By Hussein Metwalley

النهاية في الفتن والملاحم/صفحة واحدة
النهاية في الفتن والملاحم

المؤلف: ابن كثير

النهاية في الفتن والملاحم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فهذا كتاب الفتن والملاحم في آخر الزمان مما أخبر به رسول اللهصلى الله عليه وسلم وذكر أشراط الساعة والأمور العظام التي تكون قبل يوم القيامة مما يجب الإيمان به لإخبار الصادق المصدوق عنها الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

رحمة الله عز وجل بأمة محمد عليه الصلاة والسلام

بعض ما أخبر الرسول عليه السلام بأنه سيقع

ذكر سنة خمسمائة

ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيوب المستقبلة بعد زماننا هذا

باب ذكر الفتن جملة

بعض أشراط الساعة التي أخبر بها الرسول عليه السلام

ذكر شرور تحدث في آخر الزمان

فصل ذكر المهدي

ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان

علامات بين يدي الساعة

مقدمة فيما ورد من ذكر الكذابين الدجالين وهم كالمقدمة بين يدي المسيح الدجال

الكلام على أحاديث الدجالعدل

بعض ما ورد من الآثار في ابن صيادعدل

قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن التجيبي، أخبرني ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب أن سلم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلمظهره بيده؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين: وقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت باللة ورسله؟ ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلط عليك الأمر؟ ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني قد خبأت إليك خبأ، فقال ابن صياد: هو الدخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اخسأ فلن تعدو وقدرك”.

وقال عمر بن الخطاب مرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن يكنه فلن تسلط [عليه] وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله”.

وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذع النخل وهو يختل أنه يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد فثار ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لو تركته بين” قال سالم، قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو له أهل ثم ذكر الدجال فقال: “إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذر قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلموا أنه أعور وإن الله ليس بأعور”.

قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما يحذر الناس الدجال: “إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن، وقال تعلموا أنه لن يرى أحد منكم لربه حتى يموت”.

تحذير الرسول من الدجال وذكر بعض أوصافهعدل

وأصل الحديث عند البخاري هو حديث الزهري عن سالم عن أبيه بنحوه، وروى مسلم أيضا من حديث عبيد الله بن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال: “إن الله ليس بأعور إلا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية”.

وسملم من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر”. رواه البخاري من حديث شعبة بنحوه.

قال مسلم، وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عثمان، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن الحجاب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الدجال ممسوخ العين مكتوب بين عينيه كافر ثم تهجاها كافر يقرؤها كل مسلم “.

ولمسلم من حديث الأعمش، عن سفيان، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج فإما أدركن أحدكم فليأت الذي رآه نارا وليغمض ثم ليطاطىء رأسه فيشرب فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب”.

نار الدجال جنة وجنته نارعدل

ثم رواه من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمرو، عن ربعي، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال ابن مسعود وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه البخاري من حديث شعبة بنحوه. وروى البخاري ومسلم من حديث شيبان، عن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا اخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وإني أنذرتكم به كما انذر به نوح قومه “.

تحذير الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من أن تغتر بما مع الدجال من أسباب القوة والفتنةعدل

وروى مسلم من حديث مسلم بن المنكدر قال: رأيت جابر عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد هو الدجال، فقلت: تحلف بالله؟ فقال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلمفلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم.

وروي من حديث نافع أن ابن عمر لقي ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له ابن عمر قولا أغضبه فانتفخ حتى ملأ السكة، وفي رواية أن ابن صياد نخر كأشد نخير حمار يكون، وأن ابن عمر ضربه حتى تكسرت عصاه، ثم دخل على أخته أم المؤمنين حفصة فقالت: ما أردت من ابن صياد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنما يخرج من غضبة يغضبها”؟.

ليس ابن صياد هو الدجال الأكبر وإنما هو أحد الدجالة الكبار الكثارعدل

قال بعض العلماء: إن ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال، وهو ليس به إنما كان رجلا صغيرا.

وقد ثبت في الصحيح أنه صحب أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة، وأنه تبرم إليه بما يقول الناس فيه إنه الدجال، ثم قال لأبي سعيد ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنه لا يدخل المدينة وقد ولدت بها، وإنه لا يولد له وقد ولد لي، وإنه كافر وإني قد أسلمت “.

قال: ومع هذا فإني أعلم الناس به وأعلمهم بمكانه ولو عرض علي أن أكون إياه لما كرهت ذلك.

وقال أحمد، حدثنا عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا المجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: ذكر ابن صياد عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: إنه يزعم أنه لا يمر بشيء إلا كلمه والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعا، وذلك لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية فإنه فيصل في هذا المقام والله أعلم.

حديث فاطمة بنت قيس في الدجالعدل

قال مسلم، حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما

عن عبد الصمد، واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، عن جدي، عن الحسين ابن ذكوان، حدثنا ابن بريدة، حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، سمعت حمدان يسأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال: “حدثيني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تستندين فيه إلى أحد غيره، فقالت: نكحت المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة، وقد كنت حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: من أحبني فليحب أسامة، فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلمقلت أمري بيدك فأنكحني من شئت؟ فقال: انتقلي إلى أم شريك وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت: سأفعل.

فقال: لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان وإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكثوم وهو رجل من بني فهر فهر قريش من البطن الذي هي منه، فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم.

ما روي عن تميم الداري من رؤية الجساسة والدجالعدل

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم: قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب البحر في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرسوا إلى جزيرة في البحر حيث تغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيهم شيء أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ قال: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل بالدير فإنه

إلى خبركم بالأشواق قال: فلما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر ما ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالت: أعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليكم سراعا وفرغنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان فقلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا يثمر. قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زغر قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل بيثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه قال: قال لهم قد كان ذاك؟ قلنا: نعم. قال: أما إنه خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني يوشك أن تؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو إحداهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وطعن بمخصرته في المنبر هذه: طيبة يعني المدينة ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم. قال: إنه أعجبني حديث تميم إنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمين لا بل من قبل المشرق وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم“.

حديث فاطمة بنت قيسعدل

رواه مسلم من حديث سيار، عن الشعبي، عن فاطمة قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب فقال: إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر وساق الحديث، ومن حديث غيلان بن جرير، عن الشعبي عنها فذكرته أن تميما الداري ركب البحر فتاهت به السفينة فسقط إلى جزيرة فخرج إليها يلتمس الماء فلقي إنسانا يجر شعره فاقتص الحديث، وفيه فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس يحدثهم فقال: “هذه طيبة وذلك الدجال”.

حدثني أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا المغيرة يحيى الحرامي، عن أبي الزناد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قعد على المنبر فقال: أيها الناس حدثني تميم الداري أن ناسا من قومه كانوا في البحر وساق الحديث.

وقد رواه أبو داود، وابن ماجه من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي عنها بنحوه. ورواه الترمذي من حديث قتادة؟ عن الشعبي عنها وقال: حسن صحيح غريب من حديث قتادة عن الشعبي: وروراه النسائي من حديث حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عنها بنحوه، وكذلك رواه الإمام أحمد عن عفان وعن يونس بن محمد المؤدب كل منهما.

وقال الإمام أحمد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد عن عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني: أن زوجها طلقها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال أخوه: اخرجي من الدار، فقلت له: إن لي فيها نفقة وسكنى حتى يحل الأجل. قال: لا. قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن فلانا طلقني وإن أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة فأرسل إليه فقال: ما لك ولابنة آل قيس؟ قال يا رسول الله: إن أخي طلقها ثلاثا جميعا، فقال رسول الله: انظري يا ابنة قيس إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى اخرجي فانزلي على فلانة، ثم قال: إنه يتحدث إليها إنزلي على ابن أم مكثوم فإنه أعمى لا يراك، ثم لا تنكحي حتى أكون أنا أنكحك، قالت: فخطبني رجل من قريش فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلماستأمره، فقال: ألا تنكحين من هو أحب إلي منه؟ فقلت: بلى يا رسول الله فأنكحني من أحببت. قالت: فأنكحني من أسامة بن زيد. قالت: فلما أردت أن أخرج قالت اجلس حتى أحدثك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فصلى صلاة الهاجرة ثم قعد ففرغ الناس، ثم قال: اجلسوا أيها الناس فإني لم أقم مقامي هذا لفزع ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبرا فمنعني من القيلولة من الفرح وقرة العين، فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم، أخبرني أن رهطا من بني عمه ركبوا البحر فأصابتهم عواصف فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها فقعدوا في قويرب سفينة حتى إذا خرجوا إلى جزيرة فإذا هم بشيء أهلب كثير الشعر لا يدرون أرجل هو أم امرأة، فسلموا عليه فرد عليهم السلام، فقالوا له: ألا تخبرنا. فقال: ما أنا بمخبركم ولا بمستخبركم، ولكن هذا الدير الذي قد رأيتموه فيه من هو إلى خبركم بالأشواق أن يخبركم ويستخبركم، قال: قلنا: ما أنت؟ قال: الجساسة؟ فانطلقوا حتى أتوا الدير فإذا هم برجل موثق شديد الوثاق يظهر الحزن كثير الشكر فسلموا عليه فرد عليهم قال: فمن أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب. قال: ما فعلت العرب اخرج نبيهم؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيرا آمنوا به وصدقوه. قال: ذاك خير لهم. قالوا: لقد كانوا له أعداء فأظهره الله عليهم. قال: فالعرب اليوم إلههم واحد ونبيهم واحد وكلمتهم واحدة؟ قالوا نعم: قال: فما عملت عين زغر؟ قالوا: صالحة يشرب منها أهلها تسقيهم ويسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان. قالوا: صالح مطعم جناه كل عام. قال: ما فعلت بحيرة الطبرية؟ قالوا: ملأى. قال: فزفر ثم حلف لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من الله إلا وطئتها غير طيبة ومكة ليس لي عليهما سلطان. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الدجال طيبة”.

إلى هنا إنتهى فرحي إن طيبة المدينة إن الله حرمها على الدجال أن يدخلها ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والله الذي لا إله إلا هو ما لها طريق ضيق ولا واسع ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر السيف إلى يوم القيامة ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها”.

قال عامر: فلقيت المحرز بن أبي هريرة فحدثته بحديت فاطمة بنت قيس فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال قال صلى الله عليه وسلم: “إنه في بحر الشرق”.

قال: ثم لقيت القاسم بن محمد فذكرت له حديث فاطمة فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت: “الحرمان عليه حرام مكة والمدينة”.

وقد رواه أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل أبي خالد، عن مجالد عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس بسطه ابن ماجه وأحاله أبو داود على الحديث الذي رواه قبله ولم يذكر متابعة أبي هريرة وعائشة كما ذكر ذلك الإمام أحمد.

وقال أبو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر العشاء الآخرة ذات ليلة ثم خرج فقال: ” إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري عن رجل في جزيرة من جزائر البحر، فإذا أنا بإمرأة تجر شعرها فقال: ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر فأتيته فإذا رجل يجر شعره موثق بالأغلال ينزو فيها بين السماء والأرض فقلت من أنت؟ قال: أنا الدجال. قال: ما فعلت العرب؟ أخرج نبيهم؟ قلت: نعم. قال: أطاعوه أم عصوه؟ قلت: بل أطاعوة. قال: ذلك خير لهم”.

فهذه رواية لعامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس بطوله كنحو ما تقدم.

ثم قال أبو داود، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر: “إنه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبز فلقيتهم الجساسة قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأة تجر شعرها شعر جلدها ورأسها”.

وقال في هذا القصر وذكر هذا الحديث، وسأل عن نخل بيسان، وعن زغر قال هو المسيح فقال لي ابن سلمة: أن في الحديث شيئا ما حفظته. قال: شهد جابر أنه ابن صياد. قلت: فإنه قد مات قلت: فإنه أسلم. قلت: وإن أسلم قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة تفرد به أبو داود وهو غريب جدا.

وقال الحافظ أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عاصم سعد بن زياد، حدثني نافع مولاي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى على المنبر، فقال: حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد، فقال يا تميم: حدث الناس ما حدثني قال: “كنا في جزيرة فإذا نحن بدابة لا ندري ما قبلها من دبرها فقالت: تعجبون من خلقي وفي الدير من يشتهي كلامكم؟ فدخلنا الدير فإذا نحن برجل موثق في الحديد من كعبه إلى أذنه، وإذا أحد منخريه مسدود وإحدى عينيه مطموسة قال: فمن أنتم؟ فأخبرناه، فقال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قلنا: كعهدها. قال: فما تفعل نخل بيسان؟ قلنا: كعهده. قال: لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلا بلدة إبراهيم وطيبة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “طيبة هي المدينة”. وهذا حديث غريب جدا، وقد قال أبو حاتم ليس هذا بالمتين.

ابن صياد من يهود المدينةعدل

وقال أحمد، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: “إن إمرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ممسوحة عينه طالعة نابه، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون الدجال فوجده تحت قطيفة يهمهم، فأدنته أمه فقالت يا عبد الله: هذا أبو القاسم قد جاء فاخرج إليه من القطيفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما لها. قاتلها الله لو تركته لبين ثم قال: يا ابن صياد ما ترى؟ قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء. قال: فليس، فقال: أتشهد أني رسول الله، فقال هو: أتشهد إني رسول الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “آمنت بالله ورسله، ثم خرج وتركه، ثم أتاه مرة أخرى في نخل لهم فأدنته أمه فقالت يا عبد الله: هذا أبو القاسم قد جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما لها قاتلها الله لو تركته لبين”.

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطمع أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أهو هو أم لا. قال: يا ابن صياد ما ترى؟ قال: أرى حقا وأرى باطلا وأرى عرشا على الماء. قال: أتشهد إني رسول الله؟ قال هو: أتشهد إني رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “آمنت بالله ورسله فلبس عليه، ثم خرج فتركه، ثم جاء في الثالثة والرابعة ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في نفر من المهاجرين والأنصار وأنا معه، قال: فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا ورجا أن يسمع من كلامه شيئا فسبقته أمه إليه فقالت يا عبد الله: هذا أبو القاسم قد جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما لها قاتلها الله لو تركته لبين؟ فقال: يا ابن صياد ما ترى؟ قال: أرى حقا وأرى باطلا أرى عرشا على الماء. قال: تشهد أني رسول الله. فقال رسول الله: آمنت بالله ورسوله؟ يا ابن صياد إنا قد خبأنا لك خبأ، قال: فما هو؟ قال: الدخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أخسأ أخسأ. قال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأقتله يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن يكنه فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإلا يكنه فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد. قال: يعني جابر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشفقا أنه الدجال وهذا سياق غريب جدا.

وقال الإمام أحمد، حدثنا يونس حدثنا المعتمر، عن أبيه عن سليمان الأعمش، عن شفيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تربت يداك أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال عمر: دعني فلأضرب عنقه، فقال رسول الله: “إن يكن الذي يخاف فلن تستطيعه”.

مرويات مرفوضة لأنها لا تصدق عقلا وليس بمعقول صدورها عن الرسول عليه السلامعدل

والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها التوقف في أمره على هو الدجال أم لا. فالله أعلم، ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري في ذلك وهو فاصل في هذا المقام، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أنه ليس بابن صياد والله تعالى أعلم وأحكم.

فقال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “بينا أنا قائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه، فقلت: من هذا؟ فقيل: ابن مريم ثم التفت فإذا رجل جسيم أحمر أجذ الرأس أعور العين أقرب الناس به شبها ابن قطن رجل من خزاعة”.

وقال الإمام أحمد، حدثنا محمد بن سابق، أخبرنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم وله أربعون ليلة يسبحها في الأرض اليوم منها كالسنة، واليوم منها كالشهر. واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، فيقول للناس: أنا ربكم وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كفر بهجاء يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملائكة بأبوابهما، ومعه جبال من خبز والناس في جهد الأمن اتبعه، ومعه نهران أنا أعلم بهما منهما نهر يقول له الجنة ونهر يقول له النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة قال: وسمعت معه شياطين تكلم الناس ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس، ويقول للناس: هل يفعل مثل هذا إلا الرب؟ قال فيفد المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا، ثم ينزل عيسى ابن مريم فينا من السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل حي فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم فتقام الصلاة، فيقال له تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم ليصل بكم فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه، قال فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيمشي إليه فيقتله حتى إن الشجرة والحجر ينادي يا روح الله هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله. تفرد به أحمد أيضا. وقد رواه غير واحد عن إبراهيم.

حديث النواس بن سمعان الكلابي في معناه وأبسط منهعدل

قال مسلم: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني ابن جبير، عن أبيه ابن نفير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي، وحدثني محمد بن مهران الرازي واللفظ له، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر الطائي، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع يتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: “ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرىء حجيج نفسه والله خليفتي على كل امرىء مسلم. إنه شاب قطط عينه طافية إني أشبهه بعبد العزى ابن قطن من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج في خلة بين الشام والعراق فعائث يمينا وعائث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال: أربعون يوما؟ يوم كسنة، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم. قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه وهو يضحك؟ فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في مهروذتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوما قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم عن درجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء، ويحضر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله إليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرس كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر، فيغسل الله الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة”.

حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم قال ابن حجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ما ذكرناه وزاد بعد قوله: “لقد كان بهذه مرة ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض هلما فلنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم لى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماء”.

وفي رواية ابن حجر: “فإني قد أنزلت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم” انتهى.

رواه مسلم إسنادا ومتنا، وقد تفرد به عن البخاري، ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن الوليد بن مسلم بإسناده نحوه، وزاد في سياقه بعد قوله: فيطرحهم الله حيث شاء. قال ابن حجر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي عن كعب أو غيره قال: “فيطرحهم بالمهبل قال ابن جابر وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس”.

ورواه أبو داود، عن صفوان بن عمرو المؤذن، عن الوليد بن مسلم ببعضه. ورواه الترمذي، عن علي بن حجر وساقه بطوله وقال غريب حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث ابن جابر، ورواه النسائي في فضائل القرآن عن علي بن حجر مختصر، ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن عن زيد بن جابر بإسناده قال: “سيوقد الناس من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وتروسهم سبع سنين”.

وذكره قبل ذلك بتمامه عن هشام بن عماد ولم يذكر فيه هذه القصة، ولا ذكر في إسناده عن جابر الطائي حديث عن أبي أمامة الباهلي صدى بن عجلان في معنى حديث النواس بن سمعان.

قال أبو عبد الله بن ماجه، حدثنا علي بن محمد بن ماجه، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال: “إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيا إلا حذر من الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا،. يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا. فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثث لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول له: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار ثم يلقيها شقتين، ثم يقول انظروا إلى عبدي فإني أبتعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم”. قال أبو الحسن – يعني علي بن محمد – فحدثنا المحاربي حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصالي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ذاك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة”. قال: قال أبو سعيد ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب حتى مضى لسبيله. قال المحاربي ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر، وأدره ضروعا وإنه لا يبقى من الأرض شيئا إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الطريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فينقى الخبث منها كما ينقي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك ابنة أبي العسكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح ، فبينما إمامهم قد تقدم فصلى الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم بهم عيسى يصلي، فيضع عيسى عليه الصلاة والسلام يده بين كتفيه فيقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها؟ فيدركه عند باب الدار الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء بها خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه قصيرة يصبح أحدكم على باب المدينة فما يصل إلى بابها الآخر حتى يمسي، فقيل له يا رسول الله: كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها للصلاة كما تقدرونه في هذه الأيام الطوال ثم صلوا”. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليكونن عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما قسطا يدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا تسعى على شاة ولا بعير، ويرفع الشحناء والتباغض وينزع جمة كل ذي جمة حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره، وينفر الوليد الأسد فلا يضره ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الاناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش فلكها وتكون الأرض كعاثور الفضة ينبت نباتها كعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فليشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات. قيل يا رسول الله: وما يرخص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدا قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: لحرث الأرض كلها: وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد يأمر الله السماء أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نداتها كلها فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله، فقيل: ما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام”.

بعض العجائب الغرائب التي وردت نسبة قولها إلى الرسول عليه السلامعدل

قال ابن ماجه سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول، سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب انتهى سياق ابن ماجه، وقد وقع تخبيط في إسناده لهذا الحديث، فكما وجدته في نسخة كتبت إسناده، وقد سقط التابعي منه وهو عمرو بن عبد الله الحضرمي أبو عبد الله الجبار الشامي المرادي عن أبي أمامة. قال شيخنا الحافظ المزي: ورواه ابن ماجه في الفتن عن علي بن محمد، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن أبي عمرو الشيباني زرعة. عن أبي أمامة بتمامه كذا قال، وكذا رواه سهل بن عثمان عن المحاربي، وهو وهم فاحش. قلت: وقد جرد إسناده أبو داود فرواه عن عيسى بن محمد، عن ضمرة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة نحو حديث النواس بن سمعان.

وقد روى الإمام أحمد بهذا الإسناد حديثا واحدا في مسنده فقال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده حدثني مهدي بن جعفر الرملي، حدثنا ضمرة، عن الشيباني واسمه يحيى بن أبي عمر، وعن عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على عدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال: في بيت المقدس وأكتاف بيت المقدس”.

حديث يجب صرفه عن ظاهره إلى التأويلعدل

وقال مسلم: حدثنا عمرو بن الناقد والحسن الحلواني وعبيد بن حميد وألفاظهم متقاربة والسياق بعيد قال حدثني وقال الآخران: حدثنا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حدثنا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال: “يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال: أرايتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. قال: فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن. قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه”.

قال أبو إسحاق: “يقال إن هذا الرجل هو الخضر”.

قال مسلم: وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري في هذا الإسناد بمثله.

وقال مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن فهران من أهل مرو، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال فيقولون له أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فيأمر الدجال به فيشج فيقول خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول: أما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الكذاب. قال: فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين ثم يقول له: قم فيستوي قائما. قال: ثم يقول له أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة قال: ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس مثل الذي فعل بي. قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيحول ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس فلا يستطيع إليه سبيلا، قال فيأخذ بيديه ورجليه ليقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين”.

ذكر أحاديث منثورة عن الدجالعدل

حديث عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه

قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريب أن أبا بكر الصديق أفاق من مرض له فخرج إلى الناس فاعتذر بشيء وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أن الدجال يخرج في أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة”.

ورواه الترمذي، وابن ماجه من حديث روح بن عبادة به، وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وقد رواه عبيد الله بن موسى العبسي، عن الحسن بن دينار، عن أبي التياح فلم ينفرد به روح كما زعمه بعضهم ولا سعيد بن عروبة، فإن يعقوب بن شعبة قال: لم يسمعه ابن أبي عروبة من أبي التياح إنما سمعه من ابن شوذب عنه.

حديث علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه

قال أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن جابر بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذكرنا الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فاستيقظ محمر اللون فقال: “غير ذلك أخوف لي عليكم”. وذكر كلمة. تفرد به أحمد.

حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه

قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن داود بن عامر، عن سعد، عن مالك، عن أبيه أن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته ولأصفنه صفة لم يصفها أحد كان قبلي، إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور”. تفرد به أحمد.

حديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه

قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة عن خالد بن الحذاء، عن عبد الله بن شفيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنه لم يكن نبي إلا أنذر قومه الدجال وأنا أنذركموه فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لعله سيدركه بعض من رأى وسمع كلامي؟ قالوا يا رسول الله: كيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها. يعني اليوم أو خير”.

ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن بسر وعبد الله بن معقل وأبي هريرة وهذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الحذاء، وقد روى أحمد بن عفان وعبد الصمد، وأخرجه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل كلهم عن جمال بن سلمة له، وروى أحمد عن غندر، عن شعبة، عن خالد الحذاء ببعضه.

حديث عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه

روى أحمد عن غندر وروح وسليمان بن داود ووهب بن جرير كلهم عن شعبة عن حبيب بن الزبير، سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، سمع عبد الرحمن بن ابزى، سمع عبد الله بن خباب، سمع أبي بن كعب يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر عنده الدجال فقال: “إحدى عينيه كأنها زجاجة، وتعوذوا؟ بالله من عذاب القبر”. تفرد به أحمد

حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه

قال عبد الله ابن الإمام أحمد: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده، حدثني عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد عن أبي الوداك قال: قال أبو سعيد: هل يلتقي الخوارج بالدجال؟ قلت: لا. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني خاتم ألف أو أكثر، وما بعث نبي يتبع إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني قد بين لي من أمره ما لم يبين لأحد، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وعينه اليمنى عوراء جاحظة لا تخفى كأانها نخامة على حائط مجصص، وعينه اليسرى كأنها كوكب دري، معه من كل لسان ومعه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن”.

تفرد به أحمد، وقد روى عبد بن حميد في مسنده، عن حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعا نحوه.

حديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

قال أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبد الله عن ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يجيء الدجال فيطا الأرض إلا مكة والمدينة فيأتي المدينة فيجد بكل نقب من أنقابها صفوفا من الملائكة فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقة فترجص المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل منافق ومنافقة”.

رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يونس بن محمد المؤدب، عن حماد بن سلمة بنحوه.

طريق أخرى عن أنس

قال أحمد: حدثنا يحيى، عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: “أن الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كفر أو كافر”.

هذا حديث ثلاثي الإسناد وهو على شرط الصحيحين.

طريق أخرى عن أنس

قال أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي، عن ربيعة، عن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفا من اليهود عليهم التيجان”، تفرد به أحمد.

قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا شعيب هو ابن الحجاب، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الدجال ممسوح العين، بين عينيه مكتوب كافر، ثم تهجاها ك ف ر يقرؤه كل مسلم”.

حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن حميد وشعيب بن الحجاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: “الدجال أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب”.

ورواه مسلم، عن زهير بن عفان، عن شعيب به بنحوه.

طريق أخرى عن أنس

قال أحمد: حدثنا عمرو بن الهيثم، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب إلا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر”. ورواه البخاري ومسلم من حديث شعبة به.

حديث عن سفينة رضي الله تعالى عنه

قال أحمد: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا سعيد بن جهمان، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال: “ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد حذر أمته الدجال، هو أعور عينه اليمنى بعينه اليمنى ظفرة غلظة مكتوب بين عينيه كافر، يخرج معه واديان أحدهما جنته والآخر ناره فناره جنة وجنته نار. معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء، ولو شئت أن أسميهما بأسمائهما وأسماء آبائهما لفعلت، واحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وتلك فتنة. يقول الدجال: ألست بربكم؟ ألست أحيي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت فلا يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه فيقول له صدقت فيسمعه الناس فيظنون أنما يصدق الدجال وذلك فتنة ثم يسير حتى يدخل المدسنة فلا يؤذن له بدخولها فيقول: هذه قرية ذاك الرجل: ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عند عقبة أفيق”.

تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به ولكن في متنه غرابة ونكاره والله أعلم.

حديث عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه

قال يعقوب بن سليمان الفسوي في مسنده، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني خنيس بن عامر بن يحيى المعافري، عن أبي ليلى جبارة بن أبي أمية أن قوما دخلوا على معاذ بن جبل وهو مريض فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تنسه؟ فقال: أجلسوني فأخذ بعض القوم بيده، فجلس بعضهم خلفه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما من نبي وقد حذر أمته الدجال وإني أحذركم أمره إنه أعور وإن ربي عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه الكاتب وغير الكاتب معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار”. قال شيخنا الحافظ الذهبي: تفرد به خنيس، وما علمنا به جرحا وإسناده صحيح.

وقال شيخنا الذهبي من كتابه- في الدجال-: عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعا: “الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة”.

قلت: وليس هذا الحديث من هذا الوجه في المسند ولا في شيء من الكتب الستة، وكان الأولى لشيخا أن يسنده أو يعزوه إلى كتاب مشهور والله الموفق.

حديث عن سمرة بن جنادة بن جندب رضي الله تعالى عنه

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير عن الأسود بن قيس، حدثني ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة، قال: شهدت يوما خطبة سمرة فذكر في خطبته حديثا في صلاة الكسوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف خطبة قال فيها: “والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون آخرهم الأعور الدجال ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي يحيى. وأنه متى يخرج أو قال متى ما يخرج فإنه سوف يزعم أنه الله، فمن آمن به وصدقه واتبعه لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله، وقال الحسن بشيء من عمله سلف، وإنه سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وإنه يحصر المؤمنون في بيت المقدس ويزلزلون زلزالا شديدا ثم يهلكه الله حتى إن هدم الحائط وأصل الشجرة لينادي يا مؤمن هذا يهودي، وقال هذا كافر فقال فاقتله ولكن لا يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم، فتسألون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها؟ ذكرا وحتى تزول جبال عن مراتبها”.

ثم شهد خطبة سمرة مرة أخرى فما قدم كلمة ولا أخرها عن موضعها، وأصل هذا الحديث في صلاة الكسوف عند أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم في مستدركه أيضا.

حديث آخر عن سمرة

قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا سعيد وعبد الوهاب، أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جنادة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “إن الدجال خارج وهو أعور العين الشمال عليها ظفرة غلظة وإنه يبرىء الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويقول أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن، ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقا بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة” وقال الطبراني: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا مروان بن جعفر السهري، حدثنا محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن حبيب، عن أبيه، عن جدة سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “إن المسيح الدجال أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة وإنه يبرىء الأكمه والأرص ويحيي الموتى ويقول أنا ربكم، فمن اعتصم بالله فقال ربي الله ثم أبى ذلك حتى يموت فلا عذاب عليه ولا فتنة ومن قال أنت ربي فقد فتن وإنه يلبث في الأرض ما شاء الله أن يلبث ثم يجيء عيسى ابن مريم من المشرق مصدقا بمحمد وعلى ملته ثم يقتل الدجال”، حديث غريب.

حديث عن جابر رضي الله تعالى عنه

قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الملك بن عمرو بن دينار، حدثنا زهير، عن زيد يعني ابن أسلم، عن جابر بن عبد الله قال: أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على فلق من أفلاق الحرة ونحن معه فقال: “نعمت الأرض المدينة إذا خرج الدجال، على كل نقب من أنقابها ملك لا يدخلها فإذا كان ذاك رجفت المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه وأكثر يعني من يخرج إليه من النساء وذلك يوم التخليص يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد يكون معه سبعون ألفا من اليهود على كل رجل ساج وسيف محلى، فيضرب رواقه بهذا الطرف الذي عند مجتمع السلول ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كانت فتنة ولا تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال، وما من نبي إلا وقد حذره أمته لأخبرنكم بشيء ما أخبرة نبي أمته ثم وضع يده على عينيه ثم قال: “أشهد أن الله ليس بأعور”. تفرد به أحمد وإسناده جيد وصححه الحاكم.

طريق أخرى عن جابر

قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إني لخاتم ألف نبي أو أكثر وإنه ليس منهم نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإنه قد تبين لي ما لم يتبين لأحد منهم وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور”.

وتفرد به البزار وإسناده حسن ولفظه غريب جدا.

وروى عبد الله بن أحمد في السنة من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فقال: “إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور”.

ورواه ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن مجالد به أطول من هذا.

طريق أخرى عن جابر

قال أحمد: حدثنا روح، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الدجال أعور وهو أشد الكذابين”.

وروى مسلم من حديث ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم”.

وتقدمت الطريق الأخرى عن أبي الزبير عنه، عن أبي سلمة عنه في الدجال.

حديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلمقال فى الدجال: “أعور هجين أزهر كأن رأاسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى ابن قطن وإن ربكم ليس بأعور”.

قال شعبة: فحدثت به قتادة فحدثني بنحو من هذا تفرد به أحمد من هذا الوجه.

وروى أحمد والحارث أبي أسامة وابن معلى من طريق هلال عن عكرمة عن ابن عباس في حديث الإسراء قال: “ورأى الدجال في صورته رأي عين لا رؤيا منام وعيسى وإبراهيم فسئل عن الدجال فقال: “رأيته إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعره أغصان شجرة”.

ليس في الدنيا فتنة أعظم من فتنة الدجال وذكر تمام الحديث حديث عن هشام بن عامرعدل

قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد يعني ابن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من الدجال”.

وقال أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن بعض أشياخهم قال: قال هشام بن عامر لجيرانه: إنكم تتخطوني إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله صلى الله عليه وسلمولا أوعى لحديثه مني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبرمن الدجال”.

ورواه الإمام أحمد أيضا، عن أحمد بن عبد الملك، عن حماد، عن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر أنه قال: إنكم لتجاوزوني إلى رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا أحضر ولا أحفظ لحديثه مني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال”.

وقد رواه مسلم من حديث أيوب، عن حميد بن هلال، عن رهط منهم أبو الدهماء وأبو قتادة عن هشام بن عامر فذكر نحوه.

وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هشام بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك فمن قال أنت ربي افتتن ومن قال: كذبت. ربي الله عليه توكلت، فلا يضره أو قال فلا فتنة عليه”.

حديث عن ابن عمر

قال أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “منزل الدجال في هذه السبخة فيكون أكثرمن يخرج إليه النساء حتى إن الرجل ليرجع إلى زوجته وإلى أمه وابنته واخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه فيسلط الله المسلمين عليه فيقتلونه ويقتلون شيعته حتى إن اليهودي ليختبىء تحت الشجرة والحجر، فيقول الحجر والشجرة للمسلمين هذا يهودي تحتي فاقتله”.

طريق أخرى عن سالم

قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: “إني لأنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور”.

إشارة نبوية إلى أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم حتى أن اليهودي لا يجد له مخبأ يحميه من سيف المسلمعدل

وقد تقدم هذا في الصحيح مع حديث ابن صياد وبهذا الإسناد إلى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله”.

وأصله في الصحيحين من حديث الزهري بنحوه.

طريق أخرى عن ابن عمر

قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا عاصم ابن أخيه، عن عمر بن محمد، عن محمد بن زيد يعني أبا عمر بن محمد قال: قال عبد الله بن عمر: كنا نتحدث بحجة الوداع ولا ندري أنه الوداع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان في حجة الوداع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره قال: “ما بعث الله من نبي إلا قد أنذره أمته لقد أنذره نوح أمته وأنذره النبيون من بعده أممهم. ألا إن ما خفي عليهم من شأنه فلن يخفين عليكم إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور”. تفرد به أحمد من هذا الوجه.

طريق أخرى

قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنه لم يكن نبي إلا وصفه لأمته ولأصفنه صفة لم يصفها من كان قبلي، إنه أعور وإن الله ليس بأعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية” وهذا إسناد جيد حسن.

وقال الترمذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الدجال فقال: “ألا إن ربكم عز وجل ليس بأعور وإن الدجال أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية”.

قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن سعد وحذيفة وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي بكرة وعائشة وأنس بن مالك وابن عباس والتلبان بن عاصم.

حديث عبد الله بن عمر

قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب قال: لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه عوف البكالي فجئته فجاء رجل فأسدل الناس عليه خميصة، وإذا هو عبد الله بن عمرو بن العاص فلما رآه عوف أمسك عن الكلام فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلا شرار الناس تلفظهم أرضوهم تحشرهم النار مع المردة والخنازير وتبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلف”.

قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “سيخرج ناس من أمتي من قبل الشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع حتى عد زيادة على عشر مرات كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال من بقيتهم”.

ورواه أبو داود من حديث قتادة عن شهر من طريق أخرى عنه.

حديث غريب السند والمتن

قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا جعفر بن أحمد الثنائي، حدثنا أبو كريب، حدثنا فردوس الأشعري، عن مسعود بن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال: “إنه أعور وإن الله ليس بأعور، يخرج فيكون في الأرض أربعين صباحا يرد كل منهل إلا الكعبة وبيت المقدس والمدينة الشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار معه جبل من خبز ونهر من ماء ة يدعو برجل لا يسلطه الله على أحد إلا عليه فيقول: ما تقول في فيقول: أنت عدو الله، وأنت الدجال الكذاب فيدعو بمنشار فيضعه فيشقه ثم يحييه فيقول له: ما تقول؟ فيقول: والله ما كنت أشد بصيرة مني فيك الآن، أنت عدو الله عز وجل الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهوي إليه بسيفه فلا يستطيعه فيقول أخروه عني”.

قال شيخنا الذهبي: هذا حديث غريب فردوس ومسعود لا يعرفان وسيأتي حديث يعقوب بن عاصم عنه في مكث الدجال في الأرض ونزول عيسى ابن مريم.

التسبيح والتهليل والتكبير لا تطعم الأجسادعدل

حديث عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال: “إن بين يديه ثلاث سنين سنة تمسك السماء ثلث مطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي مطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء مطرها كله والأرض نباتها كله، ولا تبقى ذات ضرس ولا ذات خف من البهائم إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أن يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت أخاك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه قالت ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم قالت: فأخذ بحلقتي الباب وقال: مه مه أسماء، قالت: قلت يا رسول الله وسلم خلعت أفئدتنا بذكر الدجال قال: فإن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن قالت أسماء: يا رسول الله والله انا لنعجنن عجيننا فما نختبزه حتى نجوع فكيف بالمؤمنين يومئذ. قال: يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس” .

وكذلك رواه أحمد أيضا، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن عبادة، عن شهر عنها بنحوه وهذا إسناد لا بأس به، وقد تفرد به أحمد وتقدم له شاهد في حديث أبي أمامة الطويل، وفي حديث عائشة بعده شاهد له من وجه أيضا والله أعلم.

وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثني أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث: “فمن حضر مجلسي وسمع قولي فليبلغ الشاهد منكم الغائب واعلمو، أن الله صحيح ليس بأعور ممسوح العين مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب”.

وسيأتي عن أسماء بنت عميس نحوه والمحفوظ هذا، والله أعلم.

حديث عائشة

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، حدثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر جهدا بين يدي الدجال فقالوا أي المال خير يومئذ قال: غلام أسود يسقي أهله الماء وأما الطعام فليس”. قالوا فما طعام المؤمنين يومئذ قال: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل قالت عائشة: فأين العرب يومئذ؟ قال: قليل”. تفرد به أحمد وإسناده فيه غرابة وتقدم في حديث أسماء وأبي أمامة شاهد له والله تعالى أعلم.

طريق أخرى عنها

قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرته قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: “ما يبكيك؟ قلت يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت”.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن يخرج الدجال وأنا حي كفيتكموه وإن يخرج بعدي فإن ربكم ليس بأعور إنه يخرج من يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها ملكان، فيخرج إليه شرار أهلها حتى يأتي الشام بمدينة فلسطين باب لد، فينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا” تفرد به أحمد.

لا يدخل الدجال مكة المكرمة ولا المدينة المنورةعدل

وقال أحمد: حدثنا ابن أبي عدي؟ عن داود بن عامر، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة”.

ورواه النسائي، عن قتيبة، عن محمد بن عبد الله بن أبي عدي، والمحفوظ رواية عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس كما تقدم.

وثبت في الصحيح من حديث هشام بن عروة، عن زوجته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت في حديث صلاة الكسوف: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يومئذ: “وإنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون قريبا أو قبل فتنة المسيح الدجال لا أدري أي ذلك قال”. قالت أسماء الحديث بطوله.

وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن جريح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لينفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا برؤوس الجبال قلت يا رسول الله: أين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل”.

حديث عن أم سلمة

قال ابن وهب أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عروة قالت أم سلمة ذكرت المسيح الدجال ليلة فلم يأتني نوم، فلما أصبحت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: “لا تفعلي فإنه إن يخرج وأنا فيكم يكفيكم الله بي وإن يخرج بعد أن أموت يكفه الله الصالحين” ثم قام فقال: “ما من نبي إلا قد حذر أمته يعني منه وإني احذركموه إنه أعور وإن الله تعالى ليس بأعور”. قال الذهبي: إسناده قوي.

حديث ابن خديج، رواه الطبراني، من رواية عطية بن عطية بن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذم القدرية وأنهم زنادقة هذه الأمة، وفي زمانهم يكون ظلم السلطان، وحيفه، وكبره، ثم يبعث الله طاعونا، فيفنى عامتهم، ثم يكون الخسف. فما أقل من ينجو منهم، المؤمن يومئذ قليل فرحه، شديد غمه، ثم يكون المسيح فيمسخ الله عامتهم، قردة، وخنازير، ثم يخرج الدجال على إثر ذلك قريبا، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بكينا لبكائه، وقلنا: ما يبكيك؟ قال: رحمة لأولئك القوم، لأن فيهم المقتصد، وفيهم المجتهد، الحديث بتمامه.

حديث عن عثمان بن أبي وقاص

قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة، لنعرض عليه مصحفا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينا بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل يحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا فجلس فجلسنا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “يكون للمسلمين ثلاثة أمصار مصر بملتقى البحرين ومصر بالجزيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقيم بالشام وتنظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم، ومع الدجال سبعون ألفا عليهم التيجان وأكثر من معه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليهم فيصير أهله ثلاث فرق فرقة تقيم بالشام وتنظر ما هو وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحا لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر يا أيها الناس: أتاكم الغوث ثلاثا فيقول بعضهم لبعض: إن هذا الصوت صوت رجل شبعان وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم فصل، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته تحت ثندوته فيقتله وينهزم أصحابه فليس يومئذ شيء يواري منهم أحدا حتى إن الشجرة لتقول يا مؤمن هذا كافر ويقول الحجر يا مؤمن هذا كافر”.

تفرد به أحمد، ولعل هذين المصرين هما البصرة والكوفة بدليل ما رواه الإمام أحمد.

حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا الحشرح بن نباته القيس الكوفي، حدثني سعيد بن جهمان، حدثنا عبد الله بن أبي بكرة، حدثنا أبي في هذا المسجد يعني مسجد البصرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لينزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها البصرة يكثر بها عددهم ويكثر بها نخلهم ثم يجيء بنو قنطورا صغار العيون حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة فيفرق المسلمون ثلاث فرق، فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل يلحقون بالبادية وهلكت وأما فرقة فتتأخر خائفة على أنفسها وهذه وتلك سواء وأما فرقة فيجعلون عيالهم خلف ظهورهم وهؤلاء يكون فضلاوهم شهداء ويفتح الله على بقيتها”.

ثم رواه أحمد، عن يزيد بن هارون وغيره عن العوام بن حوشب، عن سعيد بن جهمان، عن ابن أبي بكرة عن أبيه فذكره بنو قنطورا هم الترك، ورواه أبو داود، عن محمد بن يحيى بن فارس، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن سعيد بن جهمان، عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه فذكره نحوه.

وروى أبو داود من حديث بشر بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: “يلونكم صغار الأعين يعني الترك قال ليسوقنهم ثلاث مرار حتى يلحقوا بهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون” أو كما قال لفظ أبي داود.

وروى الثوري، عن سلمة بن كفيل، عن الزهر، عن ابن مسعود قال: “يفترق الناس عند خروج الدجال ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض بها منابت الشيح، وفرقة تأخذ بشط العراق يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام ويبعثون طليعة فيهم فارس فرسه أشقر أو أبلق فيقتلون فلا يرجع منهم بشر”.

حديث عن عبد الله بن بسر

قال حنبل بن إسحاق: حدثنا رحيم، حدثنا عبد الله بن يحيى المعافري هو المريسي أحد الثقات، عن معاوية بن صالح، حدثني أبو الزارع أنه سمع عبد الله بن يسر يقول سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: “ليدركن الدجال من رأى”. أو قال ليكونن قريبا من قولي قال شيخنا الذهبي أبو الزارع لا يعرف والحديث منكر. قلت: وقد تقدم في حديث أبي عبيدة شاهد له.

حديث عن سلمة بن الأكوع

قال الطبراني: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا يزيد بن الحريش، حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، حدثنا موسى بن عبيدة.، حدثني يزيد بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع قال: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل العقيق حتى إذا كنا مع الثنية قال: “إني لأنظر إلى مواقع عدو الله المسيح إنه يقبل حتى ينزل من كذا حتى يترسل يخرج إليه الغوغاء ما من نقب من أنقاب المدنة إلا عليه ملك أو ملكان يحرسانه، معه صورتان صورة الجنة وصورة النار وشياطين يتشبهون بالأبوين يقول أحدهم للحي: أتعرفني؟ أنا أبوك أنا أخوك أنا ذو قرابة منك ألست قد مت هذا ربنا فاتبعه، فيقضي الله ما شاء منه ويبعث الله له رجلا من المسلمين فيسكته ويبكته، ويقول هذا الكذاب ياأيها الناس: لا يغرنكم فإنه كذاب ويقول باطلا وإن ربكم ليس بأعور، ويقول الدجال له: هلا أنت متبعي؟ فيأتي فيشقه شقتين ويفصل ذلك ويقول أعيده لكم فيبعثه الله أشد ما كان تكذيبا وأشد شتما فيقول: أيها الناس إنما رأيتم بلاء ابتليتم به وفتنة افتتنتم بها ألا إن كان صادقا فليعدني مرة أخرى ألا هو كذاب فيأمر به إلى هذه النار وهي الجنة ثم يخرج قبل الشام” موسى بن عبيدة اليزيدي ضعيف في هذا السياق.

حديث محجن بن الأدرع

قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شفيق، عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوما الناس فقال: “يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ ثلاثا فقيل وما يوم الخلاص؟ قال: يجيء الدجال فيصعد أحدا فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: هل تدرون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد على كل نقب من أنقابها ملكا مصلتا سيفه فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه فذلك يوم الخلاص”. تفرد به أحمد.

خير دينكم أيسرهعدل

ثم رواه أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي رجا، عن محجن بن الأدرع قال: أخذ رسول الله بيدي فصعد على أحد وأشرف على المدينة فقال: “ويل: إنها قرة عيني أدعها خير ما تكون أو كأخير ما تكون، فيأتيها الدجال فيجد على كل باب من أبوابها ملكا مصلتا سيفه فلا يدخلها. قال: ثم نزل وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي: من هذا؟ فأثنيت عليه خيرا، فقال: اسكت لا تسمعه فتهلكة، قال: ثم أتى حجرة امرأة من نسائه فنفض يده من يدي وقال: “إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره”.

حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

قال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبىء اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا اليهودي من خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه شجر اليهود”. وقد روى مسلم عن قتيبة بهذا الإسناد.

“لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك” الحديث. وقد تقدم هذا الحديث بطرقه وألفاظه. والظاهر والله أعلم، أن المراد أن الترك هم اليهود أيضا والدجال من اليهود كما تقدم في حديث أبي بكر الصديق الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

طريق أخرى عن أبي هريرةعدل

قال أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لينزلن الدجال بحوران وكرمان في سبعين ألفا كأن وجوههم المجان المطرقة”. إسناده جيد قوي حسن.

طريق أخرى عن أبي هريرة

قال حنبل بن إسحاق: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، عن الحارث بن النفيل، عن زياد ابن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر الدجال فقال: “إنه لم يكن نبي إلا حذره أمته وسأصفه لكم بما لم يصفه نبي قبلي إنه أعور مكتوب بين عينيه كافر بقرؤه كل مؤمن يكتب أو لا يكتب”. وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من طريق أخرى.

طريق أخرى عن أبي هريرة

قال حنبل بن إسحاق: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح، عن الحارث بن النفيل، عن زياد ابن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فذكر الدجال فقال: “إنه لم يكن نبي إلا حذره أمته وسأصفه لكم بما لم يصفه نبط قبلي؟ إنه أعور مكتوب بين عينيه كافر بقروه كل مؤمن يكتب أو لا يكتب “. وهذا إسناد جيد لم يخرجوه من طريق أخرى.

المدينة المنورة ومكة المكرمة في حراسة من الملاكة بأمر اللهعدل

قال أحمد: حدثنا شريح، حدثنا فليح عن عمرو بن العلاء الثقفي عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملائكة لا يدخلها الدجال ولا الطاعون”.

هذا غريب جدا؟ وذكر مكة في هذا ليس محفوظا وكذلك ذكر الطاعون والله تعالى أعلم، والعلاء الثقفي هذا إن كان مزيدا فهو أقرب.

حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه

قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا بجيرعن خالد عن جنادة بن أمية عن عبادة ابن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تفعلوا؟ إن المسيح الدجال رجل قصير أبح جعذ أعور مطموس العين فإن لبس عليكم فاعلموا أن ربكم عز وجل ليس بأعور”.

ورواه أحمد، عن حيوة بن شريح أو يزيد بن عبد ربه، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم كلهم عن بقية بن الوليد به.

شهادات نبوية كريمة بفضل بني تميمعدل

وقال البخاري ومسلم: حدثنا زهر، حدثنا جرير عن أببما زرعة عن أبي هريرة قال: ما زلت أحب بني تميم من أجل ثلاث؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “هم أشد امتي على الدجال.” وجاءت صدقاتهم فقال: “هذه صدقات قومي “. وكانت سبية منهم عند عائشة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل “.

حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثنا حميد بن هلال عن أبي الدهماء قال: سمعت عمران بن حصين يحدث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سمع من الدجال فلسنا منه فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه بما يبعث به من الشبهات أو ولما يبعث به من الشبهات”. قال: هكذا تفرد به أبو داود.

وقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من سمع من الدجال فلسنا منه من سمع من الدجال فلسنا منه؟ فإن الرجل يأتيه يحسسب إنه مؤمن فما يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه”.

وكذلك رواه عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان وهذا إسناد جيد وأبو الدهماء واسمه فرقة ابن بهير الدوي ثقة.

وقال سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق”. يعني الدجال.

حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه الدجال أهون على الله

قال مسلم: حدثنا شهاب بن عباد العبدي، حدثنا إبراهيم بن حميد الوارسي، عن إسماعيل، عن أبي خالد عن قيس بن حازم عن المغيرة عن شعبة قال: ما سأل أحد النبي عن الدجال أكثر مما سألت قال:وما يضرك منه؟ إنه لا يضرك: قلت يا رسول الله إنهم يقولون إن معه الطعام والأنهار قال هو أهون على الله من ذلك”.

حدثنا شريح بن يونس، حدثنا هشام بن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته: قال وما سؤالك؟ قال: إنهم يقولون إن معه جبالا من خبز ولحم ونهرا من ماء، قال: “هو أهون على الله من ذلك”.

ورواه مسلم أيصا في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته، قال: وما سؤالك؟ قال: إنهم يقولون إن معه جبالا من خبز ولحم ونهرا من ماء؟ قال: “هو أهون على الله من ذلك”.

ورواه مسلم أيضا في الاستئذان من طرق كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، وأخرجه البخاري، عن مسدد، عن يحيى القطان، عن إسماعيل، وقد تقدم حديث حذيفة وغيره أن ماءه نار وناره ماء بارد وإنما ذلك في رأي العين وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تشاهد في زمانه بل كلها خيالات عند هؤلاء.

وقال الشيخ أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة: “لا يجوز أن يكون كذلك حقيقة لئلا يشتبه خارق الساحر بخارق النبي وقد أجابه القاضي عياض وغيره بأن الدجال إنما يدعي الإلهية وذلك مناف للبشرية فلا يمتنع إجراء الخارق على يديه والحالة هذه. وقد أنكرت طوائف كثيرة من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة خروج الدجال بالكلية وردوا الأحاديث الواردة فيه فلم يصنعوا شيئا وخرجوا بذلك عن حيز العلماء لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم، وإنما أوردنا بعض ما ورد في هذا الباب، لأن فيه كفاية ومقنعا وبالله المستعان.

والذي يظهر من الأحاديث المتقدمة أن الدجال يمتحن الله به عباده بما يخلقه معه من الخوارق المشاهدة في زمانه كما تقدم أن من استجاب له يأمر السماء لتمطرهم والأرض فتنبت لهم زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم وترجع إليهم سمانا ومن لا يستجيب له ويرد عليه أمره تصيبهم السنة والجدب والقحط والعلة وموت الأنعام ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وأنه تتبعه كنوز الأرض كيعاسيب النحل، ويقتل ذلك الشاب ثم يحييه، وهذا كله ليس بمخرفة بل له حقيقة امتحن الله به عباده في ذلك الزمان فيضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، يكفر المرتابون، ويزداد الذين آمنوا إيمانا، وقد حمل القاضي عياض وغيره على هذا المعنى معنى الحديث. “هو أهون على الله من ذلك”.

أي هو أقل من أن يكون معه من يضل به عباده المؤمنين، وما ذاك إلا لأنه ظاهر النقص والفجور والظلم، وإن كان معه ما معه من الخوارق، وبين عينيه مكتوب كافر كتابة ظاهرة وقد حقق ذلك الشارع في خبره بقوله ك ف ر، وقد دل ذلك على أنه كتابة حسية لا معنوية كما يقوله بعض الناس، وعينه الواحدة عوراء شنيعة المنظر ناتئة، وهومعنى قوله “كأنها عنبة طافية” أي طافية على وجه الماء ومن روى ذلك طافية فمعناه لا ضوء فيها، وفي الحديث الآخر “كأنها نخامة على حائط مجصص” أي بشعة الشكل، وقد ورد في بعض الأحاديث أن عينه اليمنى عوراء رحا اليسرى فإما أن تكون إحدى الروايتين غير محفوظة أو أن العور حاصل في كل من العينين ويكون معنى العور النقص والعيب.

ويقوي هذا الجواب ما رواه الطبراني، حدثنا محمد بن محمد التمار وأبو خليفة قالا: حدثنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: “الدجال جعد هجين أخن كأن رأسه غصن شجرة مطموس عينه اليمنى، والأخرى كأنها عنبة طافية” الحديث. وكذلك رواه سفيان الثوري عن سماك بنحوه، لكن قد جاء في الحديث المتقدم وعينه الأخرى كأنها كوكب دري، وعلى هذا فتكون الرواية الواحدة غلطا، ويحتمل أن يكون المراد أن العين الواحدة عوراء في نفسها، والأخرى عوراء باعتبار انبرازها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

لماذا لم يذكر الدجال صراحة في القرآن الكريمعدل

وقد سأل سائل سؤالا فقال: ما الحكمة في أن الدجال مع كثرة شره وفجوره وانتشار أمره ودعواه الربوبية وهو في ذلك ظاهر الكذب والافتراء، وقد حذر منه جميع الأنبياء لم يذكر في القرآن ويحذر منه ويصرح باسمه وينوه بكذبه وعناده؟ والجواب من وجوه: أحدهما: أنه قد أشير إلى ذكره في قوله تعالى: “يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا”. أ الأنعام: 158، الآية.

قال أبو عيسى الترمذي عند تفسيرها: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يعلى بن عبيد، عن فضيل بن غزوان ” عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث إذا خرجن لم ينفع نفمسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل اوكسبت في إيمانها خيرا الدجال والدابة وطلوع الشمس من المغرب او من مغربها”. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.

الثاني: أن عيسى ابن مريم ينزل من السماء الدنيا فيقتل الدجال كما تقدم وكما سيأتي، وقد ذكر في القرآن نزوله ني توله تعالى: )وقولهم إنا قتلنا ألمسيح عيسى أبن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شئبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا”.النساء: 157- 159.

وقد قررنا في التفسير أن الضمير في قوله: قبل موته عائد على عيسى أي سينزل إلى الأرض ويؤمن به أهل الكتاب الذين اختلفوا فيه اختلافا متباينا، فمن مدعي الإتهية كالنصارى ومن قاثل فيه قولا عظيما وهوأنه ولد ريبة وهم اليهود، فإذا نزل قبل يوم القيامة تحقق كل من الفريقين كذب نفسه فيما يدعيه فيه من الافتراء وسنقرر هذا قريبا.

وعلى هذا فيكون ذكر نزول المسيح عيسى ابن مريم إشارة إلى ذكر المسيح الدجال شيخ الضلال وهو ضد مسيح الهدى، ومن عادة العرب أنها تكتفي بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر كما هو مقرر في موضعه.

الثالث: أنه لم يذكر بصريح اسمه في القران احتقارا له حيث يدعي الإتهية وهو ليسر ينافي حالة جلال الرب وعظمته وكبريائه وتنزيهه عن النقص، فكان أمره عند الرب أحقر من أن يذكر وأصغر وأدخر من أن يحكي عن أمر دعواه ويحذر، ولكن انتصر الرسل بجناب الرب عز وجل فكشفوا لأممهم عن أمره وحذروهم ما معه من الفتن المضلة والخوارق المضمحلة فاكتفى بإخبار الأنبياء، وتواترذلك عن سيد ولد آدم إمام الأتقياء عن أن يذكرأمره الحقير بالنسبة إلى جلال الله في القران العظيم ة ووكل بيان أمره إلى كل نبي كريم.

فإن قلت: فقد ذكر فرعون في القرآن، وقد ادعى ما دعاه من الكذب والبهتان حيث قال: “أنا ربكم الأعلى”. النازعات: 24،. وقال: “يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري”. القصص. والجواب: أن أمر فرعون قد انقضى وتبين كذبه لكل مؤمن وعاقل؟ وهذا أمر سيأتي وكائن فيما يستقبل فتنة واختبارا للعباد فترك ذكره في القرآن احتقارا له وامتحانا به إذ الأمر في كذبه أظهر من أن ينبه عليه ويحذر منه، وقد يترك الشيء لوضوحه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته وقد عزم على أن يكتب كتابا بخلافة الصديق من بعده ثم ترك ذلك وقال: يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر”.

فترك نصه عليه لوضوح جلالته وظهور كبر قدره عند الصحابة وعلم عليه الصلاة والسلام منهم أنهم لا يعدلون به أحدا بعده، وكذلك وقع الأمر، ولهذا يذكر هذا الحديث في دلائل النبوة كما تقدم ذكرنا له غير مرة في مواضع من الكتاب، وهذا المقام الذي نحن فيه من هذا القبيل وهو أن النبي قد يكون ظهوره كافيا عن التنصيص عليه، وأن الأمر أظهر وأوضح وأجلى من أن يحتاج معه زيادة على ما هو في القلوب مستقر، فالدجال واضح الذم ظاهر النقص بالنسبة إلى المقام الذي يدعيه وهو الربوبية، فترك الله ذكره والنص عليه لما يعلم تعالى من عباده المؤمين أن مثل هذا لايهدهم ولا يزيدهم إلا إيمانا وتسليما لله ورسوله وتصديقا بالحق وردا للباطل ولهذا يقول ذلك المؤمن الذي يسلط عليه الدجال فيقتله ثم يحييه، والله ما ازددت فيك إلا بصيرة. أنت الأعور الكذاب الذي حدثنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها وقد أخذ بظاهره إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الصحيح عن مسلم، فحكى عن بعضهم أنه الخضر وحكاه القاضي عياض عن معمر في جامعه.

وقد قال أحمد في مسنده وأبو داود في سننه، والترمذي في جامعه بإسنادهم إلى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لعله يدركه من رآني وسمع كلامي”.

وهذا مما قد يتقوى به بعض من يقول بهذا ولكن في إسناده في غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يبين له صلى الله عليه وسلم من أمر الدجال ما بين في ثاني الحال والله تعالى أعلم.

وقد ذكرنا في قصة الخضر كلام الناس في حياته ودللنا على وفاته بأدلة أسلفناها هنالك، فمن أراد الوقوف عليها فليتأملها في قصص الأنبياء من كتابنا هذا والله تعالى أعلم بالصواب.

ذكر ما يعصم من الدجال

تلخيص سيرة الدجال لعنه الله

بعض العجائب قبل قيام الساعة

صفة المسيح عيسى ابن مريم رسول الله عليه السلام

ذكر خروج يأجوج ومأجوج

ذكر تخريب الكعبة شرفها الله على يدي ذي السويقتين الأفحج قبحه الله

خروج الدابة من الأرض تكلم الناس

ذكر طلوع الشمس من المغرب

ذكر الدخان الذي يكون قبل يوم القيامة

ذكر أمور لا تقع الساعة حتى يقع منها ما لم يكن قد وقع بعد

صفة أهل آخر الزمان

باب قرب قيام الساعة

ذكر شيء من أشراطها

ذكر زوال الدنيا وإقبال الآخرة

نفخة البعث

ذكر أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر بعث الناس حفاة عراة غرلا وذكر أول من يكسى من الناس يومئذ

ذكر شيء من أهوال يوم القيامة

بعض من سيستظلون بظل الله يوم القيامة

ذكر طول يوم القيامة وما ورد في تعداده

فصل لكل نبي حوض يوم القيامة يتباهون أيهم أكثر ورادا

ذكر أن لكل نبي حوضا وأن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم عظمها وأجلها وأكثرها ورادا

فصل مجيء الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة لفصل القضاء

شهادة أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم يوم القيامة

ذكر في كلام الرب تعالى مع العلماء في فصل القضاء

ذكر الميزان

ذكر العرض على الله عز وجل وتطاير الصحف ومحاسبة الرب تعالى عباده

ذكر كيفية تفرق العباد عن موقف الحساب وما إليه أمرهم ففريق من الجنة وفريق من السعير

فصل ذكر بعض صفات أهل الجنة وبعض ما أعد من نعيم لهم

كتاب صفة النار وما فيها من العذاب الأليم

ذكر أحاديت وردت بأسمائها وبيان صحيح ذلك من سقيمه

فصل دركات جهنم نستعيذ بالله من عذابها

أحاديث شتى في صفة النار وأهلها

ذكر الأحاديث الواردة في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة و بيان أنواعها وتعدادها

ذكر شفاعة المؤمنين لأهاليهم

حديث فيه شفاعة الأعمال لصاحبها

فصل أصحاب الأعراف

فصل إذا خرج أهل المعاصي منها فلم يبق فيها غير الكافرين فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون

كتاب صفة أهل الجنة وما فيها من النعيم نسأل الله عز وجل أن يدخلنا برحمته

ذكر أنهار الجنة وأشجارها وثمارها

فصل أشجار الجنة

فصل ثمار الجنة

ذكر إحلال الرضوان عليهم وذلك فضل عما لديهم

ذكر الأمر بطلب الجنة وترغيب الله تعالى عباده فيها وأمرهم بالمبادرة إليها

باب جامع لأحكام تتعلق بالجنة ولأحاديث شتى

فصل الجنة والنار موجودتان

Advertisements

One thought on “By Hussein Metwalley

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s