقوط.[ْ 8] على الرُغم من كُل ما سلف، إلَّا أنَّ هالم فشل في تقديم الأدلَّة والبراهين الكافية التي تؤيِّد نظريَّته، فلم تؤخذ إلَّا على سبيل الاستئناس.

نظريَّة الأصل الأطلنطي

لقطة جويَّة لِجزيرة طريفة، التي يُعتقد أنَّها سُمِّيت «الأندلُس» في بادئ الأمر ثُمَّ أُطلق الإسم على كامل أيبيريا.

من النظريَّات الأُخرى حول أصل كلمة «الأندلُس» هي تلك النظريَّة القائلة بأنَّها تحريفٌ عربيٌّ لِكلمة «أطلنطس». وهذه نظريَّةٌ حديثةٌ نسبيًّا، قال بها المؤرِّخ الإسپاني «ڤالّڤيه»، مُستندًا في ذلك فقط على جدارة تصديق هذا الأمر ظاهريًّا بسبب التشابه الصوتي بين الكلمتين، ولأنَّ هذا من شأنه أن يشرح عدَّة أُمور غامضة تتعلَّق بِموقع قارَّة أطلنطس المزعومة، علمًا أنَّ المُؤرِّخ سالِف الذِكر لم يُقدِّم أيَّة أدلَّة تاريخيَّة دامغة لِدعم قوله.[ْ 9]

كتب ڤالّڤيه يقول:

إنَّ المصادر العربيَّة التي ورد فيها ذكرُ جزيرة الأندلُس وبحرُ الأندلُس لِأوَّل مرَّة تُصبحُ واضحةً للغاية لو قُمنا باستبدال تلك العِبارة بِعبارة «أطلنطس» أو «أطلنطي». والأمر نفسه يسري عند الحديث عن هرقل والأمازونيَّات اللواتي قيل بأنَّ جزيرتهن، وفق التعليقات والتفسيرات العربيَّة لِتلك الأساطير الإغريقيَّة واللاتينيَّة، كانت تقع في جوف الأندلُس—أي ما يُشكِّلُ اليوم شمال أو قلب المُحيط الأطلسي.

ذُكرت «جزيرةُ الأندلُس» في مخطوطةٍ عربيَّةٍ مجهولة المؤلِّف تتحدث عن الفتح الإسلامي لِأيبيريا، بعد قرنين أو ثلاثة قُرون من تاريخ ذلك الحدث.[ْ 10] وقد حُدد موقعها على أنَّهُ المكان الذي نزلت فيه طلائع الجيش الإسلامي القادم من شمال أفريقيا. كما تذكر المخطوطة أنَّ جزيرة الأندلُس أُعيد تسميتُها «جزيرة طريفة» تيمُنًا بقائد مُقدِّمة الطليعة الأمازيغي، المدعو «طريف بن مالك المعافري» المُكنى «أبو زرعة»، الذي تمكَّن من السيطرة على جزيرةٍ صغيرة تقع على بضعة كيلومترات من أيبيريا سنة 710م، قبل أن يتقدَّم طارق بن زياد بالجيش الرئيسي بعد سنةٍ من هذا الحدث ويفتح البلاد قلعةً تلو الأُخرى. يُعرف موقع نُزول المُسلمين الأوَّل في إسپانيا باسم «رأس المغاربة» (بالإسپانيَّة: Punta Marroquí) أو «رأس طريفة» (بالإسپانيَّة: Punta de Tarifa)، وهو يُشكِّلُ اليوم طرف جزيرةٍ تُعرف باسم «جزيرة طريفة» تقع قبالة الشواطئ الأيبيريَّة.

أدَّى النص المذكور في المخطوطة العربيَّة، بالإضافة إلى الدليل اللُغوي المكاني بأنَّ «الأندلُس» هو إسمٌ ذو أصلٍ قبروماني (سابق على العصر الروماني)، أدّى إلى اعتبار أنَّ جزيرة الأندلُس وجزيرة طريفة هما ذات المكان الواقع حاليًّا قبالة شواطئ مدينة طريفة في إسپانيا، وأنَّ أيبيريا حصلت على اسمها العربي الإسلامي من تلك الجزيرة الصغيرة.

التاريخ

التقسيم المناطقي والتنظيم الإداري

خلال أوائل العهد الإسلامي، ترددت الأندلُس في ارتباطها الإداريّ، بين ولاية إفريقية والإشراف المباشر لمركز الخلافة الأُمويَّة في دمشق. وعندما كانت الأندلُس تتبع لولاية إفريقية كان والي القيروان يقوم بتعيين وُلاتها، ومنهم على سبيل المِثال: الحُر بن عبد الرحمٰن الثقفي (توفي سنة100هـوعنبسة بن سحيم الكلبي (توفي سنة 107هـ). ثم اتبعت الأندلُس مركز الخلافة في دمشق أيَّام الخليفة عُمر بن عبد العزيز من أجل الإسراع في الإنجاز والإشراف المُباشر، فعيَّن السمح بن مالك الخولاني واليًا عليها. لكنها عادت ولاية تابعة لإفريقية في ولاية عنبسة سالِف الذِكر، ومن جاء بعده. وهكذا ترددت تبعية الأندلُس بين الإشراف المباشر للخلافة عليها، وبوساطة ولاية إفريقية، حسب مُقتضيات الأمور.[131] وفي بعض الأحيان كانت الظُروف تفرض تعيين والٍ بسُرعة، فيتفق أهل الأندلُس على شخصٍ مُعيَّن يولونه أمر البلاد، حتى يأتي غيره، ويؤيد الخليفة أو والي إفريقية هذا الأمر. كما حدث بعد مقتل عبد العزيز بن موسى، إذ عين أهل الأندلُس الوالي أيُّوب بن حبيب اللخميّلِيتولّى شُؤونهم، وأقرَّ والي إفريقية بذلك.[131] وكانت الأندلُس، أغلب فترة الوُلاة (95 – 138هـ) تابعة لِولاية إفريقية، وكانت مدينة إشبيلية قاعدة الولاية، ثم انتقلت إلى مدينة قُرطُبة ذات الموقع المُتوسِّط بين السَّاحل والدَّاخل.

نهر تاجة، أطول أنهار شبه الجزيرة الإيبيريَّة، وأحد أبرز حُدودها الطبيعيَّة التي شكَّلت حدًا سياسيًّا بين الولايات ومن ثُمَّ ممالك الطوائف الأندلُسيَّة.

ويبدو أنَّ النظام الإداريّ للأندلُس لم تتضح معالمه إلا في أواخر عصر الوُلاة، وذلك عندما قسم الوالي يُوسُف الفهريالأندلُس إلى خمس ولايات هي: ولاية باطقة، وتقع بين نهروادي يانة والبحر المُتوسِّط، وأشهر مدنها قُرطُبة، وقرمونة،وإشبيلية، ومالقة، وإلبيرة، وجيان، وإستجة. ولاية طُليطلة، وتمتد بين جبال قرطبة حتى نهر دويرة، وأشهر مدنها:طُليطلة ومرسية ولورقة وشاطبة ودانية وبلنسية ووادي الحجارة وقونقة. ولاية ماردة، تمتد فيما وراء نهر وادي يانة شرقًا حتى المُحيط الأطلسي غربًا، وأشهر مدنها: ماردةوباجة وأشبونة وإسترقة وسمورة وشلمنقة. ولاية سرقسطة، وتمتد من ساحل البحر المُتوسِّط عند طركونةوبرشلونة إلى جبال البرانس وبلاد البشكنس، وأشهر مدنها:سرقسطة وطركونة وبرشلونة ولاردة وطرطوشة ووشقة.ولاية أربونة، كانت توجد في الأراضي الفرنسية، وتشمل مصب نهر الرون، وأشهر مدنها: أربونة وقرقشونة ونيموماجلونة.[131] وكان الوالي الكبير في قُرطُبة مسؤولٌ عن الوٌلاة الخمسة لهذا التنظيم الإداري، وكُلُّ والٍ مسؤولٌ عن ولايته، وكُلَّ ولايةٍ تتبعها مجموعة مُدن وهي الكُور، وكل كُورةٍ يتبعها عدَّة أقاليم، وكُلُّ إقليمٍ يتبعه عدَّة أرياف.[132]بقي النظام الإداري الأندلُسي على حاله في عهد الإمارة، واعتمد عبد الرحمٰن الداخل والأُمراء من بعده في إدارة الثُغور والولايات والكُور على جماعةٍ مُختارة من الأعوان المُخلصين، ومن أفراد البيت الحاكم، مع الاعتماد على أُسرٍ اشتهرت في الأندلُس، مثل أسرة أبي عبدة، وأُسرة بني شُهيد وأُسرة مُغيث الرومي وغيرهم.[131]

يُلاحظ أنَّ طبيعة البلاد الأندلُسيَّة كانت هي الأساس الأوَّل للتقسيم الإداري السياسي، فالجبال والوديان والأنهار هي أصل التقسيم، فحُدود أيبيريا الطبيعيَّة تصلحُ تمامًا لأن تكون حُدودًا سياسيَّة، ويُمكنُ تحويلها إلى حُدودٍ إداريَّة واضحة المعالم بكُل سُهولة، فما كان على الإداري أو المُنظِّم إلَّا أن يُثبِّت حُدود هذه الوحدات ويُعيِّن قواعدها، فلا يجد صُعوبة في إدارتها وجباية خِراجها، وهذا ما فعله الرومان والقُوط، ومن ثُمَّ المُسلمون.[133] وقد تأثر الأندلُسيين بنمط التنظيم الإداري المشرقي، فاقتبسوا العديد من المُصطلحات والأساليب المشرقيَّة، منها على سبيل المِثال مُصطلح «الكورة» وهو لفظٌ من أصلٍ مصريّ إغريقيّ استقر فى مصرواستُعمل فيها منذ القرن الثامن الميلاديّ، وكان يُستخدم للدلالة على الأجزاء الإداريَّة التي قُسِّمت إليها أرض مصر فى ظل الحُكم البيزنطي، ثم انتقل اللفظ بدلاته الإداريَّة هذه لأرض الأندلُس.[134]

الاقتصاد

جرَّة لفورتونيَّة. من الفخار اللامع الإسپاني الموريسكي، ترجع إلى القرن الرابع عشر. متحف الأرميتاج، بسان بطرسبرگ.

أحدثت الحضارة الإسلاميَّة في شبه الجزيرة الإيبيريَّة تحوُّلاتٍ اقتصاديَّة هامَّة، حيث تحول الاقتصاد من كونه زراعيًا بالمقام الأول إلى حضريًا. وتنوع النشاط الاقتصادي في بلاد الأندلس بين زراعة وصناعة وتعدين. يُعد السوقواحدًا من أهم الأماكن في المدينة الإسلامية، حيث تجارة مختلف المنتجات، وقد شهدت الأسواق ميلادها بشبه الجزيرة في العهد الإسلامي. ولاقت منتجات المعادنوالمشغولات اليدوية مثل تلك المصنوعة من الحرير والقطنوالصوف الرواج التجاري. كانوا يصدرون منتجات المناجم ومعامل الأسلحة ومصانع النسائج والجلود والسكر وبرعوا في الزراعة. وكان يتم تصدير بعض المشغولات الفارهة، والتي تم إنتاجها بالأندلُس، إلى أوروپَّا المسيحيَّة والمغرب العربي والشرق. وكانت الورش والمحال التي يُصنع بها هذه المنتجات ملكًا للدولة. وكانت مالقة تشكل إحدى أهم أقطاب صناعة الفخار في العالم، حيث كانت تُحاك الألواح والمزهريات المزخرفة، والتي حققت شهرة كبيرة في دولحوض البحر المتوسط.[ْ 11] كان العبيد مصدرًا للأعمال اليدوية، وكان يتم التفضيل بينهم بناءً على العرق، حيث كان يُعهد لكل فئة منهم كميات مختلفة من الأعمال.[ْ 12]

الزراعة

من الحدائق الغنَّاء التي زرعها المُسلمون في مدينة الزهراء.

استخدم المُسلمون طرقًا حديثة للزراعة أو ما يُعرف باسموسائل الهندسة الزراعية، إضافة إلى الطرق العملية في الري مع الاستعمال ‏الجيد للأسمدة لزيادة إنتاجية الأرض، وقد أنتجوا أنواعًا جديدة من الفاكهة والأزهار، مثل قصب السكر والأرز والقطن والموز، ووضعوا تقويمًا زراعيًا خاصًا سُمي بالتقويم ‏القرطبي، وأبدعوا في طرق تطعيم النباتات.‏ ولأن علماء الزراعة كانوا قد استحسنوا هذه العملية، أقيمت البساتين التي كانت بمثابة حقل تجاربهم، حيث كانوا يستعينون بأحدث ‏المؤلفات في العلوم الزراعية. وبفضل ما قدموه للزراعة، فقد تطورت وبلغت ذروتها، واقتبست أوروپَّا الأسس العلمية الزراعية التي توصل إليها المُسلمون.

تمت زراعة القمح والشعير بالمناطق الأندلُسيَّة الجافة، كما راجت زراعة الحبوب والفول، الذين كانا يُشكلان الغذاء الأساسي للشعب. وجرى استيراد الحبوب من شمال أفريقيافي المناطق الأقل إنتاجًا. نمت الزراعة نموًا مزدهرًا وأُدخلت زراعة الأرز إلى شبه الجزيرة خلال هذه الفترة، مثلها مثلالباذنجان والخرشوف وقصب السكر والزيتون والكتان. واشتهرت بعض المناطق بزراعة أنواع مُعينة من الفواكة، فعلى يبيل المِثال اشتهرت بلدة سينترا، الواقعة حاليًّا بمحافظة لشبونة، بالكمثرى والتفاح. وما زالت منطقة الغرب بالپرتغال تتميز حاليًا بإنتاج التين والعنب. وبرز أيضًا إنتاجعسل النحل والنبيذ، وذلك على الرغم من حرمانية استخدام الأخير في الإسلام، إلا أنه كان يتم إنتاجه واستهلاكه بكميات كبيرة حتى وصول المرابطين.[ْ 13] ووجدت مزارع خاصة لتربية دودة القز، كما تم تنظيم أقنية الري وأساليب جر المياه، وجعل تقويمًا للزراعة لكل موسم، ومنها انتقلت الزراعة إلى أوروپَّا.[135]

الثروة الحيوانيَّة

رسمٌ على إحدى الجرار لِغزالٍ أو أيل، إحدى أنواع حيوانات الزينة التي شاعت تربيتها في قُصور الأندلُس.

طواحين هواء ذوات المحور الرأسي في لامانشا. كان المُسلمون أوَّل من أدخل طواحين الهواء إلى أيبيريا، وقد اقتبست سائرُ أوروپَّا عنهم هذه التقنيَّة.

كان للثروة الحيوانية دورًا أقل تأثيرًا في الجانب الاقتصادي، فظهرت أهميتها القصوى في الغذاء والنقل، فيما لعبت دورًا أقل في الأعمال الزراعية. وكانت تربية الماشية أمرًا شائعًا، وخاصة الأبقار والماعز. فيما مثلت الأرانبوالدجاج مصدرًا للغذاء. ودمج المسلمون النظم الهيدروليكية التي طورها الرومان مع تلك التي طورهاالقوط الغربيين وقاموا بتطويرها بشكل يتناسب مع التقنيات الزراعية التي جلبوها من المشرق كالمحراثوالساقية والشادوف والنورج. وأنشأوا طواحين المياه على طول الأنهار، وساعدتهم الرياح على التحكم بذلك، وأدخلوا السواقي لسحب مياه الآبار ورفعها، وقد أخذت أوروپَّا عنهم هذه التقنية.[136][ْ 14]

التعدين

لم يحظ التعدين بالقدر التقني الكافي، حيث أنها استمرت مرحلة استكشاف المستودعات المعدنية في شبه الجزيرة خلال هذه الفترة، مثلما فعل الرومان قبلًا. ونشط التعدين كثيرًا مقارنة بالفترة القوطية، فبرزت تجارة الحديدوالنحاس، إضافة إلى زئبق مدينة المادن. وكان يُستخرجالذهب من بعض الأنهار مثل سيجرا والوادي الكبير وتاجة. فيما كان يتم استخراج الفضة من مرسية وباجة وقرطبة، بينما الحديد من ولبة وسان نيكولاس ديل بويرتو. وكان المستودع الأكبر للزنجفر في المادن، بينما النحاس في طليطلة وغرناطة، والرصاص في قبرة، والقصدير في منطقة الغرب.[ْ 15] فيما كانت محاجر الرخام في سييرا مورينا، إلا أنه لم يكن ممهدًا للاستخدام في المواد البنائية وكان يجب استيراده.[ْ 16]

الصناعة والتجارة

سوقٌ أندلُسيَّة، موصوفة بأنَّها «مغربيَّة»، والمقصود «إسلاميَّة».

كانت الأندلس منذ الفتح حتى سقوط غرناطة دائمة الرواج الصناعي والتجاري على الرغم من بعض الاضطرابات التي ضربتها من حين لحين. فتطورت أشكالهما بشكل كبير خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين\ التاسع والعاشر الميلاديين، وحظيت بشهرة واسعة في الشرق الإسلامي والغرب المسيحي، واشتهرت عدد من مدنها بصناعات مختلفة كمالقة وألمرية وغرناطة. ويُعد هذا التطور تقدمًا لم تشهده البلاد قبل الفتح الإسلامي. وبرز هذا النشاط في صناعة الجلود والخشب والأسلحة وضرب العملة وصناعة الخمور والسكر والزيوت والزيتون والصابون والأدوية، والصناعات المعدنية مثل الذهب والفضة والحديد والرصاص وصناعة الزجاج والزئبق والرخام والكُحْل والكبريت الأحمر. وكانت تصدر من هذه الصناعات الجلدية والفخارية والزجاجية ومبريات الخشب وأدوات الموسيقى والمصنوعات المعدنية والبسط والورق والكتان والحرير، ومواد الصباغة مثل الزعفران.[137] وقام أهل الأندلس بتصنيع الورق لتسهيل العلم ونشر الكتب والمعرفة، ليصبح هو الأداة التي يتم استخدامها في الكتابة بدلًا من الجلود. واشتهرت بعض المدن مثل غرناطة وبلنسية وطليطلة وشاطبة بصناعة الورق.[138] وقاموا بتأليف كتاب للطبخ الأندلسي حتى يعلموا الناس كيفية استخدام التوابل المصدرة إليهم.

زخرفةٌ إسلاميَّة في قصر الحمراء. كانت الزخرفة إحدى أبرز الصناعات التي راجت في الأندلُس طيلة العصر الإسلامي.

ترجع أسباب تطور الصناعة والتجارة إلى قيام الدولة بتشجيع ودعم النشاط الصناعي، مما نتج عنه تقدم في مختلف الصناعات خاصة الأسلحة والسفن، بالإضافة إلى تقدم الصناعات النسيجية والخزفية والعاجية والجلدية وغيرها من الصناعات التي لها دور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛[139] وتقنين التجارة وتعيين مراقبين يراقبون الحركة التجارية في الأسواق وقوة الأسطول التي أدت إلى تأمين السواحل والإعفاء من المكوس أو المغارم التي كانت مفروضة أيام دويلات الطوائف وعدم إقحام الدولة نفسها في النشاط التجاري، إلا تلك التي كانت تتطلب الحصول على إذن ‏خاص، مثل بناء الحمامات وصنع الأسلحة وصك النقود وتركيب الأدوية والتطبيب والحجامة، وتعويض الخسائر التجارية وتوفير سيولة الإقراض، وكان خير مثال على ذلك طائفة قرطبة التي كانت تُقرض التجار رأس المال، ويحتفظوا هم بالربح فيما يعود رأس المال للدولة، وظهور الأسواق الخاصة بالبضائع مثل سوق للنحاسين، وسوق للزهور والشحوم وسوق للزيتون.[135][140]

كان لهجرة اليد العاملة من المدن التي شرد الإسپان سكانها إلى جانب الجاليات الأخرى إلى مملكة غرناطة دورًا كبيرًا في الحفاظ على تراثها والصناعات التقليدية الأندلسية بها. فقد تنوعت صناعات النسيج والفخار والرخام والمعادن الزجاج والزيوت والسفن والسلاح. فأصبحت هذه المملكة تعج بالنجارين والمهندسين والزلاجين والخياطين والعشابين والسراجين والحدادين. وقد تعاون هؤلاء الفنانون في حرفاتهم، واستطاعوا إبراز الفن الحرفي الغرناطي في أبهى صورة. وقد بدأت المنسوجات الغرناطية في الظهور بسبب وفرة كل من أشجار التوت في وادي آش وبسطة والمنكب وجبل الثلج، والقطن والكتان والحرير والصوف في غرناطة، وكانت تُباع لملوك أوروپَّا. وأدت زراعة شجر التوت إلى إنتاج الحرير الطبيعي ليتم تصديره لتصبح بذلك الأندلس أكبر مصدر للحرير الطبيعي.[ْ 17]وبفضل الكيمياء وتوفر القرمز والعصفر كمواد صبغية، أصبح المسلمون قادرين على تلوين المنسوجات بأفضل الألوان. وعليه فقد تقدموا في صناعة السجاد والمنسوجات لتصبح واحدة من أهم الصناعات. وكانت هذه الصناعة ذات أهمية بالغة لقاطني المنطقة

اشتهرت مالقة بصناعة الجلود وخاصة الأغشية والحزم، وصناعة الجلود الغليظة المسماة بالسفن، والتي كانت تُستخدم في صناعة مقابض السيوف. وقد استمرت هذه الصناعة حتى نفي الموريسكيون من الأندلس، وبفضلهم انتقلت إلى أوروپَّا. ووفقًا لما دونه بعض الجغرافيين والرحالة، فإنه كان يتوفر بغرناطة ثروات غابوية مهمة تكسو معظم بسائطها، كمدينة وادي آش ونواحيها وشلوبرينية التي كانت تكثر فيها أشجار البلوط. أما غاباتالصنوبر فكانت تكسو جبل الثلج، والتي تصلح أخشابها لصناعة السفن والمراكب التي اشتهرت بصناعتها مدينة ألمرية التي وجدت فيها دار لصناعة السفن في عهد دولة بني نصر. وبشكل عام ولتنمية هذه الصناعة، فقد أقيمت مراكز خاصة لصناعة السفن ومعداتها، وازدهرت تجارتها فأنشأوا أسطول تجاري يخرج من مالقة وميورقة لبيع المنتجات الأندلسية.[141]

ومن أبرز الأمثلة الحية على التجارة، بشكل عام كان التجار يفدون من خارج الأندلس، فقد استقدم المستنصر صناعالفسيفساء من الروم لترصيع الجامع الكبير سنة 354هـالمُوافقة لِسنة 965م.[142] وعبر الاندماج بين التجار الملسمين واليهود والنصارى، امتزجت أسواق الأندلس بفئات عدة ولغات مختلفة.[ْ 18] ولعب اليهود أيضًا دورًا هامًا في ذلك، فكانوا جنبًا إلى جنب مع السلع التجارية، كانوا ينشطون في مجال الرق،[143] وكانوا يجابون البلاد شمالًا وجنوبًا لتبادل الخبرات مع الجميع. وكان من الشائع أن يتم التعامل في الصناعة والتجارة بين الطوائف كافة، فقد ارتأت جميع الفئات أنه لا ريب في ذلك.[144][145]

مقطع نصفيّ لجذع سنديانٍ فلينيّ، أحد أنفس أنواع الأخشاب في العالم، وقد اشتهرت به شبه الجزيرة الأيبيريَّة خُصوصًا مُنذ القدم، وشكِّل احتطابه إحدى مصادر الدخل البارزة في الأندلُس.

واعتنى الأندلسيون بمراقبة الأسواق وتوسيعها وتنظيم المهن بها والحرص على تخصص المهنيين والتجار، ومراقبة التجارة وجودة السلع وعدل الموازين ومراقبة الأطعمة لحماية صحة السكان. وكانت تتم عملية مراقبة الصناع والحرفيين من خلال تعيين شخص يُدعى الأمين أو العريف، ويكون مسؤولًا عن طائفة حرفية معينة ‏ويدافع عنها أمام المحتسب إذا اقتضى الأمر، وكانوا يحددون السلع وأسعارها، كما كان يقوم بدور الخبير الفني في الخلافات التي تقع ‏بين أهل الحرفة وعملائهم حول سلعة من السلع، ورأيه كان فاصلًا أمام القاضي أو المحتسب، وكان الأمين يأخذ أجرًا من أصحاب ‏الحرف. وكان من وظائف الدولة الكبرى الحسبة وصاحب السوق وصاحب الشرطة. وألف الأندلسيون كتبًا كثيرة عن هذه الوظائف.

أنشطة أُخرى

كانت تستخدم أخشاب الغابات الوفيرة في صناعة الأثاث وبناء السفن والوقود. ويُعد قصر أبي دانس خير شاهد على استخدام الأخشاب لكثرة وجود الغابات في المناطق المجاورة. وجُمعت أيضًا النباتات الطبية والعطرية والفواكة المخصصة للغذاء مثل البندق والكستناء أو بعض المنتجات مثل الفلين.

وأدت عملية وجود خط ساحلي طويل إلى تشجيع عملية الصيد واستخراج الملح. بالنسبة لعملية صيد الأسماك، كانت تتم على الجانبين البحري والنهري، بالرغم من أنه لم يكن له دورًا هامًا في النظام الغذاني. وكان من بين الأنواع الأكثر صيدًا هي أسماك التن (التونة) والسردين، حيث كانت تستخدم المضربة لاصطياد الأخيرة. فيما كان يتم استخراج الملح من مناجم الملح الصخرية في منطقة سرقسطة شأنه شأن الملاحات في مناطق لقنت وألمرية وقادش. وبفضل الملح، تطورت صناعة التمليح بشكل كبير، وكانت واحدة من مواد التصدير.[ْ 19]

كانت عملية الصيد بدورها توفر اللحوم، وأكثر لُحوم الطرائد شيوعًا كانت لُحوم الأرانب والحجلان، التي كانت مخصصة للبيع في الأسواق الحضرية، كما كان الصيد يؤمن الجُلود المخصصة لصناعة الفراء، وأكثرها شُيوعًا كانتجُلودالثعالب والقُضاعات، التي كانت تُسوّق في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، الواقعة على الحدود الشمالية. مع ذلك، كانت عملية الصيد تُصنف ضمن الرفاهيات، فكان الأندلسيّون يصطادون الطرائد البريَّة باستخدام الطيور الجارحة، التي كانت تشهد تربيةً ورعايةً وتدريبًا رفيعًا.[ْ 20] والصيد باستخدام الجوارح هي عادة عربيَّة قديمة، انتقلت مع العرب إلى مُختلف أنحاء البلاد المفتوحة، ومنها الأندلُس.

المُجتمع

التركيبة السُكَّانيَّة

تمثالٌ شمعيّ يُظهرُ ما كانت عليه هيئة ولِباس قسمٌ كبير من أهل الأندلُس.

ينتمي فاتحو الأندلس إلى فرقتين رئيسيتين وهم العربمن بلديين وشاميين ومن قيسية ويمنية، ثم الأمازيغ وهم بدورهم ينتمون إلى بطنين كبيرين، بتر وبرانس، ومنهما تتفرع قبائل كثيرة. وكان البربر هم الأكثر عددًا من العرب، إلا أنهم سرعان ما اندمجوا معهم لغويًا وثقافيًا وبدوا كيانًا واحدًا. إضافة إلى ذلك كان هناك فئة المواليين للعرب، الذين اشتغل البعض منهم بالصنائع وبعض المهن والتجارة وتقديم الخدمات مثل الحياكة والخرازة والنسيج وسبك الحديد وصناعة آلات الحرب والنحاس وآلات الخيل وسرجه؛ ومنهم من امتهن الصباغة والحجامة والتطبيب والطحن وخراطة العود ونجارة الخشب وتسمير البهائم؛ وكانت تجارتهم مركزة في مواضع عدة في النعال والحياك والجلاليب واللحم؛ بينما تمركزت خدماتهم التي يقدمونها للمجتمع على ضرب الطبول والبنود والقيام بالمساجد والآذان ورصد الوقت ودفن الموتى وحفر القبور وحراسة الأسواق ليلًا وحمل السلع من بلد إلى بلد.[146]

عند دخول المسلمين الفاتحين إلى الأندلس، كانوا فرادى امتزجوا وتزاوجوا مع المجتمع القوطي الطبقي، الذي كان منقسمًا إلى قسمين فحسب، الحكام والرعايا. وضرب المسلمون مثالًا حيًا في السياسة المتسامحة في حسن التعامل مع أهل البلاد، فلم يثقلوا كاهلهم بالضرائب وتركوا لهم الحرية الشخصية في البقاء على دينهم أو الدخول في الإسلام. وبدوره أدى ذلك إلى اعتناق الكثير منهم الإسلام وتم تسميتهم بالأسالمة أو المسالمة، فيما سُمي أبناؤهمبالمولدين؛ فيما بقيت بعض الفئات المسيحية، إلا أنهم تعربوا وتم تسميتهم بالمستعربين.[147]

العرب

كان القيسيون والكلبيون، الذين وفدوا أولًا مع موسى بن نصير، ولاحقًا مع الحُر بن عبد الرحمٰن الثقفي سنة 94هـ هم أوائل العرب الوافدين إلى الأندلس. وتوالت الهجرات واستدعى عبد الرحمٰن الداخل أجنادًا شاميين، استقروا فيما بعد في جنوب وغرب الأندلس. وسُمي أولئك الذين وفدوا مع ابن نصير «بالبلديين»، بينما لُقب الوافدون مع بلج بن بشير بالشاميين. اختار العرب الاستقرار قرب منحدرات أنهار الوادي الكبير وتاجة وشنيل وإبرة؛ فيما اختارالعدنانيون القيسيون الاستقرار حول طليطلة والهذليون في منطقة أريولة؛ ونزل الشوام في مناطق عدة، فمثلًا ذهب جند الأردن إلى كورة أو ما يُعرف بضاحية جيان، وجند مصر بكورة باجة وآخرين منهم بكورة تدمير وجند دمش بكورة ألبيرة؛ وغالبية التميميين والقيسيين في منطقة إشبيلية وبلنسية؛ وتوزع القحطانيون اليمنيون في عديد من الأماكن؛ فيما استقرت الأرستقراطية الحميرية في قرطبة وبطليوس وإشبيلية وألبيرة ومرسية.[148][149][150]

الأمازيغ

تدفقت جموع الأمازيغ على الأندلس مع الوافدين الأوائل، وكان أكثرها من زناتة مع الطلائع الأولى للفتح، ثم تتابعت في عهد المرابطين والموحدين، وتبعتها صنهاجة أيام ضعفالدولة الأموية. وأقام الكثير منهم في الثغور والمدن مثال بلنسية ومرسية وألمرية وبرشلونة وباجة.[151] وكان لهم سلطة في عهد المرابطين، حيث احتلت قبائلهم الكثير من المدن، وخصوصًا الثغور منها. وعدهم صاحب أعيان فاسمن الجنس الثالث ممن دخل الأندلس حيث قال «الجنس الثالث دخل إليها من برابرة المغرب وإفريقية. ومن كان منهم من أهل الحاضرة استقر في القرى».[152] ويظهر من أنسابهم وقبائلهم التي ذكرها ابن حزم في جمهرة الأنساب: وزداجة وملزوزة وأمغيلة ومكناسة وزناتة ومديونة وهوارةومصمودة وأوربة وزواوة وصنهاجة.[153]

الصقالبة

الصقالبة (السلاڤ) أو السقالبة أو المواليين هم أحد عناصر المجتمع الأندلسي والمغاربي والصقلي خلال العصور الوسطى، وهم خليط من الخدم والمماليك الذين جلبهم النخاسون الجرمان واليهود أطفالًا من بلاد الفرنجة وحوضالطونة (الدانوب) وبلاد اللونبارد ومختلف ثغور البحر المتوسط ليتم بيعهم في الأندلس.[154][155] يرجع أصلهم إلى أسرى الجيوش الجرمانية في حروبها مع السلاڤيين، ومستجلبي القراصنة الذين كانوا يطوفون في مياه البحر المتوسط، واستجلب اليهود، من كان منهم خاصًا بخدمة الحريم، من فرنسا، وخصوصًا من ڤردان.[ْ 21] وكثر عدد الصقالبة الموالي أيام الخلافة، وصار لهم ذكر وصيت. يقولابن عذاري المراكشي: «…وكانوا أبهى حلل المملكة وأخص عددها، عني الخلفاء بجمعهم والاستكثار منهم… هم أمناؤنا وثقاتنا على الحرم، فينبغي للرعية أن تلين لهم وترفق في معاملتهم فتسلم من معرتهم، إذ ليس يمكننا في كل وقت الإنكار عليهم. وازدادت سطوتهم بعد موت الحكم حتى ظنوا أن لا غالب لهم وأن الملك بأيديهم».[156] وعمل الصقالبة في الصنائع اليدوية والتجارة،[157] ووصل عدد الفتيان الصقالبة بالزهراء إلى ثلاثة عشرة آلاف وسبع مائة وخمسين فتى؛ وعدة النساء، الصغار والكبار وخدم الخدمة ستة آلاف وثلاث مائة وأربعة عشرة امرأة.[158]

المستعربون

مُنمنمة يظهر فيها بعضُ المُستعربين.

المستعربون أو النصارى المعاهدون أو الأعاجم هم النصارى الذين ظلوا في الأندلس في المدن والبقاع المفتوحة بعد الفتح الإسلامي، وتركزت قواعدهم الأساسية في كل من قرطبة وإشبيلية وطليطلة.[159][160] وقد شكلوا الطبقة الأكثر عددًا وانقسموا إلى طبقتين داخل المجتمع الأندلسي؛ أولهما عليا، وكانت تتكون من كبار النصارى ووجوههم؛ وثانيهما العامة، إلا أن الطبقة الثانية حظيت بحقوق أخرى إبان الفتح، حيث مكنهم الفاتحون من خدمة الأرض مقابل جزء يسير من منتوجها يؤدونه للدولة ويحتفظون هم بجله، وكانوا قبلًا أقنانًا مملوكين.[ْ 22] وتبنى المستعربون تقاليد العرب ولغتهم واهتموا بالحرف العربي‏ وكانوا يجيدونالشعر والنثر العربي وينظمون القصائد ويتفاخرون بإتقانهمللغة العربية. وخلال الحكم الأموي كله اعتمد عليهم الأمويون في إدارة شؤون البلاد الاقتصادية وتنظيم الدولة والعلوم. وبرز المسيحيون في العلوم والطب والفلك، فيما امتهن عوامهم الزراعة وتربية الماشية والصيد.[157]

المولودون

المولودون أو المسالمة من أهل الدين هم سكان الأندلس الأصليون الذين اعتنقوا الإسلام وأبناء الأمازيغ والعرب من أمهات مسيحيات، وقد شغلوا مناصب كبرى في الأندلس لاحقًا، كما عملوا بالتجارة.[157][161] كانوا من الفئة الطبقية الرابعة من وجهة النظر العربية في بدايات عصر الدولة الأموية في الأندلس؛[162] فيما أطلق عليهم الإسپان لقب المرتدين أو الخوارج لتركهم الدين المسيحي.[163] وقال عنهم صاحب أعيان فاس: «المولودون والنصارى والمعاهدة في الجنس الرابع، ويُقصد بها من أهلها الذين دخل عليهم المسلمون، منهم من أسلم واستقر بموضعه، ومنهم من سبي عند الفتح واستقر بها، وبها بقي عَقبه، ومنهم من أسلم بعد الفتح أو سبي بعد الفتح واستقر بها عقبهما. وهذا الصنف على أجناس، منهم الروم والجلالقة وقشتالة، وراغون البرمدي، والعريقيين والينير والطوطيين من الأمم القديمة، ومنهم أهل البريس مدينة مستقر طاغية فرانسيس، ومنهم عجم رومية… ومنهم من كان من اليهود مستقرًا بها قبل الفتح، وأسلم عند الفتح أو بعده، أو دخل إليها بعد الفتح و أسلم».[152]

اليهود

حبرٌ يهوديّ يقرأ قصَّة الفصح على حشدٌ من المؤمنين في إحدى كُنس الأندلُس.

أقر المجمع الذي عُقد في ألبيرة فيما بين عامي 309 و312 ق. م بعدد من البنود، مفادها منع تعامل النصارى مع اليهود وكذلك مخالطتهم والزواج منهم ومشاركتهم الطعام. ويُشير ذلك إلى وجود اليهود قبلًا في أيبيريا قرابة القرن الرابع الميلادي، إلا أنه لا يُعرف تحديدًا متى وصلوا، فهناك من زعم أنهم جاءوا إليها مع طلائع الفينيقيين الأولى الذين قدموا من ترشيش الصوريَّة في القرن العاشر قبل الميلاد، كما زعموا أيضًا أن هناك مجموعة ثانية منهم قد وردت أيامنبوخدنصر سنة 558 قبل الميلاد.[ْ 23] وقد كان هؤلاء اليهود الذين استوطنوا الأندلس قبل الفتح عونًا للفاتحين المسلمين. فعنهم يقول المقري عن فتح طارق: «… ثم لحق ذلك الجيش بالجيش المتوجه إلى ألبيرة ، فحاصروا مدينتها وفتحوها عنوة، وألفوا بها يهودًا ضموهم إلى قصبة غرناطة، وصار ذلك سنة متبعة متى وجدوا بمدينة فتحوها يهودًا، يضمونهم إلى قصبتها ويجعلون معهم طائفة من المسلمين يسدونها».[164][165] وبدوره تحدث أسطور في كتابه تاريخ اليهود في الأندلس الإسلامية تفصيليًا عن وجود طوائف ذات أهمية كبرى في عديد من المدن، مثل قرطبة وإشبيلية ولسيانة وغرناطة وطليطلة وقلعة حماد وسرقسطة، وكذلك في مدن الشمال، مثل برشلونة وطركونة وطرطوشة.[166]ووصل عددهم في غرناطة فحسب إلى خمسين ألف، بينما وصل في شبه الجزيرة كافة إلى مائة ألف يهودي.[ْ 24]

مُسلم ويهودي يلعبان الشطرنج في الأندلس.

ورحبت الخلافة الأموية في الأندلس باليهود حوالي عام 750م وسمحت لهم بممارسة جميع الأعمال. وقد جذب تسامح الأندلسيين معهم الكثير من اليهود من البلدان الأخرى. وحذا اليهود حذو العرب وحاكوهم في فنون الشعر والنثر والقواعد باللغة العربية عن اللغة العبرية، لما وجدوا بها من فرصة للترقي والاندماج في المجتمع سريعًا، وتلاقت أهداف العرب واليهود حينئذ لتفضيلهم اللغة عن الصور والفعل عن ما هو بصري. وبالمثل اهتموا بدراسة الموضوعات المتخصصة كعلم الفلك والتنجيم والهندسةوالبصريات والبلاغة وفن الخط وفقه اللغة وعلم العروضوالطب والفلسفة. وظل اليهود في الأندلُس يعملون في العلوم والرياضيات وكانوا يساهمون في نشر العلوم العربية عبر ترجمة المؤلفات العلمية من العربية إلى العبرية. وقد أنشأ العلماء اليهود الإسطرلاب لقياس خطوط العرض، في محاولة منهم للارتقاء بالتقويمات وأدوات الملاحة عبر الرحلات الاستكشافية التي كانت تجرى في البلاد الأندلُسية.[167] وعندما بدأ الخلافة الإسلامية في قرطبة في الانهيار، ضعفت حماية السكان عامة واليهود خاصةً وتجزأت الخلافة الأموية إلى دويلات عديدة وكثرت الخلافات بينها. واضطر العديد من العلماء اليهود إلى الهجرة من الجزيرة الأيبيرية الإسلامية، عقب معاناتهم من حكم المرابطين الذين أجبروهم على اعتناق الإسلام أو الموت، إلى طليطلة، التي استرجعها المسيحيون. وقام العديد منهم بالمشاركة بترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية في مدرسة طليطلة.[168]

الدين

صحيفة قُرآنيَّة خُطَّت بالأندلُس خِلال القرن الثاني عشر الميلادي. تظهرُ فيها آخرُ سورة إبراهيم وأوَّلُ سورة الحجر.

عِبارة «ولا غالب إلَّا الله» منقوشة في قصر الحمراء بالأندلُس، وهي شعار القُضاة وقاضي الجماعة.

داخل المسجد الجامع في قُرطُبة.

إعتنق أغلب سُكَّان الأندلُس الإسلام دينًا، وقد أقبل أهلُ البلاد الأصليين من القُوط على اعتناق هذا الدين بعد استقرار وإرساء قواعد الحُكم الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيريَّة، وبقي قسمٌ كبيرٌ منهم على المسيحيَّة، كما كان هُناك قسمٌ يدينُ باليهوديَّة، وآخرٌ ضئيل يدينُ بالوثنيَّة، وقد عُرف هؤلاء الأخيرين بالمجوس.[ْ 25] ومن الناحية المذهبيَّة، كان المذهب الأوزاعي هو أوَّلُ مذهبٍ فقهيٍّ عرفته بلادُ الأندلُس. وقد ظهر هذا المذهب زمن الوُلاة، عندما كانت الأندلُس ما تزالُ ولايةً أُمويَّة تتبع السُلطة المركزيَّة في دمشق، ويرجعُ سبب انتشار المذهب الأوزاعي في رُبوع الأندلُس إلى أنها كانت مُتأثرة بالمظاهر الحضاريَّة الشاميَّة جميعًا، والمذهب الأوزاعي كان مذهب أهل الشَّام في ذلك الوقت، وصاحبه هو الإمام عبدُ الرحمٰن بن عمرو الأوزاعي، الذي كان من المُجاهدين الذين رابطوا في مدينةبيروت لِصد غارات الروم البيزنطيّون البحريَّة، ولهذا اهتم مذهبه بالتشريعات الحربيَّة وأحكام الجهاد، وهذا الاهتمام كان يناسب وضع الأندلُسيين في هذه الفترة من حياتهم القائمة على حُروب الجهاد، ولهذا اعتنقوا هذا المذهب. وتختلف الروايات حول العالم الأوَّل الذي نقل مذهب الأوزاعي إلى الأندلًس فتُرجَّح بين القاضي الغرناطي أسد بن عبد الرحمٰن، وصعصعة بن سلام الشاميّ الأندلُسيّ.[169]وفي عهد الإمارة، عظِم التأثير الحجازي في الأندلُس، وبالأخص خِلال مرحلة توطيد الحُكم زمن هشام بن عبد الرحمٰن الداخل والحكم بن هشام، ومن مظاهر هذا التأثير شُيوع المذهب المالكي، الذي استهوى الأمير هشام ومن حوله من الفُقهاء ورُوَّاد الحديث، فتركوا مذهب الأوزاعي وأقبلوا على اعتناق المذهب المالكي، واعتمدوه المذهب الرسميَّ للبلاد. والروايات تعزو هذا التحول إلى الإعجاب المُتبادل بين الإمام مالك بن أنس والأمير هشام بن عبد الرحمٰن، هذا الإعجاب الذي جسده الفقهاء الأندلُسيَّون تلاميذ مالك، دون أن يرى أحدهم الآخر.[170] أضف إلى ذلك أنَّ هشام بن عبد الرحمٰن كان مُتعاطفًا مع مالك من واقع بُغض الاثنين للعبَّاسيين.[171] كذلك، فقد رحل العديد من عُلماء الأندلُس إلى الحجاز ودرسوا على يد مالك وعادوا إلى بلادهم وعملوا على نشر مذهبه هُناك، ومنهم أبو عبد الله زياد بن عبد الرحمٰن اللخمي الذي أدخل مذهب مالك إلى الأندلُس، وأخذه عنه يحيى بن يحيى الليثي، الذي روى عن مالك المُوطأ، وتُعتبر روايته من أصح الروايات.[172] أخذ المذهب المالكي ينتشر في الأندلُس على حساب المذهب الأوزاعي بعد أن صمد هذا مُدَّة أربعين سنة.[173] وفي نهاية المطاف أصبح القضاء والفتيا على المذهب المالكي. وخلال عصر المرابطين طغى طابع المذهب المالكي على سياسة الدولة، وكانت زعامة القضاء راجعة لقاضي مُرَّاكش، عاصمة الدولة، الذي كان عضوا في مجلس الشورى والذي أصبحت له سُلطة كُبرى على قُضاة المغرب والأندلُس.[174] وكان كبير قُضاة وعُلماء الأندلُس يُعرفُ باسم «قاضي الجماعة» أو «شيخ الجماعة»، واعتلى هذا المنصب زمن المرابطين عدة أعلام من المشيخة المالكيَّة، أبرزهم ابن رشد الجد والقاضي عياض، وابن حمدين وابن الحاج القرطبي.

آثار كنيسة شيّدها عُمر بن حفصون ببشتر.

بقي قسمٌ كبيرٌ من أهالي الأندلُس القُوط على المسيحيَّة، فكفلت لهم الدولة الحُريَّة الدينيَّة لقاء الجزية السنويَّة. وقد تمتَّع نصارى الأندلُس زمن الإمارة الأُمويَّة بحقوقٍ وامتيازاتٍ لم يحصلوا عليها خِلال العهد القوطي، من ذلك أن المُسلمين سمحوا لهم بالحفاظ على مُمتلكاتهم الدينيَّة كالكنائس ومُمتلكاتها، والأديرة وغيرها، وعلى مُمتلكاتهم الخاصَّة مثل الأموال والعقارات المُختلفة كالمساكن، والمحلَّات التجاريَّة، والأراضي الزراعيَّة. أضف إلى ذلك، منحت السُلطة الإسلاميَّة في الأندلُس للمسيحيين امتيازات منها قرعالنواقيس، ومرور المواكب في شوارع المُدن أثناء الاحتفالات الدينيَّة حاملين الصليب، وبناء كنائس جديدة، إضافةً إلى السماح لهم باستعمال اللُغة العربيَّة في الترانيم الكنسية، وعدم تدخلها في الأُمور التنظيميَّة الدَّاخليَّة للكنيسة. ومن الناحية الثقافيَّة، ساهم الوُجود الإسلامي في الأندلُس في تحرير الكنيسة الأندلُسيَّة من تبعيَّتها لِكنيسة روما، كما تحرر المسيحيّون من ضغط رجال الدين عليهم، بفضل الحماية التي ضمنتها لهم السُلطة الإسلاميَّة، فأصبح بإمكان المسيحي أن ينتقد الكنيسة وتصرُّفات رجال الدين، ونتج عن ذلك ظهور مجموعة من المذاهب الدينيَّة المسيحيَّة في الأندلس.[175] وعلى الرُغم من التمازج والعيش السلمي بين المُسلمين والمسيحيين في الأندلُس، فإنَّ بعض الثورات الطائفيَّة أو المصبوغة بصبغةٍ طائفيَّة قد وقعت بين الحين والآخر لِأسبابٍ مُختلفة، منها ثورة عُمر بن حفصون المُعارض لِسُلطة الدولة الأُمويَّة، وقد استمرَّت 49 سنة (267هـ316هـ)، وقضيَّة شُهداء قُرطُبة المُثيرة للجدل.

أمَّا بالنسبة لِمظاهر التسامح مع اليهود، فمن أبرزُها إسنادهم مناصب عالية ووظائف سامية في الدولة، كالدبلوماسيَّة وتسيير الإدارة والاقتصاد والمال وجمع الضرائب، ومنهم مثلًا حسداي بن شبرط الطبيب الذي تحمل مسؤوليات شتى في ظل الدولة الإسلاميَّة، ولاسيما في بلاط عبد الرحمٰن الثالث. وقد أتاح جوُّ التسامح للثقافة اليهوديَّة أن تزدهر، إذ أتاح للعبريَّة أن تتطور تأثُرًا بالعربيَّة، كما أتاح تجديد الأدب اليهود والشعر منهُ خاصة، بتأثيرٍ من الشعر الأندلُسي.[176]وكما هو الحال مع النصارى، وقعت عبر التاريخ الأندلُسي بضعة فتنٍ بين المُسلمين واليهود، فقد استهزء الوزير اليهودي أبو إسحٰق إسماعيل بن النغريلة بالمُسلمين، وأقسم أن ينظم القرآن في مُوشَّحاتٍ يغنى بها، فقال:[176]

نَقَشْـتُ فِي الـخَطِّ سَطْـرًا مِـن كِتَـابِ اللهِ مَوْزُوُن
لَـنْ تَنَـالُـوا البِرَّ حَتَّـى تُـنْـفِـقُوا مِـمَّا تُحِـبُّون

وكان من نتيجة هذا أن ثارت حمية البربر الصنهاجيين عليه، فقتلوه. كذلك، فقد تذمَّر بعضُ المُسلمين من هيمنة اليهود على مصادر الدخل والأموال في البلاد، واحتكارهم بعض التجارات والأعمال، فأنشد أبو إسحٰق الألبيري قصيدةً طويلةً استعرض فيها مظاهر استبداد اليهود بغرناطة، وما كان لهم فيها من سُلوك، فقال:[176]

لَقَد ضَجَّت الأَرْضُ مِن فِسْقِهِم وَكَــادَت تَمِـيْدُ بِنَـا أَجْمَعِيْن
تَأمَّـل بِعَـيْنَـيْـكَ أَقْـطَارَهَا تَجِـدُهُم كِـلَابَا بِهِا خَـاسِئِيْن

اللُغة

مخطوطة أندلُسيَّة بالعربيَّة والإفرنجيَّة.

كانت اللغة العربية هي أكثر اللغات شيوعًا في الأندلس، واللغة الرسمية للإمارة والخلافة الأموية وعدد من ممالك الطوائف. وكُتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية الإسلامية والمسيحية واليهودية في أيبيريا. وكانت اللغة العربية هي لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة، وأثرت تأثيرًا مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى التي شاركها أهلها الوطن، كالأمازيغيةوالإسپانية. ونتيجة لأهميتها في المجال العلمي والثقافي، اقتبست منها بعض اللغات الأوروپيّة كلمات عن طريق التثاقف والاختلاط مع عرب الأندلس. وقد انتشرت اللغة العربية بشكل سريع في نطاق واسع بين سكان الأندلس. وكانت تُعد وقتها لغة الحضارة الغالبة والعلم المتفوق ولسان الممتازين ذوي السلطان، وأقبل سكان شبه الجزيرة أنفسهم على تعلم اللغة العربية. وفي القرن الثالث عشر، أخذت اللغة العربية في الانحسار في شبه الجزيرة الأيبيرية مع قيام القشتاليين بإسقاط المدن الأندلسية شيئاً فشيئًا وقتل أو نفي أهلها المسلمين، كذلك فقد أخذت أهميتها العلمية تتراجع بعد ركود الاكتشافات العلمية الإسلامية، وبدء انتقال شعلة الحضارة إلى أوروپَّا.

كتابة بالأعجميَّة الأندلُسيَّة باستخدام الحُروف العربيَّة.

وإلى جانب اللغة العربية، شاعت اللغة المستعربة، وهذه لغة شعبية رومانسية، كانت تُستخدم من قبل المستعربين أو المواطنين النصارى بالأراضي الإسلامية بين القرنين الثامنوالثالث عشر في كل من الأندلس وشمال أفريقيا.[ْ 26][ْ 27][ْ 28] واختفت اللغة المستعربية في القرن الخامس عشر بعد استبدالها باللغات البارزة في الممالك المسيحية عقب حروب الاسترداد مثل اللغة الجليقية والليونية والقطلونية، وإن كانت هناك بعض الأثار المتبقية منها حتى القرن التاسع عشر، مع بعض الكلمات المستخدمة في اللغة اليومية. وكان شائعًا لكتابة اللغة المستعربية استخدام الأعجمية الأندلسية أو العجَميَّة. والأعجمية الأندلسية تعني اللغات الرومانسية الإسپانية والپرتغالية والمستعربية المرسومة بالخط العربي، أو المعَجَّمة. كان هناك بعض الأدباء من شعوب أوروپا المسلمة ممن بدأوا في كتابة أعمالهم الأدبية آنذاك بلغاتهم الأم، مستخدمين في ذلك الأبجدية العربية التي استخدمتها كافة شعوب العالم الإسلامي كالفرس والترك، ثم راحوا بعد ذلك ينشرون تلك الأعمال. والمعروف بعد انسحاب المسلمين من الأندلس أن الموريسكيين تركوا لغتهم العربية، وراحوا يكتبون أشعارهم الإسپانية وأعمالهم الأخرى لمدة طويلة بالحروف العربية، ولا زال هذا النوع من الأعمال محفوظًا في المكتبات حتى الآن.

شاعت اللغة الأمازيغية أيضًا في ربوع الأندلس، والأمازيغية أو البربرية هي إحدى اللغات القديمة التي لا تزال حية وتنتمي لعائلة اللغات الأفروآسيوية ويتحدث بها الأمازيغ وهم سكان شمال أفريقيا الأصليون.[177] كما أن الأمازيغ الغوانش كانوا يتحدثون الأمازيغية في جزر الكناري قبل أن يقضي الاستعمار الإسپاني عليها.[ْ 29][ْ 30]

كانت اللهجة العربية الأندلسية إحدى لهجات اللغة العربية المستخدمة في الأندلس ولهجة سكان الأندلس من عرب ومستعربين. وكانت هذه اللهجة مطعمة باللاتينية والكلمات الرومانسية، وكان يتحدث بها المسلمون بصفة أساسية منذالقرن التاسع واستمرت حتى الخامس عشر. وتراوح عدد المتحدثين بها بين 5 إلى 7 ملايين نسمة بين القرنينالحادي عشر والثاني عشر. وبالرغم من زوالها حاليًا، إلا أنها تستخدم أحيانًا في الطرب الأندلسي، كما كان لها تأثير طفيف على اللهجات المستخدمة في تطوان وفاس والرباطوطنجة، وشرشال. وكان لها تأثيرًا آخرًا على لهجة المستعربين والمغربية واللغة الإسپانية والقطلونية والپرتغالية. وتميزت الأندلس بخط خاص رُسمت فيه الحروف العربية هو الخط الأندلسي، وقد ظهرت فيه بعض مؤثرات الحروف الأفرنجيّة.[178]

العُلوم

اعتمدت الحركة العلمية في بلاد الأندلس في بادئ الأمر على علوم الإغريق ومجهودات علماء بغداد والمشرق الإسلامي. ولم يدم الأمر طويلًا، فلم تبلث الأندلس إلا أن استقلت فكريًا في عهد عبد الرحمٰن الناصر، وظهر العديد من العلماء والفلاسفة والمؤرخين مثل ابن رشد وابن زهر وابن طفيل وابن باجة وعباس بن فرناس ولسان الدين بن الخطيب وابن خلدون. وكان يهدف حكام الأندلس إلى الاعتناء بالعلم والمعرفة وتثقيف الأمة والسعي كي تحتل الأندلس مكانة كبيرة في العالم، فقاموا ببناء دور للكتب وأنشأوا المدارس والمكتبات في كل ناحية وترجموا الكتب المختلفة ودرسوا العلوم الرياضية والفلكية والطبيعية والكيمياوية والطبية.[179][180][181] وأسسوا الكتاتيب لتعليم الصبيان اللغة العربية وآدابها ومبادئ الدين الاسلامي، على غرار نظام الكتاتيب في المشرق العربيواتخذوا المؤدبين يعلمون أولاد الضعفاء والمساكين اللغة العربية ومبادئ الإسلام.[182] وأشار ابن خلدون إلى المناهج الدراسية قائلًا:«وأما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكتابة وجعلوه أصلًا في التعليم، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط بل يخلطون في تعليمهم الولدان رواية الشعر، والترسل وأخذهم بقوانين العربية وحفظها، وتجربة الخط والكتابة… إلى أن يخرج الولد من عمر البلوغ إلى الشبيبة وقد شد بعض الشيء في العربية والشعر وأبصر بهما، وبرز في الخط والكتاب وتعلق بأذيال العلم على الجملة».[183]ولم يقتصر دورهم على تعلم العلوم العملية بل كانت لهم دراسات في علوم أخرى كالفيزياء والصيدلة والزراعة.[184]ويُعد عباس بن فرناس واحدًا من عباقرة العرب المسلمين الذين استطاعوا تحقيق أنبغ الكشوفات في ميادين العلوم التجريبية وأن يمهدوا باكتشافاتهم العظيمة الطريق للأجيال اللاحقة من علماء العصر الحديث.[185]

اهتم خلفاء بني أمية بتأسيس المكتبات فنُقلت من كتب الشرق الشيء الكثير من الكتب وشارك الرحالة من الأندلسيين في ذلك، وقام العلماء وطلاب المسلمين بنقل الكتب وأقبلوا على ترجمتها في مختلف صنوف العلم والمعرفة فيذكر ابن جلجل: «أن الكتب الطبية دخلت من المشرق وجميع العلوم على عهد الخليفة الناصر سنة 300هـ- 350هـ».[186] وأنشأ المستنصر بالله مكتبة عظيمة، فقد كان عالمًا مهتمًا بالعلم والقراءة واقتناء الكتب النادرة من بغداد ودمشق والقاهرة، وأنشأ مكتبة تحوي على ما يزيد على 400 ألف مصنف في شتى العلوم والفنون، كما أنشأ دارًا لنسخ الكتب وأودعها بمدينة الزهراء.[187]

ألف الأندلسيون كتبًا في علوم القرآن والحديث والفقه، وفي القضاء واللغة وآدابها وعلومها والمعاجم والتراجم، والتاريخ والسيرة والجغرافية، وألفوا في علوم الطب والحساب والهندسة والفلك والكيمياء والمنطق والفلاحة والملل والنحل، وفي الفلسفة والموسيقى، بحيث لم يتركوا حقلًا من حقول العلم والمعرفة إلا طرقوها.[188] ومن أبرز العلماء والمترجمات يبرز كل من ابن حزم الذي ألف العديد من الكتب في أنساب العرب وفي علماء الأندلس وفي تاريخ الأديان مثل كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل؛[189]وعبد الملك بن حبيب السلمي وكتابه التاريخ، الذي تناول فيه تاريخ العالم من بدء الخليقة حتى فتح الأندلس وإلى عصره وقتئذ؛[190] وأبو علي القالي الذي ألف كتاب الأمالي، وكان عبارة عن محاضرات أملاها على تلاميذه الأندلسيين في مسجد قرطبة، ويتضمن فصولًا عن العرب ولغتهم وشعرهم وأدبهم وتاريخهم؛ وألف ابن القوطية كتاب تاريخ افتتاح الأندلس عن تاريخ الأندلس، وقام بنشره المستشرق الإسپاني خوليان ربيرا سنة 1868م، وآخر في النحو يُعرف باسم كتاب الأفعال؛[187] ومؤرخ قضاة الأندلس محمد بن حارث الخشني، الذي ألف كتاب القضاة بقرطبة، تناول فيه الحياة الاجتماعية في الأندلس، وقام بنشره المستشرق الإسپاني ريبيرا.[191]

الطب والصيدلة

أبو القاسم خلف بن عبَّاس الزهراوي، أحد أبرز أطباء الأندلُس وأبو الجراحة المُعاصرة.

أطروحة عربية للنباتات الطبية.

أثمرت جهود المسلمين في تطوير علم الطب وتأثرت ثقافة الغرب الطبية تأثرًا كبيرًا بما اقتبسوه من المسلمين في هذا المجال.[192] وكان المسلمون هم أول من مارس عمليات الجراحة في العالم على الإطلاق، ووضعوا المؤلفات فيها وفي طرقها، والأمراض التي يجب استئصالها والآلات والأدوات التي تستعمل،[193] وهم أول من اكتشف وسائلالتخدير، وأنشأوا المستشفيات، وقسموها قسمين: قسم للرجال والنساء، وقسموا كل قسم إلى أقسام على حسب المرض، وأقاموا المعازل لعزل المرضى المصابين بأمراض معدية بل أن لهم الفضل في إنشاء المستشفيات المتنقلة.[194]

وعلى الرغم من حالة النضج التي حققها الطب في أواخرالقرن العاشر للميلاد كما يظهر في أعمال أبو القاسم الزهراوي، ووصوله لدرجة عالية من الرقي في شبه الجزيرة الإيبيرية في القرن التالي، إلا أن تأثيره الأولي في أوروپا المسيحية كان تأثيرًا ضئيلًا، مقارنة بتأثير الترجمات التي أعدها قسطنطين الإفريقي إلى الإسپانية عن أعمال ساليرنو اللاتينية في القرن الحادي عشر الميلادي.[195] يعد الزهراوي أشهر أطباء وجراحي الأندلس حيث كان طبيبًا خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة وله تصانيف في الطب، ومن مؤلفاته كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف،[196]وهو عبارة عن دائرة معارف طبية كبيرة في ثلاثة أجزاء، قسم في الطب وآخر في الصيدلة وآخر في الجراحة، وقد حصل على أعلى درجات التقدير في أوروبا،[197] وتُرجم إلى العبرية واللاتينية والإنگليزية، وأعُيد طبع النص العربي في الهند سنة 1908م.[198] ولُقب الزهراوي بأبو الجراحة بعدما كان أول من ربط الشرايين واستأصل حصى المثانةفي النساء عن طريق المهبل وأول من أوقف النزيف ونجح في عملية شق القصبة الهوائية، وبحث في التهاب المفاصل، واكتشف آلة لتوسيع باب الرحم للعمليات؛[199] ومنهم أحمد بن يونس بن أحمد الحراني الذي تولى إقامة خزانة للطب ورتب لها اثنى عشر طبيبًا، وكان يعالج المحتاجين والمساكين من المرضى.[200] وكان يشارك الحراني عدد من الأطباء في القيام على خزانة الطب، الذين دُونت أسمائهم ورواتبهم في ديوان الأطباء.[201]

وبالمثل، نالت الصيدلة حظًا من التطوير الإسلامي لها، بعد أن استفاد العلماء من النص العربي لكتاب ديوسقوريدسالمادة الطبية، الذي أعده أطباء قرطبة في القرن العاشر الميلادي، في حين تُرجم كتابا ابن وافد في العلاج بالحمامات والينابيع الطبية والعقاقير النباتية المفردة إلى اللاتينية والقطلونية، وحمل الأخير عنوان كتاب العقاقير المفردة وكان بمثابة ثمرة عقدين من العمل والجهد، وبه اقتفى ابن وافد خطى ديوسقوريدس وجالينوس وجمع في الوقت ذاته ملاحظاته الخاصة التي قادته إلى تفضيل استعمال العقاقير المفردة على المركبة، أو إلى الاستغناء عنهما إن لزم الأمر، مع الاكتفاء بالعلاج بواسطة نظم غذائية، والتي أثبتت جدواها.[195]

كما يُعد أبو جعفر محمد بن أحمد الغافقي من أشهر صيادلة الأندلس وأعلمهم بالأدوية المفردة ومنافعها وخواصها، وعكف على دراسة النبات الأندلسي، وألف كتابًا في الأدوية المفردة ووصف النباتات بشكل دقيق، إضافة إلى ذكر أسماءها باللغة العربية واللاتينية والبربرية.[202][203]ويرجع اهتمام المسلمين بالنبات إلى القرن الأول للهجرة، وقد عني علماء النبات المسلمين بوضع أسماء الكثير من النباتات. بدوره، وضع الطبيب الأندلسي ابن جلجل كتابًا عن الأشياء التي أغفلها غيره، وألحق هذا الكتاب بكتاب ابن باسيل المترجم فجاء الكتابان مؤلفًا كاملًا. وسيرًا على هذا المنهج التجريبي، استطاع العلماء العرب دراسة الكثير من النباتات الطبيعية التي لم يسبقهم إلى دراستها أحد وأدخلوها في العقاقير الطبية.[204] واستطاعوا أيضًا أن يستولدوا بعض النباتات التي لم تكن معروفة كالورد الأسود، وأن يكسبوا بعض النباتات خصائص العقاقير في أثرها الطبي.[205] إضافة إلى عالم النبات والأدوية أبو العباس بن الرومية، الذي أتقن علم النبات والأدوية، وألف كتابًا في تركيب الأدوية.[206]

الفلسفة

لوحة تظهر كبير فلاسفة الأندلُس وأشهرهم، أبو الوليد مُحمَّد بن أحمد ابن رشد. من أعمال الفنان الإيطالي أندريا دا فيرنزي.

كان ظهور الفلسفة في الأندلس مرافقًا للعلوم التطبيقية مثل الطب والفلك، وكان الفلاسفة الأندلسيين الأولين أطباء أو منجمين، ثم أخذ الطب والتنجيم يتبلوران إلى فلسفة مدة سنين، حتى ظهر الفلاسفة الحقيقيين. وكان لوجود الكتب الفلسفية اليونانية الأثر الكبير في تبلور الفكر الفلسفي. مرت الفلسفة الأندلسية بعدة مراحل وتطورت وأثرت فيها عدة أفكار، فكانت بدايتها مع إدارجها مع العوم التطبيقية، ثم بدأ الاهتمام بالمنطق ودراسته، إلا أن تطورت لتصل إلى الفلسفة البحتة مع ابن باجة. وبدأ ظهور الفلسفة بشكل مستقل في أوائل القرن العاشر على يد محمد بن عبد الله بن مسرة، رائد الفلسفة الإسلامية في الأندلس، ويُعتبر أول مؤسس للفكر الأندلسي، الذي كان منصبًا على تركيب المبادئ المعتزلية المتعلقة بالوحدة الإلهية، والعدل الإلهي، والقدرية مع النظريات والتطبيقات الصوفية؛ ويرجع الفضل إليه في تعريف الإسبان الأندلسيين المذهب الوجداني الأفلاطوني، الذي أثر بشكل ملحوظ في تفكير ابن جبيرولوابن عربي.[207] ثم ازدهرت في عهد ملوك الطوائف، وكانت الفلسفة في بدايتها أقرب إلى التصوف من الفلسفة البحتة، وتبعوا أفلوطين في بادئ الأمر، ومن بينهم ابن مسرة، وكانت تعتمد على الذوق والكشف ومراقبة النفس أكثر مما تعتمد على العقل والمنطق ومقدمات القياس ونتائجه.[208]

أبو عُمران موسى بن ميمون، أحد أبرز فلاسفة الأندلُس خِلال القرن الثاني عشر الميلاديّ.

لم يعرف المسلمون علم الفلسفة إلا بعد حركة الترجمة منالفلسفة اليونانية، ونقلوها إلى الغرب وما أضافوا إليها من شروحات وتلخيصات مع ابتكارات فلسفية تميزت بالأصالة. ومن هنا اختلف علماء المسلمين في موقفهم منها؛ فمنهم من وقف منها موقف الرفض والمعارضة، ونظر إليها على أنها باب إلى الضلال والفساد، وكانوا بعض من الفقاء المتشددين؛ ومنهم من وقف موقفًا وسطًا يقوم على النقد والتمحيص، فيأخذ منها ما يراه حقًّا، ويرفض ما يراه باطلاً، وهذا هو موقف المعتزلة وكثير من الأشاعرة من أمثال الغزالي الذي ميز بين ثلاثة أقسام فيها: قسم يجب التكفير به، وقسم يجب التبديع به، وقسم لا يجب إنكاره أصلًا.[209] ومنهم من وقف منها موقف الإعجاب والتقدير، فعكف على دراستها، وحاول محاكاتها، والتأليف على نمطها، وهذا هو موقف الكندي وأتباعه.[210] وكان من أكبر مشكلات المسلمين الفلسفية محاولة التوفيق بين الدين والفلسفة.[211] وقد حاولوا التوفيق بين الفلسفة والدين أو بين العقل والوحي وهي المحاولات التي سبقتها جهود أخرى للتوفيق بين أفلاطون ذي النزعة المثالية الصوفية وبين أرسطو صاحب الاتجاه العقلي.[212]

كان ابن سينا حامل لواء الفلسفة اليونانية في المشرق. وفي أواخر القرن الثاني عشر كان إبن رشد القرطبي يحذو حذو ابن سينا بتحمسه للفلسفة اليونانية وشروحه لفلسفةأرسطو . ويُعد ابن رشد أول وآخر أرسطوطالي كبير على المسرح الفلسفي في الإسلام. ولعب مركزه بوصفه قاضيًا في إشبيلية على تخصيص الكثير من وقته لتفسير كتب أرسطو وشرحها وتلخيصها. وقد أثر نتاجه الفلسفي بشكل كبير على أوروپا، وكان كتاب تهافت التهافت من أشهر كتبه، كان بمثابة ردًا على الإمام الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة. شكلت محاولة ابن رشد في الجمع بين الشريعة والفلسفة خطوة نوعية في سلسلة الفلاسفة التي بدأت أنشطتها المعرفية منذ نهاية القرن الهجري الأول. فجاءت المحاولة في سياق تراكم، تأسست خطواته الجدية حين بدأت حركة الاعتزال بالانتقال من طور الاجتهاد في الكلام إلى طور التفلسف.[213] ومن فلاسفة الأندلس أيضًا يأتيابن باجة وابن طفيل، صاحب قصة حي بن يقظان التي ترجمت إلى اللاتينية والهولندية ونقلت إلى أكثر اللغات الأوروپية.

الرياضيَّات والهندسة والفلك

الأَسْطُرلاب الأندلسي في طليطلة عام 1067.

كان اهتمام علماء المسلمين بالفلك مقتصرًا على رصد الكواكب وحركاتها وعلاقتها بالكسوف والخسوف، وكذلك لمعرفة علاماتها بالحرب والسلم والظواهر الطبيعية. وبالمثل كان ارتباط بعض أحكام الدين الإسلامي بالظواهر الفلكية دافعًا لاهتمام المسلمين بأمور الفلك، فاقتضى معرفة المواقع الجغرافية للبلدان، ومركز الشمس في البروج، وذلك لاختلاف أوقات الصلاة ومعرفة سمت القبلة.[214] وقد تطور هذا العلم إلى دراسة حركات النجوم وظهور حركة التنجيم واختراع الساعات الشمسية لمعرفة الأوقات، وبدوره ابتكر عباس بن فرناس أول آلة، والتي تُعد نوعًا مبتكرًا من الساعات.[215] وتوصل علماء المسلمين إلى حقائق علمية رائدة، في علم الفلك، ويبرز صاحب القبلة أبو عبيدة البلنسي الذي أقر بكروية الأرض واختلاف المناخ في أنحائها.[216][217]

طبق المسلمون النظريات الهندسية على فن البناء فشيدوا الأبنية التي تميزت بالفخامة والإتقان والمتانة كالمدن والقصور والجوامع، ومنها مدينة الزهراء وجامع الزهراء وقصور الحمراء، والنافورات المائية، بالإضافة إلى عنايتهم بالنقوش والزخارف، كما اهتموا بهندسة الري أيضًا، وذلك لأن تنظيم الري يتطلب معرفة دقيقة بمستوى الأرض وانحدارها وبكمية الماء وسرعة مجراها، ومواد البناء وطرق بنائها.[218]

الكيمياء والخيمياء

كان الكيميائيون والخيميائيون المسلمون أول من استخدمالمنهج العلمي التجريبي، كما يُمارس في الكيمياء الحديثة.[219] في حين أن الخيميائيين المسلمين وضعوا نظريات عن تحويل الفلزات وحجر الفلاسفة والتكوين (حياة اصطناعيةللحياة في المختبر)، كما هو الحال بالنسبة للخيمياء في القرون الوسطى في أوروپا، على الرغم من أن هذه النظريات الخيميائية رفضت من قبل الكيميائيين المسلمين العمليين في القرن التاسع وما بعده. وقد لمس الأوروپيون بشكل جلي الجهود العلمية التي بذلها الأندلسيين في علم الكيمياء فوصلت إليهم ثروة كبيرة من المعرفة والحقائق، والتجارب والنظريات العلمية، فأخذوا يقبلون على دراستها وترجمتها إلى لغاتهم. وهناك بعض من الكلمات العربية المستخدمة في اللغات الأوروپية في حقل الكيمياء، والتي تدل بدورهاعلى جهود المسلمين في هذا العلم عند الغربيين، وذلك مثل الكيمياء والكمل والزرنيخ والبورق والإكسير والقرمز والكبريت والأنبيق والنفط والعطر والزئبق والقطران البنج والسموم.[220]

الفُنون

الآداب

انقسم الأدب العربي تاريخيًا في الأندلس إلى فترتين، فترة المد، وتبدأ بالفتح حتى عصر ملوك الطوائف، حيث حكمها أمراء وحكام من المشرق أو الأندلس نفسها؛ وفترة الجزر، حيث حكمها دولتي المرابطين والموحدين من شمال إفريقيا. وتميزت الفترة الثانية عن الأول أدبيًا. ولم تشهد الفترة الأولى غير المعرفة بالقرآن الكريم وعلومه، والشعر الغنائي المشرقي الذي كان ذائعًا أواخر القرن الأول الهجري، وتركز شعرهم على الافتخار بالأصل والتغني بالشجاعة في الحروب والحنين إلى الوطن الأم والبكاء على شهداء الفتوحات؛ فيما نقل إليهم أدباء الفترة الثانية المزيج التطوري من الآداب والفنون.[221][222]

الشعر

نظم الأندلسيون الشعر في الأغراض التقليدية كالغزل والمجون والزهد والتصوف والمدح والهجاء والرثاء، وقد طوروا موضوع الرثاء فأوجدوا رثاء المدن والممالك الزائلة وتأثروا بأحداث العصر السياسية فنظموا شعر الاستغاثة والاستنجاد بالرسول وكبار الصحابة ونظم العلوم والفنون والشعر الفلسفي، وتوسعوا في وصف البيئة الأندلسية، واستحدثوا فن الموشحات والأزجال.[223] وامتازت معانيه وأفكاره بالوضوح والبساطة والبعد عن التعقيد والتلميح إلى الوقائع التاريخية ولاسيما في رثاء الممالك الزائلة؛ بينما كانت ألفاظه وعباراته واضحة وسهلة وفيه معانٍ من الرقة والعذوبة وتجنب الغريب من الألفاظ مع الاهتمام بالصنعة اللفظية. واستمد تصويره وخياله من البيئة الأندلسية الغنية بمظاهر الجمال الطبيعي وتزاحم الصور. وفيما يخص الأوزان والقوافي، فقد التزموا بوحدة الأوزان والقوافي بدايةً، ثم ابتدعوا أوزانًا جديدة لانتشار الغناء في مجالسهم ونوعوا في القوافي، ومن بينها ظهرت الموشحات. من أشهر شعراء العصر الأندلسي: ابن زيدون وابن حزم وابن خفاجةوالمعتمد بن عباد وابن عبد ربه وابن هانئ الأندلسي وابن سهل الأندلسي.[224]

النثر

تعددت فنون النثر العربي في الأندلس، فتناول الأندلسيون ما كان معروفًا في المشرق من خطب ورسائل ومناظرات ومقامات، وزادوا عليها بعض ما أملته ظروف حياتهم وبيئاتهم، وقد شاع فيهم تصنيف كتب برامج العلماء، التي تضمنت ذكر شيوخهم ومروياتهم وإجازاتهم. وكان للكتاب مزية الجمع بين الشعر والنثر والإجادة فيهما. ومن أشهر النثريين الأندلسيين يأتي كل من ابن زيدون وابن شهيدوابن حزم وأبي حفص ابن برد وابن دراج القسطلي ولسان الدين بن الخطيب.[225]

كانت الخطابة وليدة الفتح، فقد استدعت الغزوات التي قام بها المسلمون قيام الخطباء باستنهاض الهمم، وإذكاء روح الحماسة للجهاد في سبيل الله. وبعد تدهور حال البلاد وانقسامها إلى دويلات كثيرة، وُجهت الخطابة للدعوة إلى لم الشمل وترك التناحر. وكانت الرسالة في القرن الأول من الفتح ذات أغراض محددة أملتها ظروف العصر، وكان لا يلتزم فيها سجع ولا توشية. ثم حظيت كتابة الرسائل بكتاب معظمهم من فرسان الشعر استطاعوا بما أوتوا من موهبة شعرية وذوق أدبي أن يرتقوا بأساليب التعبير وأن يعالجوا شتى الموضوعات، فظهرت الرسائل المتنوعة ومنها الديوانية والإخوانية. بينما هدفت المناظرات إلى إظهار الكاتب مقدرته البيانية وبراعته الأسلوبية، وهي نوعان خيالية وغير خيالية. وكانت المقامات من الأنواع النثرية الفنية التي نشأت في المشرق على يد بديع الزمان الهمذاني، ثم حذا حذوه الحريري.[226]

العمارة

منارة كاتدرائية-جامع قرطبة.

كانت الأندلس قبل الفتح الإسلامي الأقل عمارة عن سائر الممالك الأوروپية، وإن كانت تحفل بكثير من آثار العمارة التي تعود لحضارات مختلفة، وكانت لها وظائف عدة كالدينية في حالة المعابد، والدفاعية كالقلاع والحصون، والمدنية كالقصور والمسارح والقناطر. وبعد الفتح، صبغ المسلمون مدنهم بطابع إسلامي مميز، وذلك بإقامة المساجد التي تُعد نواة لعمارة المدن وتمددها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حيث كان يشهد عقد الاجتماعات السياسية وتوزيع ألوية الجيش وتدريس العلوم الدينية والعلوم العامة. وكان يتفرع منه الطرق الكبيرة المؤدية إلى أبواب المدينة ومنها الشوارع والأزقة الموصلة للأحياء، وتُقام حول ساحته الأسواق والحمامات والفنادق والقيساريات. ونظم المسلمون المدن التي أقاموا بها وفق الأسلوب المشرقي بشوارع ضيقة ذات محاور متكسرة درءًا للشمس وحماية للسكان، واتخذوا شكلًا مميزًا في بناء قصورهم، فقد جعلوا في المسكن صحنًا يتوسطه بركة ماء، وعلى جانبها الأزهار والأشجار، وتقوم بعض طنوف الطبقة الثانية من البناء على عمد من الرخام وغيره، والدور طبقتان فقط طبقة سفلية للصيف والطبقة العلوية للشتاء ويدخل إلى الدار من دهليز. كان بناء الأندلسيين بالآجر والحجر، وكان الحجر ينقسم إلى الحموي والأحمر والأبيض، وكانوا ينحتون السواري والعمد من مقالعهم على الأغلب.[227]

كاتدرائية – جامع قرطبة.

اشتهرت الأندلس بالمنشآت المعمارية ذات الشأن، وانقسمت الحقبة إلى ثلاثة مراحل معمارية، شملت المرحلة الأولىجامع قرطبة، الذي تم بناءه في القرن الثاني للهجرة\الثامن الميلادي، جنبًا إلى جنب مع بعض مبانِ طليطلة؛ فيما شملت المرحلة الوسطى منارة إشبيلية، التي أنشأها الموحدون في القرن السادس للهجرة\ الثاني عشر الميلادي وقصر المعتمد؛ بينما اشتملت الثالثة على قصر الحمراء في غرناطة، الذي شُيد في القرن الثامن للهجرة\الرابع عشر الميلادي، وكان بمثابة عنوان صريحًا لما انتهت إليه العمارة الأندلسية، وبدوره، يرى گوستاڤ لوبون أنها تدل باختلاف طرزهما على أصالتها العربية.[228]

اهتم عبد الرحمٰن الداخل بتنظيم قرطبة لتتلاءم مع مكانة الدولة وعظمتها، فجدد معانيها وشد مبانيها وحصنها بالسور، وبنى قصر الإمارة، والمسجد الجامع ووسع فناءه، ثم بنى مدينة الرصافة[229] وفقًا لفن العمارة الإسلامية في الشام سواءً في زخارفها المعمارية أم في بعض عناصر بنائها، وفي نظام عقودها، كما بنى قصر الرصافة ونقل إلى مدينته غرائب الأشجار المثمرة الشائعة في فارس، فانتشرت إلى سائر أنحاء الأندلس.[230] وقُيل أن قرطبة بوقتها كانت تحتوي على مئتي ألف قصر وستمائة مسجد وسبعمائة حمام، وكانت طرقها مرصوفة بالحجارة ومحفوفة بطوارين على الجانبين، وكانت تُضاء في الليل حتى يقال إن المسافر كان يستطيع أن يسير على ضوء المصابيح وبين صفين من المباني مسافة عشرة أميال. ولم يغفل الخلفاء والأمراء بناء الجسور على الأنهار ومد قنوات مياه الشرب إلى المنازل والقصور والحمامات إضافة إلى الحدائق والمتنزهات التي تزينها برك الماء المتدفق.[231]

معالم الأندلس

القصر الملكي في إشبيلية (باحة الوصيفات).

أطلال جامع مدينة الزهراء.

كان جامع قرطبة كيانًا شامخًا في بنائه وهندسته، فقد بناه عبد الرحمٰن الداخل سنة 170هـ الموافقة لِسنة 786م، وتتابع الأمراء والخلفاء في العناية به وتوسعته، وكان الناصر والمستنصر وابن أبي عامر ممن أسهموا في هذا الأمر.[232] وأصبح أعظم جامعة عربية في أوروپا في العصر الوسيط، فكان البابا سلڤستر الثاني قد تعلم في هذا الجامع يوم كان راهبًا، كما أن كثيرًا من نصارى الأندلس كانوا يتلقون علومهم العليا فيه، واستأثر المسجد في الأندلس بتدريس علوم الشريعة واللغة إضافة إلى العلوم الأخرى.[233]

تعد مدينة الزهراء من أشهر المشيدات العمرانية في حقبتي الإمارة والخلافة الأموية، وقد بنيت على بعد 30 كم شرق قرطبة.[234] أمر بتشييدها الخليفة الأموي عبد الرحمٰن الناصر تخليدًا لاسم زوجته، واستغرق بناؤها سنوات طويلة، وقد ازدهرت لنحو 80 عامًا، ثم هجرها أهلها من جند قرطبة خلال ثورة البربر. وتشتمل الزهراء على ثلاث مدن متدرجة في البناء عثر عليها المعمار الإسپاني فلاسكيز عام 1910م، وتنحدر تلك المدن نحو الوادي الكبير ولكل منها سورها، القصور في أعلاها والبساتين والجنان في الثانية، وفي الثالثة الديار والجامع. وبدأ التنقيب عنها أوائل القرن العشرين، وأعيد ترميم بعض أقسامها. وبلغت أعمدة الرخام في الزهراء حوالي 4313 سارية تم جلبها من قرطاجةوتونس والقسطنطينية وما وجد في إسپانيا.[235]

قصر الحمراء في غرناطة عند الغروب.

قصر المورق كما عرفه الموحدون أو قصر المبارك كما عرفهبنو عبَّاد أو كما يعرف حديثًا باسم «قصر إشبيلية»، كان في الأصل حصنًا بناه المسلمون في إشبيلية، ثم تحول إلى قصر للحكم، وهو أقدم قصر ملكي لا يزال مستخدمًا في أوروپا. كان القصر يحوي ساحات ونوافير وقاعة مشابهة لقاعة السفراء في قصر الحمراء سميت قاعة العدل والحكم.

الخيرالدة، منارة إشبيلية.

قصر الحمراء هو قصر أثري وحصن شيده الملك أبو عبد الله محمد الأول بن الأحمر في مملكة غرناطة خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، وترجع بعض أجزائه إلى القرن الثالث عشر الميلادي. يُعد من أهم المعالم السياحية بإسپانيا ويقع على بعد 430 كم جنوب مدريد. وتظهر به بعض من سمات العمارة الإسلامية الواضحة مثل استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، مع بعض من المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران. وتمتد جنة العريف حول قصر الحمراء، ويعود تنسيقها إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وهي حدائق عامرة بالأشجار المثمرة والورد من مختلف الأنواع.

برج الذهب في إشبيلية.

الخيرالدة أو ما يُعرف بمئذنة الجامع الكبير في عهدالموحدين، هو برج قائم من الآجر في إشبيلية، بُني عام 1184م بأمر من الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور، ويُعد من أهم معالم المدينة. أصبح برجًا لأجراسكاتدرائية إشبيلية التي أسسها الإسپان بعد سقوط إشبيلية بيد القشتاليين. يعتبر أحد المشيدات المعمارية الهامة في الفن الإسلامي في الأندلس، حيث تُبرز قدرة الفنانين الأندلسيين على الربط بين ضخامة العمارة ودقة التزيينات.[231]

أقام الأمويون عدد كبير من القلاع والحصون المنيعة لضمان سلامة بلادهم، وقد أصبحت بعد ذلك مدنًا.[236] وشيدت أسوار أكثر المدن من الحجر المنحوت المرصوف بتناسب هندسي. أما أسوار القلاع ومراكز الخفر وبعض أبراج المراقبة داخل المدن فكانت تُشيد من الطين المدكوك على أساس من الحجر الغشيم وتعلوها شراريف هرمية. ويُعدبرج الذهب من أحد أشهر الأبراج في الأندلس، ويُعد آخر صرح حضاري بناه الموحدون في إشبيلية، وقد أقيم لحراسة المدينة ومراقبة حركة الملاحة في نهر الوادي الكبير. وهو مكون من اثني عشر ضلعًا، ومن طابقين، شيد فوقهما طابق ثالث في القرن الثامن عشر بأسلوب مختلف عن الطابقين القديمين.[231]

الزخرفة

الأقواس نصف الدائرية في جامع قرطبة.

استعمل المزخرفون الحجر والرخام والفسيفساء والخزف والقاشاني والبلاط القرميدي والآجر المطلي بالميناء، واستخدم النوعان الأخيران في النواتىء التزيينية في المآذن. واستخدمت القوس نصف الدائرية، أو على شكل حذوة الحصان والأقواس المدورة الفصوص في أكثر الأبنية، وخاصة في أجنحة جامع قرطبة، وقد طورت هذه الأقواس وتعددت أشكالها في عصر المرابطين والموحدين. وتنوع شكل القوس المفصص فكان منه المشججر والمقرنص، واستعملت فيها الأحجار الملونة بالتناوب، وخاصة الأحمر والأصفر، أو الأحمر والأبيض، وكان لبعض الأقواس حوامل ملتفة، وقد انتقلت تأثيرات هذا الأسلوب في العمارة إلى الفن الكلاسيكي.

الزخرفة والنقوش والحجارة المستخدمة في بناء قصور الأندلس.

كانت تيجان أعمدة جامع قرطبة، التي تعود إلى عهد الخليفة الحكم الثاني والمنصور، تتناوب بين التيجان الكورنثية والتيجان المركبة. ويمكن ملاحظة الأسلوب ذاته في مدينة الزهراء، ولكن بروز النحت فيها قليل، وفي زخارفها عناصر مستمدة من الفنون القديمة كحبات اللؤلؤ والحلزون وحلية القلب وأوراق الشجر. ولعبت الكتابة العربية دورًا هامًا في زخرفة المباني المدنية والدينية، وخاصة مسجد قرطبة. وقد استعمل فيها الحرف الكوفي البسيط أو المشجر كما انتقلت إلى الأندلس الكتابة الفاطمية من إفريقية. وكان يُضاف إلى العناصر الزخرفية النباتية في الأندلس الأشكال الإنسانية والحيوانية، وخاصة تلك الذي نُصبت على الأحواض الرخامية في القصور في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين، ولكن القرن الثاني عشر للهجرة شهد انقطاعًا واضحًا في هذه العناصر لتعارضها مع فكر الموحدين واعتقادهم. وفيما يخص قصر الحمراء، فقد استُخدمت فيه الزخارف الجصية.[231]

تأثيرات أندلسية

كان لفن المعمار الأندلسي دورًا كبيرًا في التأثيرات على الفن المعماري المغربي خلال عهد المرابطين والموحدين بين أعوام 1056 و1269، حيث امتزجا سويًا لينتجا خليطًا بين الطابع المغاربي، الذي كان متاثرًا بالطابع البربري البيزنطي، والأندلسي العربي، الذي ظهر كل المباني الأثرية بالبلاد. وكان أول من بدأ عملية المزج يوسف بن تاشفين، الذي أحضر أمهر الصناع من قرطبة إلى فاس، فأضافوا إليها فنادق وحمامات وسقايات.[237][238]

الموسيقى والمُوشحات

حديقة زرياب، صورة مصغرة من القرن السادس عشر الميلادي.

الموسيقى الأندلسية هي مصطلح يُطلق على الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية. نشأت هذه الموسيقى بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح غير المتقيدة بالأوزان والقوافي. وتُعتبر إحدى الامتدادات والروافد التي تفرعت عن الموسيقى العربية بمفهومها العام. ازدهرت الحياة الاجتماعية في الأندلس بظهور المدارس الموسيقية، ونهضت الموسيقى فيما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلادي. فقد شاع الغناء الحجازي والموسيقى الحجازية، وانتقل هذا الفن إلى الأندلس عن طريق الجواري والمغنيات والمغنين. ولعبت الموسيقى العربية دورها في الأندلس، فالمدرسة الموسيقية التي أسسها زرياب، أبرز من ظهر خلال الحضارتين العباسية في بغداد والأموية في قرطبة، وأبناؤه وبناته وجواريه كان لها تأثير كبير في الحياة الاجتماعية، وعرف الأورپيون في لغتهم أسماء كثير من الآلات الموسيقية العربية واستعملوها بألفاظها العربية، مثل القانون والطبل والنقارة والقيثارة والربابة والعود.[239] وكان الفارابي من الشخصيات التي كان لها باع طويل مع الموسيقى، فقد استخدم العود ذو الأوتار الخمسة بدل الأربعة، وكذلك استخدم الطنبور والشهرود والقيثارة والزهر والكنارة والقانون والربابة والكمنجة والمزمار والسرناي والناي والشبابة والصفارة، إضافة إلى الآلات الإيقاعية وآلات النفخ النحاسية.

كان الزجل هو فن العامة بالأندلس، وكانوا ينظمونه في سائر البحور للخمسة عشر بالعامية.[240] وكان يلتقي كبار العلماء والأدباء والشعراء في قصور الخلفاء والأمراء في الأندلس في منتديات علمية وأدبية وفنية.[241]

كانت الموشحات الأندلسية واحدة من أهم الأشكال الشعرية الغنائية والموسيقة التي ابتكرت بالأندلس، حيث تتنوع الأوزان وتتعدد القوافي مع استخدام اللغة الدارجة في خرجته. ونشأت أواخر القرن التاسع الميلادي، وازدهرت الموسيقى وشاع الغناء من جانب، وقوي احتكاك العنصر الإسلامي بالعنصر الإسپاني من جانب آخر. يرجع ظهور الموشحات إلى الحاجة إلى التحرر من قيود الأوزان الشعرية التي لازمتهم طيلة حياتهم، والبحث عن نوع شعري جديد يواكب الموسيقى والغناء في تنوعها واختلاف ألحانها، وإلى ولعهم بالموسيقى والغناء منذ أن قدم عليهم زرياب، وأشاع فيهم فنه. وتتألف الموشحة غالباً من خمس فقرات، تسمى كل فقرة بيتًا. والبيت في الموشحة ليس كالبيت في القصيدة، لأن بيت الموشحة فقرة أو جزء من الموشحة يتألف من مجموعة أشطار، وليس من شطرين فقط كبيت القصيدة. وتنقسم كل فقرة من فقرات الموشحة الخمس إلى جزأين: الجزء الأول مجموعة أشطار تنتهي بقافية متحدة فيما بينها ومغايرة في الوقت نفسه للمجموعة التي تقابلها في فقرة أخرى من فقرات الموشحة؛ أما الجزء الثاني من جزئي بيت الموشحة، فهو شطران ـ أو أكثر ـ تتحد فيها القافية في كل الموشحة. والجزء الأول الذي تختلف فيه القافية من بيت إلى بيت يسمى غصنًا، والجزء الآخر الذي تتحد قافيته في كل الموشحة، يسمى قفلًا.[242] وسرعان ما انتشر هذا الفن الجديد في المشرق والمغرب، وقاربت الموشحة القصيدة الشعرية، واستخدمها الصوفيين في مدائحهم وأذكارهم.[243]

الإرث الأندلُسي

اللغوي

يُعد تأثير اللغة العربية في اللغة الإسپانية أحد السمات التاريخية المكونة للثقافة واللغة الإسپانية حيث استوطنت الأندلس وبعض المقاطعات الإسپانية من قبل العرب لمدة ناهزت ثمانية قرون. دخلت بعض الكلمات العربية في لغات أوروپية كثيرة مثل الألمانية والإنگليزية والإسپانية والپرتغالية والفرنسية،[ْ 31] وذلك عن طريق الأندلس والتثاقف طويل الأمد الذي حصل طيلة عهد الحروب الصليبية. وكُتبت العربية بحروف لاتينية في حالات تاريخية نادرة مثل عربية المدجنين، التي ابتدعها عرب الأندلس في القرون من الرابع عشر حتى السابع عشر.[244]

حصانٌ أندلُسيٌّ أصيل مع سائسه. ظهرت هذه السُلالة من الخُيول نتيجة تهجين الأحصنة العربيَّة والبربريَّة الأصيلة مع الخُيول الأيبيريَّة خِلال العهد الإسلامي وما بعده.

وعلى الرغم من استيلاء الملوك النصارى على الأراضي التي كانت بين يدي حكام المسلمين، وانهيار الدولة الإسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية، إلا أن الكلمات العربية أثرت على اللغة الإِسپانية المستخدمة في مملكة قشتالة الشمالية، والتي أصبحت اللهجة الغالبة في الدولة الإسپانية الموحدة حديثًا.[ْ 32] وكان تأثير اللغة العربية على اللغة الإسپانية في الغالب معجمي؛ وهذا يعني أنه يُرى بصفة رئيسةٍ في مفردات اللغة الإسپانية أكثرَ من قواعدها أو تراكيبها النحوية، وقد قُدِر أن هناك ما يزيد على 4000 كلمة عربية مستعارة، وأكثر من 1000 جذر لُغوي عربي، وهما معًا يشكلان 8% من المفردات الإسپانية.[ْ 33] وتبنت اللغات الإسپانية كلها كلمات عربية وأدخلتها في لغتها.[ْ 34] وكان القشتاليون هم أكثر الشعوب التي ضمت إلى لغتها كلمات عربية كثيرة، بعد اللاتينية، وتبدو الكلمات ذات الأصل العربي أكثر عددًا في القاموس الإسپاني.[245] وبسبب أنَّ الأندلس كانت في كثير من الأحوال مجتمعًا أكثرَ تقدُّمًا من الثقافات الأوروپية الأخرى، فإنَّ الكلماتِ الإسپانيةَ المشتقَّة عن العربية توجد بصفةٍ أساسية في المجالات التي أدخلها العرب لشبه الجزيرة.[246][ْ 35]

هناك الكثير من المؤلفات والمصنفات في شتى العلوم والفنون التي انتقلت كما هي بألفاظها العربية إلى أوروپا وأفريقيا وآسيا، مثل مصطلحات العلوم الرياضية؛[247]والتجارية؛[248] وفن العمارة؛[249][250] والإدارية[251][252]والدينية؛[253] والزراعية وفي مجال الري؛[254] والحيوانية؛ الحيوان[255] والصناعية؛[256] والنباتية؛[257] والفلكية[258]إضافة إلى التي مازالت تستعمل بألفاظها العربية حتى الوقت الحاضر في اللغات الأوروپية.[259]

الحيواني

الحصان الأندلسي الأصيل، ويُعرف كذلك بسلالة الحصان الإسباني الأصيل أو حصان الملوك هو واحد من أشهر الخيول الإسبانية ذات الأصول العربية المختلطة. وهو نتاج تهجينه مع الخيول العربية، ويتمتع بجمال الحصان العربي ورشاقته، ويُعد حيوانًا مثاليًا لمصارعة الثيران لشجاعته.

شهادات معاصرة

يقول الباحث الإسباني لويس خابيير رويث سيّيرا مدير المركز الثقافي الإسباني في دمشق:

   

الأندلس

من خلال معايشتي لقرطبة وأناسها، أستطيع القول بأن الآثار العربية فيها والمكتوبة بالعربية مثل الحمامات العمومية وحمام الخليفة تؤكد أنهاقرطبة الخلفاء. فأنا حين أتجول في الطرقات أجد مائة أثر موثقة، يستخدمها أهل قرطبة، وهي تثير مسألة عاطفية تضفي أهمية كبيرة على عظمة قرطبة… هذا الفضاء الذي تربَّيْتُ فيه لم يكن يسمح بوجود تربية عدائية تناقض هذا الحضور، فكانت التربية تسمح بخطاب مزدوج حول الهوية، لأن قرطبة ـ كهوية ـ تتطابق مع الآثار العربية والفلسفة العربية التي صنعت عظمة قرطبة. لذا لا يمكن النظر إلى العرب بمعزل عن هذه العظمة.[ْ 36][260]
   

الأندلس

ويقول المستعرب الإسباني خوسيه ميجيل بويرتا، الباحث والأستاذ في علم الجمال:

   

الأندلس

تخرجت من كلية التاريخ، وبحثي كان عن تاريخ الفن. وإلى حينه، كنت أجهل تمامًا أن هناك لغة عربية على الرغم من أنني غرناطي. وهذا يثبت أننا كنا في إسبانيا والأندلس (غرناطة) في حالة من الأمية والجهل الكبيرـ تصور أنني من مدينة كانت عربية أكثر من ثمانية قرون وأهلها لا يعرفون شيئًا عن ماضيها، لأن الماضي كان ممحوًا تمامًا، تخرجت من الجامعة ولم أسمع أستاذًا يذكر كلمة عن الأندلس، عن العرب، واكتشفت هذا الأمر وحدي، عندما زرت الحمراء وشاهدت أن كل شيء مكتوب بلغة أخرى… ما هي هذه اللغة؟ دهشت، وعندما انتهيت من الخدمة العسكرية انتقلت إلى مدينة مليلية. وهناك بدأت أدرس اللغة العربية. وبعد ستة أشهر، اكتشفت أن اللغة التي أتعلمها هي لغة وحضارة وقاعدة متينة في قريتي، وحضور استمر ثمانية قرون.
   

الأندلس

وأضاف:

   

الأندلس

لا ريب في أن علاقة غرناطة بماضيها الإسلامي والعربي علاقة متوتّرة ومعقّدة وذات أوجه عدّة، وليس من اليسير أبدًا شرح ذلك في سطرين. بعد سقوط آخر مدينة عربية وإسلامية في شبه الجزيرة الإيبيريّة، المدينة التي دامت أكثر من ثمانية قرون في دار الإسلام، بدأت عملية مكثّفة من قبل السلطات الإسبانية المحتلّة لتحويلها إلى مدينة كاثوليكية صرفة، باللجوء إلى عناصر العنف المتوافرة كافة، من طرد السكان المسلمين واليهود، وحرب إبادة إنسانية وصراع من أجل تغيير الملامح الأندلسية الإسلامية. ولكن، بقيت أوابد كثيرة، أشهرها قصور الحمراء، رمزًا لمدينة غدت طوال قرون مديدة تحتفل وتفتخر بما يسمّيه المحتلّون «استرداد» آخر بقعة للإسلام في إسبانيا. تكوّنت الثقافة الإسبانية الرسمية خلال قرون على فكرة الدولة الموحّدة والأوحديّة دينًا ولغة وقومًا، حاولت اجتثاث كل مختلف عنها من حضنها، سواء أكان يهوديًا أو مسلمًا أو غجريًا أو ملحدًا بمقاييس الكنيسة الكاثوليكية الإقطاعية والموالية للملكية والمعاصرة للفاشية. مع بداية المرحلة الديمقراطية الحالية، منذ ثلاثين عامًا تقريبًا، تغيّرت الأمور وظهرت في غرناطة، وفي مدن جنوبية أخرى، أجيال معجبة وفخورة بالماضي الأندلسي لهذه الأرض، بكل ما فيه من تنوّع لغوي وثقافي. في نظري، المقلق ليس وجود تمثال مترجم وطبيب أندلسي يهودي في زاوية ما كانت حارة اليهود في غرناطة الأندلسية، شأنها شأن قرطبة حيث نرى تمثال الفيلسوف المعروف إبن ميمون، إلخ، ولكن في عدم وجود تماثيل أخرى لشخصيات الثقافة والعلم من المسلمين حيث كان عددهم لا يحصى، أمثال أبو حيّان الغرناطي وابن الخطيب وأسرة بني عاصم. مؤخّرًا، سمّت البلدية المزيد من الشوارع والحدائق بأسماء مسلمين أندلسيين غرناطيين، ولكن، والحق يقال، لم تكرّم بعد كما ينبغي تلك الشخصيات الغرناطية المسلمة البارزة ولا حتى بناة قصور الحمراء، وهي القصور التي من خلالها تُعرف غرناطة في العالم، والتي تتهالك السلطات المحلّيّة وغيرها للسيطرة على إدارتها بوصفها الموقع الأكثر جذبًا للسياحة في إسبانيا. تلك السلطات تعتزّ بقصر الحمراء وتقدّمه للعالم رمزًا للمدينة، وفي الوقت ذاته تحتفل باحتلال المدينة وتنصب تماثيل لكبار عساكر الاحتلال. وهذه المعضلة لا بد من أن نحلّها ذات مرّة نحن الغرناطيين.[261]
   

الأندلس

يقول المستعرب الإسباني بيدرو مارتينث مونتابيث:

   

الأندلس

لا يزال هناك حضورًا واضحًا للموضوعات والعناصر العربية، سواءً على مستوى الكم أو الكيف… في الواقع، فإن أعمال كبار الكتاب الإسبان في العصر الذهبي كانت تلمس بطريقة ما الموضوع العربي، تستدعيه وتعكسه. ولا يمكن نسيان المثال الأكثر خصوصية في هذا المجال: ميجيل دي ثربانتيسالذي يعتبر أكبر الكتاب الإسبان في كل العصور والذي يعكس بشكل مثالي ذلك العنصر العربي الإسلامي في أعماله وحياته. كررت كثيرًا أنه من أجل النظر إلى العالم العربي وتمثله، فإن الإسباني غير مطالب بالنظر إلى الخارج، بل يكفيه أن ينظر إلى داخله، المساحة في جزء منها تبدأ من داخل أنفسنا، وهذا يفردنا بين الشعوب الأوروبية الغربية الأخرى. أشير بالطبع إلى الواقع الأندلسي، إنه إسباني عربي بروحه ومعناه، نتقاسمه مع العرب كماضٍ وميراث مستمر، كذاكرة جمعية، وأيضًا يجب المحافظة عليه في أعلى درجاته كمشروع ثقافي يتخطى الزمان والمكان. انتهت الأندلس كواقع تاريخي، لكنها تبقى كواقع رمزي سببًا لا يبارى للقاء والتأثير المتبادل، لأنها تمثل مجموعة علاقات يمكنها أن تربط بين جانبين، إنها أساس جدلي وتكاملي لا يقارن.[262][263]
   

الأندلس

يقول المستعرب الإسباني بيدرو تشالميتا أستاذ التاريخ العربي الإسلامي بجامعة كومبلوتنسي:

   

الأندلس

يتميز الاستعراب الإسباني بوضع يجمع بين النقيضين. فمن ناحية الظروف الجغرافية التاريخية، يظهر أن هناك اهتمامًا بالحقبة الأندلسية. وفي هذا السياق، نحن نتفوق على باقي حركات الاستعراب، ولكننا نسير في المؤخرة فيما يتعلق بالدراسات المتعلقة بالإسلام خارج الأندلس: فآسين بلاثيوس تطرق إلى الموضوعات من منظور أندلسي، وكانت أكثر عالمية من الموضوعات التي تطرق إليها جارثيا جوميث، إذ طرق مسألة تأثير الإسلام في المسيحية، والمسيحية في الإسلام من منطلق أندلسي، إلا أنها كانت بمثابة قضية عامة، وهي قضية التصوف نفسها التي عالجها ماسينيون الذي ركز دراساته حول الحلاج، في حين أن آسين بلاثيوس ركز على ابن حزم وشخصيات أخرى، إلا أنها كانت تطرح المشكلة نفسها. لهذا يبدو أن وقع دراسات هذا الإسباني في المجال العلمي والعالم العربي كانت أكثر تشابهًا مع أعمال ماسينيون بنسبة أربعين إلى ستين في المائة، في حين أن هذه النسبة تنخفض في أعمال جارثيا جوميث مقارنة بأعمال جاك بيرك إلى عشرة مقابل أربعين، وذلك لأن جارثيا جوميث ركز على موضوعات أندلسية بحتة، في حين أن زميله الفرنسي اشتغل بقضايا عالمية ذات انطلاقة أندلسية.[264]
   

الأندلس

ويقول المستعرب الإسباني المتخصص في اللغة العربيةفيديريكو كورينتي قرطبة:

   

الأندلس

أما تأثير الأدب العربي في الإسباني، فيظهر الجزء الأكبر منه في القرون الوسطى من خلال الأدب العلمي والتعليمي والأساطير والحكايات والمواعظ التربوية، سواءً من خلال الترجمة المباشرة أو من خلال تقليد النموذج المنتشر بشكل واسع في ذلك الحين. وعدا هذا، لابد من أن نذكر تأثير الأدب الشعبي أو المروي والذي دُرس بشكل جيد. ويعود الفضل إلى المستعرب جارثيا جوميث في توضيح تأثير الأمثال العربية في تشكيل مجموعة الأمثال الإسبانية… وهناك طرائف عربية في دون كيخوتيوموضوعات شرقية في الشعر الرومانطيقي… أما عن اللغة العربية، فإن إسبانيا كانت ولا تزال مهتمة باللغة العربية بحكم تاريخها وعلاقتها مع العالم العربي وحتى موقعها الجغرافي. أما من حيث تطور هذا الاهتمام، فقد كثر عدد الجامعات التي تعنى بالدراسات العربية الإسلامية وكذلك كثر عدد الأساتذة.[265]
   

الأندلس

وتقول المستعربة كارمن رويث برابو:

   

الأندلس

إن المهمة الأساسية للمستعربين الإسبان اليوم هي كسر الحواجز الأكاديمية الخالصة، ومحاولة الخروج إلى المجتمع في سبيل نشر الثقافة العربية. وهذا ما بدأنا نلاحظ آثاره في الفترة الأخيرة، حيث أن هناك الكثير من البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تتناول الثقافة العربية، والتي تساهم فيها وفي حواراتها أعداد كبيرة من الناس من خلال الاتصالات الهاتفية من أجل السؤال أو التعليق. إن الأدب الإسباني سواء ما كان مكتوبًاباللغة الإسبانية أو باللغة الكاتالانية أو غيرهما إنما وُلد في مجرى نهر الأدب العربي. فرواية دون كيخوتي وُلدت من أصول عربية، لأن هذا النوع الأدبي، شبه الروائي، له صلة مباشرة بالأدب العربي، وبالمثل، ترك الشعر العربي هو الآخر بصماته الجلية على الأدب الإسباني في القرون السابقة… وكما تعرفون، فإن هناك سلسلة نصدرها بعنوان ألف كتاب وكتاب. وقد صدر منها عدد لا بأس به من الكتب، وإننا جادون في نشر أعمال أدبية لكتاب عرب. وسبب هذا الاهتمام هو محاولة محو هذه الأمية الموجودة في مجال التعريف بالثقافة العربية في إسبانيا، لأنه في حالة وصول الكتاب العربي إلى القارئ الإسباني، تبدأ مرحلة التذوق. وهنا أقول إن الإسباني يحسن استقبال الأدب العربي، لأن الأدب هو السبيل الوحيد الذي يعرفنا كيف يشعر العرب، كيف عاشوا أمل تجربة النهضة، كيف يتعاملون مع الفن. والفن والأدب هما الشيء الوحيد الحقيقي في حياة الشعوب، وفيهما يلتقي العرب والإسبان كثيرًا. وبالفعل يتضح أن هناك ثراءً ثقافيًا مطموس جزئيًا، ولكن الشعب يكتشفه من خلال القراءة.[ْ 37]
   

الأندلس

ويقول المستعرب الإسباني فيديريكو آربوس:

   

الأندلس

ابتداءً من عام 1960، ازداد عدد الدراسات العامة والتراجم الأدبية بشكل ملحوظ لأسباب مختلفة؛ كما أن الأجيال الجديدة من المستعربين الإسبان، وغالبيتهم من الجامعيين وأيضًا من الباحثين والمترجمين غير الجامعيين، بدأوا في الاهتمام بالمشرق الأدنى والأوسط بشكل عام، وبالعالم العربي المعاصر بشكل متزايد. كما أن الأقسام الأكاديمية المتخصصة في دراسة اللغة والأدبالعربي تزايدت وتعددت موادها الدراسية، ليس فقط في جامعات مدريد وبرشلونة، ولكن أيضًا في كليات الآداب بجنوب إسبانيا مثل غرناطة وإشبيلية ومالقة، أو في الشرق الإسباني. بالإضافة إلى ذلك، بدأت دور النشر العامة والخاصة في الاهتمام بشؤون العالم العربي والإسلامي، حيث ظهرت سلاسل عدة من المطبوعات التي تركز على ترجمة النصوص الأدبية العربية من العصور الوسطى والمعاصرة بشكل خاص. وتحاول أعمال الاستعراب الإسباني الجديد كسر الدائرة الضيقة للعلماء والمتخصصين سواءً عن طريق دور النشر أو النشر الدوري، والتي هي بالأساس نتاج عمل المستعرب مارتينيث مونتابيث ومجموعة من المستعربين الذين اجتازوا مرحلة التأهيل، خلال منتصف أو نهاية الستينات مثل: فيجيرا، بييجاس، فانخول، ديل آمو، غارولو، رويث برابو، وأنا أيضًا من بين آخرين.[ْ 38]
   

الأندلس

يقول الكاتب الإسباني خوسيه ماريا ريداو:

   

الأندلس

إن وضعية إسبانيا كأرض خضعت للإسلام تاريخيًا وكقوة استعمارية خلال الفترة المعاصرة، لم تفتأ تشكل ثغرة بين المستعربين. في هذا الصدد، تكتسي أطروحة إدوار سعيد المعروفة عن الترابط بين الدراسات الاستشراقية والتغلغل الاستعماري الأوروبي طبيعة خاصة بالنسبة للمستعربين الإسبان:[266] فالاعتراف بأن نفس الشعب الذي يُراد فرض السيطرة الاستعمارية عليه هو الذي امتلك شبه الجزيرة، في وقت سابق، سيكون باهظ الثمن بالنسبة لمثقفين لا يبذلون فقط أي جهد للتخلص من الحكم المسبق بمعاداتهم للإسلام، وإنما يسعون خلاف ذلك إلى التحول إلى نصراء للمسيحية. من هنا تم تشويه تاريخ الأندلس إلى حد أصبح من السهل التعرف فيه على أثر مخاوفنا وأحكامنا الجاهزة وحتى تاريخنا الحديث، بدلاً من التعرف على الواقع الحقيقي لماضينا الإسلامي. في المقام الأول، حاول المستعربون الإسبان البرهنة على أن فتح شبه الجزيرة عمل قام به عرب الشرق بصفة استثنائية، قبل أن تلتحق بهم، كوقود للمعركة، تجريدة من برابرة شمال إفريقيا. وفي المقام الثاني، أكدوا أن صفاء أعراق العربالذين قدموا إلى شبه الجزيرة لا يتعدى الجيل الثالث أو الرابع، بحيث لا يمكن الحديث بعد ذلك سوى عن الإسبان الأقحاح. وفي المقام الثالث، اعتبر المستعربون دخول الإمبراطوريات البربرية إلى مشهد التاريخ حوالي سنة 1091، وهي السنة التي أطاح فيها يوسف بن تاشفين بحكم المعتمد، بمثابة نهاية للحضارة العربية الإسبانية حسب تعبير جارثيا جوميث، ناسين باطمئنان أن أربعة قرون ما تزال تنتظر سقوط غرناطة.[ْ 39]
   

الأندلس

وأخيرًا يقول المستعرب الإسباني وأستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأوتونوما مدريد ميجيل كروث إيرنانديث:

   

الأندلس

إن لفظ الأندلس لم يكن موجودًا من قرن سوى في عدد ضئيل من الكتب، بينما كان يُقال ويكتبإسبانيا المسلمة، مع تناسي البرتغال الموجودة في شبه الجزيرة الإيبيرية أيضًا. أما بالوقت الحالي، فإن هناك قطارًا مترفًا اسمه الأندلس وبرنامج ثقافي يحمل المسمى ذاته. ورغم كثرة بحث هذا الواقع الاجتماعي والتاريخي، فإن الاستفسار عن أسباب مجده وتعاسته اللاحقة لم يحدث كثيرًا. وأتسائل أليس لعرب اليوم ما يقولونه حول هذا الأمر؟؛ لقد قال مارتينث مونتابيث: «أن الأندلس تشكل للعرب حالة من الحيرة والشك لا يمكن التخلي عنها، وتناقضًا لا مفر منه يحتل موقعًا جماليًا لا يتزحزح إطلاقًا.[ْ 40]»
   

الأندلس

By Hussein Metwalley

 

تاريخ الأندلس

Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غيرموثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (فبراير 2016)

الأندلس هو الاسم الذي أطلقه المسلمون على شبه جزيرة أيبيريا عام 711م. بعد أن دخلها المسلمون بقيادة طارق بن زياد وضمّوها للخلافة الأموية واستمر وجود المسلمين فيها حتى سقوط مملكة غرناطة عام 1492.

مرحلة ما قبل فتح الأندلس

حقّق المسلمون تقدّماً واسعاً في شمال أفريقيا، ووصلوا إلى المغرب الأقصى (يقابل ما يُعرف اليوم بالمملكة المغربية) المواجه لشبه جزيرة أيبيريا. وذلك في عهد الوليد بن عبد الملك (86-96هـ). ثم استُبدلَ القائد حسان بن النعمان ، والي أفريقيا وفاتحها ، عام (85هـ)، بموسى بن نصير الذي توجّه من مصر إلى القيروان مصطحباً أولاده الأربعة الذين كانت لهم أدوار مهمة في التوسعات.

شرعَ موسى بتثبيت الدين الإسلامي في الأمازيغ وقام بمعالجة نقاط الضعف التي واجهت المسلمين هناك، فقرّر العمل على تقوية البحرية الإسلامية، وجعل القيروان قاعدة حصينة في قلب أفريقيا، واعتمد سياسة معتدلة ومنفتحة تجاه البربر مما حوّل معظمهم إلى حلفاء له ، بل دخلوا فيالإسلام وأصبحوا فيما بعد عمادَ سقوط [[إس بانيا]] والبرتغال أو كما تسمى قديما الأندلس في يد المسلمين بقيادة طارق بن زياد ، واستكمل موسى التوسع في شمال أفريقيا وتأمين المنطقة درءاً لتمرّدٍ قد ينشأ ضد السيادة الإسلامية.

وفي إحدى الحملات التي قادها أبو الورد بنفسه، استولى المسلمون على طنجة ذات الموقع المهم بين القارتين الأوروبية والأفريقية عام (89هـ/ 708م)، وحوّلها موسى بن نصير إلى مركز عسكري لتموين الحملات باتجاه المناطق المجاورة. وفي هذه الحملة برز أبو الدنين.

لكنّ مدينة سبتة عصت على تلك الفتوحات، حيث استطاع حاكمها الوالي البيزنطي يوليان الصمود بوجه المسلمين. لكنه فيما بعد لعبَ دوراً أساسياً في تشجيعهم ومساعدتهم على عبور المضيق إلى الأندلس.

الفتح الإسلامي للأندلس

في عهد الدرنات بين عامى (92 – 93 هـ) في الخلافة الأموية وفي عام 711 م أرسل موسى بن نصير القائد الشاب طارق بن زياد من طنجة مع جيش صغير من البربر والعرب يوم 30 أبريل711، عبر المضيق الذي سمي على اسمه، ثم استطاع الانتصار على القوط الغربيين وقتل ملكهم لذريق (Roderic or Rodrigo) في معركة جواداليتي في 19 يوليو711. أو معركة وادي برباط في 28 رمضان 92 هجري.

وظلت الأندلس بعد ذلك خاضعة للخلافة الأموية كإحدى الولايات الرئيسة، إلى أن سقطت الخلافة الأموية سنة (132هـ)، واتجه العباسيون إلى استئصال الأمويين. وتمكن عبد الرحمن بن معاوية -عبد الرحمن الداخل- أن يفلت من قبضة العباسيين، فهرب إلى أخواله في الشمال الإفريقي، وأقام عندهم فترة من الزمن، ثم فكر في دخول الأندلس ليبتعد عن العباسيين، فراسل الأمويين في الأندلس.

بحلول عام 718 استولى المسلمون على معظم أيبيريا عدا جيباً صغيراً في الركن الشمالي الغربي حيث أسس النبيل القوطي بيلايومملكة أستورياس في العام نفسه 718. واستطاع بيلايو الدفاع عن مملكته في وجه المسلمين فيمعركة كوفادونجا عام 722.واستمر موسى ابن النصير في محاولاته لفتح الأندلس.

التوسع الإسلامي

واصل المسلمون التوسع بعد السيطرة على معظم أيبيريا لينتقلوا شمالاً عبر جبال البرنييه حتى وصلوا وسط فرنساوغرب سويسرا. هـُزم الجيش الإسلامي في معركة بلاط الشهداء (بواتييه) عام 732 أمام قائد الفرنجة شارل مارتل. محاولة السيطرة على البرتغال: أرسل القائد موسى بن نصيرإلى ابنه عبد العزيز ليستكمل الغزوات في غرب الأندلس حتى وصل إلى لشبونة.

خلافة قرطبةعدل

تشمل هذة الفترة قيام الدولة الأموية في الأندلس ما بين دخول عبد الرحمن الداخل قادماً من دمشق إلى شمال أفريقيا ثم الأندلس 136 هجرية حتى آخر خليفة أموي في الأندلس وهو هشام الثالث المعتد بالله سنة 416 هجرية وازدهار عصر الدولة الأموية في الأندلس.

وأسس الأمويون حضارة إسلامية قوية في مدن الأندلس المختلفة. وهي أطول وأهم الفترات التي استقر فيها المسلمون في الأندلس الدولة الأموية ونقلوا إليها الحضارة الأدب والفن والعمارة الإسلامية، واثار الأمويون هي الطابع الغالب على الأندلس بأكملها ومن روائع ما خلفه الأمويونمسجد قرطبة. وقد كان ل عبد الرحمن الداخل جهود حضارية متميزة فقد جمل مدينة قرطبة وأحاطها بأسوار عالية وشيد بها المباني الفخمة والحمامات على شاكلة الحمامات في دمشق والمدن الإسلامية والمدارس والمنتديات والمكتبات.

وكان الطراز الأموي هو أبرز سمات الفن الأندلسي وبرع الأمويون في شتى الفنون فن النحت على الخشب والزخرفة والنسيج والتحف المعدنية والنحاسية التي نقلوا صناعتها من دمشق حيث أصبحت مدن الأندلس منارة للعلم والحضارة وكانت قرطبة تنار بالمصابيح ليلا لمسافة 16 كم واحاط الخلفاء الأمويون مدن الأندلس بالحدائق الغناء فكانت قبلة للناظرين وما تركوه وخلفوه لنا من اثار ينطق بالعظمة والجلال.

حكام الأندلس الأمويين هم بالترتيب:

ملوك الطوائف

دولتا المرابطين والموحدين

بسبب ضعف دول الطوائف عن الدفاع عن التراب الأندلسي ضد الهجوم الإسباني وسقوط طليطلة في ايدي الإسبان، طلب الأندلسيون المعونة من قائد المرابطين في المغربالأمير يوسف بن تاشفين ان يهب لمساعدة الأندلس وانتهت مساعدته بهزيمة كاسحة للإسبان في موقعة الزلاقةواستعادة بعض المدن لكنه فشل في استعادة طليطلةوالقضاء على ملوك الطوائف وأصبحت الأندلس تابعة لدولةالمرابطين في الأندلس الذين دافعوا عن الأندلس ضد الإسبان في عدة مواقع إلا أنهم فشلوا في الدفاع عنسرقسطة بقيام الثورة في المغرب بقيادة الموحدين وانهيار دولة المرابطون تحولت تبعية الأندلس إلى الموحدين الذين حملو راية الدفاع عن الأندلس في عدة مواقع اشهرها معركة الارك ولكن جيوش الموحدين ما لبث ان هزمت في موقعة العقاب على الرغم من ضخامتها وكبرها مما تسبب في انهيار دولة الموحدين نهائيا ومع انهيار الحكم الموحدي في الأندلس بدءت مرحلة جدية من الانهيار في الأندلس.

سقوط الأندلس

خروج الملك أبو عبد الله محمد الثاني عشر لتسليم مفاتيح الحمراء إلى ملكي قشتالة وأرغون. لوحة لفرنثيسكو براديا، القرن 19

في عام 1492 سقطت غرناطة بعد حصارها من قبل قواتالملوك الكاثوليك.

 

سقوط الأندلس

A battle of the Reconquistafrom the Cantigas de Santa Maria

سقوط الأندلس[a] (“استعادة”) هي فترة في تاريخ شبه الجزيرة الايبيرية، والتي تمتد ما يقرب من 770 عاما بين المرحلة الأولى من الفتح الإسلامي للأندلس في 710 وسقوط غرناطة، آخر دولة إسلامية في شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث أدت إلى توسيع الممالك المسيحية في عام 1492. و انتهى الاسترداد فورا قبل إعادة اكتشاف الأوروبيين الأمريكتين—و”العالم الجديد” – الذي بشر به في عهد البرتغالية و الإمبراطوريات الاستعمارية الإسبانية.

المؤرخون يضعون بداية تقليدية من وقت الاسترداد معمعركة كوفادونجا (718 أو 722)، حيث قام جيش مسيحي صغير، بقيادة النبيل بيلاجيوس،الذى هزم جيشالخلافة الأموية في جبال شمال أيبيريا وأنشأت إمارة المسيحية في أستورياس.

المفهوم والفترة الزمنية

التأريخ الكاثوليكي، الإسبانية، والبرتغالي ، من بدايات الدراسات التاريخية حتى القرن العشرين، قد أكد وجود ظاهرة مستمرة التي تصف كيف أن الممالك المسيحية الإيبيرية عارضت واحتلت الممالك الإسلامية، على إفتراض أنها العدو المشترك الذي كان قد استولى عسكريا على الأراضي المسيحية.[1] مفهوم الاستعادة المسيحية في شبه الجزيرة ظهرت لأول مرة، في شكل واهي، في نهاية القرن التاسع الميلادى.[2] تم تعيين معلما من قبل المسيحيينكرونيكا بروفيتيكا (883-884)، وثيقة تشدد على أن المسيحية والانقسام الثقافي والديني الإسلامي في أيبيريا كانا ضروريين لدفع المسلمين للخروج.
ومع ذلك، لم يكن ينظر إلى الفرق بين المسيحية والممالك الإسلامية في وقت مبكر من اسبانيا في القرون الوسطى في ذلك الوقت أي شيء مثل معارضة واضحة المعالم التي ظهرت في وقت لاحق. خاض كل من الحكام المسيحيون والمسلمون المعارك فيما بينهم. وكانت التحالفات بين المسلمين والمسيحيين من غير المألوف.[2] كانت الفروق تتسم بعدم وضوح أكثر من ذلك أن المرتزقة من كلا الجانبين الذين قاتلوا ببساطة لمن يدفع أكثر. وبدت تلك الفترة واحدة من التسامح الديني النسبي.[3]

الحروب الصليبية، والتي بدأت في أواخر القرن الحادي عشر، ولدت الأيديولوجية الدينية لاستعادة المسيحية، التى واجهت في ذلك الوقت مع المسلمين جهادا أيديولوجيا قويا بالمثل في الأندلس: في المرابطين وحتى إلى درجة أكبر، في الموحدين. في الواقع أن الوثائق السابقة (القرن 10-11) كانت خلوا من أي فكرة تتناول “الاستعادة”.[4] جاء حسابات الدعاية المروجة للعداء الإسلامي- المسيحي الى حيز الوجود لدعم هذه الفكرة، وأبرزها نشيد رولاند، على بعد القرن 12th النسخة الفرنسية وهمية من معركة ممر رونسفال التعامل مع الايبيرية المسلمون و( المغاربة )، وتدرس بالتاريخية في النظام التعليمي الفرنسي منذ عام 1880..[5][6]

العديد من المؤرخين مؤخرا يشككون في كامل مفهومالاسترداد كمفهوم خلق في خدمة أهداف سياسية لاحقة , وقد وصفته بأنه “أسطورة”. [7][8][9][10][11][12] واحدا من أول المثقفين الاسبان للتشكيك في فكرة “الاستعادة” الذي يستمر لمدة ثمانية قرون كان خوسيه اورتيغا إي غاسيت، الذى كتب ذلك في النصف الأول من القرن العشرين.[13]ومع ذلك، فإن مصطلح لا يزال له استخدام واسع.

الخلفية

الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية المسيحي

عبر المغاربة المسلمين فى 711, لا سيما في شمال أفريقيا مع الجنود البربر مع بعض العرب، عبروا مضيق جبل طارقوبدأو غزوهم ل مملكة القوط الغربيين هيسبانيا. بعد غزوهم للأراضي الايبيرية في مملكة القوط الغربيين، عبر المسلمين جبال البرانس وسيطروا على سبتمانيا في 719، المقاطعة الأخيرة من مملكة القوط الغربيين إلى أن احتلت. من معقلهم في ناربون، فإنها شنت غارات في دوقية من بوردو.

في أي نقطة لم تتجاوز الجيوش الإسلامية الغازية60،000 من الرجال.[14] رسخت هذه الجيوش حكما إسلاميا أستمر 300 سنة في معظم شبه الجزيرة الايبيرية و 770 سنة فيغرناطة.

Islamic rule

{{Cleanup|reason=original research or plagiarism: numerous factual statements

After the establishment of a local Emirate,Caliph Al-Walid I, ruler of the Umayyad caliphate, removed many of the successful Muslim commanders. Tariq ibn Ziyad, the first governor of the newly conquered province ofAl-Andalus, was recalled to Damascus and replaced with Musa bin Nusair, who had been his former superior. Musa’s son, Abd al-Aziz ibn Musa, apparently married Egilona,Roderic‘s widow, and established his regional government in Seville. He was suspected of being under the influence of his wife, accused of wanting to convert to Christianity, and of planning a secessionist rebellion. Apparently a concerned Al-Walid I ordered Abd al-Aziz’s assassination. Caliph Al-Walid I died in 715 and was succeeded by his brother Sulayman ibn Abd al-Malik. Sulayman seems to have punished the surviving Musa bin Nusair, who very soon died during a pilgrimage in 716. In the end Abd al-Aziz ibn Musa’s cousin, Ayyub ibn Habib al-Lakhmi became the emir of Al-Andalus. The conquering generals were necessarily acting very independently, due to the methods of communication available. Successful generals in the field and in a very distant province would also gain the personal loyalty of their officers and warriors and their ambitions were probably always watched by certain circles of the distant government with a certain degree of concern and suspicion. Old rivalries and perhaps even full-fledged conspiracies between rival generals may have had influence over this development. In the end, the old successful generals were replaced by a younger generation considered more loyal by the government in Damascus.

بداية سقوط الأندلس

تمثال النبيل بلاي قائد أول معركة انتصر فيها مسيحيو أوروبا على المسلمين وهو مؤسس مملكة أستورياسالتي خلفتها عدة ممالك مسيحية.

ألفونسو الثالث ملك أستورياسوزوجته خيمينا أمر بإنشاء ثلاث سجلات تثبت نظرية كون مملكة أستورياس هي الوريث الشرعيلمملكة القوط الغربيين التي كانت تحكم أيبيريا قبل الفتح الإسلامي.

يرى المؤرخون الأسبان والمسلمون أنه في 718 بدأت حركة الإسترداد المسيحية وذلك في معركة كوفادونجا أو مغارة دونجا وفيها انهزم ابن علقمة اللخمي شر هزيمة من قوات “بلايه“، وانتهت بتأسيس أولى الإمارات الفرنجية في شمالأيبيريا[15].

معركة بلاط الشهداء

جمع عبد الرحمن الغافقي جيشه وخرج باحتفال مهيب ليعبر جبال البرانس واتجه شرقاً ليضلل المسيحيين عن وجهته الحقيقية، فأخضع مدينة “أرل” التي خرجت عن طاعة المسلمين، ثم اتجه إلى “دوقية”، فانتصر على الدوق انتصاراً حاسماً، ومضى الغافقي في طريقه متتبعاً مجرى نهر “الجارون” فاحتل “بردال” واندفع شمالاً ووصل إلى مدينة “بواتييه”. في بداية غزو جنوب فرنسا. دققت بها أودو العظيم في معركة تولوز في 721 تراجعت وتجميعهم، تلقى التعزيزات. ولم يجد الدوق “أودو” بدا من الاستنجاد بالدولة الميروفنجية، وكانت أمورها في يد شارل مارتل، بعد الغزو كان شارل مارتل هزم في معركة جولات في 732 تدعى معركة بلاط الشهداء وقعت 10 أكتوبر عام 732 م بين قوات المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي وقواتالإفرنج بقيادة قارلة (أو تشارلز/ كارل مارتل). هُزم المسلمون في هذه المعركة وقتل قائدهم وأوقفت هذه الهزيمة الزحف الإسلامي تجاه قلب أوروبا وحفظتالمسيحية كديانة سائدة فيها.

الاستيلاء على طليطلة

بعد أن ظلت الدولة الإسلامية في الأندلس بضعا من الزمن متماسكة موحدة، بدأت تقام ممالك فرنجية في شمال إسبانيا المحررة مثل ممالك “قشتالة” و”اراجون” و”مملكة ليون‏” و”الباسك”. قامت دولة بني ذي النون في “توليدو” (طليطلة) وبدأ صراع مع ملك “سرقسطة” ابن هود. ولجأ الطرفان يطلبان مساعدة ملوك إسبانيا المسيحيين. وكان هؤلاء يساعدون المسلمين على بعض، مقابل الحصول على مال أو قلاع أو اراضٍ أو مدن. واستمر النزاع بين طليطلة وسرقسطة من 1043 إلى 1046م. وبعد فترة صراعات داخل البيت القشتالي -انتهى بوحدة مملكتي قشتالة وليون تحت صولجان “الملك الفونسو السادس”- وبعد أن استتب له الأمر، فرض الحصار على “توليدو” في 1084م. ولم يقم أحد بمساعدة إخوانهم المسلمين إلا “المتوكل ابن الأفطس” الذي أرسل جيشا كبيرا لنجدة توليدو، لكنه تعرض لهزيمة ساحقة ماحقة من الجيش المسيحي. واستمر الحصار 9 شهور، إلى أن استبد الجوع بالناس ولم تفلح محاولات المسلمين في الوصول لتسوية. لم يرضَ الفونسو سوى بتسلم المدينة كاملة، وفعلا تم ذلك في 25 مايو 1085م، وتوجه إلى المسجد الكبير الذي حوله إلى كاتدرائية وصلى فيه قداس الشكر. وصارت العاصمة لمملكة قشتالة الفرنجية وتم الاستيلاء عليها. وتم منح المسلمين الحرية كاملة لمغادرة المدينة أو البقاء فيها وحرية التصرف في أملاكهم.

نهاية الممالك الإسلامية في الأندلس

قام المسيحيون بشن حروب لإعادة أيبيريا لهم في قرطبة 1236 و اشبيلية 1248 نهاية بسقوط دولة بني الأحمر في غرناطة سنة 1492 [16]

اتحدت مملكة ليون وقشتالة مع مملكة أراجون‏ واستطاع الملك فيرنانديو والملكة إيزابيلا، استرجاع المدن الأيبيرية الواحدة تلو الأخرى إلى أن سقطت في أيديهم غرناطة آخر قواعد المسلمين سنة 1492.

ما بعد السقوط

سلم أبو عبدالله الصغير غرناطة بعد صلح عقده مع فيرناندو يقتضي بتسليم غرناطة وخروج أبو عبدالله الصغير منالأندلس، ولكن سرعان ما نقض هذا الأخير العهد. وبدأت محاكم التفتيش في التعذيب والقتل والنفي، وبدأت هنا معاناة أهل الأندلس من المسلمين ومن اليهود فقد كانتمحاكم التفتيش تجبرهم على التنصير أو الموت [17] وقد تمسك أهل الأندلس بالإسلام ورفضوا الاندماج مع المجتمع النصراني. وحسب الرواية القشتالية الرسمية, لم يُبدالأندلسيون رغبة في الاندماج في المجتمع النصراني وبقوا في معزل عنه, يقومون بشعائرهم الإسلامية ويدافعون عنها بكل تفان. وحتى لا يصطدموا بمحاكم التفتيش لجأوا إلى ممارسة التقية فأظهروا النصرانية وأخفوا الإسلام, فكانوا يتوضؤون, يصلون و يصومون… كل ذلك خفية عن أعين الوشاة والمحققين.

يتحدث مول في كتابه عن قرية مويل Muel، فيصف كيف يصنع سكانها الأندلسيون الخزف ويُضيف :”قالوا لي إن القرية ليس بها سوى 3 مسيحيين قدامى هم الكاتب الشرعي, والقسيس وصاحب الحانة..أمّا الباقون فهم يُفضّلون الذهاب إلى مكة للحج عن السفر إلى كنيسة سانتياغو في جليقية[18] .

سنة 1601م, كتب المطران ربيرا, مهندس قرار الطرد, تقريرا عن الوضع قدمه إلى الملك, وقال فيه:”إن الدينالكاثوليكي هو دعامة المملكة الإسبانية, وإن المورسكيين لا يعترفون ولا يتقبلون البركة ولا الواجبات الدينية الأخيرة, ولا يأكلون لحم الخنزير, ولا يشربون النبيذ, ولا يعملون شيئا من الأمور التي يقوم بها النصارى…” ثم يضيف:”إننا لا نثق في ولائهم لأنهم مارقون, وإن هذا المروق العام لا يرجع إلى مسألة العقيدة, ولكنه يرجع إلى العزم الراسخ في أن يبقوامسلمين, كما كان آباؤهم وأجدادهم. ويعرف مفتشو العموم أن المورسكيين -بعد أن يحجزوا عامين أو ثلاثة وتشرح لهم العقيدة في كل مناسبة- فإنهم يخرجون دون أن يعرفوا كلمة منها, والخلاصة أنهم لا يعرفون العقيدة, لأنهم لا يريدون معرفتها, ولأنهم لا يريدون أن يعملوا شيئا يجعلهم يبدون نصارى” [19] . وفي تقرير آخر يقول المطران نفسه:”إن المورسكيين كفرة متعنتون يستحقون القتل, وإن كل وسيلة للرفق بهم فشلت, وإن أسبانيا تتعرض من جراء وجودهم فيها إلى أخطار كثيرة وتتكبد في رقابتهم والسهر على حركاتهم وإخماد ثوراتهم كثيرا من الرجال والمال..”[20] .

وجاء في قرار الطرد الخاص بمسلمي بلنسية: ” …قد علمت أنني على مدى سنوات طويلة حاولت تنصير مورسكيي هذه المملكة و مملكة قشتالة, كما علمت بقرارات العفو التي صدرت لصالحهم والإجراءات التي اتخذت لتعليمهم ديننا المقدس, وقلة الفائدة الناتجة من كل ذلك, فقد لاحظنا أنه لم يتنصر أحد, بل زاد عنادهم [21][22] .

ملوك الطوائف

Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غيرموثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مارس 2016)

ممالك الطوائف 1080م

ممالك الطوائف 1031م

ملوك الطوائف هي فترة تاريخية في الأندلس بدأت بحدود عام 422 هـ لما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الأندلس، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه.

في العقدين 1020، 1030 سقطت الخلافة بسبب ثورة الأمازيغ ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إلى 22 دويلة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلةوسرقسطة والبرازين والبداجوز وبلنسية ودانية والبليارومورور. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن عدم استقرار الحكم فيها والتناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال، ووصل الأمر إلى أن ملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية للملك ألفونسو السادس، وكانوا يستعينون به على أخوانهم.

ممالك الطوائف

الفترة الأولى (القرن 11)

الفترة الثانية (القرن 12)

الفترة الثالثة (القرن 13)

بالإضافة إلى ذلك، ولكن لا تعتبر عادة من ملوك الطوائف، وهي

من ملوك الطوائف

موقف المتوكل على الله بن الأفطس

كان كل ملوك الطوائف الموجودون في هذه الفترة يدفعون الجزية لألفونسو السادس ومن معه إلا أمير مملكة بطليوسالمتوكل بن الأفطس، كان لا يدفع جزية للنصاري، فأرسل له ألفونسو السادس رسالة شديدة اللهجة يطلب فيها منه أن يدفع الجزية كما يدفعها إخوانه من المسلمين في الممالك الإسلامية المجاورة فأرسل له رسالة يقول فيها :

“وصل إلينا من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير وأحكام العزيز القدير يرعد ويبرق ويجمع تارة ثم يفرق، ويهدد بجنوده المتوافرة وأحواله المتظاهرة، ولو علم أن لله جنوداً أعز بهم الإسلام وأظهر بهم دين نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ،ولا يخافون، بالتقوى يعرفون، وبالتوبة يتضرعون، ولئن لمعت من خلف الروم بارقة فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليميز الله الخبيث من الطيب ويعلم المنافقين، أما تعييرك للمسلمين فيما وهي من أحوالهم فبالذنوب المركومة.. ولو اتفقت كلمتنا مع سائرنا من الأملاك لعلمت أي مصاب أذقناك كما كانت آباؤك تتجرعه وبالأمس كانت قطيعة المنصور على سلفك لما أجبر أجدادك على دفع الجزية حتى أهدي جدك أحد بناته إليه، أما نحن إن قلت أعدادنا وعدم من المخلوقين استمدادنا فما بيننا وبينك بحر نخوضه ولا صعب نروده، ليس بيننا وبينك إلا السيوف تشهد بحدها رقاب قومك وجلاد تبصره في ليلك ونهارك وبالله وملائكته المسومين نتقوى عليك ونستعين ليس لنا سوي الله مطلب ولا لنا إلى غيره مهرب وما تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين نصر عليكم فيا لها من نعمة ومنة أو شهادة في سبيل الله فيا لها من جنة، وفي الله العوض مما به هددت وفرج يفرج بما نددت ويقطع بما أعددت”.

وختم رسالته وأرسلها إلى ألفونسو السادس، الذي لم يستطع أن يرد، وما استطاع أن يرسل له جيشاً ليحاربه.

موقف المعتمد بن عباد

كان المعتمد بن عباد يحكم أشبيلية، وكان يدفع الجزيةلألفونسو السادس ملك قشتالة، وعندما جائه ذات يوم وزير ألفونسو لأخذ الجزية، أساء الأدب مع المعتمد، وطلب بكل وقاحة، أن يسمح لزوجة ألفونسو الحامل أن تضع مولودها في أكبر مساجد المسلمين، لأنه تم التنبؤ لها أنها إذا ولدت هناك سيدين المسلمين بالولاء لولدها. فغضب المعتمد وقتل الوزير، وعندما علم ألفونسو السادس بقتل وزيره، غضب وسار إلى أشبيلية وحاصرها بجيشه، وبعث إلى المعتمد بن عباد يخبره أنه سيمكث هنا ولا يوجد ما يضايقه سوى الذباب، ويأمره أن يبعث له بمروحة ليروح بها الذباب، فلما وصلت هذة الرسالة إلى المعتمد قلبها وكتب على ظهرها : والله لئن لم ترجع لأروحن لك بمروحة من المرابطين. هدد المعتمد بالأستعانة بدولة المرابطين، فخاف ألفونسو وجمع جيشه وأنصرف.

إجتماع ملوك الطوائف

فكر ملوك الطوائف في الكارثة التي توشك أن تعصف بهم وهي سقوط دولة الأندلس فقاموا بعقد اجتماع يضم كافة أمراء الأندلس وعلماء الأندلس، وأشار العلماء في ذلك الاجتماع بالجهاد، وطبعا عارض الأمراء ذلك الرأي بشدة بحجة عدم قدرتهم على الوقوف وحدهم في مواجهةالقشتاليين، فأقترح العلماء مرة أخرى الأستعانة بالمرابطين، فتخوف الأمراء من ذلك الأمر لأن المرابطين دولة قوية ولو هزمت النصارى لأخذت دولة الأندلس وضمتها إلى دولة المرابطين، فتجادلوا كثيرا حتى قام المعتمد على الله بن عباد وقال خطبة كان آخرها مقولته الشهيرة : “والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للنصارى، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، والله لئن أرعى الأبل في المغرب خير لي من أن أرعى الخنازير في أوروبا ”

فلما انتهى من خطبته تشجع كلاً من المتوكل على الله بن الأفطس وعبد الله بن بلقين، ووافقا على الطلب من المرابطين العون لمحاربة قشتالة، وقام هؤلاء الأمراء الثلاثة بإرسال وفد مهيب من الوزراء والعلماء إلى دولة المرابطين في المغرب.

الاستنجاد بيوسف بن تاشفين

عندما وصل الوفد إلى يوسف بن تاشفين فرح بهذه الفرصة للجهاد في سبيل الله وجهز سبعة آلاف رجل وجهز السفن وعبر مضيق جبل طارق في الخميس منتصف ربيع الأول 479 هـ/ 30 يونيو 1086، ولكن في وسط المضيق ترتفع الأمواج ويهيج البحر وتكاد السفن أن تغرق فيقف ذليلا خاشعا يدعو ربه والناس تدعوا معه يقول: ” اللهم إن كنت تعلم في عبورنا هذا البحر خيرا لنا وللمسلمين فسهل علينا عبوره وإن كنت تعلم غير ذلك فصعبه علينا حتي لا نعبره ” فتسكن الريح ويعبر الجيش، يدخل يوسف بن تاشفين أرض الأندلس، ويستقبله الناس أستقبال الفاتحين ويدخل إلى قرطبة ويدخل إلى أشبيلية، ثم يعبر إلى اتجاه الشمال في اتجاه مملكة قشتالة، حتى وصل إلى الزلاقة في شمال الأندلس، وعندما وصل هناك كان قد أنضم إليه من أهل الأندلس حتى وصل جيشه إلى حوالي ثلاثين ألف رجل، وهناك وقعت معركة الزلاقة.

يعلق يوسف أشباخ في كتابه (تاريخ الأندلس على عهد المرابطين والموحدين) على موقعة الزلاقة بقوله:

   

ملوك الطوائف

إن يوسف بن تاشفين لو أراد استغلال انتصاره فيموقعة الزلاقة، لربما كانت أوروبا الآن تدين بالإسلام، ولدرس القرآن في جامعات موسكو،وبرلين، ولندن، وباريس.
   

ملوك الطوائف

والحقيقة أن المؤرخين جميعا يقفون حيارى أمام هذا الحدث التاريخي الهائل الذي وقع في سهل الزلاقة، ولم يتطور إلى أن تتقدم الجيوش الإسلامية لاسترداد طليطلةمن أيدي النصارى، خاصة وأن الملك الإسباني كان قد فقد زهرة جيشه في هذه المعركة، ولا يختلف أحد في الرأي بأن الطريق كان مفتوحا تماما وممهدا لكي يقوم المرابطون والأندلسيون بهذه الخطوة

ملوك الطوائف بعد الزلاقة

بعد أن عاد يوسف بن تاشفين إلى أرض المغرب، حدثت الصراعات بين أمراءالمؤمنين الموجودين في بلاد الأندلس على غنائم معركة الزلاقة، وحدثت الصراعات على البلاد المحررة، فضج العلماء، وذهبوا إلى يوسف بن تاشفينيطلبون منه الدخول مرة أخرى إلى الأندلس لتخليص الشعب من هؤلاء الأمراء، فتورع يوسف بن تاشفين من محاربة المسلمين، فأتته الفتاوي من كل بلاد المسلمين، حتي جاءته من الشام من أبي حامد الغزالي صاحب الإحياء، وكان معاصرا وجاءته الفتاوي من أبي بكر الطرطوشي العالم المصري الكبير ،وجاءته الفتاوي من كل علماء المالكية في شمال إفريقية، جاءته الفتاوي إنه عليه إن يدخل إلى البلاد، ويضمها إلى دولة المرابطين حتي ينجد المسلمين مما هم فيه، ففعل ودخل في سنة 483 بعد موقعة الزلاقة التي تمت في سنة 479 بأربع سنوات، وهناك حاربه أمراء المؤمنين، وممن حاربه المعتمد بن عباد، استطاع يوسف بن تاشفين أن يضم كل بلاد الأندلس، وأيضا يحرر سرقسطة، وضمها إلى بلاد المسلمين وأصبح يوسف بن تاشفين أميرا على دولة تصل من شمال الأندلس بالقرب من فرنسا إلى وسط إفريقيا. وبهذا انتهى عصر ملوك الطوائف الذي أمتد من سنة 422 هـ إلى سنة 479 هـ.

By Hussein Metwalley

 

 

وزير إعلام إثيوبيا: «سد النهضة أصبح واقعًا.. ومن يتضرر ليست مشكلتنا» (حوار)

الجمعة 27-05-2016 09:59 | كتب: بوابة المصري اليوم |
وزير الإعلام الإثيوبي

قال وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا، في حوار لصحيفة «الشرق الأوسط»السعودية ، نشرته الجمعة، إن حكومة بلاده تضررت من الحرب في اليمن، وإنها ستعمل على استغلال علاقتها الجيدة بطرفي النزاع لجلب السلام للمنطقة، ووقف الحرب وإعادة الشرعية للعاصمة اليمنية صنعاء.

وأضاف الوزير والمتحدث باسم الحكومة الإثيوبية في حواره مع «الشرق الأوسط» في الخرطوم أمس، أن حكومته ستبذل جهودًا إضافية لجمع الطرفين حول مائدة التفاوض لوقف الحرب التي يتضرر من استمرارها شعب اليمن. وأبلغ الوزير أن بلاده أوشكت على إكمال 70 في المائة من بناء سد النهضة الإثيوبي، وتتضمن ذلك الأعمال الإنشائية وأعمال الهندسة المدنية، وبتركيب التوربينات وعمليات هندسة المياه، مشيرًا إلى أن الأعمال الكاملة قد تكتمل في أي وقت.

وتعليقًا على تقارير مصرية بأن بلاده تعمل على كسب الزمن بانتظار اكتمال دراسات المكاتب الاستشارية، أوضح أن «عمل اللجان لا علاقة له بإنشاء السد، بل على معرفة مدى أضراره بمصالح شركاء الحوض؛ لأن السد قائم ولن يتأثر بناؤه بتقاريرها»، وقال: «أما إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر، فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا».. وإلى نص الحوار..

* هناك متغيرات كثيرة في إقليم البحر الأحمر، منها الحرب لإعادة الشرعية في اليمن، إلى أي مدى تأثرت بها إثيوبيا؟

– يشهد إقليم البحر الأحمر متغيرات جذرية، فهناك نزاع في اليمن، وهو نزاع لن يتأثر به اليمن وبلدان الخليج وحدها بالضرورة، بل يؤثر في الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، وإذا تأثرت به إثيوبيا سيتأثر به السودان أيضًا، هذا إلى جانب مشكلة الإرهاب التي تواجه الإقليم. نحن دول المنطقة نتشارك الشعوب والثقافة، وفي الوقت ذاته نسعى إلى تحقيق السلام في إقليمنا، السودان وإثيوبيا تتأثران بالقضايا والنزاعات في المنطقة العربية. في نظرنا فإن هذه النزاعات لا يمكن حلها إلا عبر الطرق السلمية من حيث المبدأ، لكن لأننا نعرف أن العلاقات بين بلداننا أكثر تعقيدًا مما قد يفهمه الناس عادة، ما ينتج عنه تعقيدات لا يمكن حلها إلا باستثمار مواردنا معًا، وإثيوبيا والسودان تعملان معًا على مجموعة قضايا تؤثر في القرن الأفريقي والشرق الأوسط كله.

لكن في الوقت ذاته علينا فهم ديناميات النزاعات التي يشهدها الإقليم، وتكثيف جهودنا لاحتواء العنف، كإثيوبيين نتأثر كثيرًا بالمتغيرات التي يشهدها الإقليم سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وهو أمر يوجب لعب دور حيوي وبناء، وقيادة مشاورات معمقة مع شركائنا على ضفتي البحر الأحمر الذي تقع شرقه البلاد العربية والخليج، وفي غربه السودان وإريتريا والصومال وجيبوتي.

* ما الدور الذي يمكن أن تلعبه إثيوبيا المجاورة في حرب إعادة الشرعية إلى اليمن؟

– من الأدوار المهمة التي يجب علينا أن نلعبها، هي جمع طرفي النزاع معًا؛ لأن لدينا علاقات جيدة مع الطرفين، بمن فيهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح؛ ما يمكننا من لعب دور مهم في إعادة طرفي النزاع لمائدة التفاوض. يمكننا إقناع الطرفين في مشاورات الكويت بأهمية السلام، وتوظيف علاقاتنا الجيدة في الإقليم، بما في ذلك العلاقة المميزة بيننا والسعودية ودول الخليج، لإعطاء السلام فرصة. نحن نعرف أن هناك اختلافات كبيرة بين طرفي النزاع، ومع هذا سنواصل جهودنا لإعادة الحكومة الشرعية إلى صنعاء. لسنا قريبين من الملف بشكل كبير حاليًا، لكن موقعنا يفرض علينا محاولة إقناع الطرفين بحل المشكلة تفاوضيًا.

* علاقتكم بالمملكة العربية السعودية متطورة، وخاصة اقتصاديًا، ألا يعد هذا عاملاً مساعدًا لكم؟

– تستثمر السعودية أكثر من 4 مليارات دولار في إثيوبيا، وتتركز استثماراتها بشكل خاص في الزراعة، ومعظم هذه الاستثمارات من قبل القطاع الخاص والأفراد، ولكن الحكومة السعودية تدعمنا وتدعم هذه الاستثمارات.

* الإقليم يشهد خلافات على بناء سد النهضة، تقول تقارير مصرية إنكم تستخدمون اللجان الفنية لكسب الوقت فيما يستمر بناء السد؟

– لسنا من يلعب على الزمن، فالسودان وإثيوبيا ومصر اتفقوا على اللجان الفنية، كما أننا لم نعد بوقف عمليات بناء السد حتى اكتمال الدراسات الفنية. فهذه اللجان لا تعمل على قضية بناء السد هل سيبنى أم لا، بل هل سيضر بناؤه السودان ومصر أم لا؟

قال السودان باكرًا إن قيام السد من مصلحته، ونحن نقول: إن السد لن يضر بمصالح السودان ومصر، وقد فهم المصريون أخيرًا ضرورة الوصول إلى نوع الاتفاق، ما يوجب علينا العمل معًا. مهما حدث فالأشياء لن تتغير، وبناء السد أصبح حقيقة لا يمكن تغييرها، لكن سيستفيد منه شعب البلدان الثلاثة جميعهم. أما إذا كان هناك من يرى بعد إعداد الدراسات بأنه سيتضرر فهذه ليست مشكلتنا في إثيوبيا.

* كم نسبة الأعمال الإنشائية التي أنجزت من أعمال تشييد السد؟

– شيدنا أكثر من 50 في المائة من الأعمال الإنشائية، واكتملت معظم عمليات الهندسة المدنية، وبتركيب التوربينات، فهذا يساوي نسبة 70 في المائة من السد، ويمكن أن يكتمل العمل في أعالي النهر في أي وقت، لكن كل الأعمال الإلكتروميكانية لا يمكن الجزم بزمن إكمالها.

* تأثرت إيرادات النيل الأزرق من المياه كثيرًا هذا العام، ولم يحدث أي فيضان، هل لهذا علاقة بالسد؟

– مياه النهر تسير بطريقة طبيعة، لم نفعل شيئًا لتحويل المياه، ويستحيل علينا حجز مياه النهر؛ لأنه أمر مخالف للطبيعة. أما قلة إيرادات النهر هذا العام فهي بسبب الجفاف الذي عانته المنطقة، فقد هطلت كمية أمطار قليلة جدًّا هذا العام، وإذا تحسنت الظروف البيئية ستنزل المزيد من المياه، وستعود المياه للتدفق في النهر لمعدلاتها الطبيعية.

* تجمعكم مع السودان علاقة مميزة أيضًا، لكن يشوبها وجود نزاعات حدودية خاصة منطقة (الفشقة)، البعض يرى أن حكومتكم ساكتة عليها؟

– لا نزاع حدوديًا بيننا والسودان، لكن هناك بعض الناس الذين يسعون إلى تعقيد الأوضاع على الحدود من الجانبين، وعلينا معًا محاربتهم؛ لأننا لم نحل مشكلة الحدود بعد. وهذا يوجب علينا إكمال ترسيم الحدود المشتركة بيننا وفقًا لما تنص عليه المعاهدات الدولية.

لكنني أستطيع القطع بعدم وجود أي سوء تفاهم بين حكومتي بلدينا، وهو أمر يوجب عليهما العمل على ترسيم الحدود سلميًا وبطريقة ودية، وعدم الوقوع في المصيدة التي يحاول من خلالها البعض خلق توتر بيننا وجعل الأوضاع صعبة بيننا. حكومتا السودان وإثيوبيا تفهمان أن الحل يتم عبر المفاوضات فقط.

* من الذين يعملون على خلق التوتر على جانبي الحدود المشتركة؟

– بعضهم معارضون سياسيون في الديسابورا الإثيوبية على سبيل المثال، يستخدمون الموضوع لتطوير أجنداتهم السياسية، لكنها ليست أجندة شعبي البلدين، ونحن مع بعضنا نعمل على ترسيم حدودنا. لكن المهم بالنسبة إلينا حاليًا العمل على تنمية المنطقة الحدودية المشتركة معًا، ليستفيد كل من شعبينا على طرفي الحدود، بما يخلق بالنتيجة تكاملاً في الإقليم، ثم نعمل على ترسيم حدودنا المشتركة.

* مراقبون يرون أن عملية ترسيم الحدود المشتركة بين البلدين أخذت وقتًا طويلاً وأكثر من اللازم؟

– ترسيم الحدود عمل مشترك، نحن لدينا لجنة مشتركة ومعها فريق فني، يعملان الآن على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للترسيم؛ لأن الترسيم في نظرنا ليس القول فقط هذا هو السودان وهذه هي إثيوبيا. هناك عدة موضوعات متعلقة به. لكن إذا كانت هناك ثروات أو أراض سودانية قد أخذناها، فعلى السودان استردادها عن طريق التفاوض؛ لأن هذه هي الطريقة المثلى.

التعامل مع فرضية الترسيم يجب أن يتم بشكل شامل، أما الحديث عن جداول زمنية، لا أستطيع القول إن الترسيم سيكتمل غدًا، وإلا فسأكون كاذبًا، بل ولا يستطيع أي من الطرفين القول: إن الأمر سينتهي في الحال. يرسم الطرفان في اللجنة الحدودية المشتركة الحدود المتفق عليها ويضعان العلامات، لكن أن أحدد ميقاتًا لاكتمال ترسيم الحدود المشتركة فهذا لا أستطيعه.

*بعض السودانيين يرون أن تخطيط الحدود يسير ببطء شديد؟

– إذا كان هناك سودانيون يرون أن التخطيط تأخر كثيرًا ويسير ببطء، فهناك البعض من جانبنا يرى أننا أعطينا أرضنا للسودان، لكنا لن نتوقف عند ما يقوله الناس هنا أو هناك. الترسيم يسير بطريقة ترضي شعبينا؛ لأننا (الطرفين) نفهم أنه لا يعني فقط وضع العلامات الحدودية، بل أن يستفيد الشعبان على الجانبين من الترتيبات التي نسعى إلى تنفيذها.

 نهر الكونغو مشرو مشروع

نهر النيل
صورة معبرة عن مشروع نهر الكونغو
صورة لنهر النيل من القمر الصناعي
صورة معبرة عن مشروع نهر الكونغو
مسار النهر
الخصائص
الطول 6650 كم (4132 ميل)
التدفق  2830 م3/ثا (99941 قدم/ثا)
المجرى
المنبع الرئيسي النيل الأبيض
 » الارتفاع  2700 متر (8858 قدم)
 » الإحداثيات 2°16′55″S, 29°19′52″E
المنبع الثانوي النيل الأزرق
 » الإحداثيات 12°2′8″N, 37°15′53″E
التقاء المنابع قرب مدينة الخرطوم
المصب البحر الأبيض المتوسط
 » الارتفاع  0 متر (0 قدم)
المسطح المائي  3,400,000 كم2 (1,312,747 ميل2)
الجغرافيا
الروافد النيل الأبيض , النيل الأزرق , بحر الغزال ,نهر عطبرة
دول الحوض  السودان،  جنوب السودان
 مصر،  إثيوبيا،  رواندا
 تانزانيا،  أوغندا،  بوروندي
 كينيا،  جمهورية الكونغو الديمقراطي
نهر الكونغو
صورة معبرة عن مشروع نهر الكونغو
طوبوغرافيا نهر الكونغو
الخصائص
الطول 4700 كم (3175 ميل)
التدفق  41800 م3/ثا (3450000 قدم/ثا)
المجرى
 » الارتفاع  2700 متر (8858 قدم)
 » الإحداثيات 6°04′45″S 12°27′00″E / 6.07917°S 12.45000°E
المصب المحيط الأطلسي
 » الارتفاع  0 متر (0 قدم)
الجغرافيا
دول الحوض  جمهورية الكونغو الديمقراطية ,  الكاميرون ,  جمهورية أفريقيا الوسطى,  الغابون ,  غيني

مشروع نهر الكونغو ويمكن تسميته بمشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل هي فكرة مشروع ضخم مراده التحكم بالموارد المائية في البلدان المستفيدة – حسب دراسات القائمين على المشروع – وهي مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو. مضمون الفكرة شق قناة تصل نهر الكونغو بأحد روافد نهر النيل في السودان .

ظهرت الفكرة بشكل فعلي لأول مرة عام 1980م عندما أمر الرئيس المصري أنور السادات الدكتور إبراهيم مصطفى كامل والدكتور إبراهيم حميدة بعمل جولة ميدانية فيالكونغو لتقديم تصور عن الطبيعة الجغرافية للنهر وبعد تقديم المشروع للسادات قامت الحكومة المصرية بإرساله إلى شركة آرثر دي ليتل الشركة العالمية المتخصصة في تقديم الاستشارات الاستراتيجية الأمريكية لعمل التصور المتوقع والتكلفة المتوقعة ثم ردت بالموافقة وأرسلت التقرير لمصر .

 عن نهري النيل والكونغو

نهر الكونغو

ينبع من جنوب شرق الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا)، و يعد ثاني أطول نهر في أفريقيا بعد نهر النيل، وأولها من حيث مساحة الحوض و ثاني أكبر نهر في العالم من حيث الدفق المائي بعد نهر الأمازون حيث يلقي هذا النهر ما يزيد عن ألف مليار متر مكعب من المياه في المحيط الأطلسيحتى أن المياه العذبة تمتد لتصل إلى مسافة 30 كيلو متر داخل المحيط. يشمل حوض نهر الكونغو، الذي كان يعرف قديما بنهر زائير، عدة دول هي جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطىوالغابون وجزءا من غينيا. وهو نهر عظيم من ناحية حجمه وتعقيده وكثره وجود القنوات فيه، وهو موطن لأنواععديدة من الأسماك، ويخلق نظاما بيئيا غنيا جدا بتنوعه الحيوي.

أحد الأمور التي تميز هذا النهر عن غيره من الأنهار هو عدم وجود دلتا له، حيث تنساب المياه المحملة بالطمي في خندق عميق وتمتد بعيدا داخل المحيط الأطلسي يبدأ من المروج المنتشرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبياوينتهي في المحيط الأطلسي. يبلغ طوله 4700 كيلو متر ،ولديه قوة هائلة في دفع الماء إلى البحر حيث يدفع قرابة 41700 طن[1] من المياه في الثانية أي أنه أغزر من نهر النيل بخمسة عشر مرة[2] .

🌻🌻🌻نهر النيل🌻🌻🌻

↔↔↔↔ نهر النيل↔↔↔↔

أطول أنهار الكرة الأرضية , إجمالي طول النهر 6650 كم(4132 ميل). يغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم²، ويمر مساره بعشر دول إفريقية يطلق عليها دول حوض النيل.[3]

سبب ربط النهرين ⁉❓🚥

  1. وفرة مياه نهر الكونغو وزيادته عن حاجة البلاد الغنية بالأمطار الأستوائية المتوافرة طوال العام كما يعتبر شعبالكونغو من أغنى شعوب العالم بالموارد المائية ونصيب الفرد من المياه في الكونغو 35000 متر مكعب سنويا بالإضافة إلى الف مليار متر مكعب سنويا تصب في المحيط.
  2. يتصور المشروع الفائدة المشتركة بين الدول المشتركة حيث تقدم الكونغو المياه مقابل قيام مصر بتقديم الخبراء والخبرات لتطوير مجموعة من القطاعات في الكونغووخاصة على صعيد توليد الطاقة الكهربائية من المساقط المائية بافتراض أن المشروع سيجعل الكونغو من أكبر الدول المصدرة للطاقة في العالم ويحقق لها عائد مادي ضخم من توليد وتصدير الطاقة الكهربائية بالاضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء لمصر والكونغووالسودان والنقل النهري بين بلدان الحوض الجديد.
  3. حل مشكلة مصر المستقبلية التي تتنبأ بقلة المياه وشحها في الأعوام الخمسين المقبلة.
  4. قيام السودان بتخزين ما يحتاجه من الماء في حزانات عملاقة أو انشاء بحيرة عملاقة لتحويل المياه الاضافية للاستفادة منها ثم توليد وتخزين المياه الكونغولية الغزيرة التي ستوفرها القناة.
  5. عدم وجود نص واحد في القانون الدولي أو في اتفاقيات دول حوض النيل يمنع إقامة تلك المشروع إلا في حالة واحدة إذا عارضت أو رفضت الكونغو المشروع، بل على العكس هناك بند في القانون الدولي يسمح للدول الفقيرة مائيا مثل مصر أن تعلن فقرها المائي من خلال إعلان عالمي وفي تلك الحالة يحق لمصر بسحب المياه من أي دولة حدودية أو متشاطئة معها غنية بالمياه والكونغووافقت مبدئيا على فكرة المشروع ولم تبدي أي اعتراض.
  6. تلك الموارد المائية الضخمة تستطيع توفير المياه لزراعة مساحات شاسعة من الأراضي مع توفر كمية هائلة من المياه يمكن تخزينها في منخفض القطارة بدلا من الماء المالح الذي يهدد خزان الماء الجوفي في الصحراء الغربية ونسبه التبخر من منخفض القطارة ستزيد من كمية هطول الأمطار في الصحراء الغربية.

 مشروع نهر الكونغو ومميزاته

  1. المشروع يوفر لمصر 95 مليار متر مكعب من المياهسنويا توفر زراعة 80 مليون فدان تزداد بالتدرج بعد 10 سنوات إلى 112 مليار متر مكعب مما يصل بمصر لزراعة نصف مساحة الصحراء الغربية.
  2. المشروع يوفر لمصر والسودان والكونغو طاقة كهربائيةتكفي أكثر من ثلثي قارة أفريقيا بمقدار 18000 ميجاوات أي عشر أضعاف مايولده السد العالي. أي ما قيمته إذا صدر لدول أفريقيا حوالي21 مليار دولار.
  3. المشروع يوفر للدول الثلاثة (مصرالسودانالكونغو) 320 مليون فدان صالحة للزراعة.

الدراسات والاجتماعات القائمة على كيفية تنفيذ المشروع

الصعوبات الجغرافية المحتملة للمشروع

خريطة توضيحية لمسارات النقل في جمهورية الكونغو

تواجه المشروع صعاب محتملة مختلفة فبالنظر إلىجغرافية المكان وبما يسمى خط تقسيم المياه بين أحواض هذه الأنهار فإن الطبوغرافية لحوض نهر الكونغو توجه المياه باتجاه الغرب بعيدا عن اتجاه النيل، وعند الرغبة في إعادة توجيه جزء من هذه المياه لتلتف (في مسار جديد) لتتوجه إلى الشمال الشرقي حيث تتقابل مع مياه النيلبجنوب السودان من نقطة ملائمة حيث يكون تصريف المياه بالقدر المناسب، سنجد أننا نحتاج مسار جديد يصل طوله حوالي 1000 كيلومتر في مناطق استوائية من الغابات وبها فروق في المناسيب الطبوغرافية، وهو أمر يبدو في غاية الصعوبة عمليا.

لكن :

يمكن دراسة هذا الأمر إذا ما توافرت صور للأقمار الصناعيةمدعومة بخرائط مناسيب وخرائط جيولوجية لهذه الأماكن، وبفرض أنه لم تتوافر الفرصة من الاستفادة المباشرة من مياه نهر الكونغو بوصلها بروافد مياه النيل فستظل فرصة استثمار الكوادر الفنية في مجال الطاقة وتوليد الكهرباء في شلالات ومساقط المياه على النهر متاحة لمصر بما يفتح آفاق للتشغيل والتنمية الأفريقية بقيادة مصرية.

المشاكل و الصعوبات التي تواجه المشروع

  1. سوء الإدارة من قبل الحكومة المصرية أو مؤسساتها وخاصة وزارة الري .
  2. اختراق المشروع من قبل جهات خارجية تحاول استغلال المشروع أو تدميره .
  3. البيروقراطية .
  4. المنافسة والمضايقة من قبل الشركات الاجنبية وخاصة الإسرائيلية المتواجدة في الكونغو لتدمير المشروع أو إيقافه .
  • وفي استكمال لحديثه مع مجلة روز اليوسف [4] قال الفيومي : المشاكل الأمنية بالكونغو مختلفة عن جنوب السودان، وأزمتنا في قناة جونجلى نتيجة سوء إدارة و التي كانت السبب في خلق نوع من أشكال الغضب تجاه المشروع ولو وفرنا لأبناء القبائل هناك فرصة عمل وخدمات لأهاليهم سيكونون الأحرص على استمرار المشروع، ولذا جميع المشروعات التي تقوم بها شركتي تعتمد علي العمالة من أبناء المناطق مقر المشروع، وإلا لو دخلت عليهم وكأنني مستعمر طبيعي فإن المشاكل ستواجهنا . لابد وأن يشعر بأنها أرضه وبلده وثرواته وفي المقابل يجب أن ينتفع.

وأضاف متوقع حدوث المشاكل أهلا وسهلاً بالمعارك ولا أحد سيوقفنا وأخطرت التعاون الدولي ووزارة البترول التي تعمل معي وأقرت ووقعت بأنهم الظهير الفني لنا ووفرنا خرائط تفوق 250 خريطة، ولن نسمح لأحد باختراقنا ولن تعطلنا البيروقراطية، ولن تتمكن وزارة الري في مصر من أن تعطلنا،وأجد أنه مثلما كانت وزارة الزراعة في وقت من الأوقات مخترقة وأدخلت علينا المبيدات المسرطنة، فالخوف أن تكون وزارة الري أيضا مخترقة الآن وإلا ما أسباب وقوفها أمام مشروع كهذا، ولذا يجب مراجعة موقفها، وكل من أخطأ يحاكم، وأين كان وزراء الري منذ 10 سنوات وأين كانت الري من ايجاد البديل للمياه أمام هذه الحملات الممنهجة لتعطيشنا.

وحول المضايقات التي يواجهها في كينشاسا أوضح الفيومي أنه بعد أن حددنا الكميات التي يمكن استخراجها من مناجم الذهب والألماس التي حصلنا عليها وأعلنا عن برنامج واضح للخروج بها بشكل قانوني وليس كغيرنا ممن يسرق بالطائرات ويهرب، وحتى نعطي الدولة حقها ونأخد حقنا وننمي المجتمع في مناطق متنوعة، فوجئنا ببعض الملاحقات ومراقبة الأعمال، ولكن هذا لا يفرق معنا ولو لم يكونوا هؤلاء موجودون كنت سأجد غيرهم، ومن حقي مراقبتهم أنا الآخر طالما نزلنا جميعا إلى الملعب وعلى الجميع أن يتحمل قواعد اللعبة ولن أسمح لأحد بالاقتراب من رجالي وعمالي خاصة أن العمالة مصرية وكونغولية . ولم يعد هناك وقت، كفانا 30 عاما من السلبية .

الإعتراضات على المشروع و الإعتراضات المعاكسة

مصر ترفض مشروع توصيل نهر الكونغو بالنيل «لتفادي النزاعات» [5]:😆

أعلن الدكتور حسين العطفي 29 حزيران (يونيو) 2011 ، وزير الموارد المائية والري، تحفظ الوزارة علي مشروع توصيل مياه نهر الكونغو الديمقراطية بنهر النيل عن طريقجنوب السودان، وهو المشروع المقدم من قبل مستثمرين مصريين وعرب لحكومة الكونغو. وأكد العطفي، في تصريحات صحفية الأربعاء، أن الحكومة المصرية ترفض مبدأ نقل المياه بين الأحواض النهرية، موضحاً أن هذا الرفض يتفق مع القواعد والقوانين الدولية المنظمة للأنهار المشتركة، وذلك تفاديا لحدوث نزاعات بين الدول المتشاطئة وهي الدول المتشاركة في النهر. موضحاً أن هناك أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية يجب أخذها في الاعتبار عند التفكير في إقامة مثل هذه المشروعات، التي تتكلف مليارات الدولارات بالإضافة إلى الأبعاد الفنية والهندسية والآثار البيئية الناجمة عن إحداث تغيرات لمجري مائي قائم. وأشار إلى ضرورة دراسة، على سبيل المثال، مدى استيعاب المجاري المائية لدولة السودان للمياه الواردة من نهر الكونغو، التي تقدرها الدراسة المعلنة بحوالي 55 مليار متر مكعب من المياه سنويا، بالإضافة إلى الاستعدادات الأخرى التي يجب علي جنوب السوداناتخاذها. وأضاف العطفي، أن هناك أولويات وضعتها الدولة للتعاون مع الدول الأفريقية بصفة عامة، ودول الحوض بصفة خاصة، مطالباً من يريد إطلاق مشروعات تتعلق بمياه النيل أن يلتزم بخطط الحكومة، وأولويات التنمية بدول حوض النيل، واقترح أن تتعاون دول الحوض فيما بينها، للاستفادة من فاقد المياه الضخم بمنطقة المستنقعات، وتنفيذ مشروعات مشتركة، بما يحقق فائدة لجميع دول الحوض بما فيها دولة الكونغو.

الملاحظات التي قدمتها وزارة الري المصرية تتعلق : [6]

  • وزير الري المصري قال :
  • نهر الكونغو يمر من عشر دول ولهذا يصعب تنفيذ مشروع نهر الكونغو وكان هذا بتاريخ الإثنين 11 أبريل 2011 [7] وبعدما وجد استنكارا لتصريحاته وهجوم بعض الصحف عليه وبعدما كشفت هيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية حجته غير المبررة ولا وجود لعشر دول مشتركيين في نهر الكونغو بتاريخ 9يونيو 2011 [8] ثم صرح مسؤول في وزارة الري رفض الكشف عن اسمه وقال أن نهر الكونغو يمر من 6 دول .
  • وضع اتفاقيات الأنهار عقبة في تحقيق المشروع قانونيا .
  • الإعلان عن عقبات فنية و تقنية في هذا المشروع .
  • ظهور تصريح للوزارة يقول أن المشروع سيحتاج محطات رفع والمنطقة غير آمنة .
  • تفادي النزاعات التي قد تنشأعن هكذا مشروع .
  • التكلفة المالية الضخمة لهكذا مشاريع .
  • وزير الري المصري صرح بنفسه في برنامج مصر النهاردة بأن لا وجود لأزمة مائية في مصر إلى عام 2017.

الإعتراضات على الملاحظات المقدمة من قبل الحكومة متمثلة بوزارة الري المصرية :

  1. الإعتراض الأول :
  2. عدم وجود عشر دول يمر منها نهر الكونغو أولا أو حتى 6 دول لأن المنبع والمصب في جمهورية الكونغو وهو لا يمر من أي دولة أخرى أما إذا أحتسبت الروافد فنستطيع اعتبارها 6 دول.
  3. الإعتراض الثاني :
  4. كان عدم ذكر المسؤول الذي صرح هذه التصريحات عن اسمه و عدم تقديمه حجة مقنعة لرفض المشروع .
  5. الإعتراض الثالث :
  6. تم الاطلاع على اتفاقيات الأنهار ال300 ولا يوجد ما يمنع من نقل المياه من حوض نهر الكونغو إلى نهر النيل التي تتحجج بها وزارة الري . وكذلك لأن نهر الكونغو لا يخضع للاتفاقيات الدولية .
  7. الإعتراض الرابع :
  8. لم يتم الإعلان عن العقبات الفنية و التقنية في هذا المشروع إلا بعد أن أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية والثروة المعدنية بتاريخ 9 يونيو 2011 عن نجاح خبراء الهيئة في وضع 3 سيناريوهات علمية وجيولوجية تسمح بزيادة إيراد نهر النيل عن طريق نقل فواقد المياه المهدرة من نهر الكونغو في المحيط الأطلنطيإلى حوض نهر النيل .
  9. الإعتراض الخامس :
  10. وجود عدد من المستثمرين المصريين في الكونغو ومن بينهم رجل الأعمال الفيومي الذي يملك أكبر شركات التعدين والطرق والكباري في أفريقيا ويعمل في مجالات شتى في قلب الكونغو.
  11. الإعتراض السادس :
  12. المشروع سيوفر للكونغو كهرباءتغطي نصف القارة الأفريقية والعائد المادي من تصدير الكهرباء سيعود على الحكومة الكونغولية ب13 مليار دولارسنويا المشروع سيوفر لأبناء القبائل هناك فرص عمل كثيرة جدا وخدمات لأهاليهم و سيكونون الأحرص على استمرار المشروع أي أن العمالة ستكون كونغولية بالدرجة الأولى .
  13. الإعتراض السابع :
  14. قال الفيومي : لدينا مموليين عرب قادريين على إنجاز المشروع إن الدولة المصرية لن تتحمل مليما واحدا في المحطات الأربعة التي ستنقل المياه من نهر الكونغو إلى نهر النيل أو القناة التي ستمر منها المياه .
  15. الإعتراض الثامن :
  16. ماذا سنفعل بعد العام 2017 ؟ هل سنخوض حربا من أجل المياه ؟.
  17. الإعتراض التاسع :
  18. لا يمكن أن تعترض جهة حكومية على تنفيذ مشروع يحقق لها الأمن المائي إلا لو كان المسؤول عميلا ولا يخدم المصلحة القومية أو أنه لا يفقه من أمور منصبه بشيء .
  19. الإعتراض العاشر :
  20. وجود وزارة الري المصرية في ملف التفاوض حول هذا المشروع وسحب ملف مياه النيل من وزارة الري، كما لا بد أن يكون المسؤول مدركا أهمية هكذا مشروع ، كما يجب أن يتولى إدارة الملف جهة سيادية لديها وعي بالأمن القومي المصري .

المواقف الدولية من مشروع نهر الكونغو

الموقف المصري من المشروع بعد الثورة

لايزال الموقف المصري مبهم كالعادة 😲وينتظر أن يتضح لمواجهة الموقف الذي تمر به مصر.[9]

في إعلان لوزير الري المصري محمد بهاء الدين قرر بموجبه رفض مشروع توصيل نهر الكونغو بالنيل عن طريق جنوب السودان إلى السودان شمالا وجنوبا متعللا بعدة تحفظات من قبل الوزارة، ومن بينها رفض الحكومة المصرية مبدأ نقل المياه بين الاحواض النهرية وهو ما يتفق مع القواعد والقوانين الدولية المنظمة للأنهار المشتركة وذلك تفاديا لحدوث نزاعات بين الدول المتشاطئة، كما أن هكذا مشاريع تتكلف مليارات الدولارات بالاضافة إلى الأبعاد الفنية والهندسية والاثار البيئية الناجمة عن احداث تغيرات هيدرولوجية وموفورولوجية لمجري مائي قائم عن تنفيذ مثل هذه المشروعات الكبرى المطلوبة منها على سبيل المثال مدى استيعاب المجاري المائية لدولة السودان للمياه الواردة من نهر الكونغو، والتي تقدرها الدراسة المعلنة نحو55 مليار متر مكعب من المياه سنويا بالاضافة إلى الاستعدادات الاخرى التي يجب علي جنوب السوداناتخاذها لتلافي الاثار الجانبية الناجمة عن هذه التصرفات.

أوضح الوزير ان مبدأ السياسة المصرية يتمثل في التعاون لتنفيذ مشروعات مشتركة داخل حوض النيل بما يحقق فائدة مشتركة لجميع دول الحوض بما فيها دولة الكونغو، وذلك في تصريح على هامش اجتماعات المكتب التنفيذي لمجلس وزراء المياه الافارقة الذي تستضيفه مصر حاليا باعتبارها رئيس الدورة في 2013 ، وقال أيضا انه الافضل ان تتعاون دول حوض النيل فيما بينها لاستقطاب الفواقد من مياه النيل بمنطقة المستنقعات ، ومن بينها مشروع “تنمية حوض البارو أكوبو سوباط “وأثرها على دول المصب، مشيرا أن مصر قامت بدراسة كاملة للحوض تناولت فيها مشروعات الزراعة الممكنة وكذلك سدود توليد الكهرباء المقترحة ضمن خطط تنمية الحوض ، ودراسة أثارها من خلال استخدام نظام دعم اتخاذ القرار الذي تم تصميمه خصيصا لمبادرة حوض النيل من أجل استخدامه كأداة لدراسة البدائل المختلفة لمشروعات تنمية الموارد المائية وأثرها على بقية الأحواض الفرعية للنهر سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية [10].

الموقف السوداني من المشروع

من المؤكد بأن الحكومة السودانية ستوافق على مثل هذا المشروع إذ أن المشروع لو كتب له النجاح سيزيد من منسوب مياه النيل مما ينعكس على زيادة حصة السودان من المياه والتي ستكون دعماً تنموياً حقيقياً لمشروعات التنمية بالسودان إضافة للفائدة المرجوة من الطاقة الكهربائية المنتجة من المشروع والتي بإمكانها حل مشكلةالطاقة الكهربائية التي ظل السودان يعاني منها حتى بعد إنشاء سد مروى حيث لا زال هنالك عجز في الطاقة الكهربائية في السودان وارتفاع تكلفتها مما انعكس سلباً على الصناعة والزراعة وغيرها من المشاريع التنومية الأخرى.

موقف الكونغول من المشروع

وفقا للدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، فإن الكونغو هي من طلبت المساعدة من مصر بشأن هذا المشروع لأسباب متعددة منها العلاقات المميزة بين البلدين، و رغبة من الحكومة الكونغولية بالتعاون مع دولة قوية ذات خبرات عالية يكون لها مصلحة في مياه النهر دون أطماع مبالغ فيها ولكن الاستجابة كانت ضعيفة من الحكومة المصرية أو الوزارات المعنية بهذا الأمر.

موقف ( إسرائيل) من المشروع

ليس هنالك موقف صريح أو معلن قامت به إسرائيل ولكن محاولاتها في زراعة أحواض الأنهار في أفريقيا ودعم الدول في بناء السدود حتى مع عدم الحاجة لها في بعض الأحيان وأستغلال أكبر الكميات الممكنة من المياه فيها مع عدم الإكتراث بمصالح الدولة التي تقوم فيها بالمشاريع أو الدول التي تستفيد من مياه الأنهار بعد دخول أراضيها أدى إلى استنتاج أهداف إسرائيل وهي : الضغط على الدول بتعريضها للنقص في كميات المياه في المستقبل و ضرب مصالحها كما يحدث الآن على نهر النيل أو نهر السنغال .

أزمة حول المشروع بعد إعلان بناء سد النهضة

طفى مشروع نهر الكونغو على السطح من جديد بعد إعلانإثيوبيا عن البدء في بناء سد النهضة الجديد على النيل الأزرق[11]

By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

قصص رواها الصحابة رضوان الله عليهم (قصة كعب بن مالك رضي الله عنه )

بسم الله الرحمن الرحيم

تخلف كعب بن مالك [1] رضي الله عنه عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   في غزوة تبوك من السنة التاسعة للهجرة من شهر رجب فقال:
لم أتخلف عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك.. تخلفت عنها وقد أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم   المسلمين أن يتجهزوا جميعاً للخروج معه.

غير أني تخلفت كذلك في غزوة بدر أول قتال بين المسلمين والكافرين، ولم يعاتب رسول الله  صلى الله عليه وسلم   أحداً ممن تخلف عنها، فقد كان يريد عير قريش القادمة من بلاد الشام، فخرج ومن كان معه من أصحابه، لا يريدون قتالاً، لكن الله تعالى قدره لأمر يريده سبحانه، فجمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ونصرهم عليهم، فكان ذلك وسام فخر لمن حضرها، فكان يقال له: البدري، وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم   يكرر في كل مناسبة مادحاً البدريين قائلاً:
((كأن الله اطلع عليهم فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).

ولقد شهدت مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ليلة العقبة حيث تواثقنا على الإسلام، فكنت من أوائل الأنصار الذين بايعوا رسول الله  صلى الله عليه وسلم   على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى أثرة علينا .. وأن نكون دعاة إليه سبحانه. وانطلقت الدعوة الوليدة إلى المدينة على أيدينا، فكنا لا نعدل بهذه البيعة مشهداً آخر، وما أحِبُّ أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أذكَرَ في الناس منها.

أما قصة تخلفي عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   في غزوة تبوك، فقد كانت درساً بليغاً لي ولغيري ممن عقلها. فقد كنت إذ ذاك غنياً موسراً، صحيح البنية قادراً على تجهيز نفسي لهذه الغزوة التي ندبنا إليها رسول الله دون عَنَتٍ أو تكلف، بل أستطيع تجهيز عدد ممن عذرهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ولفقرهم، أو ضعف ذوات أيديهم.

ولم يكن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   يريد غزوة إلا ورّى بغيرها، وأوهم أنه يريد سواها، والحرب خدعة، فكان المشركون يُؤخذون على حين غَرّة، ويخافون أن يدهمهم المسلمون كل لحظة فكانوا – دائماً – على خوف ووجل، وزرع الله في قلوبهم الرعبَ والفزع فما يقرّ لهم قرار، وهكذا يجب أن يكون المسلمون مع أعدائهم .. إلا في هذه الغزوة فقد أخبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم   المسلمين بوجهته التي يريد، لأسباب عدة منها:
1-   أن المسافة بين المدينة وتبوك طويلة جداً.
2-   وأن الطريق مفاوز وصحارى، يجب الاستعداد لها أتم الاستعداد.
3-   وأن العدو قوي عدَّةً وعدداً، فهم الروم أكبر دولة، وأشرس عدو.
4-   وأنه  صلى الله عليه وسلم   يريد تجنيد أوفى عدد من المسلمين، فأرسل إلى القبائل كلها يأمرهم أن يشتركوا في هذه الغزوة.
5-   وأنه يريد أن يثأر للمسلمين في غزوة مؤتة من عدوهم الذي فاق عدده المسلمين عشرات المرات.
6-   وأنه مصمم على إثبات وجود هذه الدولة الناشئة في جزيرة العرب، وعلى الروم أن يفكروا ألف مرَّة قبل أن يهاجموها.

وأجاب المسلمون نبيَّهم، فوفدوا إلى مدينته  صلى الله عليه وسلم  ، فكانت تعُج بهم، بعضهم حمل معه جهازه، ومنهم مَن سأل رسول الله  صلى الله عليه وسلم   أن يجهِّزَه، ودعا رسول الله  صلى الله عليه وسلم   المسلمين إلى البذل والعطاء، فالأمر يحتاج إلى ذلك، وبذل المسلمون، فهذا الصديق رضي الله عنه يضع بين يدي رسول الله  صلى الله عليه وسلم   كلَّ ماله، وهذا عمر رضي الله عنه يقدم نصف ما يملك، وهذا ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه يجهِّز الحملة كلها، فقدّم ألف بعير محمّل بالزاد حتى دعا رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم   له بالخير، وبشره بالجنة فقال: ((ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم)).

ولم يبخل الصادقون منهم بما يستطيعون، وهل يمتنع المسلمون عن اكتساب فرص الفوز برضا ربهم جلَّ شأنه ونبيهم الكريم؟! إنها نفحات مَنْ تعرّض إليها أفلح ونجا.
ولم يكن هناك ديوان يجمع المسلمين، يحصيهم ويتابعهم، فالدولة ما تزال فتيّة، وكل جندي إذ ذاك متكفل بنفسه، فمن عنَّ على باله التأخر أو التخلف وعدم المشاركة في الغزو، فقد يضيع في زحمة هذا الزخم المتدفِّق على المدينة، ولن يعرف بغيابه أحد إلا إذا نزل فيه وحي يفضحه، ويكشف لرسول الله  صلى الله عليه وسلم   وللمسلمين أمره.

كان الصيف حاراً، والسفر ذا مشقة، ونفسي تميل للبقاء، فقد أينع الثمر وطابَ، وشدّتني ظلال الأشجار وبردُها إلى الأرض، فأنا أتأرجح بين الامتثال إلى دعوة الجهاد تحت راية الرسول المجاهد، وبين التثاقل إلى الدعة وخفض العيش، ورخاء الحياة، والبون شاسع بين هذه وتلك، فكنت أخرج أحاول تجهيز نفسي فأعود متثاقلاً لم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، ولم أزل على هذه الحال من التردد والتباطؤ حتى استمر الناس بالجد، وانطلق رسول الله  صلى الله عليه وسلم   والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً.. الرغبة في صحبة الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم   وصحبه الأبرار تشدني فأغدو لأجهز نفسي وأعد راحلتي وزادي، فأعود وقد اجتمع عليَّ شيطاني وحبُّ الأرض والمال والنساء والأولاد، فأراني اثاقلت إليها والتصقت بها حتى أسرعَ ركب الجهاد وتسابق، فخَلَتِ المدينة منهم، ثم ابتعدوا عنها وتفارطوا.

ما أشد وحشة المدينة مذ فارقها ضوءها، وما أشدَّ كآبتي فيها حيث خلا منها الحبيب والأنيس .. يا ويحي! أهذه المدينة التي أهواها؟ أراها باهتة!! أهذه المرابع التي ملأت قلبي فأحببتها وجاهدت عنها في أحد والخندق؟ غاب عنها النور، ابتعدت عنها مصابيح الهداية، غادرها المسلمون بقيادة هاديهم إلى مهمة عظيمة، يا ويحي!! ما لي أنظر في أرجائها فلا أرى فيها إلا المنافقين يرتعون ويمرحون.. أأنا منهم؟! رحماك يارب .. هؤلاء بعض الضعفاء من المسلمين جالسين، تخلفوا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   لضعفهم.. ولست منهم، فأنا صحيح الجسم معافى.. ما الذي أخّرني عن حبيبي وقرّة عيني.. رحماك يارب، وهؤلاء بعض المسلمين الفقراء جاؤوا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم   يسألونه أن يحملهم معه للجهاد فيعتذر حين لا يجد ما يحملهم عليه، فيتولّون باكين، وأعينهم تفيض من الدمع أن لم يجدوا ما يبلغون عليه تبوك.. وأنا غني ميسور.. رحماك يارب!! أي معصية حلت بي وأيُّ فتنة لزمتني؟!
أدور في أنحاء المدينة كاللديغ لا يقرُّ لي قرار، ثم أعود إلى بيتي وبستاني وزرعي وظلي وأهلي!! بئس ما صنعتُ .. رحماك يارب .. رحماك يارب ..

ولم يذكرني رسول الله  صلى الله عليه وسلم   حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم: ((ما فعل كعب بن مالك؟)) واخجلتاه منك يا سيدي يا رسول الله! واخجلتي منك يا سيد المجاهدين وبطل المحاربين، قد خاب ظنك بكعب هذا.. ليت كعبا لم تلده أمه ..
تسأل عني يا رسول الله، فيجيبك رجل من بني سلمة يغمز من قناتي، وأنا أستحق ذلك بل أستحق أكثر من ذلك فيقول: يا رسول الله حبسه برداه، والنظرُ في عطفيه، منعه الإعجاب بماله والقعود بين أهل بيته في ظل ظليل وماء بارد .. حبسه تخلفٌ عن ركب الهداة الصالحين وإيثارُه الراحة على التعب، والرخاء على الشدة .. رحماك يارب رحماك يارب .. ويحسُّ معاذ بن جبل وهو أخي وصاحبي، يحسُّ بي وهو بعيد عني مئات الأميل، فيعلم أنني جواد أصيل كبا به حظُّه وخانه تفكيره وتدبيره، فيدفع عني هذه التهمة التي أستحقها، ويخفف من وَجد رسول الله  صلى الله عليه وسلم   فيتوجه إلى ذلك الرجل مؤنباً: بئس ما قلتَ، فالمسلم يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فهلا قلت خيراً يا رجل .. ويلتفت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم   فيقول راغباً في الدفاع المهدّئ الحاني: والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيراً.
رحمك الله يا أخي معاذ، وأجزل لك المثوبة، هكذا تكون الأخوُّة.. جزاك الله خيراً، جزاك الله خيراً.
ويسكت رسول الله  صلى الله عليه وسلم   فلا ينبس ببنت شفة، فلعله قصد من سؤاله أنه على علم بمن تبعه، ومن تخلّف عنه، وأن الفرق كبير بين من استجاب ولبى، ومن تخلّف وتكاسل.. نعم إن الفرق كبير والبَوْن واسع، وينظر رسول الله  صلى الله عليه وسلم   أمامه، فيرى في قلب الصحراء المترامية الأطراف مِنْ بين السراب المتلألئ هيولى تتحرك باتجاه المسلمين، سرعان ما يظهر رجل يخب السير نحوهم، يلبس البياض.. ويبتسم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، لقد عرفه، إنه الصحابي الجليل أبو خيثمة الذي لم يستطع أن يقدّم لجيش المسلمين سوى صاع تمر، فلمزه المنافقون وضحكوا منه، وقالوا: إن الله غني عن صاع هذا، ونسي هؤلاء الطاعنون العابثون أن الأعمال بالنيات، وأنّ دِرْهماً سبق ألف درهم.. لم يستطع الرجل أن يلحق بالمسلمين أوّل مسيرهم، فلحق بهم، بَعْدُ مسرعاً وسرَّ به رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، فعبَّر عن سروره حين قال: ((كن أبا خيثمة)) فكان أبا خيثمة، وتمنى كعب لو فعل مثل ما فعل أبو خيثمة، ولكن سبق السيف العذل، وهذا رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ينتظر جيش الروم ليعلمه كيف يكون الجهاد والقتال، وكيف يكون الصبر على المبدأ والدفاع عنه، لكنَّ الروم الذين عجبوا لصمود ثلاثة آلاف مسلم في غزوة مؤتة أمام مئة ألف منهم، هابوا وهم مئتا ألف أن يثبتوا أمام ثلاثين ألف مسلم، قائدهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم    – بطل الأبطال – ورأس المجاهدين فانسحبوا إلى الشمال مضحين بما كان لهم من مهابة وجبروت، راضين من الغنيمة بالإياب، لقد نصر الله نبيه بالرعب مسيرة شهر، فكيف وهو وجيشه على تخوم بلاد الشام؟!

قال كعب: فلما بلغني أنّ رسول الله  صلى الله عليه وسلم   قد توجّه قافلاً من تبوك، اشتد حزني، سوف أقف أمام رسول الله  صلى الله عليه وسلم   فيسألني سبب تخلفي عنه، فماذا أقول له؟ أأكْذِبه متعللاً بما ليس من الحقيقة بمكان؟ وهل يليق بمن بايع رسول الله أن يكذب؟ حاشا وكلا، بمَ أخرج من سخَطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي .. وأنّى للباطل أن يكون ردءاً؟ إنه سرعان ما يزول حين يسطع ضياء الحقِّ، ويضمحل حين يبزغ فجر الصدق، أنا لست خائفا من رسول الله  صلى الله عليه وسلم   فهو رحيم ودود، يقبل العذر ولو كان صاحبه كاذباً، لكنني أخاف أن لا يرى في كعباً الذي كان يعرفه، فأسقط في ميزانه، وقد خاب وخسر من زلّت مكانته عند الصادق الأمين.. فلما قيل: إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   أظلَّ قادماً زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنجُ منه بشيء أبداً، فعزمت على الصدق معه، وإذا كان الكذب – ينجي – أحياناً فالصدق أنجى .. يا ربّ، هب لي لسان الصدق، ورضِّ عني نبيك وحبيبك..
وأصبح رسول الله  صلى الله عليه وسلم   قادماً، وكان إذا قدم بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين سنة المجيء من السفر، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون يعتذرون إليه ويحلفون كعادتهم كاذبين، ليرضى عنهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم علانيتهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فليس من عمل الداعية أن يبحث وينّقب عما في نفوس الناس .. وجئت أمشي إليه  صلى الله عليه وسلم   وقلبي يخفق ونَفَسي يتردد.. كيف يفعل حين تقع عيناه عليَّ.. لا بد أن آتيه، إنه قَدَري وأحْبِب به من قَدَرٍ سام عليَّ سامق  صلى الله عليه وسلم  ، فلما سلمت عليه، تبسَّم تبسم المغضب، تبُّسم الذي يعرف معادن الرجال، فيسألهم ليحفظم لهم ماء وجوههم، ثم قال: تعال.. بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هكذا كنت أٌقول في نفسي.. فقال لي: ((ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك واشتريت راحلتك؟))
قلت – خافضاً رأسي غاضاً بصري متجهاً إليه بكلّي: يا رسول الله؛ إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، وسيرضى عني، لقد وهبني الله لسانا فصيحاً وبديهة حاضرة وجدلاً صائباً، ولكني والله، لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عنّي ليوشكن الله يسخطك علي، وإن حدثتك حديث صدق يجعلك تغضب عليَّ فيه إني لأرجو حسن العاقبة بتوبة الله تعالى عليَّ إذ كنت صادقاً .. ولن أقول سوى الصدق يا رسول الله، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قطُّ أقوى، ولا أيسر منّي حين تخلفت عَنك.

إن الإنسان العادي ليعرف من محدثه نبرة الصدق، وتهويم الكذب، فكيف برسول الله صلى الله وعليه وسلم الذي بلغ العلا بكماله، وكرمت جميع خصاله .. لقد قال  صلى الله عليه وسلم  : ((أمّا هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك)) وقمتُ، وسار رجال من بني سلمة قومي فاتّبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، لقد عجَزْت أن تعتذر إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم   بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبَكَ استغفارُ رسول الله  صلى الله عليه وسلم   لك،.. إنهم لم يريدوني أن أكذب.. إنما أرادوا أن أختصر الطريق إلى السلامة كما فعل الآخرون حين أبدوا الأعذار، فقبلها رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ورأوا أني حملت نفسي ما لا لزوم له، فألحوا عليّ يؤنبونني على ذلك، ويكثرونه، حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، فأكذّب نفسي وأدعي ما ادعاه المتخلفون الآخرون.

لكن الله ثبتني إذ قلت لهم: هل قال غيري مثل ما قلتُ، فأجابهم رسول الله بما أجابني؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قلت: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العَمْريُّ، وهلال بن أمية الواقفيُّ.. قلت: إنَّ لي بهما أسوة حسنة، فهما رجلان صالحان قد شهدا بدراً، ولن أكون إلا ثالثهما.. ومضيت حين ذكروهما لي.

إن الذهب يشتد لمعانه حين تلمسه النار فتُذهبُ عنه خبثه ويزداد تألقاً وحسناً وهكذا كنّا – أيها الثلاثة – فقد نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أن يكلمنا أحد، فاجتَنبَنا الناس، وتغيّروا لنا، كأنهم لا يعرفوننا، حتى تنكّرتْ لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيتيهما يبكيان، ويصليان، ويستغفران، ويسألان الله التوبة، وانقطعا عن الناس إذ كانا عجوزين هدّتهما المقاطعة، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم، وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد – إن المجتمع المسلم المتماسك يلتزم بأوامر القيادة وتعليماتها، ولا يدع للمخطئ مجالاً ينفذ منه، كي لا يتمادى في خطئه – وآتي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت علي صلاتي نظر إليّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عنّي.

فالقائد قدوة، يلتزم بما يصدره من أوامر، فيكون لها من قوّة الأداء وحسن الالتزام عند العامة الأثر الإيجابي الطيب.. وأنا أعلم أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ما نهى عن كلامنا إلا ليقضي الله تعالى فينا.. فيارب هيئ لنا من أمرنا رشداً..
حتى إذا طال ذلك عليَّ من جفوة المسلمين فاض ما في النفس من حزن وكرب، وانطلقت إلى ابن عمي أبي قتادة وهو من أحب الناس إليّ فعلوت سور بستانه، وسلمت عليه، فوالله ما ردَّ السلامَ، فقلت له: يا أبا قتادة أنشُدُك بالله! هل تعلمني أحبُّ الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم  ؟ فسكت .. وكيف يجيب، وقد امتنع عن ردّ السلام آنفاً التزاماً بأوامر رسول الله وإيمانا به؟.. فعدتُ فنشادته، فسكت .. فعدت فناشدته، فلما رأى ما بي من الحزن والألم نظر إليَّ مشفقاً فقال: الله ورسوله أعلم .. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسوَّرت الجدار، فبينا أنا أمشي في أسواق المدينة إذا نبطيُّ (فلاح) من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون إليَّ، حتى جاءني فدفع إليَّ كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، فقرأت فإذا فيه: أما بعدُ، فإنّه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوانٍ ولا مضْيَعَةٍ، فالحق بنا نواسِك.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آمنت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً.

إنها الفتنة تُطلُّ عليَّ من أوسع أبوابها تدعوني إلى الكفر بعد الإيمان، وإلى الردّة بعد الثبات، إنني يا هذا لست في دار هوان ولا ذلّة، إنني في دار الهداية والرشاد، في كنف خير العباد، لئن جافاني لقد أخطأت، وما هي بجفوةٍ إن هي إلا عقوبة أستحقها، يطهرني الله بها ويمحو ذنبي، إنَّ هذا لمن البلاء، فتيممت بها التنّور فأحرقتها.. لن أضعف عن احتمال ما كتبه الله عليَّ، ولأصبرن حتى يكتب الله لي خير الدنيا والآخرة، حتى إذا مضت أربعون يوماً من الخمسين، وأبطأ الوحي إذا رسولٌ من رسول الله  صلى الله عليه وسلم   يأتيني فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربنَّها.. فقلت: أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم   نافذ.. سمعاً وطاعة وإيمانا واحتساباً، وأرسل إلي صاحبيَّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر.

فجاءت امرأة هلال بن أمية، رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: ((لا، ولكن لا يقربنّك)). قالت: إنه والله ما به من حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي مُذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم   في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: لا أستأذنه فيها وأنا رجل شاب – فلبثت بذلك عشر ليالٍ – فكمل لنا خمسون ليلةً من حين نُهيَ عن كلامنا.
اللهم مالك السماوات والأرض اجعل لنا فرجاً وهيّئْ لنا من أمرنا رشداً.

ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا – قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت – سمعت صوت صارخ صعِد على جبل سلْعٍ يقول بأعلى صوته: يا كعبُ بن مالك أبشر .. لم أتمالك نفسي إذا سمعتُ البشرى فخررت ساجداً لله أبكي وأحمده، أبكي وأستغفره، أبكي وأشكره، وعرفت أنه قد جاء الفرج من الله تعالى، فآذن رسول الله  صلى الله عليه وسلم   الناس بتوبة الله عزّ وجلّ علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يبشروننا.. أرأيت يا كعب عاقبة الصبر؟ إنها التوبة من الله تعالى، ينتظرها رسول الله لك ولصاحبيك، وينتظرها الناس لك ولصاحبيك، إنهم يحبونكم. أيها الثلاثة، هكذا المجتمع المسلم المتماسك، يلتزم أمر الله تعالى فيمتنع عن كلامكم، لا عن هجرٍ وقِلى، إنما عن امتثال وطاعة، وقلوب الجميع ترجو لكم التوبة والمغفرة.. ها قد جاءت، فسمعتَ صوت أحد إخوانك يبشرك، ولمّا يصل إليك.. انطلق جمع من المصلين يبشرون مُرارة بن الربيع وهلال بن أمية بما أنعم الله عليهما من التوبة، وامتطى أحدهم فرسه مسرعاً إليك، وسعى رجل من عشيرتك إليك مبتهجاً، فصعد الجبل فكان صوته أسرع من فرس ذاك، وفي كلٍّ فضلٌ وخيرٌ، ولم تتمالك نفسك أن نزعت ثوبك لصاحب الصوت، بل أعطيته ثوبك الثاني ولم تكن تملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين غيرهما وانطلقت إلى حَبِّ القلوب، وضياء الأفئدة، وصاحب الرسالة العظمى، انطلقت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم   والناس يتلقونك فوجا فوجاً يهنئونك بالتوبة، ويقولون لك: ليهنِك توبة الله عليك، حتى وصلت إلى المسجد ودخلته إلى رسول الله، العزيز عليه ما أعنتك، الحريصِ عليك، الرحيم بك وبالمؤمنين، فإذا هو يبرق وجهه من السرور فيقول لك: ((أبشر بخير يوم عليك مذ ولدتك أمُّك))، أهناك أجمل من هذه البشرى؟ أهناك أعظم من هذه البشرى؟ لا ورب الكعبة. فلم تتمالك نفسك أن قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: ((لا بل من عند الله عز وجل))، وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم   إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر.. صلى الله عليه وحشرنا في زمرته وسقانا من حوضه وجعلنا إلى الجنة في ركابه.

قال كعب: فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : ((أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك))، وكأنه أحس أني في غمرة الفرح والسعادة قد أتخلى عما قد أضنُّ به إذا سكن فرحي وعادت إليَّ نفسي. فأمرني بالاحتفاظ ببعض مالي، فقلت: إني أمسك نصيبي الذي وهبتنيه في فتح خيبر، وقلت: يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقاً ما بقيت، فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أنعم الله عليه في صدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول اله  صلى الله عليه وسلم   أحسن مما أنعم الله تعالى به عليَّ، والله ما تعمَّدتُ كذبة منذ قلتُ ذلك لرسول الله  صلى الله عليه وسلم   إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي منه، لقد أنزل الله تعالى فينا معشر الثلاثة قوله: ) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ( حتى بلغ ) إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ( حتى بلغ ) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( [سورة التوبة].

قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط بعد إذ هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، أن لا أكون كذبته، فأهلِك كما هلك الذين كذبوا، إنّ الله تعالى قال للذين كذبوا حين أَنْزَل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال الله تعالى: ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) (
قال كعب: كنا خلّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم   حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله  صلى الله عليه وسلم   أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله تعالى: ) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ( وليس الذي ذكر مما خُلِّفنا تخلّفَنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه، فقبل منه.

—————————————
[1]  أحد المسلمين من الأنصار، أحد الثلاثة الذين خلّفوا

من  الجيل الفريد 1

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة :-
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : “قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَمَا سُقْتَ فِيهَا فَقَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ” البخاري .

الفوائد :-

1. لمّا كان الحديث عن هجرة محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام كان لزاماً أن نبيّن هجرة أخرى للعبد المؤمن ولكنها من نوع آخر صورتها أن يهجر الذنوب والمعاصي والبيئات الفاسدة والرفقة السيئة إلى فعل الصالحات والطاعات وإلى البيئات النافعة وإلى الرفقة الطيّبة ويكون ذلك بالتوبة الصادقة والتغيير الإيجابي ولزوم جادة الحق , ألم ترى أن الله خاطب أهل الإيمان بأن يتوبوا إلى ربهم لينالوا الفوز والفلاح فقال تعالى:”وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” النور : 31

2. من أول الأعمال التي بدأ بها الرسول عليه الصلاة والسلام حين وصوله إلى المدينة مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكان لهذه المؤاخاة أهدافاً يريد عليه الصلاة والسلام تحقيقها ومن أهمها : أ/ نشر الاطمئنان في المدينة ب/ إحياء روح العمل الجماعي والشراكة المجتمعية ج/ الاستفادة من القدرات والمواهب والأفكار د/ إشاعة روع المحبة والإيثار والتضحية عند الجميع , فعلى القدوات في المجتمعات المسلمة أن يدعوا إلى هذه العبادة العظيمة وهي المؤاخاة في ذات الله تعالى لأنها هي التي تبدأ في الدنيا وتنتهي في الجنة بإذن الله تعالى قال تعالى : ” الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين” الزخرف 67

3. في القصة بيان لمكانة الأنصار رضي الله عنهم ومدى فضلهم وتضحياتهم لدين الله , فهم الذين آووا ونصروا ورحبوا وضيفوا وآلوا على أنفسهم وآثروا قال الله تعالى فيهم : ” … وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم ” الأنفال 74 وقال تعالى:” إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ” الأنفال 72 وقال الله تعالى “وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الحشر 9

4. التضحية من أجل الإسلام لها شأن عظيم وهي تتنوع بحسب الإمكانات والأشخاص , وفي القصة يقدّم سعد بن عبادة نوع عظيم من أنواع التضحية ذلك لمّا عرض على عبد الرحمن بن عوف بأن يأخذ نصف ماله وأن يطلق إحدى زوجتيه فيتزوجها فأي تضحية بعد هذا . والسؤال هنا لكل مسلم : ماذا قدمت لدينك من تضحيات ؟ وما هو العمل الذي تشعر أنك تعبت من أجله وضحيت لكي تقدمه لأمتك وترجو أن تقابل الله به ؟

5. في القصة بيان لفضل الأخوة في ذات الله والمحبة فيه , وأن هذه الأخوة لها حقوق جمّة , وآداب عدّة علينا جميعاً أن نتمثّل بها وندعو لها , وهذا النوع من الأخوة عروة من عرى الإيمان , ودعامة رئيسة من دعائم الدين , وسبب هام من أسباب نشر الأمن والأمان والحب بين أفراد المجتمع المسلم , قال أبو سليمان الدارانيّ :إني لأُلقِم أخاً من إخواني فأجد طعمها في حَلْقي.وقال الإمام الشافعيُّ : لولا صحبةُ الأخيار، ومناجاة الحقِّ تعالى بالأسحار؛ ما أحببتُ البقاء في هذه الدار , وقيل :من أراد أن يعطى الدرجة القصوى يوم القيامة؛ فليصاحب في الله” .

6. فضل التوكل على الله والاعتماد عليه وصدق اللجأ إليه سبحانه وتعالى , والتوكل كما قال ابن رجب رحمه الله : “صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة ” وقال الجرجاني رحمه الله: ” التوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس ” وقد علمنا هذا المفهوم الإيماني الرائع من خلال القصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه , فقد رفض كل تلك العطايا المجزية من صاحبه ودعا له وطلب منه أن يدلّه على السوق , فالمعطي هو الله , والرازق هو الله جل وعلا .

7. أنّ التوكل لا ينافي أخذ الأسباب :عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» الترمذي , وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالى: “وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى” البقرة 197 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : «لا تبشّرهم فيتكلوا» دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال , ففعل السبب مطلب ولو كان يسيراً أو صغيراً , ولكن على المؤمن أن يحذر من أن يجعل اعتماده على الأسباب فالمعتمد على مسبّب الأسباب سبحانه وتعالى .

8. في القصة ما يدل على فضل إكرام الضيف وأنه هذا النوع من الإكرام يعدّ من الإسلام وقد حثَّنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على إكرام الضيف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفَه ” متفق عليه , ولإكرام الضيف أساليب متعددة لكي لا يُظن أن الكرم فقط يقتصر على الطعام والشراب , ومن صور إكرام الضيف أن تختار له المكان المناسب لإقامته , وأن تبيّن له مواطن الريبة والخطر في البلدة التي هو فيها , وأن تسعى في قضاء حاجته إن احتاج إلى ذلك , وأن تدله على السوق ….الخ .

9. عبد الرحمن بن عوف يعتمد أيضاً بعد الله على ثقته بنفسه فيكتشف موهبته وهي القدرة على البيع والشراء , ويدرك قدراته في السعي والبذل والتفاوض , فيسأل عن السوق , وهنا علينا أن نعود إلى ذواتنا ونكتشف ما وهبنا الله تعالى من قدرات ومواهب ومن ثم نسعى ونجتهد , وأن لا نعتمد على الأحلام والأماني كثيراً , وأن لا نركن للتواكل والدعة والترف .

10. بيان فضل التجارة ومن ذلك العمل بأسباب الحصول على الرزق , والاعتماد على الله تعالى ثم على النفس , وفيه البعد عن سؤال الناس واتقاء منّتهم , وصيانة المؤمن لدينه ونفسه من الوقوع في الحرام , وفيه أيضاً تحقيق لمعنى التوكل على الله قال عليه الصلاة والسلام : ” لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا” الترمذي , لكن على المؤمن أن يتقي الله تعالى في طلبه للرزق فلا يكذب أو يغش أو يبيع حراماً وأن لا تكون تجارته ودنياه ملهيةً له عن آخرته وأن يؤمن أن الرزق بيد الله تعالى فلا يجزع ولا يسخط إن لم يؤتيه الله ما أراد من الرزق .

11. اهتمام الرسول عليه الصلاة والسلام بأصحابه وسؤاله عنهم دائماً ففي القصة يسأل عن صفرة لاحظها على عبد الرحمن بن عوف , وهكذا على القدوة والمربي أن يهتم بقضايا أبناءه وطلابه وأن يشعرهم بقربه منهم , وأن يسعى لتعزيز الجوانب الإيجابية في أخلاقهم وتعاملاتهم وعلاقاتهم وأن يقضي على الجوانب السلبية فيها , وهذه من صفات القدوة الناجح الذي يريد أن يبني جيل الشباب على ما جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة محمد عليه الصلاة والسلام .

12. في القصة ما يدل على استحباب تخفيض الصداق والتقليل منه وعدم المبالغة فيه لما في المغالاة فيه من أضرار مالية على المتزوج تتمثل في كثرة الديون عليه وعدم مقدرته على تسيير أموره الحياتية .

13. إعلان النكاح ودعوة الناس للاجتماع له وإظهار الفرح به كل ذلك يسن فعله بدون إسراف أو تبذير أو حضور للمنكرات كالغناء والموسيقى والرقص الماجن وغيرها .

والله أعلم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

من قصص الجيل الفريد 2

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة :-
عن بريده رضي الله عنه قال : أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً فدعا بلالاً فقال : ” يا بلال ! بم سبقتني إلى الجنة البارحة ، سمعت خشخشتك _ الصوت والحركة _ أمامي ، فأتيت على قصر من ذهب مربع مشرف فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لرجل من قريش ، فقلت : أنا قرشي ؟ لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فقال بلال : يا رسول الله ، ما أذنت قط ، إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث إلا توضأت ، عندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” بهذا ” رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وكذا قال الذهبي في التلخيص .

الفوائد :-

1. في القصة ما يدل على اهتمام الرسول عليه الصلاة والسلام بأصحابه وقربه منهم , يظهر ذلك في دعوته لبلال ومحاورته له وتحفيزه لما عمله من طاعات , وهذا شأن القدوة والمربي تجده يتلمس حاجات أبناءه وطلابه وأفراد أمته ويسعى لقضائها ويحل مشاكلهم وينشر الحب والوئام بينهم .

2. فضل المسابقة إلى الجنة والمبادرة إليها , فهاهو الرسول عليه الصلاة والسلام يسأل بلالاً عن سبب سباقه له إلى الجنة , وقد أمر الله عباده المؤمنين بالمسارعة والمسابقة إلى الجنة فقال تعالى ” وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ” وقال ” فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ” وقال ” فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ” وقد ظهر ذلك في مواطن عدة فقد أثنى على أبي بكر لمّا كان صاحبه في الهجرة وعلى عثمان يوم العسرة وعلى خالد في الجهاد وغيرهم .

3. في القصة ما يدل على فضل بلال رضي الله عنه , ومن أبرز فضائله أن سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وحركته في الجنة , ومن فضائله رضي الله عنه تضحياته التي قدمها لدين الله حيث عذب من قبل قريش بأنواع العذاب ليعيدونه عن ما ذهب إليه إلا أنه كان يرد عليهم وعلى عذاباتهم بالتوحيد , ومن فضائله أيضاً أنه مؤذن الإسلام الأول رضي الله عنه وأرضاه .

4. في الجنة قصور وبيوت وغرف وهي مساكن طيبة جعلها الله للفائزين بجنته يتمتعون بها ويسكنون فيها ويتجدد نعيمهم فيها قال تعالى : ” يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ” وقال تعالى ” وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ : 37] ، قال ابن كثير في تفسير (3/714) : ((أي في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوف وآذى ومن كل شر يُحذر منه” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً ، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً)) متفق عليه وقال : ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا : يا رسول الله ، تلك المنازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال : بلى، والذي نفسي بيده رجال “آمنوا بالله وصدقوا المرسلين”)) متفق عليه , وغيرها من الآيات والأحاديث التي تدل على أن في الجنة قصوراً وبيوتاً وغرفاً وخيام يفوز بها من آمن بالله تعالى ورسوله وعمل الطاعات وترك المنكرات .

5. في القصة بيان لمكانة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه من أهل الجنة وأن له قصر مربع مشرف فيها ومما ثبت في فضله رضي الله عنه قوله صلى الله علي وسلم “: إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به.” رواه ابن ماجة وصححه الألباني. وقوله: ” اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب “. رواه ابن ماجه وصححه الألباني. وفي صحيح مسلم : أن عليا ترحم على عمر وقال: ” ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايّم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر .. وفي مسلم أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال فيه: ” والذي نفسي بيده؛ ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك” .

6. في القصة بيان لمكانة قريش , القبيلة التي ينتسب إليها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وقد جاء في الأثر : ” إن الله فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها قبلهم أحداً ولا يعطيها أحداً بعدهم أن الخلافة فيهم والحجابة فيهم وأن السقاية فيهم وأن النبوة فيهم ونصروا على الفيل وعبدوا الله سبع سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت فيهم سورة لم يذكر فيها أحد غيرهم (لِإِيلافِ قُرَيشٍ ” .

7. للنوافل فضل كبير ولعل ما جاء في القصة يدل على ذلك بوضوح فبلال يسكن الجنة لركعتين – غير الفريضة – كان يصليهما خلف كل أذان , ولوضوء دائم مع كل حدث وقد جاءت النصوص التي تؤيد هذه الأفضلية ومنها ما رواه أبوهُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري.

8. الرسول عليه الصلاة والسلام يشجع أصحابه على مواصلة العطاء وتكملة مسيرة الإنجازات الدنيوية والأخروية فهاهو يقول لبلال : ” بهذا ” أي بهذه الأعمال الصالحة والطاعات والعبادات يا بلال سمعت صوتك وحركتك في الجنة , وهي دعوة منه عليه الصلاة والسلام لبلال وللأمة جمعاء بأن يفعلوا الطاعات ويستمروا في ذلك ويصبروا على تلك المداومة حتى يلقوا ربهم فيفوزا بجنة ربهم , الله نسألك من فضلك .

والله أعلم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

من قصص الجيل الفريد 3

بسم الله الرحمن الرحيم

القصة : –

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً – قَالَ – فَقُلْتُ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا قَالَ نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِىُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ قَالَ وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِىَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَيْتَةٌ ثُمَّ قَالَ لاَ بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا قَالَ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْراً وَنَحْنُ ثَلاَثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالْقِلاَلِ الدُّهْنَ وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ – أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ – فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فَأَقْعَدَهُمْ فِى وَقْبِ عَيْنِهِ وَأَخَذَ ضِلَعاً مِنْ أَضْلاَعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ « هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا ؟ ” قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُ فَأَكَلَهُ ” رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم

الفوائد :

1. قد أمرنا الله جل وعلا بالاجتماع، ونهانا عن الفرقة والنزاع، قال تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}وفي الأثر عن عمر – رضي الله عنه : « إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة، فمن سوده قومه على الفقه والدين، كان حياةً له ولهم، ومن سوده قومه على غير ذلك، كان هلاكاً له ولهم ».ومن خلال هذا يتبين أهمية الإمارة التي هي من أعظم واجبات الدين، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع إلى أميرٍ يسوسهم، وقائدٍ يقودهم، وإذا كان ذلك واجباً في أقل الاجتماعات، وأقصرها، فكيف بأمر المسلمين، وفي الحديث: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) تنبيهاً بذلك على سائر أنواع الاجتماعات ».فالجماعة المسلمة التي تتفق على كتاب الله، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- في حفظ الله ورعايته، وإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصية، وهم بعيدون من الأذى والخوف، والاضطراب، فإذا تفرقوا زالت السكينة، وفسدت الأحوال، ووقع بأسهم بينهم شديد، وليعلم أنه لا يمكن أن تتوحد الأمة، أو تجتمع على كلمةٍ سواء إلا بإمارة على منهج الإسلام.

2. اختار النبي محمد عليه الصلاة والسلام أبا عبيدة لأن يكون أميراً على الجيش , وأبو عبيدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهيب بن ضَبة بن الحارث بن فِهْر ويجتمع في النسب مع النبي صلى الله عليه في فهر , وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة :عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ” أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ ” [ رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني واللفظ لأحمد ] . لقبه النبي صلى الله عليه وسلم بأمين هذه الأمة :
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ” لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ” [ متفق عليه ] . كان رجلاً نحيفاً ، معروق الوجه ، خفيف اللحية ، طُوالاً ، أحنى _ منعطف نحو الصدر _ ، ووصف بحسن الخلق ، وبالحلم الزائد والتواضع , وكان رضي الله عنه أثرم الثنيتين أما سبب هذا الثرم فيقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه :” لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى إذا توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو أبو عبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال : ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فتركته ، فأخذ أبو عبيدة بثنيته إحدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم ) وكانت هذه الثرمة جعلت من ثغره أحسن ثغر . ومات أبو عبيـدة _ رضي الله عنه _ سنة 18 ثماني عشرة للهجرة ، في طاعون عمواس ، وقيل أن قبره في غور الأردن .

3. في القصة ما يدل على جواز صد أهل الحرب والخروج لأخذ مالهم واغتنامه , وهذا فيه إظهار قوة الإسلام وأهله , والعمل بأسباب المنعة والتمكين , وإدخال الرعب في قلوب الأعداء .

4. في القصة ما يدل على أن الصحابة – رضي الله عنهم – خرجوا إلى الجهاد زهداً في الدنيا ، وتقللاً منها ، وهم صابرون على الجوع وخشونة العيش ، وهذا حال من يريد الإقبال على الله تعالى في الجهاد , فالمجاهد في سبيل الله إذا خرج للحرب وهو في قل من العيش وإدبار للدنيا يحفّز نفسه لبذل روحه لنيل شرف الشهادة التي هي أول خطوات الطريق إلى جنة عرضها كعرض السموات والأرض , كذلك يدرك المؤمن المجاهد أن الزاد الحقيقي هو التقوى وبها تقوى القلوب والأجساد وتلين العقبات وتهون الأزمات.

5. التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لفوائدها الجمة ومن أهم فوائد التمر الفوائد الصحية ومنها :
– يعتبر تناول التمور مع الوجبات الغذائية بمثابة «المصفاة» التي تنقي وتخلص الجسم من الفضلات السامة، كما أن الأملاح القلوية الموجودة في التمر تعمل على تصحيح حموضة الدم الناتجة عن الإفراط في تناول اللحوم والنشويات التي تسبب الإصابة بكثير من الأمراض مثل النقرس، وحصوات الكلى، والتهابات المرارة، وارتفاع ضغط الدم، والبواسير.
– ويعتبر التمر علاجا فعالا للمصابين بالهزال لاحتوائه على السكريات الأحادية بكميات كبيرة التي لا تحتاج إلى عمليات هضم معقدة، كما أن السكريات الثنائية في التمر تعمل على امتصاص الحديد، بالإضافة إلى أن درجة امتصاص التمر في الجسم عالية جدا مما يجعله غذاء مفيدا للأطفال، ويمكن استخدامه بديلا عن الحلوى، خاصة أن مذاقه حلو، مما يجعل الأطفال يحبونه، وهو مصدر غني بالألياف الغذائية التي تساعد الأمعاء في حركتها، ووجود البوتاسيوم في التمر يعمل على خفض نسبة الصوديوم المسبب لاختزان الماء.
– ومن فوائد التمور الأخرى أنها مدرة للبول، وتغسل الكلى، وتنظف الكبد من السموم، وتقلل من سرعة التهيج العصبي الناتج عن فرط نشاط الغدة الدرقية، وهي بذلك مفيدة للأشخاص العصبيين والأطفال ذوي الحركة السريعة، حيث لها القدرة على الحد من الإفراز الزائد للغدة الدرقية الذي يؤدي إلى سرعة التهيج العصبي وتوتر الأعصاب.
– ومن فوائد التمر الأخرى أيضا استخدامه مضادا للحساسية ومخففا لأمراض الروماتيزم والربو وفي علاج التهاب الحلق واللوزتين والإمساك، وهو ينشط الفكر ويعالج الخمول والكسل، بالإضافة إلى أنه مفيد لأمراض القلب ويعالج فقر الدم ويخفض نسبة الكولسترول في الدم، ويقي من تصلب الشرايين لاحتوائه على البكتين، وهي مادة غذائية موجودة تحت قشرة التفاح.
– ومن فوائده منع الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة وتقليل تشكل الحصوات بالمرارة، لاحتوائه على الألياف الجيدة والسكريات سريعة الهضم. ويعمل التمر على تسهيل مراحل الحمل والولادة والنفاس لاحتوائه على هرمون يسمى «بيتوسين» له خاصية تنظيم الطلق للحوامل استعدادا للولادة، كذلك فهو منظم ومنبه لانقباضات عضلات الرحم، حيث يستطيع هذا الهرمون إحماء الطلق البارد، وفي الوقت نفسه تخفيض حدة الطلق الحامي، إذن فهو ينظم درجة انقباض الرحم أثناء الطلق حسب حاجة الحمل ويعمل على تهدئة الحالة العصبية للحامل لمساعدتها على الولادة بسهولة ومن دون ألم.

6. هناك علاقة وثيقة بين (المؤمن ) وبين (النخلة) تظهر في هذه القصة التي رواها البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (أخبروني عن شجرة تشبه – أو – كالرجل المسلم، لا يتحات ورقها صيفاً ولا شتاء، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئاً قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هي النخلة ، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه واللّه وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تتكلم؟ قلت: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا” .

7. في القصة ما يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم تعاملوا مع واقعهم كما ينبغي ولم يستسلموا للعجز أو انتظار الموت بل مصّوا التمر , وضربوا الخبط حتى أكرمهم الله بدابة البحر , وهي رسالة للمستسلمين لظروفهم القابعين تحت مظلة همومهم بأن يتعاملوا مع واقعهم بكل إيجابية , وأن يتكيفوا مع بيئاتهم بكل تفاعل وحيوية .

8. خروج الدابة للصحابة على ساحل البحر ليأكلوا منها في وقت هم أحوج للأكل والشرب من غيره كرامة من كرامات الله تعالى للمجاهد .

9. في القصة ما يدل على عظم حجم الدابة التي ظهرت للصحابة رضي الله عنهم على ساحل البحر والتي يقال لها أنها العنبر , وهي ما يسمى بالحوت عند من قال بهذا في وقتنا الحاضر , والحوت من حيوانات البحر العظيمة في حجمها وفي طولها وفي عرضها , ويمكننا أن نتحدث عن نوع منها وهو ما يسمى بالحوت الأزرق الذي حجمه يساوي حجم مكوك فضاء! وإذا كنتم لا تتصورون مقدار هذا الحجم تخيل نفسك واقفاً أمام مبنى من عشرة طوابق، ارتفاع هذا المبنى هو طول الحوت الأزرق , وينمو الحوت الأزرق ليصل طوله إلى 30 متر، أو يصل وزنه إلى 200 طن، بينما يصل وزن لسانه وحده إلى أربعة أطنان، أي ما يوازي وزن فيل!!ويمكن أن يقف 100 شخص داخل فمه!! يحتاج كائن بهذه الضخامة إلى قلب ضخم بالتأكيد، !ويضرب قلبه من 5 إلى 6 مرات فقط في الدقيقة ويمكن الشعور بنبضه على بعد أكثر من ثلاثة كيلومترات! وتخيلوا حجم الشرايين التي تصل هكذا قلب: يمكن لإنسان أن يزحف داخل شرايينه بحُرية! أما بالنسبة لغذاء هذا العملاق، فيمكنكم تخيل حجم وجبته الهائلة، حيث يأكل الحوت البالغ قرابة 4 طن من الغذاء يومياً! فسبحان الخالق العظيم .

10. في القصة ما يدل على جواز اجتهاد الأمير وتغيير اجتهاد تمشياً مع المصلحة التي يراها .ذلك أن أبا عبيدة – رضي الله عنه – قال أولا باجتهاده : إن هذا ميتة والميتة حرام ، فلا يحل لكم أكلها ، ثم تغير اجتهاده فقال : بل هو حلال لكم ، وإن كان ميتة ؛ لأنكم في سبيل الله ، وقد اضطررتم ، وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا غير باغ ولا عاد فكلوا فأكلوا منه .

11. ، في القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم حين رجعوا : هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله . وكان طلب النبي صلى الله عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك للمبالغة في تطييب نفوسهم في حله ، وأنه لا شك في إباحته ، وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى ، خارقة للعادة أكرمهم الله بها . وفي هذا دليل على أنه لا بأس بسؤال الإنسان من مال صاحبه ومتاعه إدلالا عليه ، وليس هو من السؤال المنهي عنه ، إنما ذاك في حق الأجانب للتمول ونحوه ، وأما هذه فللمؤانسة والملاطفة والإدلال والله أعلم .
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

قصة أصحاب الجنة  من سورة الكهف

بسم الله الرحمن الرحيم

حديثي معكم اليوم عن قصة اصحابة الجنة هذه القصة التي تتكرر مئات المرات في حياة الناس
هذه القصة محورها يتصل اشد الاتصال بحياة كل مسلم فما من مسلم الا وساق الله له من الشدائد ما ساق
القصة بحد ذاتها لها اثار جميله على النفس البشريه ولذلك كثر ورودها في الايات القرانيه كثيرا والسبب لان القصه تغرس مبادي الخير اذا كان محورها يدور حوله فتزرع في النفوس الخير بسهوله دون قصد وبدون شعور لانها القصة تتسلل منها معاني الخير في النفس من حيث لايشعر صاحبها و بدون قصد
هذه القصه تحدثنا عن خلق من اخلاق اهل النار هذه القصة تحدثنا عن خلق تدعوا الملائكة على صاحبه كل صباح ومساء ((مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ؛ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
هذه القصه تحدثنا عن خلق الشح والبخل وما يلحق صاحبه من اللوم والحسرة في الدنيا والعقاب الشديد في الاخرة
هذه القصة فيها تسليه لرسوله حينما كذبه قومة وقد انعم الله عليهم ببعثه رسوله وانعم عليهم بنعمة المال والجاه والولد واطعمهم من جوع وامنهم من خوف فكما ان الله عاقب من كفر بنعمة من اصحاب الجنة فان هؤلاء الذي لم يشكروا نعمة الله عليهم لازالوا معرضين للعقاب صباحا ومساء
2- اما قصة اصحاب الجنة فكانت لرجل من اهل اليمن من اهل الكتاب لانه كان قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لازال باليمن بقايا من اليهود والنصارى وهذا الرجل الصالح من اهل الكتاب وكان في قرية يُقال لها: “ضَرَوان” على سِتَّة أميال من صَنعاء، عاش هناك وكانت له جَنَّة فيها من كل الثمرات وكان هذا الرجلُ الصالح لا يُدخِل بيتَه ثمرةً منها حتى يقسمَ الثمار ثلاثة أقسام: قسم للفقراء والمساكين، وقسم لأهل بيته، وقسم يردُّه في المحصول؛ لِيزرعَ به الأرض؛ لذلك بارك الله له في رِزْقه وعياله.فلمَّا مات الشيخ ووَرِثه بَنُوه – وكان له خمسة من البنين – فحَملت جنَّتُهم في تلك السَّنة التي هلَك فيها أبوهم حملاً لم تكن حملَتْه مِن قبل ذلك فلمَّا نظروا إلى الفضل طَغَوا وبَغَوا، وقال بعضُهم لبعض: لقد كان أبونا أحْمَق؛ إذْ كان يَصرِف من هذه الثمار للفقراء، دَعُونا نتعاهد فيما بيننا ألاَّ نُعطيَ أحدًا من فقراء والمساكين في عامِنا هذا شيئًا؛ حتى نَستَغنِيَ وتَكثر أموالنا فقال اوسطهم أي اعقلهم واقرب الابناء شبها بابيه الصالح سيروا فيها بسيرة ابيكم فرفضوا
وهذا الامر يتكرر في كل عصر كان هناك شجرة ليمون في بيتٌ من بيوت الشام القديمة، تحمِلُ من الثمرات ما لا يُعَدّ ولا يُحصى، و يوجد في هذا البيت امرأةٌ صالحة، فكلَّما طُرق باب هذا البيت وطُلِب منهم ثمرة من هذه الثمار قدمتها، وكأن هذه الشجرة وقفٌ لأهل الحيّ، فماتت هذه المرأة الصالحة وجاءت من بعدها زوجة ابنها الشابَّة، فلمَّا طُرِق الباب وطلب الطارق ثمرةً من هذه الثمار طردته ومنعته، وبعد حين يَبِسَت هذه الشجرة وماتت. فذا كان بين يديك شيء ثمين وينفع الناس فاياك ثم اياك ان تمنعهم عن نفعهم به لانك اذا فعلت ذلك اخذ منك وحوله الى غيرك
3- اذا اقسموا ليصرمنهما مصبحين
اول نقطة في قصة أصحاب الجنة انهم أقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون
اجتمعوا وتشاوروا وتحاوروا ثم قرروا واقسموا ليصرمنها مصبحين
4- ولا يستثنون قيل ولا يستثنون نصيب الفقراء وقيل ولا يستثنون حتى كلمة ان شاء الله فلم يقولوها
5- فطاف عليها طائف من ربك
الطائف قيل ضريب وقيل صقيع موجة صقيع في دقائق وقيل نار احرقت الجنة لان النية السيئه بينها وبين السلوك علاقه فلما بيت اصحاب الجنة النية السيئة عاقبهم الله فنيتهم بعدم إطعام المسكين أتلف محصولهم كله
هي هكذا الجزاء من جنس العمل من اكرم الناس اكرمه الله ومن حرمهم حرمه الله ومن منعهم منعه الله
فالطائف موجود في كل عصر فطائف التجار قد يسلط الله عليهم حرائق ففي الحديث وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : (( ما خالطت الصدقة أو قال الزكاة مالا إلا أفسدته )) رواه البزار والبيهقي فالتجار معرضين للعقوبات مثل الضرائب ومثل الحرائق او مصادرة بعض البضائع او تاتي بضاعه غير التي اشتراها
واما طائف المزارعين فهناك فيضانات ورياح تقتلع الزروع والاشجار وهناك افات كالذباب والعناكب والحشرات والضريب او موجه صقيع
يقول احد المشائخ جاءت في الغوطة وهي بلدة بسوريا على مزارع المشمش فاهلكتها وفي احدى بلاد الشام قبل خمسين عاما جاءت موجة جراد اكلت الاخضر واليابس الا مزرعه بقيت على نضرتها وخضرتها فقال اصحاب المزارع الاخرى لماذا سلمت مزرعتك من الجراد ما السر في ذلك فقال السر في الدواء فقالوا الا تتقي الله وتخفي عنا الدواء فقال انه الزكاة
سئل احد العلماء هل في العسل زكاة فقال نعم فقال طيب اذا لم ازكي فقال العقاب جاهز القراد ياكل النحل والشمع
لقد قرأت مرَّةً أن زارعي البرتقال في أمريكا أرادوا إتلافه للحفاظ على الأسعار المرتفعة، فقد خافوا من هبوط الأسعار فأرادوا إتلاف هذا المحصول، فتسلل الزنوج الفقراء تحت الأسلاك الشائكة ليأكلوا هذا البرتقال الطيِّب الذي أراد أصحابه إتلافه، و في العام القادم فعلوا الشيء نفسه ولكن مع تسميم هذا المحصول لئلا ينتفع منه إنسان، فهذا هو الكافر.. شحيح دائماً..
﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾
وفي أستراليا أيضاً قبل عدّة أعوامٍ تمّ إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص، وحُفرت الحفر ودُفِن هذا العدد الكبير للحفاظ على أسعارها المرتفعة.. بينما هناك شعوبٌ قد أهلكتها المجاعات، ولا يُستبعد أن يكون أصحاب الأغنام في أستراليا هم أنفسهم أصحاب البقر الذي جنّ في إنكلترا، لأن العقاب كان شديداً، فقد توجب إحراق ثلاثة عشر مليون بقرة قيمتها ثلاثة وثلاثون مليار جنية إسترليني، فهذا هو الكافر..

6- فاصبحت كالصريم يقول ابن عباس أي صارت محترقه مثل الليل بينما الثمرة كبيرة تصغر وتنكمش ويتلف داخلها وتذبل اوراقها وتسود كانها محترقه
سبحان الله كم من انسان امسى ونام وهو يملك ما يملك واصبح وما يملك شيئا
كم من انسان كان يملك ثروات ولكن بسبب ذنوبه ضاع كل شي
كم من انسان كان يملك عقارات وسيارات وبسبب اكله للربا ضاع منه كل ما يملك
كم من انسان رفض او تهرب او تفنن في عدم اخراج الزكاة وضاع ماله كله كما حصل لاهل الجنة رفض ان يعطوا ثلثها فذهبت الحديقه كلها
فالله قد يؤدبه بذهاب مقدار الزكاه وبعضهم يؤدبه بذهاب نصف ماله وبعضهم يذهب ماله كله وهذا بحسب حكمة الله الله يعلم كيف يؤدب الشخص ورد في الاثر (إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك وإني أدبر لعبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير‏.‏)
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم } قد حرموا خير جنتهم بذنبهم
7- فتنادوا مصبحين الى ان قال فانطلقوا وهم يتخافتون أي يتسارون بالحديث الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين
العقوبه حصلت لهم بالليل بعدما بيتوا النية السيئه ثم بين الله لنا هنا كيف خرجوا من بيوتهم وهم مصرين على منع الفقراء وكيق كانوا يتناجون ويتسارون بالحديث حتى لا يشعر بهم الفقراء
8 وغدوا على حرد أي غدوا على منع للفقراء قادرين
9 – فلما راوها قالوا انا لضالون أي تائهون
10 –بل نحن محرمون
11- كذلك العذاب
هذه الكلمة كذلك العذاب يدور محور القصة عليها
لما كانت الخسارة كبيرة كانت سببا في عودتهم الى الله وكانت سببا في توبتهم وندمهم ومحاسبتهم لانفسهم وفي اقبالهم وندمهم
ولولا تأديب الله لهم لما كان هذا الكلام منهم ياويلنا انا كنا ظالمين كما قيل لولا هذه الشِدَّة لما كانت هذه الشَدَّة
قد تجد تسعين في المئة من توبه الناس كانت بسبب التضييق عليهم لان العذاب في الدنيا موظف للخير بعض الناس لايفكر في صلاة ولا طاعه عنده مال وقوة وصحه وجاه وابهة فما قال يوما يا رب فلما افلس قال يا الله
سئل بعض العلماء بعد ان مكث يدعوا الى الله عشرين سنة ما ملخص دعوتك فقال اذا لم تاتي الى الله مسرعا جاء بك اليه مسرعا بمعنى اخر اذا لم تاتي الى الله برجليك جاء بك على وجهك اصحاب الجنة قال لهم اخوهم لولا تسبحون فاقسموا ليصرمنها مصبحين فلما احرق الله جنتهم كلها وعاقبهم قالوا انا الى الله راغبون وقبلها كانوا لايقبلون النصح
شاب وزجته شاردان عن الله عاشا حياة التفلت معهم مال وجمال وصحه وهما ينتقلان من مكان الى مكان ومن بلد الى بلد ومن نزهة الى نزهته ولا يصلون ولا يصومون رزقهم الله بفتاة صغيرة من اجمل الناس صورة واحلاهم منطقا ملكت قلوبهم واصيبت بمرض خبيث فصاروا ينتقلون من طبيب الى طبيب ومن مستشفى الى مستشفى ومن تحليل الى تحليل ثم جاءتهم خاطره لو تبنا الى الله ودعوناه فلما تابا وانابا الى الله شفى هذه البنت ولو لم يستجبوا لهذا العلاج ﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴾

دروس وعبر من قصة اصحاب الجنة
1- لو ان الله اخر العقاب الى يوم القيامة لهلك كثير من الناس ففي الحديث عن انس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله إذا أراد بعبد خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبد شراً أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة بذنبه) رواه الترمذي السنن رقم 2396 وهو في صحيح الجامع رقم 308 وعن عَبْد اللَّهِ بْن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَ يُلاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ مَهْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَهَبَ بِالشِّرْكِ وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً ذَهَبَ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَاءَنَا بِالإِسْلامِ فَوَلَّى الرَّجُلُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ الْحَائِطُ فَشَجَّهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ رواه أحمد رحمه الله المسند 4/87 والحاكم في المستدرك 1/349
2- اقول لكم ولكل من يتهرب من اخراج الزكاة هل سمعتم برجل تدعوا عليه الملائكة صباحا مساء وبما تدعوا عليه تدعوا عليه بتلف ماله
3- قصة اصحاب الجنة رسالة من الله يذكر بها الناس وان كل من ينفق ماله في سبيل الله ويعطي حق الفقراء فان الله يبارك له في ماله واهله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( بينا رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حَرّة ، فإذا شَرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبّع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ، ما اسمك ؟ ، قال : فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له : يا عبد الله ، لم تسألني عن اسمي ؟ ، فقال : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ، يقول : اسق حديقة فلان – لاسمك – ، فما تصنع فيها ؟ ، قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه ) رواه مسلم

4- كل امة تمنع الزكاة كل غني يبخل بماله كل من يتهرب من اخراج الزكاة فعقوبته الهلاك
5- اخطر لباس لباس الجوع والخوف لذلك ذكر الله قريش بنعمتين امنهم من خوف واطعمهم من جوع ضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنه
6- احياننا يختار البعد حتفه بنفسه ويختار طريقة الموت ولو علم ان فيه حتفه لما اقدم مثل اصحاب الجنة ومثل من يكفر نعمة الله عليه السيارات ويفحط بها ويعبث يركب سيارة اخر مديل فلا يشكر نعمة الله فكم من قتيل قد اهلكته

🌻🌻رجل من أهل الجنة   🌻🌻

بسم الله الرحمن الرحيم

حدثني أحد الإخوة وفقه الله يقول: بفضل الله عز وجل منذ أن عرفت نفسي ولله الحمد لا يمكن أن أنام وفي قلبي حقد أو غل أو حسد على أحد من المسلمين! والعلاج سهل بإذن الله يقول: كلما حصل موقف وأحسست أنه يؤثر على قلبي توضأت وصليت ركعتين ودعوت له في سجودي لمن أخطأ في حقي أو أخطأت في حقه مثل ما أدعو لنفسي بخيري الدنيا والآخرة .

تذكرت حديث الرجل الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة :

جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الرجل الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ثلاث مرات في ثلاثة أيام, فتابعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ ليقتدي به، فبقي معه ثلاثة أيام فلم يرَ عملاً زائداً على عمله، ولم يقم من الليل شيئاً, إلا أنه إذا استيقظ من الليل وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبره حتى يقوم لصلاة الفجر، ولم يسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث ليال كاد أن يحتقر عبد الله عمل الرجل، فسأله وقال: ما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال: ما هو إلا ما رأيتَ غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق. أخرجه النسائي .

أخي الغالي: أسعدك الله في الدنيا والآخرة تأمل هذا الحديث .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

أخي الحبيب: هل تعلم أن الأعمال تعرض في كل يوم خميس واثنين فيغفر الله تعالى في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً, إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم.

ولعل من أسباب سلامة الصدر :

1- كثرة الدعاء بسلامة القلب.
2- دوام ذكر الله على كل حال.

3- الابتعاد عن الوقوع في الذنوب والمعاصي.
4- كثرة الأعمال الصالحة.

5- دفع السيئة بالحسنة.
6- إفشاء السلام.

7- الهدية تجلب المحبة.
8- الرغبة في الأجر والثواب.

9- العفو والتسامح وترك العتاب.
10-الصدقة والإحسان.

اللهم إنا نسألك صدوراً سليمة، وقلوباً طاهرة نقية، اللهم طهر قلوبنا من الرياء والسمعة، واجعلنا من أهل الفردوس الأعلى يا رب العالمين .

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

قصة إسلام القسيس \” انسيلم ترميدا \”
صاحب كتاب
[ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ][1/2]

موسى بن سليمان السويداء


للأسف الشديد أغلب المؤلفين لكُتب التراجم والتواريخ لم يُترجموا لـلقسيس \” انسيلم ترميدا \” المعروف بعبدالله الترجمان حتى أن السخاوي مع أنه اعتنى بتراجم علماء القرن التاسع في كتابه \” الضوء اللامع \” فلم يترجم له ! والسبب – والله أعلم – هو أن عبد الله الترجمان لم يكن متصدراً للتعليم بل كان من رجال أمير المؤمنين في تونس أبي العباس أحمد بن محمد الحفصي فقد ولاه ترجمة رسائل الأوروبيين في ديوانه حتى علق به أسم الترجمان ولهذا السبب أصبح الترجمان مجهول للعلماء إلا عند النزر اليسير من أهل العلم والعوام في تونس فلذا لا توجد له ترجمة وافية أكثر مما ترجم هو لنفسه في مقدمة كتابه .
ومما وصل إلينا من ترجمته أن أسمه عبد الله بن عبد الله الترجمان وفي بعض المصادر عبد الله بن شهر الترجمان أبو محمد ولد في جزيرة \” ميورقة \” من بلاد الأندلس – أسبانيا اليوم – في حدود سنة ( 756 هـ – 1355 م ) وكان أسمه بالمسيحية \” انسيلم ترميدا \” تعلم في صغره علوم الكهنوت في دير بوبليت ثم أخذ يتنقل في البلاد يتعلم المسيحية حتى أستقر به المقام في إيطاليا في مدينة بولونيا التي كانت عاصمة علم عند النصارى فتعلم على قس من كبار علماء النصارى في زمان يدعى القس \” نقلاو مرتيل \” فتلقى منه العلم خلال عشر سنوات أقامها عنده وهو الذي أرشده ونصحه باعتناق الإسلام فرحل من إيطاليا إلى تونس عن طريق البحر في حدود سنة ( 793 هـ – 1392 م ) أو في التي تليها وذلك في عهد أمير المؤمنين في تونس أبي العباس أحمد بن محمد الحفصي – رحمه الله – فأسلم على يديه وحسن إسلامه وبعد مدة تزوج ببنت الشيخ الحاج محمد الصفار فرزق منها أولاداً ذكوراً وإناثاً ، وخلال إقامته في تونس أجرى له السلطان مالاً يغنيه عن التجارة وطلب الرزق وبعد مدة عينه أمير المؤمنين بديوان البحر من أجل أن يتعلم اللغة العربية ويُتقنها ويترجم له ما يصله من رسائل الأوروبيين .
ولما مات الأمير أبي العباس – رحمه الله – تولى بعده ابنه أبي فارس عبد العزيز فقرّب منزلة الترجمان حتى ولاه ما يخص فكاك أسرى المسلمين في بلاد النصارى . ولم يزل محبوباً مبجلاً من قبل الخاصة والعامة في تونس حتى توفي مأسوف عليه في تونس سنة ( 837 هـ – 1433 م ) فرحمه الله تعالى رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته بمنه وكرمه آمين[1] .

والآن نبقى مع عبد الله الترجمان يحدثنا عن قصة حياته وإسلامه من مقدمة كتابه \” تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب \” فيقول :
(( أعلموا رحمكم الله أن أصلي من مدينة \” ميورقة \”[2] أعادها الله للإسلام وهي مدينة كبيرة على البحر بين جبلين يشقّها ودٍ صغير وهي مدينة متجر ولها مرسيان اثنان ترسي بهما السّفن الكبيرة للمتاجر الجليلة والمدينة تسمى باسم الجزيرة \” ميورقة \” وأكثر غابتها زيتون وتين ويحمل منها في العام خصابة زيتونها أزيد من عشرين ألف بتيان[3] زيت لبلاد \” مصر \” و\” الإسكندرية \” وجزيرة \” ميورقة \” المذكورة أزيد من مئة وعشرين حصناً مسورة عامرة وكان والدي محسوباً من أهل الحاضرة \” ميورقة \” ولم يكن لهُ ولد غيري ولمَّا بلغت ستة سنين من عمري سلّمني إلى معلّم من القسيسين فقرأت عليه الإنجيل حتى حفظة أكثر من شطره من مدة سنتين ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق مدة ستة سنين ثم ارتحلت من بلدي إلى مدينة \” لارده \” من أرض القطلان[4] وهي مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر ولها وداً كبير شقّها ورأيت التبر[5] مخلوطاً برملها إلاَّ أنه صح عند جميع أهلها ذلك القطر أنَّ النفقة في تحصيله لا تفي بقدر فائدته فلذلك تُرك وبهذه المدينة فواكه كثيرة رأيت الفلاحين يقسمون الخوخة على أربعة أفلاق ويمقرونها في الشمس وكذلك يمقرون القرع والجزر فإذا أرادوا أكلها في الشتاء نقعوها في الليل بالماء وطبخوها كأنها طريّة في أوانها وبهذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى وينتهون إلى ألف راجل أو ألف وخمسمائة ولا يحكم إلاَّ القسيس الذي يقرؤن عليه وأكثر نبات أوطانها الزعفران فقرأت فيها علم الطبيَّات والنجامة مدة ستة سنين ثم تصدرت فيها نقرئ الإنجيل ولغته ملازماً ذلك مدة أربع سنين ثم ارتحلت إلى مدينة \” نبؤنية \” من الأبزدية[6] وهي مدينة كبيرة جداً بنيانها بالآجر الأحمر الجيد لعدم معدن الحجر عندهم ولكن لكل معلم من أهل صناعة الآجر له طابع يخصه وعليه أمين مقدم يحتسب عليهم في طيب طين الآجر وطبخه فإذا تفلّح أو تفرّك منه شيء غرم الذي صنعه قيمته وعوقب بالضرب وهذه مدينة علم عند جميع أهل ذلك القطر ويجتمع بها كل عام من الأفاق أزيد من ألفين رجل يطلبون العلم ولا يلبسون إلاَّ الملف الذي هو صباغ الله[7] ولو يكون منهم طالب العلم سلطان أو ابن سلطان فلا يلبس إلاَّ ذلك ليمتار الطلبة من الغير ولا يحكم فيهم إلاَّ القسيس الذي يقرؤن عليه .

فسكنت بها كنيسة لقسيس كبير السن وعندهم كبير القدر أسمه \” نقلاومرتيل \” وكانت منزلته بينهم بالعلم والدّين والزهد رفيعة جداً أنفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية فكانت الأسئلة مخصوصاً في دينهم ترد عليه من الأفاق من جهة الملوك وصُحبة الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية في بابه ويرغبون في التبرّك به وفي قبولهم لهُ لهداياهم فيتشرفون بذلك فقرأت على هذا القسيس علم أصول دين النصرانية وأحكامه ولم أزل أتقرب إليه بخدمتي والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرّني أخص خواصه وانتهيت في خدمتي والتقربي إليه إلى أن دفع مفاتيح مسكنه وخزائن مأكله على يدي ولم يستثني من ذلك سوى مفاتيح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلوا فيه بنفسه الظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي تهدى إليه والله أعلم بحقيقته فلازمته على ما ذكرنا من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين ثم أصابه مرض يوماً من الدّهر فتخلّف عن القراءة وأنتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله تعالى على نبيه عيسى عليه السلام أنه يأتي من بعده نبي أسمه \” البارقليط \”[8] فعظم بينهم في ذلك مقالهم وكثر جدالهم ثم انصرفوا عن غير تحصيل فائدة عن تلك المسألة فأتيت مسكن الشيخ صاحب الدرس المذكور فقال لي ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم فأخبرته باختلاف القوم في أسم \” البارقليط \” وأن فلان قد أجاب بكذا وأجاب فلان بكذا وسردت لهُ أجوبتهم فقال لي : وبما ذا أجبت أنت فقلت : بجواب القاضي فلان في تفسيره للإنجيل فقال لي : ما قصّرت وقربت وفلان أخطأ وكاد فلان أن يقارب ولكن الحق خلاف هذا كله لأن تفسير هذا الاسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الرَّاسخون في العلم وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلاَّ القليل ؛ فبادرت إلى قدميه أقبلها وقلت لهُ : يا سيدي قد علمت أني ارتحلت أليك من بلاد بعيدة ولي في خدمتك عشر سنين حصّلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها فلعل من جميل إحسانكم أن تكمل عليّ بمعرفة هذا الاسم الشريف فبكى الشيخ وقال لي : يا ولدي والله إنك لتعز عليّ كثيراً من أجل خدمتك لي وانقطاعك إلي وإن في معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة لكن أخاف عليك أن تظهر فتقتلك عامة النصارى في الحين فقلت : يا سيدي والله العلي العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء ممَّا تُسرّه إلي عن أمرك فقال : يا ولدي إني سألتك في أول قدومك إلي عن بلدك وهل هو قريب من المسلمين وهل يغزونكم أو تغزونهم لأستخبر به ما عندك من المنافرة للإسلام فاعلم يا ولدي أن \” البارقليط \” هو أسم من أسماء نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم , وعليه أنزل الكتاب الرَّابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام وأخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه وأن دينه دين حق وملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل فقلت لهُ : يا سيدي ما تقول في دين النصارى ؟ فقال لي : يا ولدي لو أنَّ النصارى قاموا على دين عيسى عليه السلام لكانوا على دين الله لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين الله تعالى , فقلت لهُ : وكيف الخلاص من هذا الأمر ؟ فقال : بالدخول في دين الإسلام ، فقلت لهُ : هل ينجوا الدَّخل فيه ؟ قال لي : نعم ينجوا في الدنيا والآخرة , فقلت لهُ : يا سيدي إنَّ العاقل لا يختار لنفسه إلاَّ فضل ما يعلم فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك عنه ؟ فقال لي : يا ولدي إنَّ الله تعالى لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي الإسلام إلاَّ بعد كبر سني ووهن جسمي ولا عذر لنا فيه بل حجة الله علينا قائمة ولو هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق و \” حب الدنيا رأس كل خطيئة \”[9] فأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز والترقَّي وكثرة عرض الدنيا ولو أني ظهر علىّ شي من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت وهب أني نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول أني جئتكم مسلماً فيقولون لي قد نفعت نفسك من عذاب الله فأبقى بينهم شيخاً فقيراً أبن تسعين سنة لا أفقه لسانهم ولا يعرفون حقي فأموت بينهم بالجوع[10] وأنا الحمد لله على دين عيسى وعلى ما جاء به يعلم الله ذلك منّي[11] . فقلت لهُ : يا سيدي أفتدلني أنا أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل ؟ فقال لي : إن كنت عاقلاً طالباً للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة ولكن يا ولدي هذا الأمر لم يحضره أحد معنا الآن فأكتمه بغاية جهدك وإن ظهر عليك شيء منه تقتلك العامة لحينك ولا أقدر على نفعك ولا ينفعك أن تنقل ذلك عنّي فإني أجحده ! وقولي مصدق عليك وقولك غير مصدق علي وأنا براء من دمك إن فهت بشيء من هذا , فقلت لهُ : يا سيدي أعوذ بالله من سريان الوهم لهذا وعاهدته بما أرضاه .

ثم أخذت من أسباب الرحلة وودعته فدعا لي بخير وزودني بخمسين ديناراً ذهباً وركبت البحر منصرفاً إلى بلادي \” ميورقة \” فأقمت بها ستة أشهر ثم سافرت منها إلى جزيرة \” صقلية \” وأقمت بها خمسة أشهر وأنا أنتظر مركباً يتوجه إلى أرض المسلمين فحضر مركب يُسافر إلى مدينة \” تُونس \” فسافرت فيه من صقلية وأقلعنا عنها قرب مغيب الشفق فوردنا مرسى \” تُونس \” قرب الزوال بحكم الله تعالى فلما نزلت بديوان \” تُونس \” وسمع بي الذين بها من أجناد النصارى أتوا بمركوب وحملوني معهم إلى ديارهم وصحبتهم بعض التجار الساكنين أيضاً \” بتُونس \” فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش أربعة أشهر وبعد ذلك سألتهم هل بدار السلطنة أحد يحفظ لسان النصارى ؟ وكان السلطان رجلاً فاضلاً من كبراء خدَّامه أسمه يوسف الطبيب وكان طبيبه ومن خواصه ففرحت بذلك فرحاً شديداً وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب فدللت عليه واجتمعت به وذكرت له ُ شرح حالي وسبب قدومي للدخول في الإسلام فسرّ الرجل بذلك سروراً عظيماً بأن يكون هذا الخير على يده ثم ركب فرسه واحتملني معه لدار السّلطان ودخل عليه فأخبره بحديثي واستأذنه علي فأذن لي فتمثلت بين يديه فأول ما سألني السلطان عن عمري , فقلت له : خمسة وثلاثون عاماً ثم سألني كذلك عمّا قرأت من العلوم فأخبرته فقال لي : قدمت خير قدوم فأسلم على بركة الله تعالى فقلت للترجمان وهو الطبيب المرقوم : قل لمولانا السلطان أنه لا يخرج أحد من دين إلا ويكثر أهل القول فيه والطعن عليه فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأجنادهم وتسألوهم عنّي وتسمع ما يقولون في جنابي وحين إذ أسلم فقال لي : بواسطة الترجمان أنت طلبت كما طلب عبد الله بن سلام من النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم ثم أرسل إلى أجناد النصارى وبعض تجارهم وأدخلني في بيت قريب من مجلسه فلمّا دخل النصارى عليه قال لهم : ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب ؟ قالوا : يا مولانا هو عالم كبير في ديننا وقالوا شيوخنا ما رأوا أعلى منه درجة في العلم والدين في ديننا , فقال لهم : إذا أسلم فقالوا : نعوذ بالله من ذلك هو ما يفعل هذا أبداً فلما سمع ما عند النصارى بعث إلي فحضرت بين يديه وتشهدت بشهادة الحق بمحضر النصارى فصلّبوا على وجوههم وقالوا : ما حمله على هذا إلا حب التزويج فإن القسيس عندنا لا يتزوج[12] فخرجوا مكروبين محزونيين فرتَّب لي السلطان – رحمه الله – كل يوم ربع دينار وأسكنني في دار المختص وزوجني ببنت الحاج محمد الصفار فلما عزمت على البناء بها أعطاني مئة دينار ذهباً وكسوة جديدة كاملة فابتنيت بها وولد لي منها ولداً أسمه محمداً .. )) .

تــابـــع

———————
1/ هذه الترجمة اختصرتها من \” كتاب العُمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين \” تأليف : حسن حسني عبد الوهاب .
2/ ميورقة : جزيرة قريبة من السواحل الشرقية لأسبانيا وهي تابعة لها .
3/ البتيان : لم أقف على حاله في كُتب الموازين الإسلامية ولعلها كلمة عامية كانت عند أهل تونس في وقته وتطلق على نوع معين من الموازين .
4/ القطلان : منطقة كبيرة من بلاد الثغر الأعلى شمال شرق الأندلس ، ولاردة : من مدنها .
5/ التبر : هو الذهب قبل صياغته , مختار الصحاح , المصباح المنير .
6/ الأبزدية : لم أقف عليها في كتب معاجم البلدان والرحلات .
7/ هذا في معتقدات النصارى وهو من الخرافات والكذب على الله .
8/ البارقليط أو الفارقليط : كلمة كانت موجودة في نسخ إنجيل يوحنا إصحاح 15 عدد 26 وأيضاً في بعض الطبعات القديمة مثل طبعة لندن سنة 1821وسنة 1831 وسنة 1844 لكنها حُرفة في الطبعات الحديثة إلى كلمة \” المعزي \” وهذا نص الآية المحرفة : ( ومتى جاء المعزي الذي أرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي ) . راجع الرسل والرسالات ، أ.د/ عمر سليمان الأشقر .
9/ هذا الأثر مروي عن الحسن البصري كما ذكر السخاوي في \” المقاصد الحسنة \” .
10/ هذا الكلام غير صحيح بأن من يُسلم يعاني الفقر والتشرد والدليل على ذلك ما حدث لعبدالله الترجمان كما سوف يأتي في باقي ترجمته . وكلام هذا القس أيضاً يذكرنا بقصة حدثت لابن القيم الجوزية كما ذكر في كتابه \” هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى \” مع بعض القساوسة بعد أن أعترف بصحة نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : \” إذا قدمت على هؤلاء الحمير فرشوا الشقاق تحت حوافر دابتي وحكموني في أموالهم ونسائهم ولم يعصوني فيما آمرهم به وأنا لا أعرف صنعة ولا أحفظ قرآناً ولا نحواً ولا فقهاً فلو أسلمت لدرت في السوق أتكفف الناس فمن الذي يطيب نفساً بهذا ؟ \”[والشقاق : الخزف المكسور . وقيل قطع الثياب المستطيلة . لسان العرب].
11/ في هذا القول من هذا القس فيه نظر فهو لم يأتي بالشهادتين ويسلم ثم هذه أيضاً ذريعة لأن يبقى اليهودي أو النصراني على دينه ولا يُشهر إسلامه كما أن هذا العمل لم يفعله أحد من الصحابة ومن بعدهم ممن كان على النصرانية أو اليهودية واسلم .
12/ من عجائب النصارى أن القس لا يتزوج ويرون أنه نقيصة في حقه وفي نفس الوقت ينسبون الولد والزوجة إلى الله ! وفي هذا يقول بعض العلماء متهكماً وساخراً من بعض البطاركة :
أنت الذي زعم الزواج نقيصةً *** ممن حماه الله عن النقصانِ
ونسيت تزويج الإله بمريمٍ *** في زعم كل مثلث نصراني !!

تكملة .. قصة إسلام القسيس

 وفي هذا الفصل قصته مع أحد أصحابه القساوسة القدامى يطلب منه العودة إلى النصرانية !

قال عبد الله الترجمان :
(( .. [ فيما أتفق لي في أيام مولانا
أبي العباس أحمد وولده مولانا أبي فارس عبد العزيز ]

وبعد خمسة أشهر من إسلامي , قدّمني السلطان لقيادة البحر بالديوان فكان مراده بذلك أن أحفظ اللسان العربي فيه بكثرة ما يتكرّر علي من ترجمة التراجمة بين النصارى والمسلمين , فحفظت اللسان العربي في مدة عام , وحضرت لعمارة الجنويز ولفرانسيس على مدينة ( مهدية )[1] وكنت أترجم للسلطان ما يرد من كتبهم , وارتحلت مع السلطان إلى حصار ( قابص )[2] وكنت على خزائنه , ثم إلى حصار ( قفصة )[3] وفيه ابتدأ مرضه الذي مات فيه , ثالث شهر شعبان عام ستة وتسعين وسبع مئة .

ثم تولى الخلافة بعده ولده مولانا أمير المؤمنين , وناصر الدين أبو فارس عبد العزيز , فجدد لي في أيامه بالديوان وأنا قائد البحر والترجمة .
.. وإن مركباً قدم موسوقاً بسلاع المسلمين , فلما أرسى بالمرسى دخل عليه مركبان من \” صقلية \” فأخذاه لحينه بعد أن هرب المسلمين منه برقابهم , واستولى النصارى على أموالهم ؛ فأمر مولانا أبو فارس صاحب ولاية الديوان وشهوده , أن يخرجوا إلى حلق الواد ويتحدثوا مع النصارى في فداء أموال المسلمين , فخرجوا وطلبوا الأمان لترجمان كان معهم فأمنوه , فصعد إليهم لمراكبهم وتحدث معهم في الوزن فغلَّوا في ذلك ولم يحصل منه شيء , وكان قد ورد مع هذا المركب قسيس كبير القدر في \” صقلية \” , وكانت بيني وبينه صداقة كبيرة كأنها أخوّة إذ كنا نطلب العلم معه جميعاً , وسمع بإسلامي فصعب عليه فقدم في هذه المراكب ليستدعيني للرجوع إلى دين النصارى , ويأخذني بالصداقة التي كانت بيننا .

فلما أجتمع بالترجمان الذي صعد إليهم للمراكب , قال له : ما أسمك ؟
قال : علي .
فقال له : يا علي .. خذ هذا الكتاب وبلّغه للقائد عبد الله قائد البحر عندكم بالديوان , وهذا دينار فإذا رددت لي جوابه نعطيك دينار آخر ؛ فقبض منه الكتاب والدينار وجاء لحلق الوادي فأخبره بما قال لهُ القسيس وبالكتاب الذي أعطاه وبالدينار الذي أستأجره به , فأخذ صاحب الديوان الكتاب وترجمه لهُ بعض التُجّار الجنوبيين , فبعث بالأصل والنسخة لمولانا أبي فارس فقرأه ثم بعث إلي فحضرت بين يديه , فقال لي : يا عبد الله .. هذا كتاب وصل من البحر فاقرأهُ وأخبرنا بما فيه ؛ فقرأته وضحكت , فقال لي ما أضحكك ؟! فقلت لهُ : – نصركم الله – هذا كتاب مبعوث إلي من قسيس كان من أصدقائي في الأول , وأنا أترجمه لكم الآن – إنشاء الله تعالى – .

فجلست في ناحية وترجمته بالعربية , ثم ناولتهُ – أي المترجمة – فقرأها ثم قال لأخيه المولى إسماعيل : والله العظيم ما ترك منه شيئاً , فقلت لهُ : يا مولي وبأي شيء عرفت ذلك ؟ قال : بنسخة أخرى ترجمها الجنويّون ، ثم قال لي : يا عبد الله .. وماذا عندك أنت في جواب هذا القسيس ؟ فقلت : يا مولاي .. الذي عندي ما علمته منّي من كوني أسلمت باختياري , ورغبة في دين الحق , ولست أجبه إلى شيء مما أشاره إلي قطعاً , فقال لي : قد علمنا صحة إسلامك ولا عندنا فيك شك أصلاً ولكن \” الحرب خدعة \”[4] , فأكتب إليه في جوابك أن يأمر صاحب المركب أن يفادي سلع المسلمين ويرخص عليهم , وقل لهُ إذا اتفقتم مع تجار المسلمين على سعر معلوم , فإني أخرج مع الوزَّان بقصد وزن السلع , ثم أهرب إليكم بالليل .
ففعلت ما أمرني به وأجبت القسيس بهذا ففرح وارخصوا على المسلمين في فداء متاجرهم , وخرج الوزَّان مراراً ولم أخرج معه , فأيس مني ذلك القسيس فأقلع مركبه وأنصرف إلى خذلان الله .

وكان نص كتابه أما بعد : ( السلام من أخيك فرنصيص القسيس : نعرفك أني وصلت إلى هذا البلد برسمك لأحملك معي , وأنا اليوم عند صاحب ( صقلية ) بمنزلة أن أعزل , وأولي , وأعطي , وأمنع , وأمر جميع مملكته بيدي , فاسمع مني وأقبل إلي على بركت الله تعالى , ولا تخف ضياع مال ولا جاه وغير ذلك , فإن عندي من المال والجاه ما يغمر الجميع وأعمل لك كل ما تريد ) انتهى .. )) .

—————————
1/ أي أنه كان من جملة المسلمين الذين دافعو عن المهدية عندما حاصرها الأسبان . والمهدية : مدينة بقرب القيروان اختطها المتغلب على تلك البلاد في سنة ثلاثمائة . راجع : آثار البلاد وأخبار العباد ، زكريا القزويني , دار صادر بيروت .
2/ قابص أو قابس كما عند الحموي : مدينة بين طرابلس وسفاقس على ساحل البحر . معجم البلدان ، ياقوت الحموي ، حرف القاف .
3/ قفصة : بلد صغير من ناحية المغرب قريبة من القيروان ، معجم البلدان ، حرف القاف .
4/ هذه العبارة أصلها حديث صحيح رواه الإمام مسلم عن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – .

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

لماذا أسلمت المنصّرة وزوجة الكاهن الأمريكي المشهور؟!

حمدي شفيق


كان اللقاء معها بالصدفة البحتة .سيدة أمريكية في العقد الرابع من العمر.ما أن عرفت أن كاتب هذه السطور عربي مسلم حتى شعرت بالبهجة ، لأنها تعانى من وحشة شديدة وغربة قاسية في بلدها أمريكا، رغم أنها تنحدر من عائلة كبيرة هناك.سألتها : لماذا ؟ قالت السيدة ” أدرين” : لأنني أسلمت لله رب العالمين ، بينما كل أسرتي من النصارى. وكانت مفاجأة مذهلة لي عندما أضافت : وأنا أيضا ما أزال –رسميا- زوجة لكاهن أمريكي مشهور ، وكنت أعمل أيضا في مجال التنصير !! هتفت: الله أكبر، قالت : نعم الله أكبر ولله الحمد أن هداني إلى الإسلام ، و أخرجني من الظلمات إلى النور . سألتها متعجبا : سيدتي لا شك أن قصتك مع الإسلام شيّقة وممتعة فهل تتفضلين بحكايتها ؟ قالت : نعم إنها ليست قصة عادية ، لأنني كنت أعيش في سجن، و الله وحده هو القادر على أن يخرجني منه . لقد تزوجني هذا الكاهن رغم فارق السن الكبير بيننا، وزعمت عائلتي أنني محظوظة لأن كاهنا مشهورا ثريا مشهورا كهذا قد وافق على الارتباط بي !! ومنذ الشهر الأول ظهرت مواهب الزوج الذي يظنه الجميع مثاليا!! الكاهن الذي يبشر الناس ليل نهار بالسلام مع ربه المزعوم يسوع كان لا يكاد يصل إلى البيت حتى يهرع إلى “البار” ليعب الكحوليات عبا ، ولا يكاد يفيق من السكر داخل بيته إلى صباح اليوم التالي ، ولولا ضرورات العمل بالكنيسة لاحتسى الخمر نهارا أيضا. ولا حاجة إلى ذكر أن هذا السكير ذاهب العقل لم يكن يتوقف عن ضربي و سبى بأبشع الألفاظ وكأنه في ماخور وليس في منزل محترم!! حاولت أن أبتلع الإهانات وأن أتحمل التعذيب اليومي الوحشي حفاظا على مستقبل بناتي الثلاث دون جدوى ، وكان لا مفر من الانفصال الجسدي ، الذي هو في حد ذاته عقاب بشع ، لأنه يترك الناس معلقين بين السماء والأرض ، فلا هم بمتزوجين يشبعون رغباتهم المشروعة بطريق نظيف شريف ، ولاهم بمطلقين يمكنهم الزواج من جديد !! وأرجو من الله العفو ، فقد تورطت بسبب الانفصال الجسدي أكثر من 10 سنوات – قبل الإسلام – في علاقة غير مشروعة أنتجت طفلة رابعة !! وأحمد الله الغفور الرحيم ، لأنه يغفر ويمحو كل ما كان قبل الإسلام من خطايا وذنوب . وحاولت نسيان حياتي العائلية المنهارة بالتركيز في عملي في ميدان التنصير ، وكنت متفوقة على زملائي لدرجة أن الكنيسة التي أتبعها أوفدتني عدة مرات للتنصير في أوروبا . ورغم الدخل المادي المغرى جدا كنت أشعر دائما أنني ضالة ومضللة للناس ، لأنني لم اقتنع يوما واحدا في حياتي بأن عيسى عليه السلام ابن الله أو هو الله تعالى ذاته ، وكنت دائما أحاول دراسة طبيعة الرب عند الأديان والثقافات الأخرى، لكنني لم أصل إلى درجة الاقتناع بأي منها ، إلى أن قابلت رجلا عربيا مسلما حاولت تنصيره فدعاني هو إلى الإسلام !!. طلبت منه أن يشرح لي مفهوم الرب عند المسلمين ، وذهلت للبساطة والوضوح في عقيدة الإسلام. خلال دقائق معدودات أيقنت أن ما أبحث عنه قد عثرت عليه ، وأيقنت أنني كنت مسلمة بالفطرة ، فقد كنت أشعر دائما أن للكون رب عظيم قادر خالق واحد متفرد بلا شريك أو ولد .وأعطاني الرجل الصالح ترجمة لمعاني القران الكريم بالإنجليزية ، أخفيتها بالطبع وسط ملابسي وأغراضي الخاصة في حجرتي . وكنت انتظر كل ليلة حتى ينام الجميع ثم أقرأ بنهم شديد ، حتى انتهيت من قراءة ترجمة معاني القراّن الكريم في أقل من شهر ، وكانت كل كلمة بل كل حرف يقودني إلى الحقيقة العظمى الوحيدة التي أمنت ثم جهرت بها :وهى : لا إ له إلا الله محمد رسول الله . ولم أكن وحدي التي تبحث عن الحقيقة ، إذ اكتشفت بعد ذلك أن أعز صديقاتي تدرس القراّن الكريم سرا مع زوجها . ولم تخبرني بذلك إلى أن فاتحتها بأمر اعتناقي للإسلام ، فاحتضنتني مهنئة بحرارة ، وقالت والفرحة تغمر وجهها الصبوح : لقد كنت أحس دائما أن الله تعالى سوف يرشدك إلى الإسلام .
وتقول السيدة “أدرين” أنها الآن لا تهتم بغير دراسة وتعلم المزيد من أحكام الإسلام العظيم ، وتسعى لإتمام إجراءات الطلاق تمهيدا للانتقال إلى مكان أخر مع بناتها بعيدا عن بطش الكنيسة ، وسعيا وراء تنشئة صغيراتها في بيئة إسلامية صالحة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

🌻رسالة بلا عنوان😷

محمد عبدالله المنصور


قبل عدة أشهر كتبت مقالاً سميته

           😷«رسالة بلا عنوان»😷

سردت فيه
قصصا لأشخاص ظلموا غيرهم،
🔴أحدهم كان طالبا مهملا فوضع حشيشا في شنطة طالب متفوق واتهمه بتعاطي المخدرات فحطم حياته
🔴وامرأة هدمت أسرة هانئة بعد أن كادت للزوجة واتهمتها بالخيانة بمساعدة قريب لها
🔴وثالث اقترض مبلغا من زميل له ثم أنكره
🔴ورابع سلب أرضا ليست له بشهادة زور.

وكان عاقبة هذا الظلم

كما أوردت صحيفة الرياض التي نشرت التحقيق ونقلته عنها

🚥أن الطالب الظالم أصيب بحادثين أحدهما قطع يده والآخر جعله حبيس الكرسي المتحرك!
🚥أما المرأة فأصيبت بالسرطان ومات قريبها حرقاً!
🚥كذلك خسر الذي أنكر الدين أضعاف مبلغه وتوفي له ثلاثة أولاد في حادث!
🚥والأخير تلفت أرضه وأصيب بحوادث أخرى.

⤵⤵⤵⤵⤵   🚥   ⤵⤵⤵⤵⤵

لم أعجب إن كان للقصص أثر كبير ولكن عجبي كان من كثرة إحساس الناس بالظلم الواقع عليهم.😲

مررت بالبنك لإنهاء بعض الأوراق وجلست مع موظف أقابله للمرة الأولى وبعد أن تأكد من شخصيتي فاجئني بأن أخرج صورة المقال المذكور من جيبه العلوي! وكان قد مر على المقال قرابة ثلاثة أشهر! تنهد ثم قال لي إنه يحتفظ به ليقرأه دوما، ولم أعرف سر ذلك.

* كتبت المقال لشعوري بأن الكثيرين يقعون في الظلم ويتساهلون فيه ومثل هذه القصص قد توقظهم، ولم يكن الفضل لي فالتحقيق المذكور كان ثمينا ويستحق أن يعاد نشره لكني لم أتوقع أن ينتشر في منتديات الإنترنت وأن يوزع بكميات كبيرة في مسجد الشيخ المنجد ومكتبة الهجرة كما ذكر لي أحد الزملاء حتى إن إحدى دور النشر اتصلت بي لتحويله إلى نشرة فاقترحت عليهم الاتصال بالجريدة التي نشرته.

بيد أن موقفا غريبا حدث نتيجة المقال وهو ما أعتبره العزاء الوحيد لي ولزملائي الكتاب الذين يمضون وقتهم في انتقاء الأفكار وجمع المعلومات وصياغة المقال من أجل إصلاح وتطوير مجتمعنا ووطننا فلا نجد إلا الإهمال من غالبية الوزارات والهيئات وحتى مجلس الشورى ولو اتصلت بهم الجريده لنشر خبر أو لقاء لتهافتوا عليها، أما الرد على معاناة المواطنين وأفكارهم ومقترحاتهم فهذا آخر ما يفكرون به ظنا منهم أن الكاتب سيمل ويفقد الأمل! ولكني أذكرهم أن السكوت علامة الرضا وعدم الرد يعني الإدانه وأن المجتمع لن يرحم الذين تولوا المناصب وقصروا في عملهم.!
* كنت في اجتماع في العمل مع زملاء لا أعرفهم، بعد أن عدنا من فترة الغداء سلم علي أحدهم وسألني هل أنت الذي كتبت المقال المذكور؟ فأجبته بنعم، فقال دعني أقص عليك ماذا عمل المقال؟ لقد وقع لي حادث سيارة مع شخص آخر ونتج عن الحادث وفيات لست مسؤولا عنها وخلال التحقيق فوجئت بذاك الشخص وقد أحضر معه شهود زور ليلبسوني التهمة! رفضت التقرير فأحيلت القضية الى المحكمة فحكمت علي بفضل شهود الزور بدفع أربعمائة ألف ريال لغريمي فرفضت الحكم وقلت له إنني مستعد لمساعدتك ماديا لكني لن أقبل تهمة لم أرتكبها ولن أستطيع أن أدفع المبلغ الذي حددته المحكمه لكنه رفض. واستمرت القضية في مداولاتها حتى وصلت إلى هيئة التمييز التي صادقت على الحكم ولم يعد لدي سوى الله، وأبلغ القرار للجهات الأمنية لتنفيذه أو سجني! قبلها بيوم وقد بلغ مني الهم ما بلغ، ذهبت إلى مكتبة مجاورة لبيتي لشراء مستلزمات لأبنائي فوجدت صورة المقال وقرأته وكان الوقت ليلا فأسرعت متوجها إلى بيت غريمي وطرقت الباب وحين فتح لي ناولته المقال وقلت له اقرأ!
فقال لن أقرأ شيئا، ماهذا؟ وماذا تريد في هذه الساعة؟ فرميت صورة المقال وتركته وذهبت. وما هي إلا ساعة أو ساعتين وإذا بباب بيتي يطرق وإذا بغريمي وقد تغير وجهه ونبرة صوته وهو يقول لي: أنا في مشكلة! أريد أن أتنازل عن الدعوى ولكن أخشى أن تشك الجهات الأمنية وتكتشف حقيقة تزويري! فطمأنته ووعدته بأن نبلغهم أننا سوينا الأمر.. وفي الغد ذهبنا إلى الشرطة فتفاجأ الضابط وتعجب قائلا له: منذ أربع سنوات والقضية قائمة وحين صدر لك الحكم تنازلت بهذه السهولة! وانتهت القضية وزال الظلم بفضل الله…

* ترى كم من الظلم يقع من الوالدين على أبنائهما وعلى الوالدين من أبنائهما؟
كم هم الذين يظلمون أقاربهم ويظلمون جيرانهم بل وزملاءهم وأصدقاءهم؟ سواء كان ذلك بالقول أو الفعل، بأكل حقوقهم أو التقصير في واجباتهم.
كم من الظلم يقع على العاملين من الوافدين الذين لا تصرف لهم رواتبهم وحقوقهم
وإلى السعوديين الذين يحاربهم البعض في التوظيف ويبخل عليهم بالراتب ويحرمهم من أبسط حقوقهم مع أنه يسرف ويبذر في الحلال والحرام؟
كم يظلم المواطن وطنه حين يتلف المرافق العامة ولا يحترم الأنظمة، حين يضع مصلحته قبل كل شيء مبررا ذلك بأمور هو يعلم بطلانها؟
كم من الموظفين ظلموا أنفسهم بالتقصير في وظائفهم وكم من المدرسين ظلموا طلابهم؟ وكم وكم.. هل بقيت أسطر لأكمل؟

—————————————

وهذا نص المقال (
رسالة بلا عنوان ) ( منقول ــ جريدة الرياض )
————————————–

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إخواني أخواتي .. وقاني الله وإياكم شر الظلم وأهل الظلم ..
هذه بعض القصص البسيطة والتي وقعت فعلاً .. تبين مدى ضرر الظلم على صاحبه ، وأن الله يمهل ولايهمل !
وجدت هذه القصص في المسجد بعد صلاة الجمعة … لما قراتها وجدتُ فيها من الأثر الكبير في نفسي ،
فأحببت أن أنقلها لكم بعد أن نقلتها من المصدر ..

المصدر :

محمد عبدالله المنصور-جريدةالرياض

تحدث (تركي) قائلاً:
(استدنت من رجل مبلغ مائتي الف ريال من اجل اتمام احد المشاريع وبعد انتهاء المدةالمحددة لاعادة المبلغ حضر الرجل للمطالبة بحقه ولكني قمت بطرده وانكرت انه اعطاني أي مبلغ خاصة انه لم يأخذ مني أي اثبات).
توقف تركي ثم واصل قائلاً : لم أكن اعلم ما ينتظرني بسبب ظلمي ، فبعد مضي ثلاثة أشهر خسرت صفقة بقيمة نصف مليون ريال ومنذ ذلك اليوم والخسارة تلازمني.
وقد نصحتني زوجتي بإرجاع المبلغ لصاحبه لأن ما يحدث لنا عقاب من الله ولكني مع الأسف لم استمع إليها وتماديت في المكابرة حتى خسرت أعز ماأملك وهم أبنائي الثلاثة في حادث سيارة اثناء عودتهم من الدمام.
ويتابع: وأمام ذلك الحدث الرهيب قررت بدون ترددإعادة الحق لصاحبه وطلبت منه أن يسامحني حتى لا يحرمني الله من زوجتي وابني ذي السنوات السبع فهما كل ما بقي لي!

@ أما(نورة)
وهي استاذة جامعية ومطلقة مرتين فقالت: حدثت قصتي مع الظلم قبل سبع سنوات ، فبعد طلاقي الثاني قررت الزواج بأحداقاربي الذي كان ينعم بحياة هادئة مع زوجته وأولاده الخمسة حيث اتفقت مع ابن خالتي الذي كان يحب زوجة هذا الرجل على اتهامها بخيانة زوجها . وبدأنا في إطلاق الشائعات بين الأقارب ومع مرورالوقت نجحنا حيث تدهورت حياة الزوجين وانتهت بالطلاق. وتوقفت(نورة) والدموع في عينيها..ثم أكملت قائلة : بعد مضي سنة تزوجت المرأة برجل آخر ذي منصب أما الرجل فتزوج امرأة غيري وبالتالي لم احصل مع ابن خالتي على هدفنا المنشود ولكنا حصلنا على نتيجة ظلمنا حيث اصبت بسرطان الدم ! أما ابن خالتي فقد مات حرقاً مع الشاهد الثاني بسبب التماس كهربائي في الشقة التي كان يقيم فيها وذلك بعد ثلاث سنوات من القضية.

* قصة أخرى يرويها (سعد) فيقول:
كنت أملك مزرعة خاصة بي وكان بجانبها قطعة ارض زراعيةحاولت كثيراً مع صاحبها أن يتنازل عنها ولكنه رفض.. ويواصل :قررت في النهاية الحصول على الارض ولو بالقوة خاصة انه لا يملك اوراقاً تثبت ملكيته للارض التي ورثها عن والده، حيث ان أغلب الأهالي في القرى لا يهتمون كثيراً بالاوراق الرسمية. ويواصل :أحضرت شاهدين ودفعت لكل واحد منهما ستين الف ريال مقابل الشهادة امام المحكمة انني المالك الشرعي للارض وبالفعل بعدعدة جلسات استطعت الحصول على تلك الارض وحاولت كثيراً زراعتها ولكن بدون فائدة مع ان الخبراء أوضحوا لي أنها ارض صالحة للزراعة، أما مزرعتي الخاصة فقد بدأت الآفات من الحشرات الارضية تتسلط عليها في وقت الحصاد لدرجة انني خسرت الكثير من المال . وبعد أن تعرضت لعدد من الحوادث التي كادت تودي بحياتي قمت بإعادة الارض لصاحبها فإذا بالارض التي لم تنتج قد اصبحت أفضل انتاجاً من مزرعتي اما الحشرات فقد اختفت ولم يعد لها أياثر.

@ و يسرد (حمد) تجربته المريرة قائلاً:
عندما كنت طالبا ًفي المرحلة الثانوية حدثت مشاجرة بيني وبين احد الطلاب المتفوقين فقررت بعد تلك المشاجرة أن أدمر مستقبله ، ويتابع :لا يمكن ان يسقط ذلك اليوم من ذاكرتي حيث حضرت في الصباح الباكر ومعي مجموعة من سجائر الحشيش التي كنا نتعاطاها ووضعتها في حقيبة ذلك الطالب ثم طلبت من احد أصدقائي إبلاغ الشرطة بأن في المدرسة مروج مخدرات وبالفعل تمت الخطة بنجاح، وكنا نحن الشهود الذين نستخدم المخدرات . ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني نتيجة الظلم الذي صنعته بيدي ، فقبل سنتين تعرضت لحادث سيارة فقدت بسببه يدي اليمُنى. وقد ذهبت للطالب في منزله أطلب منه السماح ولكنه رفض لأنني تسببت في تشويه سمعته بين اقاربه حتى صار شخصاً منبوذاً من الجميع واخبرني بأنه يدعو عليّ كل ليلة لأنه خسر كل شيء بسبب تلك الفضيحة. ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فقد استجاب الله دعوته ، فهأنا بالاضافةإلى يدي المفقودة اصبحت مقعداً على كرسي متحرك نتيجة حادث آخر! ومع اني اعيش حياة تعيسة فإني أخاف من الموت لاني اخشى عقوبة رب العباد.

كل هذه القصص وردت ضمن تحقيق أجرته صحيفة(الرياض) قبل ثلاث سنوات لكنها ما زالت تنبض بالحياة!
@ لاأظن أحدا يجهل عقوبة الظلم ووعد الله حين قال عن دعوة المظلوم وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين) ، ولكن الكثيرين ينسونهااو يتناسونها ويتساهلون في ظلم غيرهم سواء كان الظلم من رئيس لموظفيه او قاض لمن اشتكى لديه ! أو ابن لابنه او أبناء لوالديهم أو ظلم زميل لآخر ، أو الظلم الذي تقوم به البنوك حين تستدرج البسطاء بقروض لتفرج الضائقة التي يمرون بها فإذا بها ترميهم في السجون أو تنتهي بهم الى فقر أشد والى أولئك الذين ظلموا أوطانهم واستحلوا سرقة العقود ومخالفة الانظمة وتسترواعلى المتخلفين ليحرموا أبناء بلدهم من حقوقهم في نصيبهم من الخير الذي فيه. إنها رسالة بلا عنوان.. ترسل الى كل من ظلم علها توقظه فإن لم يعد الى الحق فلينتظر نصيبه من العقوبة كماحصل لهؤلاء وغيرهم كثير تعرفونهم !!

أسأل الله تعالى أن يقيني ويقيكم شر الظلم وأهله ! ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته !

 

By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

..

🌻 هذا الكتاب إهداء إلى أمنا الغالية🌻
🌻 عائشة رضى الله عنها وأرضاها 🌻
زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم

كتاب سيغنيك عن اى كتاب آخر عن السيدة عائشة
يوجد تلخيص للكتاب لأبناءها فى كل العالم بلغاتهم

برجاء الدعاء لكل من ساهم فى هذا العمل الجليل

مع تحياتى … حسين متولى

#عائشة_أم_المؤمنين_ووقعة_الجمل

#عائشة_أم_المؤمنين_وحادثة_الإفق

#حكم_من_سب_أم_المؤمنين_عائشة_بما_برأها_الله_منه

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_الفارسية

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_الأردية

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_الأندونيسية

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_التركية

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_الفرنسية

#عائشة_أم_المؤمنين_الترجمة_الإنجليزية

#عائشة_أم_المؤمنين_فهرس_الآيات

#عائشة_أم_المؤمنين_فهرس_الأحاديث

#عائشة_أم_المؤمنين_فهرس_الأعلام

#عائشة_أم_المؤمنين_الفائدة

#عائشة_أم_المؤمنين_قائمة_المصادر_والمراجع

🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻

هذا الكتاب موسوعة علمية عن أُمِّ المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، تناول جوانب مختلفة من حياتها؛ معرفا بها ونشأتها، مع بيان فضائلها، وصفاتها، وأطوار حياتها، وعلاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت، وأهم الافتراءات والشبهات التي حامت حولها، وحكم مَن سبَّها، وغير ذلك.
وقد قرظ هذه الموسوعة العلمية عددٌ كبيرٌ من العلماء والمشايخ والدعاة.
ولعلنا في هذه الإطلالة السريعة نستعرض ملخصًا لمحتوى هذا الكتاب القيم, ونعطي نبذة عما اشتمل عليه.
تألَّف الكتاب من سبعة أبواب:

الباب الأول: وفيه حديث شيق عن حياة أُمِّ المؤمنين عائشة في فصلين اثنين:
الفصل الأول: كان عبارة عن تعريف بأُمِّ المؤمنين عائشة، متناولًا اسمها, ونسبها، وألقابها, كما تحدث عن أسرتها: أبيها, وأُمِّها, وإخوتها, وعمَّاتها, وعدَّد مواليها.
أما الفصل الثاني: فتناول مولدها, ونشأتها, وزواجها من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان عمرها يومئذ ستَّ سنوات، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنوات. وأوضح أنها أقامت في صحبة النَّبي صلَّى الله عليه وسلم ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وتُوُفِّي صلَّى الله عليه وسلَّم وهي ابنة ثماني عشرة سنة.
كما تناول أيضًا معيشتها في بيته صلى الله عليه وسلم وأحوالها معه, ومنزلتها عنده, والأيام الأخيرة من حياته معها.
ثم تحدث عن حياتها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, في عهد أبيها أبي بكر الصديق, وفي ظل خلافة عمر , وخلافة عثمان وخلافة علي, أو معاوية رضي الله عنهم أجمعين. كما تحدث عن وفاتها سنة (58) من الهجرة, وحزن الناس عليها.

الباب الثاني: وفيه صفات عائشة رضي الله عنها, ومكانتها العلمية, وآثارها الدعوية, وقد ضمَّ هذا الباب ثلاثة فصول:
ففي الفصل الأول: بيان صفاتها، الخَلْقية، والخُلُقية.
أما الفصل الثاني: فعن مكانتها العلمية، وثناء أهل العلم على علمها وفقهها، وحرص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على سؤالها عمَّا أشكل عليهم من مسائل العلم.
كما تحدث هذا الفصل عن المنهج العلمي الذي اتبعته, إذ اتبعت منهجًا علميًّا واضح المعالم، مِن صُوَره: توثيق المسائل بما ورد في الكتاب والسنة، والتورُّع عن الكلام بغير علم، والجمع بين الأدلة، مع فهم لمقاصد الشريعة, وعلوم العربية، وحسن التفقُّه في النصوص الشرعية، ومعرفة بأدب الاختلاف، واتباع أسلوب علمي متين في التعليم.
وتناول الكتاب كذلك في هذا الفصل تميز أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في العديد من العلوم الشرعية, وغير الشرعية، ومنها علم العقيدة، والقرآن وعلومه، وعلمها الواسع بالسنة النبوية؛ والفقه، مع قيامها بالإفتاء، وإلمامها بعلم اللغة والشعر، مع فصاحة لسانها، وبلاغتها، كما كانت على علم بالطبِّ والتداوي. فهي لسعة علمها, وتعدد معارفها استدركت على عدد من كبار علماء الصحابة في مسائل متعددة.
أما الفصل الثالث: فقد أُفرد للحديث عن أثر عائشة رضي الله عنها في الدعوة إلى الله، سواء في العهد المدني، أو في عهد الخلفاء الراشدين، أو في صدر العهد الأموي، وقد اتبعت في دعوتها إلى الله أسلوب الحكمة، والموعظة الحسنة، مع كونها قدوة للمسلمين.

الباب الثالث: كان عن فضائل عائشة رضي الله عنها والمفاضلة بينها وبين سيدات بيت النبوة, وبينها وبين أبيها, وتألف من فصلين:
الفصل الأول: كان الحديث فيه عن فضائلها, سواء الفضائل المشتركة بينها وبين أُمَّهات المؤمنين، أو الفضائل الخاصة بها، فأمَّا الفضائل المشتركة بينها وبين أُمَّهات المؤمنين، فمنها أنهنَّ أفضل نساء العالمين على الإطلاق، وأنهنَّ زوجات أفضل البشر محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وأنهنَّ أُمَّهات المؤمنين بنصِّ القرآن، وغير ذلك من الفضائل.

وأما الفضائل الخاصة بها فهي كثيرة جدًّا، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)). وأنَّها كانت أحبَّ الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سُئِل: ((أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة)), وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوَّج بكرًا غيرها, وأنَّ الـمَلَك جاء بصورتها إلى رسول الله في قِطْعة من حرير، وأنَّ زواجها كان من عند الله تعالى. إلى ما هنالك من الفضائل.

وأمَّا الفصل الثاني: فكان عن المفاضلة بين عائشة وسيدات بيت النبوة ، وبينها وبين أبيها, وقد ذكر فيه المفاضلة بين عائشة وخديجة، والتي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، وبيَّن الكتاب أن الصواب في ذلك هو التفصيل، وهو أنَّ خديجة أفضل من حيث مناصرتها للرسول صلى الله عليه وسلم، وتصديقها له ومواساتها، وأنَّ أولاده منها، وعائشة أفضل من حيث علمها، وانتفاع الأمة بها.
وأما المفاضلة بين عائشة وفاطمة، فالصواب فيه التفصيل أيضًا، إن أُريد به التفضيل بشرف الأصل، وجلالة النسب، فلا ريب أنَّ فاطمة أفضل، وإن أُريد به التفضيل بالعلم، فلا ريب أنَّ عائشة أعلم، وأنفع للأمة، وأفضل من هذه الجهة.
وأمَّا المفاضلة بين عائشة وبين أبي بكر، فقد أجمع العلماء على أنَّ أبا بكر الصديق أفضل من ابنته عائشة، رضي الله عنهما.

الباب الرابع: وقد تناول العلاقة الحسنة بين أُمِّ المؤمنين عائشة وآل البيت, واشتمل على فصلين:
أمَّا الفصل الأول فهو عن العلاقة الحسنة بين عائشة وآل البيت في كتب أهل السنة, ومنها العلاقة الحسنة بين عائشة وعلي، وبين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما، وأنَّها كانت علاقة ودٍّ وحبٍّ ووئام، ولم يثبت خلاف ذلك، وقد وردت الكثير من النصوص تبيِّن العلاقة الحسنة بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما.
كما تناول هذا الفصل أيضًا العلاقة الحسنة بين عائشة وبين بقية آل البيت، ويدلُّ على ذلك رواية عائشة حديث الكساء, وغيرها من الروايات التي تعكس هذه العلاقة القوية.
وفي الفصل الثاني من هذا الباب ذكر ما ورد في كتب الشيعة من العلاقة الحسنة بين عائشة وآل البيت، مما يبطل ادعاءاتهم بوجود عداوة بين عائشة وبين أحد من أهل البيت.

الباب الخامس: وخصص لذكر الافتراءات والشبهات حول أُمِّ المؤمنين عائشة والردُّ عليها, وفيه ثلاثة فصول:
أما الفصل الأول فخصص لذكر الافتراءات المكذوبة على عائشة، ومنها افتراءات تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم, وأخرى تتعلَّق بآل البيت، وافتراءات أخرى كثيرة, نوقشت نقاشًا علميًّا واستُوفي الردُّ عليها.
وأما الفصل الثاني فأُفرد لبيان الشبهات, ومنها شبهات حول عائشة تتعلَّق بالرسول صلَّى الله عليه وسلم، وأخرى تتعلَّق بآل البيت, كما أُفرد مبحث للشبهات التي أُثيرت حول عائشة رضي الله عنها فيما يتعلَّق بوقعة الجمل، وشبهات أخرى كثيرة يتعلَّق بها الرافضة, وقد أجيب عنها بما يكفي ويشفي.
وفي الفصل الثالث كان الحديث عن حادثة الإفك قديمًا وحديثًا، والآثار الإيجابية لهما، واشتمل هذا الفصل على سرد حادثة الإفك، كما وردت في صحيحي البخاري ومسلم، مع بيان بعض المهمَّات التي تتعلَّق بهذه الحادثة، كزمن وقوعها، ومتولي كبرها، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الحادثة، وأنَّه صلَّى الله عليه وسلم ظلَّ صابرًا، متيقِّنًا من طهارة زوجته، ومن ذلك قسمه صلَّى الله عليه وسلم: ((فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرًا)). إلى غير ذلك، وكذلك بيان موقف الصحابة. إلى غير ذلك مما له تعلق بهذه الحادثة.

الباب السادس: وفيه الحديث عن حكم سبِّ أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها, فقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على كفر من سبَّ أُمَّ المؤمنين عائشة بما برَّأها الله منه، وتتابعت أقوالهم في تقرير ذلك، وأنَّ حُكم من فعله هو القتل. وأمَّا مَن سبَّها بغير ما برَّأها الله منه، فالعلماء ابتداءً متفقون على تحريم سبِّ الصحابة، وأنَّ ذلك من كبائر الذنوب، ومنهم أُمَّهات المؤمنين، لكن وقع الخلاف في إطلاق وصف الكفر على من سبَّ أُمَّ المؤمنين بغير ما برَّأها الله منه هل يكفر أو لا يكفر؟

الباب السابع: كان بعنوان عائشة في واحة الشعر, واشتمل هذا الباب على مجموعة قصائد من عيون الشعر؛ في بيان فضائلها، والدفاع عنها رضي الله عنها وأرضاها.
وقد أُلحق بالكتاب ملخص لأهم ما جاء فيه باللغة العربية وبعض اللغات الأخرى كالفارسية والفرنسية والإنجليزية وغيرها. وقد تضمن الكتاب تعليقات نفيسة منها تخريجات للأحاديث وتراجم للأعلام وشرح للغريب وتعليقات وفوائد من كلام أهل العلم.

وقد اشتمل الكتاب على فهارس علمية شاملة كفهرس الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والغريب والفوائد.
نسأل الله أن يقع الكتاب موقعه في قلوب المسلمين، وأن يؤتي ثمرته في بيان الوجه المشرق لأم المؤمنين، ورد افتراءات وشبهات الحاقدين المغرضين.

By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

كتب المفكر الإستراتيجي الأمريكي ” فوكو ياما ” في ” النيوز ويك ” بعد #احداث_١١_من_سبتمبر إذ قال :

إن الصراع الحالي ليس ببساطة ضد ” الإرهاب ” ولكنه

🚫 ضد #العقيدة_الإسلامية الأصولية🚫

التي تقف ضد الحداثة الغربية ، 😱

وضد الدولة العلمانية ، 🐒🙉🙊🙈
وهذه الأيدلوجية الأصولية تمثل خطراً أكثر أساسية من الخطر الشيوعي ، والمطلوب هو حرب داخل الإسلام ، حتى يقبل الحداثة الغربية والعلمانية الغربية والمبدأ المسيحي ” دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” !

وقال من هو أعظم من فوكو ياما – جل جلاله – عن النصارى وعدائهم الصليبي للأمة في كتابه المُبين قبل أن تكون القاعدة وقبل أن يكون بن لادن ، وقبل أن تكون غزوة منهاتن :

{ ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } .

{ ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم } .

{ ما يودُّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن يُنزّل عليكم من خيرٍ من ربكم } .

{ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .

ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ ، وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها ، وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى ، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان .
ففي الماضي قاموا بمحاربة المسلمين وغزوهم في بلادهم ، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم .

وما الحروب الصليبية عنا ببعيد ، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (٤٩٠ – ٦٩٠ ) هـ ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا ؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام ، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا .

وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين ، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين ، ورغبة في القضاء على الإسلام .

ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة ، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي :

١ – الحقد الصليبي ، والعداء للإسلام .
٢ – ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا ، ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس ؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره ، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس ، والاستعداد لنزول المسيح .
٣ – رغبة النصارى في التوسع .
٤ – رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية ، ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك ، وهو قتال المسلمين ، وغزوهم في بلادهم ، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر ( كليرمونت ) ، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين ، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى ، ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً ، وعلَّقه على صدره ، ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه .

هذه – بإجمال – أسباب الحروب الصليبية .
وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (٤٩٠ ) هـ بقيادة ( جود فري دريموند ) ، واستولى على كثير من بلاد الشام ، ثم تتابعت الحملات ، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين ، وأهمها بيت المقدس عام (٤٩٢ ) هـ ، وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض .

عندئذ قام النصارى بتلك الحروب ، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن ، وخصوصاً في بيت المقدس ؛ حيث مثَّلوا بالقتلى ، فلم يوقروا كبيراً ، ولم يرحموا صغيراً ، حتى النساء لم تسلم منهم ، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم ، حتى إن الخيل غاصت إلى الركب في جثث القتلى ؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد .

ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء ؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم ، والدواء بالرجوع إلى ذلك ،فهم يعرفون سبيل العزة .

ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم ؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها ، كان ذلك بداية طريق العزة .

ومن هنا تعالت صيحات الجهاد ، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي ، وطرد عُبَّاد الصليب ، ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر .

وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر ، ثم قيَّض الله – سبحانه وتعالى – رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي ، ونور الدين محمود، وصلاح الدين – رحمهم الله أجمعين – فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون ، واستردوا بيت المقدس ، ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم .

وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس ، تقول الدكتورة سينجريد هونكه : في ٢ يناير ١٤٩٢ م ، رفع الكاردينال ( دبيدر ) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية ؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا ، وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى .

وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة ، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم .

لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين ، وفرض عليهم تركه ، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية ، وارتداء اللباس العربي ، ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب .

وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس ، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون ، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه .

وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين .

فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب ، منها : آلات لتكسير العظام ، وسحق الجسم البشري ، وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل ، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله ، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة ، والدماء الممزوجة باللحم المفروم .

ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب ، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعه إرباً إرباً ، وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان .

ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مُني بها الغرب ، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين ، وانتفاضتهم المفاجئة ، ووجد السر فعلاً ؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه .

ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين ، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة ، خطة لا تقوم على إبادة المسلمين ، ولا على احتلال أراضيهم ، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه ، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم ، أو تقليص دائرته ، وعزله عن واقع الحياة .

وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر ، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية ، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله ، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً ، ألا وهي العقيدة .

فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى .

فما الحل إذاً ، وكيف تهزم هذه الأمة ؟!
أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها .
وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم ، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي :
١ – الاستشراق .
٢ – الاحتلال العسكري .
٣ – التنصير ( التبشير ) .

هذا ليس إلا عرْضاً تاريخياً مُبسطاً عن سياسة الصليبين وعداهم للأمة المسلمة ، والحديث يطول عن ذكر جرائم أمريكا المجرمة وعدائها لخصومها سواءٌ كانوا من المسلمين أو من الهنود الحمر وخوضها لحروب عالمية ملتهبة وغيرها من الغزو العسكري لبلدان المنطقة .

فهل أمريكا هي ” الحمل الوديع ” والقاعدة هي ” محور الشر ” ؟!

لمن يسأل عن جدوى عملية #١١_من_سبتمبر ..

الحديث عن أن هناك مؤامرة خلف عملية ١١سبتمبر يذكرني بحديث بشار عن المؤامرة الكونية فكلاهما يصادر العقول !

في حصار العراق قتل أكثر من مليون طفل من دون أن تخسر أمريكا شيئا ولما دخلنا الحرب معها قتل منا ٢٠٠ ألف ومنهم نصف ذلك وتابوا من غزو ديارنا !

يقول ابن القيم أن القتل في حالة إعراض الأمة عن الجهاد أكثر وقوعا من حالة إقدامها عليه وصدق الصديق لما قال اطلبوا الموت توهب لكم الحياة !

*يصرح العدو بأنها ستكون حربا صليبية فيحشد الجيوش ويشن الحروب ويغزو ويحتل ويهجر
فتؤكد الضحية أن مشكلة العرب عقلية المؤامرة ولا توجد حرب صليبية !

لجأت أمريكا لانتاج أفلام وثائقية دسّت فيها من الاكاذيب والأراجيف والمزاعم المخابراتية مايزرع في عقلية المتابع المسلم أو غير المسلم ” قداسة ” الولايات المتحدة ، واستحالة الوصول إليه وضربها في عمقها الإستراتيجي ، فهل انطلت علينا حيلة المخرج ؟!

وفي هذا الصدد كتب الباحث في الشؤون الاستراتيجية الأستاذ محمد بن عبدالله مقالاً فنّد فيه رؤية القاعدة بعد هذه الغزوة بعنوان مفصلي دامغ ( نظرية الاستدراج الإستراتيجي ) :

يتمثل أول توجيه استراتيجي أصدرته القاعدة في الخطاب الذي ألقاه المتحدث الرسمي باسم التنظيم الشيخ سليمان أبوغيث عام ٢٠٠٢ م وذكر فيه بأن :

(( التنظيم يقاتل كطليعة للأمة وليس بالنيابة عنها )) !

فهذه العبارة قد اختصرت وفسرت كل سياسات وأساليب تنظيم القاعدة منذ بداية الصراع أوائل العقد الماضي فالخط الإعلامي الذي اتبعته المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم أو الداعمة له وعبر مئات الخطب ووصايا الشهداء والعمليات المصورة كان هذا الخط يصب ويغذي إتجاهًا واحدًا وهو ” تحريض الأمة ” وهو الأمر الذي ساعد على دفع عجلة الصراع عبر استمرار عملية التجنيد التي كانت تعوض الخسائر المستمرة في الحرب أولا بأول مما أدى إلى الحفاظ على سخونة الصراع وهو الأمر الذي أرغم العدو على الكشف عن حقيقته الصهيوصليبية بشكل أوضح بعد كل مرحلة !

ومن خلال البحث وجدت أن التنظيم قد بنى فلسفته الخاصة بالصراع من خلال مبدأ ” الاستدراج الاستراتيجي ” وهو أن تستدرج عدوك لمواجهة طويلة يظن طوال الوقت ومن خلال المكاسب التي تتحقق له بأنه سينتصر بالنهاية ولكن الحقيقة أن استمراره معك في المواجهة هو انتصارك الذي تبحث عنه !!

والعجيب أن بن لادن وفي خطابه الثاني أو الثالث بعد أحداث سبتمبر كان قد استخدم مثالًا بسيطًا وكانت هذه الإستراتيجية تكمن في داخله ففي حديث ” الملك والغلام ” الذي تطرق بن لادن لبعض فوائده وجدت أن الغلام قد استخدم الإستدراج الإستراتيجي في جر الملك لمواجهة ظن الملك أنه سينتصر فيها بتخلصه من الغلام في النهاية ولكن استمرار محاولات الملك لقتل الغلام وتخليه عن زيف مبادئه في ادعاء الألوهية واعترافه ضمنيا بصدق دعوة الغلام الذي قتل بالنهاية كما أراد الملك كل هذه الدوامة قادت بالنهاية الجمهور المتابع إلى الإيمان بدعوة الغلام فجاء الخبر كالصاعقة على الملك عندما قيل له : قد آمن الناس !!

وقد تبدّى لي هذا المعنى بعد أحداث المظاهرات الغاضبة أمام السفارات الأمريكية في أعقاب الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في دول الربيع العربي التي تتمتع شعوبها بحرية كبيرة في التعبير عن نفسها والتي رفعت فيها أعلام تنظيم القاعدة فوق تلك السفارات !
وبعد التأييد الشعبي الكبير لجبهة النصرة في سوريا بالرغم من قرار تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل أمريكا فقد جاءت هذه المشاهد كالصاعقة على الغرب بقياداته ونخبه وجماهيره وأصبحوا يبحثون كعادتهم – بوصفهم عمليين – عن إجابة للتساؤل الأهم : ماجدوى هذه الحرب التي استنزفت إقتصادنا وأرواح الآلاف من أبنائنا إن كنا سنقضي على القاعدة وهم أفراد قليلون فتنتقل المواجهة مع المسلمين وهم ربع سكان الأرض ؟!
وهو نفس السؤال الذي واجهه قياصرة روسيا عندما واجهوا نفس سمات هذا الصراع الذي ابتدأه تنظيم إرهابي صغير يدعى ” نارودنايا فوليا ” استدرجت روسيا القيصرية معه في مواجهة طويلة انتهت بالقضاء على أفراده إلا أن جيلا من الشيوعية تأثر بتلك المبادئ وتلك التضحيات فسقط على يديه الحكم القيصري بعد ذلك ونشر نظامه الشيوعي الذي حكم به نصف العالم !!

الحقيقة أن الغرب متخوف جدا من إمكانية انتقال حالة العداء مع تنظيم القاعدة إلى أوساط المسلمين فهذا الانتقال في المواجهة من القاعدة إلى الشارع الإسلامي سيغير قواعد اللعبة وسيخرج أنواعًا جديدة من المدافعة على الساحة وستبدأ القوى الناعمة للشارع الإسلامي بالتعبير عن نفسها ورفضها للهيمنة الغربية ، فهذه الشعوب ليست جيوشًا ولا تنظيمات عسكرية وإنما قوتها في حراكها الجماهيري المعبر عن إرادة الأمة فهذه الإرادة وعبر التاريخ كانت هي القوة الدافعة لأي تغيير في بنية وسياسات الدول ، فمرحلة الاستعمار الذي تعرضت له البلدان الإسلامية بدايات القرن الماضي وماقبله تم مدافعته من قبل القوى الجهادية في كل بلد فظهر عمر المختار في ليبيا وعبدالقادر في الجزائر وشامل في الشيشان وغيرهم من أبطال المسلمين الذين تأثرت بهم شعوبهم فانتقلت حالة وثقافة المواجهة من تلك الجماعات إلى الشعوب فعبرت عن رفضها وبأشكال مختلفة لذلك النوع من الاحتلال فاضطر الغرب إلى التحول إلى نظام الدولة الراعية بدلا من الإحتلال المباشر ، وهذا المسار التاريخي مؤهل للتكرار الآن بعد أن بدأت بوادر انتقال المواجهة من التنظيمات الجهادية إلى عامة المسلمين وكما خرجت مظاهر الرفض الشعبي تلقائيا لنظام الاستعمار فستعبر الأمة عن نفسها مرة أخرى وسترفض نظام الاحتلال غير المباشر والهيمنة الغربية المفروضة على الأمة ، وبوادر الوعي المتنامي والمتحرر من التبعية في طبقات الشباب والمثقفين الذين تأثروا بمرحلة مصاولة الحملة الصهيوصليبية في العقد الماضي وترسخت لديهم قناعاتهم الخاصة وهم يرون حقيقة الغرب تتكشف يوما بعد يوم هذا الوعي الذي ستحمله هذه الطبقة بكتاباتها وإنتاجها الفكري والأدبي والإعلامي ستشكل عجلة الدفع لباقي مكونات الأمة في معركة الخروج من دائرة الهيمنة الغربية .

فالمرحلة القادمة تُنبئ عن عملية إعادة نشر وتقييم للموروث الأدبي لعقد المصاولة الماضي وعبر هذه النخب الجديدة التي سيتشكل على يديها جزء كبير من الرأي العام العربي والإسلامي وهنا فقط سينصف التاريخ رموز المرحلة السابقة وعلى رأسهم أسامة بن لادن رأس الحربة في الحرب على قيم ومبادئ الهيمنة الغربية وهذا المسار التاريخي ومثل هذه القصص الجميلة تكاد تتكرر مع كل قائد تاريخي يموت في سبيل مبادئه ثم تحيا على أثره وسيرته وذكراه أمة من الأمم .

إني لأشهد أنهم من كل بتار أحدّ
يا طالما خاضوا الصعاب وطالما صالوا وشدوا

شتان ، شتان بين الذين لربهم باعوا النفوس
الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوس
الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروس

إن أطبقت سُدف الظلام وعضنا ناب أكول
وديارنا طفحت دما ومضى بها الباغي يصول
ومن الميادين اختفى لُمع الأسنة والخيول
وعلت على الأنات أنغام المعازف والطبول
هبت عواصفهم تدك صروحه وله تقول
لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول !

 

By Hussein Metwalley

By Hussein Metwalley

ما بنى على باطل فهو باطل

اتعرف كيف قامت امريكا ⁉❓❔

قامت على اشاء الهنود الحمر اصحاب الأرض 🚥

فأساسا قامت امريكا على القتل والسلب وهى أم الأرهاب وتدعى انها تحاربه 😱🚥

🔴🔴🔴🔴😱🔴🔴🔴🔴

كتب المفكر الإستراتيجي الأمريكي ” فوكو ياما ” في ” النيوز ويك ” بعد #احداث_١١_من_سبتمبر إذ قال :

إن الصراع الحالي ليس ببساطة ضد ” الإرهاب ” ولكنه

🚫 ضد #العقيدة_الإسلامية الأصولية🚫

التي تقف ضد الحداثة الغربية ، 😱

وضد الدولة العلمانية ، 🐒🙉🙊🙈
وهذه الأيدلوجية الأصولية تمثل خطراً أكثر أساسية من الخطر الشيوعي ، والمطلوب هو حرب داخل الإسلام ، حتى يقبل الحداثة الغربية والعلمانية الغربية والمبدأ المسيحي ” دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” !

وقال من هو أعظم من فوكو ياما – جل جلاله – عن النصارى وعدائهم الصليبي للأمة في كتابه المُبين قبل أن تكون القاعدة وقبل أن يكون بن لادن ، وقبل أن تكون غزوة منهاتن :

{ ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } .

{ ود كثيرٌ من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسداً من عند أنفسهم } .

{ ما يودُّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن يُنزّل عليكم من خيرٍ من ربكم } .

{ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .

ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ ، وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها ، وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى ، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان .
ففي الماضي قاموا بمحاربة المسلمين وغزوهم في بلادهم ، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم .

وما الحروب الصليبية عنا ببعيد ، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (٤٩٠ – ٦٩٠ ) هـ ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا ؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام ، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا .

وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين ، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين ، ورغبة في القضاء على الإسلام .

ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة ، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي :

١ – الحقد الصليبي ، والعداء للإسلام .
٢ – ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا ، ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس ؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره ، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس ، والاستعداد لنزول المسيح .
٣ – رغبة النصارى في التوسع .
٤ – رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية ، ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك ، وهو قتال المسلمين ، وغزوهم في بلادهم ، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر ( كليرمونت ) ، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين ، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى ، ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً ، وعلَّقه على صدره ، ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه .

هذه – بإجمال – أسباب الحروب الصليبية .
وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (٤٩٠ ) هـ بقيادة ( جود فري دريموند ) ، واستولى على كثير من بلاد الشام ، ثم تتابعت الحملات ، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين ، وأهمها بيت المقدس عام (٤٩٢ ) هـ ، وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض .

عندئذ قام النصارى بتلك الحروب ، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن ، وخصوصاً في بيت المقدس ؛ حيث مثَّلوا بالقتلى ، فلم يوقروا كبيراً ، ولم يرحموا صغيراً ، حتى النساء لم تسلم منهم ، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم ، حتى إن الخيل غاصت إلى الركب في جثث القتلى ؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد .

ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء ؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم ، والدواء بالرجوع إلى ذلك ،فهم يعرفون سبيل العزة .

ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم ؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها ، كان ذلك بداية طريق العزة .

ومن هنا تعالت صيحات الجهاد ، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي ، وطرد عُبَّاد الصليب ، ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر .

وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر ، ثم قيَّض الله – سبحانه وتعالى – رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي ، ونور الدين محمود، وصلاح الدين – رحمهم الله أجمعين – فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون ، واستردوا بيت المقدس ، ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم .

وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس ، تقول الدكتورة سينجريد هونكه : في ٢ يناير ١٤٩٢ م ، رفع الكاردينال ( دبيدر ) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية ؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا ، وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى .

وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة ، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم .

لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين ، وفرض عليهم تركه ، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية ، وارتداء اللباس العربي ، ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب .

وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس ، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون ، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه .

وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين .

فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب ، منها : آلات لتكسير العظام ، وسحق الجسم البشري ، وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل ، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله ، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة ، والدماء الممزوجة باللحم المفروم .

ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب ، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعه إرباً إرباً ، وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان .

ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مُني بها الغرب ، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين ، وانتفاضتهم المفاجئة ، ووجد السر فعلاً ؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه .

ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين ، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة ، خطة لا تقوم على إبادة المسلمين ، ولا على احتلال أراضيهم ، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه ، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم ، أو تقليص دائرته ، وعزله عن واقع الحياة .

وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر ، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية ، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله ، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً ، ألا وهي العقيدة .

فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى .

فما الحل إذاً ، وكيف تهزم هذه الأمة ؟!
أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها .
وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم ، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي :
١ – الاستشراق .
٢ – الاحتلال العسكري .
٣ – التنصير ( التبشير ) .

هذا ليس إلا عرْضاً تاريخياً مُبسطاً عن سياسة الصليبين وعداهم للأمة المسلمة ، والحديث يطول عن ذكر جرائم أمريكا المجرمة وعدائها لخصومها سواءٌ كانوا من المسلمين أو من الهنود الحمر وخوضها لحروب عالمية ملتهبة وغيرها من الغزو العسكري لبلدان المنطقة .

فهل أمريكا هي ” الحمل الوديع ” والقاعدة هي ” محور الشر ” ؟!

لمن يسأل عن جدوى عملية #١١_من_سبتمبر ..

الحديث عن أن هناك مؤامرة خلف عملية ١١سبتمبر يذكرني بحديث بشار عن المؤامرة الكونية فكلاهما يصادر العقول !

في حصار العراق قتل أكثر من مليون طفل من دون أن تخسر أمريكا شيئا ولما دخلنا الحرب معها قتل منا ٢٠٠ ألف ومنهم نصف ذلك وتابوا من غزو ديارنا !

يقول ابن القيم أن القتل في حالة إعراض الأمة عن الجهاد أكثر وقوعا من حالة إقدامها عليه وصدق الصديق لما قال اطلبوا الموت توهب لكم الحياة !

*يصرح العدو بأنها ستكون حربا صليبية فيحشد الجيوش ويشن الحروب ويغزو ويحتل ويهجر
فتؤكد الضحية أن مشكلة العرب عقلية المؤامرة ولا توجد حرب صليبية !

لجأت أمريكا لانتاج أفلام وثائقية دسّت فيها من الاكاذيب والأراجيف والمزاعم المخابراتية مايزرع في عقلية المتابع المسلم أو غير المسلم ” قداسة ” الولايات المتحدة ، واستحالة الوصول إليه وضربها في عمقها الإستراتيجي ، فهل انطلت علينا حيلة المخرج ؟!

وفي هذا الصدد كتب الباحث في الشؤون الاستراتيجية الأستاذ محمد بن عبدالله مقالاً فنّد فيه رؤية القاعدة بعد هذه الغزوة بعنوان مفصلي دامغ ( نظرية الاستدراج الإستراتيجي ) :

يتمثل أول توجيه استراتيجي أصدرته القاعدة في الخطاب الذي ألقاه المتحدث الرسمي باسم التنظيم الشيخ سليمان أبوغيث عام ٢٠٠٢ م وذكر فيه بأن :

(( التنظيم يقاتل كطليعة للأمة وليس بالنيابة عنها )) !

فهذه العبارة قد اختصرت وفسرت كل سياسات وأساليب تنظيم القاعدة منذ بداية الصراع أوائل العقد الماضي فالخط الإعلامي الذي اتبعته المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم أو الداعمة له وعبر مئات الخطب ووصايا الشهداء والعمليات المصورة كان هذا الخط يصب ويغذي إتجاهًا واحدًا وهو ” تحريض الأمة ” وهو الأمر الذي ساعد على دفع عجلة الصراع عبر استمرار عملية التجنيد التي كانت تعوض الخسائر المستمرة في الحرب أولا بأول مما أدى إلى الحفاظ على سخونة الصراع وهو الأمر الذي أرغم العدو على الكشف عن حقيقته الصهيوصليبية بشكل أوضح بعد كل مرحلة !

ومن خلال البحث وجدت أن التنظيم قد بنى فلسفته الخاصة بالصراع من خلال مبدأ ” الاستدراج الاستراتيجي ” وهو أن تستدرج عدوك لمواجهة طويلة يظن طوال الوقت ومن خلال المكاسب التي تتحقق له بأنه سينتصر بالنهاية ولكن الحقيقة أن استمراره معك في المواجهة هو انتصارك الذي تبحث عنه !!

والعجيب أن بن لادن وفي خطابه الثاني أو الثالث بعد أحداث سبتمبر كان قد استخدم مثالًا بسيطًا وكانت هذه الإستراتيجية تكمن في داخله ففي حديث ” الملك والغلام ” الذي تطرق بن لادن لبعض فوائده وجدت أن الغلام قد استخدم الإستدراج الإستراتيجي في جر الملك لمواجهة ظن الملك أنه سينتصر فيها بتخلصه من الغلام في النهاية ولكن استمرار محاولات الملك لقتل الغلام وتخليه عن زيف مبادئه في ادعاء الألوهية واعترافه ضمنيا بصدق دعوة الغلام الذي قتل بالنهاية كما أراد الملك كل هذه الدوامة قادت بالنهاية الجمهور المتابع إلى الإيمان بدعوة الغلام فجاء الخبر كالصاعقة على الملك عندما قيل له : قد آمن الناس !!

وقد تبدّى لي هذا المعنى بعد أحداث المظاهرات الغاضبة أمام السفارات الأمريكية في أعقاب الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في دول الربيع العربي التي تتمتع شعوبها بحرية كبيرة في التعبير عن نفسها والتي رفعت فيها أعلام تنظيم القاعدة فوق تلك السفارات !
وبعد التأييد الشعبي الكبير لجبهة النصرة في سوريا بالرغم من قرار تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل أمريكا فقد جاءت هذه المشاهد كالصاعقة على الغرب بقياداته ونخبه وجماهيره وأصبحوا يبحثون كعادتهم – بوصفهم عمليين – عن إجابة للتساؤل الأهم : ماجدوى هذه الحرب التي استنزفت إقتصادنا وأرواح الآلاف من أبنائنا إن كنا سنقضي على القاعدة وهم أفراد قليلون فتنتقل المواجهة مع المسلمين وهم ربع سكان الأرض ؟!
وهو نفس السؤال الذي واجهه قياصرة روسيا عندما واجهوا نفس سمات هذا الصراع الذي ابتدأه تنظيم إرهابي صغير يدعى ” نارودنايا فوليا ” استدرجت روسيا القيصرية معه في مواجهة طويلة انتهت بالقضاء على أفراده إلا أن جيلا من الشيوعية تأثر بتلك المبادئ وتلك التضحيات فسقط على يديه الحكم القيصري بعد ذلك ونشر نظامه الشيوعي الذي حكم به نصف العالم !!

الحقيقة أن الغرب متخوف جدا من إمكانية انتقال حالة العداء مع تنظيم القاعدة إلى أوساط المسلمين فهذا الانتقال في المواجهة من القاعدة إلى الشارع الإسلامي سيغير قواعد اللعبة وسيخرج أنواعًا جديدة من المدافعة على الساحة وستبدأ القوى الناعمة للشارع الإسلامي بالتعبير عن نفسها ورفضها للهيمنة الغربية ، فهذه الشعوب ليست جيوشًا ولا تنظيمات عسكرية وإنما قوتها في حراكها الجماهيري المعبر عن إرادة الأمة فهذه الإرادة وعبر التاريخ كانت هي القوة الدافعة لأي تغيير في بنية وسياسات الدول ، فمرحلة الاستعمار الذي تعرضت له البلدان الإسلامية بدايات القرن الماضي وماقبله تم مدافعته من قبل القوى الجهادية في كل بلد فظهر عمر المختار في ليبيا وعبدالقادر في الجزائر وشامل في الشيشان وغيرهم من أبطال المسلمين الذين تأثرت بهم شعوبهم فانتقلت حالة وثقافة المواجهة من تلك الجماعات إلى الشعوب فعبرت عن رفضها وبأشكال مختلفة لذلك النوع من الاحتلال فاضطر الغرب إلى التحول إلى نظام الدولة الراعية بدلا من الإحتلال المباشر ، وهذا المسار التاريخي مؤهل للتكرار الآن بعد أن بدأت بوادر انتقال المواجهة من التنظيمات الجهادية إلى عامة المسلمين وكما خرجت مظاهر الرفض الشعبي تلقائيا لنظام الاستعمار فستعبر الأمة عن نفسها مرة أخرى وسترفض نظام الاحتلال غير المباشر والهيمنة الغربية المفروضة على الأمة ، وبوادر الوعي المتنامي والمتحرر من التبعية في طبقات الشباب والمثقفين الذين تأثروا بمرحلة مصاولة الحملة الصهيوصليبية في العقد الماضي وترسخت لديهم قناعاتهم الخاصة وهم يرون حقيقة الغرب تتكشف يوما بعد يوم هذا الوعي الذي ستحمله هذه الطبقة بكتاباتها وإنتاجها الفكري والأدبي والإعلامي ستشكل عجلة الدفع لباقي مكونات الأمة في معركة الخروج من دائرة الهيمنة الغربية .

فالمرحلة القادمة تُنبئ عن عملية إعادة نشر وتقييم للموروث الأدبي لعقد المصاولة الماضي وعبر هذه النخب الجديدة التي سيتشكل على يديها جزء كبير من الرأي العام العربي والإسلامي وهنا فقط سينصف التاريخ رموز المرحلة السابقة وعلى رأسهم أسامة بن لادن رأس الحربة في الحرب على قيم ومبادئ الهيمنة الغربية وهذا المسار التاريخي ومثل هذه القصص الجميلة تكاد تتكرر مع كل قائد تاريخي يموت في سبيل مبادئه ثم تحيا على أثره وسيرته وذكراه أمة من الأمم .

إني لأشهد أنهم من كل بتار أحدّ
يا طالما خاضوا الصعاب وطالما صالوا وشدوا

شتان ، شتان بين الذين لربهم باعوا النفوس
الباسمين إلى الردى والسيف يرمقهم عبوس
الناصبين صدورهم من دون دعوتهم تروس

إن أطبقت سُدف الظلام وعضنا ناب أكول
وديارنا طفحت دما ومضى بها الباغي يصول
ومن الميادين اختفى لُمع الأسنة والخيول
وعلت على الأنات أنغام المعازف والطبول
هبت عواصفهم تدك صروحه وله تقول
لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول !