Islamic Religion

  • عدل
  • راقب هذه الصفحة

المسجد الإبراهيمي

المسجد الإبراهيمي أو الحرم الإبراهيمي
المسجد الإبراهيمي كما يظهر من زاويته الغربية
موقع المسجد الإبراهيمي على خريطة الضفة الغربية وقطاع غزة

المسجد الإبراهيمي
فلسطين
معلومات أساسيّة
الموقع مدينة الخليل،  فلسطين
الإحداثيات الجغرافية 31°31′29″N 35°06′38″E / 31.524703°N 35.110567°E
الانتماء الديني الإسلام
الطبيعة مسجد
الوضع الحالي مفتوح للعموم، مقسّم بين المسلمين واليهود، عليه حراسة مشدّدة
الأهمية الحضارية رابع أقدس الأماكن عند المسلمين، وثاني أقدس الأماكن عند اليهود
الزعيم الروحي النبي إبراهيم
العمارة
المصمم هيرودس الأول
صلاح الدين الأيوبي
الأمير سيف الدين تنكز
الأمير سنجر الجاولي
الطراز المعماري السّور المحيط: الطراز الهيرودياني
مُصلى الإسحاقية: طراز الكنائس البازيليكية
باقي أجزاءه: الطراز المملوكي
بدء الإنشاء حوالي 37 ق. م.
المواصفات
الطول 60 م
العرض 35 م
أقصى ارتفاع 15 م
القباب 6
المآذن 2
ارتفاع المئذنة 15
المواد المستخدمة حجر

المسجد الإبراهيميّ، أو الحرم الإبراهيميّ الشريف، وهو عند اليهود باسم كهف البطاركة أو مغارة المكفيلة(بالعبرية: מערת המכפלה)، يُعتبر أقدم بناء مُقدّس مُستخدم حتى اليوم دون انقطاع تقريباً، وهو رابع الأماكنالمُقدّسة عند المسلمين، وثاني الأماكن المقدّسة عند اليهودبعد جبل الهيكل. جاءت قُدسيته كونه بُني فوق مغارةمدفونٌ فيه كلٌّ من النبي إبراهيم وزوجته سارة، وولدهماإسحق وولده يعقوب وزوجتيهما رفقة وليئة، كما يُوجد بعض الروايات تذكر أن يوسف وآدم وسام ونوح مدفونون هناك أيضاً.[1]

يقع في البلدة القديمة لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربيةفي فلسطين، وهو يشبه في بناءه المسجد الأقصى،[2]ويحيط بالمسجد سورٌ عظيمٌ مبنيٌّ من حجارة ضخمة يصل طول بعضها لـ7 أمتار، ترجع أساسته لعهد هيرودس الأدومي في فترة حكمه للمدينة (37 ق.م – 7 ق.م).[3]بعدها قام الرومان ببناء كنيسة في مكانه، ثمّ هُدمت بعد أقل من 100 عام على يد الفرس، لتتحوّل بعدها إلى مسجدفي العصور الإسلامية الأولى. ومع احتلال الصليبيينللمنطقة، بُني مكان المسجد كنيسة كاتدرائية، ما لبثت أن تحوّلت مرة أخرى لمسجد بعد تحرير صلاح الدين الأيوبيلفلسطين عام 1187. اليوم يقع المسجد تحت الاحتلال الإسرائيلي، ونظرًا للأهميّة الدينية للمسجد عند كلّ منالمسلمين واليهود، فإنّه يُعتبر مركزًا للصراعات الجارية بينالفلسطينيين واليهود في مدينة الخليل، وبالتالي تمّ تقسيمه إلى مسجد للمسلمين وكنيس لليهود، وتمّ وضعه تحت حراسة أمنية مشددة.[4]

التسميةعدل

عند المسلمين يُسمّى بـ المسجد الإبراهيميّ، نسبةً إلى النبيإبراهيم والمُلقّب بـ “خليل الله”، كونه دُفن فيه بحسب روايات تاريخيّة، ويشتهر في الإعلام باسم الحَرَم الإبراهيميّ،[5][6] إلا أنّ بعض المسلمين يرفض تسميته بالحَرَم، بدعوى أنّ الحَرَم هو «مَا حَرَّمَ اللَّهُ صَيْدَهُ وَنَبَاتَهُ»، وأنّه لم يثبت في أحاديث النبي محمد أنّ هذا المسجد حَرَماً بعكس المسجد الحرام والمسجد النبوي.[7]

أمّا عند اليهود فجاءت تسميته بـ مغارة المَكْفيلة (بالعبرية:מערת המכפלה) (بالإنجليزية: Cave of Machpelah‬‏) وهو الاسم المذكور عندهم في التوراة للمغارة التي يقوم عليها المسجد والتي اشتراها النبي إبراهيم من “عفرون الحثي” ليدفن فيها زوجته سارة بعد موتها، و”المكفيلة” كلمة سامية تعني “مزدوجة” للدّلالة على أن المغارة كانت تتكون من كهفين.[8] كما يُسمّى بـ كهف البطاركة(بالإنجليزية: Cave of the Patriarchs) كون المغارة ضمّت مدفن الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهمسارة ورفقة وليئة، وهؤلاء الأنبياء يُعتبرون من بطاركةالعهد القديم في الديانة اليهودية.[5][9]

التاريخعدل

ما قبل البناءعدل

رسم تعبيري لدفن سارة زوجة النبي إبراهيم في مغارة مكفيلة

يعُود تاريخ المكان الذي بُني عليه المسجد إلى عهد النبيإبراهيم، والذي وُلد في زمن النمرود سنة 1813 ق.م بحسب التلمود البابلي،[10] وبحسب ما ورد في التوراة، فإنّ هذا المكان كان عبارة عن حقل صغير فيه أشجار ومغارةمزدوجة تُسمّى بالمكفيلة موجودة في طرف الحقل، وكانت مملوكة لشخص يُسمّى “عفرون بن صوحر الحثّي” من “بني حثّ” والتي كانت تسكن مدينة الخليل (وكانت تُسمّى “حَبْرُون”) آنذاك، فلما تُوفّيت زوجة النبي إبراهيم سارة عن عمر 127 عامًا، أراد إبراهيم أن يدفنها، فاشترى الحقل والمغارة من عفرون بـ 400 شاقل فضة ليدفن زوجته سارةفيه وتكونَ مقبرةً لعائلته من بعده.[11]

ثمّ لمّا تُوفي إبراهيم سنة 1638 ق.م عن عمر 175 عامًا،[12] دُفن في المغارة المذكورة بجانب امرأته سارة من جهة الغرب، وتولّى دفنه ولداه إسماعيل وإسحاق.[13][14]ثمّ بعد ذلك تُوفيت رفقة زوجة النبي إسحق ووالدة النبييعقوب، فقام إسحق بدفنها في المغارة بحذاء قبر سارة من جِهَة القبْلَة،[15] ليموتَ هو كذلك بعد سنين في الخليلفيقُومَ ابنَاه يعقوب وعيسو بدفنه في المغارة بحذاء قبرإبراهيم وإلى الغرب من قبر زوجته رفقة.[16] ثمّ ماتت ليئةزوجة النبي يعقوب بعدما ذهب يعقوب إلى مصر فدُفنت في المغارة أيضًا.[16] وعند وفاة النبي يعقوب في مصرأوصى بنيه أن يدفنوه في المغارة، ورد في سفر التكوين: «أَنَا أَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِي. اِدْفِنُونِي عِنْدَ آبَائِي فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي فِي حَقْلِ عِفْرُونَ الْحِثِّيِّ. فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي فِي حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ، الَّتِي أَمَامَ مَمْرَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِّ مُلْكَ قَبْرٍ. هُنَاكَ دَفَنُوا إِبْرَاهِيمَوَسَارَةَ امْرَأَتَهُ. هُنَاكَ دَفَنُوا إِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ امْرَأَتَهُ، وَهُنَاكَ دَفَنْتُ لَيْئَةَ».[16] فمات في مصر وكان عمره 147 عامًا،وحنّط أطباء مصر جثته، وجاء بها ابنه يوسف وأخوته إلىالخليل (“حَبْرون”) في موكب عظيم، ثمّ قاموا ودفنوها في نفس المغارة.[17]

وهناك اتّفاق بين المؤرّخين المعاصرين على أنّ الأنبياء دُفنوا في المغارة المذكورة،[2] قال ابن كثير في كتابهالبداية والنهاية: « فقبره (أي إبراهيم) وقبر ولده إسحاقوقبر ولد ولده يعقوب في المربّعة التي بناها سليمان بن داود عليه السلام ببلد حبرون، وهو البلد المعروف بالخليلاليوم. وهذا مُتَلَقَّى بالتَّواتر أمّة بعد أمّة، وجيلاً بعدَ جيل من زمن بني إسرائيل، وإلى زماننا هذا أن قبره بالمربّعة تحقيقًا، فأمّا تعيينه منها فليس فيه خبر صحيح عن معصوم».[13]

العهد الرومانيعدل

هيرودس الأول الملك الأدومي الذي يُنسب إليه بناء الحير، ذلك السّور الضخم المحيط بالمسجد

الزاوية الغربية للحير، ويظهر ضخامة الحجار المُستخدمة والذي يوافق الطراز الهيرودياني بالبناء

بعد دفن النبي إبراهيم وأولاده وأزواجهم في المغارة، أصبحت معروفة للأمم والدول المتعاقبة، وكان معروف لديهم قدسيّة وطهارة المكان،[18] لكنَّ المصادر التاريخيّة لا تذكر على وجه الدقّة تاريخ المكان قبل الفترة الرومانيّةبكثير ولا تاريخ تحديد موقع دفن الأنبياء.[1] وكان أوّل بناءٍ أُنشيء في المكان هو ذلك السور العظيم المحيط بالمغارة والمعروف بـ الحير والباقي إلى يومنا هذا على حاله، وهو عبارة عن سور مستطيل الشكل غير مسقوف، وكان في بناءه الأول له باب واحد يؤدي إلى المغارة ويقع في الجهة الجنوبية الغربية في الأسفل بجانب مقام يوسف.[4] وينتابُ تاريخ بناء هذا الحير بعض الشكّ، فبحسب دراسات حديثة قام بها باحثون غربيون،[معلومة 1] فإنّ بناء الحير تمَّ في عهدالإمبراطورية الرومانية أيام الحُكم الهيرودوسي على المنطقة في عهد الملك الأدومي العربي هيرودس الأول (37 ق.م – 4 ق.م)،[2][19] والذي كان حليفًا للإمبراطورية الرومانية آنذاك، وهو ما رجّحه باحثون مثل نظمي الجُعبة في كتابه “تاريخ الخليل” وأحمد المرعشلي في “الموسوعة الفلسطينية” والكاتب اليهودي عوديد أبيشار في كتابه “سيفر حبرون”.[18] ويؤيّد ذلك الطراز المعماري الذي بُني به الحير، والذي يطابق الطراز المعروف بالهيرودياني (نسبةلهيرودس)، والذي يتميّز باستعمال الحجارة الضخمة التي قد يصل طولها إلى 7 أمتار.[1]

إلا أنّ بعض علماء الآثار رجّحوا كون الحير قد سبقهيرودس الأول بكثير، وقد أورد المؤرّخ الرومانييوسيفوس فلافيوس (37 ق.م – 100) كلّ المباني التي بناها هيرودس الأول ولم يذكر الحير من ضمنها، ولكنه يشير إلى المبنى دون ربطه بهيرودس، قال: «ويُشار في الخليلإلى حجرة دفن إبراهيم داخل مبنى عالٍ مشكل من أجمل وأكبر أنواع الحجارة المهذبة».[1] وكرأي آخر، أوردت بعض المصادر الإسلاميّة روايات خاصّة،[20] تذكر بأنّ باني هذا السور الضخم هو النبي سليمان (عاش ما بين 970 ق.م حتى 931 ق.م) مستعينًا بالجن لضخامة الأحجار المستعملة في البناء،[21] لذى أطلقوا عليه اسم السُّور السُّليماني، بل ويذكُر المؤرّخ الإسلامي مجير الدين الحنبلي(تُوفي 1522) في كتابه الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل وجود سورين أحدُهما فوق الآخر، الأوّل من بناء النبي سليمان، والثاني فوقه من بناء الرومان،[6] ويقول في قصّة بناءه على عهد النبي سليمان:[22]

«رُوِيَ أَن سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لما فرغ من بِنَاء بَيت الْمُقَدّس، أُوحِي الله تَعَالَى إِلَيْهِ: “يَا ابن دَاوُد، ابْن على قبر خَلِيلي حيراً حَتَّى يكون لمن يَأْتِي من بعْدك لكَي يُعرف”. فَخرج سُلَيْمَان وَبَنُو إِسْرَائِيل منبَيت الْمُقَدّس حَتَّى قدم أَرض كنعان وَطَاف فَلم يُصبهُ، فَرجع إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَأُوحي الله تَعَالَى إِلَيْهِ: “يَا سُلَيْمَان! خَالَفت أَمْرِي!”، فَقَالَ: “يَا ربّ، قد بِعني الْموضع”. فأوحى الله إِلَيْهِ: “امْضِ فَإنَّك ترى نورًا من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَإِنَّهُ مَوضِع قبر خليلي إِبْرَاهِيم”. فَخرج سُلَيْمَان مرّة ثَانِيَة فَنظر، وَأمرالْجِنّ فبنوا فِي الْموضع الَّذِي يُقَال لَهُ الرامة وَهُوَ بِالْقربِ من مَدِينَة سيدنَا الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام من جِهَة الشمَال قبلي قَرْيَة حلحول الَّتِي بهَا قبر يُونُسعَلَيْهِ السَّلَام، فَأوحى الله: “تعالَ إِلَيْهِ إِن هَذَا لَيْسَ هُوَ الْموضع، وَلَكِن انْظُر إِلَى النُّور المتدلي من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَابْن” فَخرج سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَنظر فَإِذا النُّور على بقْعَة من بقاع حبرونفَعلم إِن ذَلِك هُوَ الْمَقْصُود، فَبنِي الحير على الْبقْعَة.»

العهد البيزنطيعدل

وفي عهد الإمبراطورية البيزنطية، يذكر المؤرخون آراء مُختلفة عن قيام البيزنطيون بتحويل المبنى إلى كنيسةبيزنطية، حيث يذكرون أنّه في عهد الإمبراطور الرومانيجستينيان الأول (حَكَم 527 – 565)،[23] تمّ بناء كنيسةعلى الحير على الطراز البيزنطي، (وقيل بل بُنيت في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (حَكَم 305 – 337) عندما زارت أمّه الملكة هيلانة منطقة فلسطين عام 326)[24]لتُصبح مكانًا للعبادة بعد اعتناقهم المسيحية، فقاموا بسقف السور كلّه أو بعضه، وفتحوا في السور بابًا، وتمّت إضافة أربعة أعمدة كي تحمل إيوانات، فضلاً عن إدخال بعض التعديلات على الأسوار بحيث تتلائم مع عادات المسيحية.[25] وذكروا أنّه كان أباطرة الرومان والبيزنطيون يتخذون هذا المكان حصنًا في حالة الحرب وكنيسة للعبادة في حالة السِلم أو كليهما.[18] وقد وصف الرّحالة الإيطالي أنطونيوس بلاتشيفوس سنة 570 الكنيسة أنّها كانت على شكلبازيليكا، وتتألف من أربعة صفوف من الأعمدة.[26] وحينما غزا الفُرس فلسطين عام 614، قاموا باحتلال الخليلودمّروا الكنيسة التي كانت مُقامة على المغارة، وسرعان ما استرد البيزنطيون المدينة. وبقيت كذلك حتى الفتح الإسلامي.[2]

ويعترض مؤرخون آخرون على هذا محتجّين بعدم وجود أيّ دليل أثري يدل على أنّ المبنى كان كنيسة،[4][27]بالإضافة إلى عدم وجود اسم للكنيسة المُقامة داخل الحير ضمن قوائم الكنائس المدمّرة والموجودة في الأدب المسيحي البيزنطي، ما يؤكد عدم وجود كنيسة أصلاً، كما أنّ وجود الحير إلى يومنا هذا وعدم وجود أي أثر للكنيسة، يُضعِف القول بهدم الكنيسة دون الحير.[1]

العهد الإسلاميعدل

أنشيء المسجد الإبراهيمي في مكان الحير منذالفتح الإسلامي لبلاد الشام بعد عام 634. الصورة هي للمسجد حوالي عام 1900.

بعد ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، وفي عهد الخليفةعمر بن الخطاب (حَكَم 634 – 644) تم الفتح الإسلامي لبلاد الشام، وسيطر المسلمون بقيادة عمرو بن العاص على منطقة الخليل عام 634 بعد معركة أجنادين ضدالبيزنطيين، وفي تلك الفترة لم تكن الخليل ذات أهميّة حيث أزال الفُرس منها مظاهر الحضارة، وكان المسجد الإبراهيمي مُجرّد سور مُهمَل. ومع الفتح الإسلامي، وبعد اعتناق الأهالي الإسلام، اعتبروا الحير مكانًا مقدّسًا، فجعلوه مسجدًا يزورونه ويُصلّون فيه، ويقيمون المساكن حوله.[28]

وفي عهد الدولة الأموية (662 – 750)، حظيت مدينةالخليل بشكلٍ عام والمسجد الإبراهيمي بشكلٍ خاص بعناية الأمويين، فقاموا بأعمال البناء، فسقفوا المسجدَ، وتم وضعقباب لمدافن الأنبياء، وبنوا المشاهد فوق الأضرحة، وأخذت الأبنية تتسع حول المسجد. وكان الخلفاء الأمويون يتقربون إلى الله بما يهبون إلى هذه المقامات من أنواع النذوروالصدقات ويوقفون الوقفيات.[28] لكن لم يُعلَم بالتحديد متى بُني المسجد، وما هو شكل البناء الإسلامي الأوّل، وقد ورد وصفٌ للمسجد للرحّالة أركولف قبل عام 680، لم يذكر فيه وجود سقف للحير ولا مسجد، ولكن ذَكَر وجود صناديق حجرية تُشبه القبور التذكارية الحالية فوق كل قبرٍ من القبور الستة، ما يرجّح كون المسجد بُني في أواخر عهدالدولة الأموية.[1]

وفي عهد الدولة العباسية (750 -1519)، استمرّ اهتمام الخلفاء في مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي، ففي بداية العهد العباسي، فتح الخليفة أبو عبد الله محمد المهدي عام 775 بابًا في السور الشمالي الشرقي بارتفاع ثلاثة أمتار ونصف، وتم تركيب باب حديدي له، وزيّن المسجدَ وفرشهبالسجاجيد، وأدخل على عمارته إصلاحًا كبيرًا.[28][29] وفي أواخر القرن التاسع الميلادي تمّ بناء ما يُعرف “بالمُغطّى” وهو سقف ساحة المسجد الرئيسية، إضافة إلى بعض الغرف لإسكان الزوّار.[25] وفي عهد الخليفة المقتدر بالله (حَكَم 908 – 932) بُني على قبر النبي يوسف قبة.[28] وفي ظلّ سيطرة الدولة الفاطمية على الشام ومدن فلسطين ومنهاالخليل عام 972، تطوّرت العِمارة في المسجد، وتوسّع المسلمون في نشاط المسجد فبنوا دورًا للزوّار حول المبنى،[2] وتم بناء القِباب على قبور إبراهيم وسارة في عام 985.[4] ثمّ تعرّض المبنى لزلازل قويّة عام 1016 ممّا أدّى إلى تخريب بعض مكوّناته.[2]

وفي تلك الفترة مرّ بالخليل عدّة رحّالة وصفوا المسجد في كتبهم، منهم المقدسي البشاري الذي كتب عام 985 وصفه قائلاً: « فيها (أي الخليل) حصنٌ منيع يزعمون أنّه من بناءالجنّ من حجارة عظيمة منقوشة، وسطه قُبّة من الحجارة إسلاميّة على قبر إبراهيم وقبر إسحاق قدّام في المغطّى، وقبر يعقوب في المؤخّر حذاء كلّ نبيّ امرأته، وقد جُعل الحيرُ مسجدًا وبُني حوله دُورٌ للزوّار، واختلطت به العمارة».[30] أمّا الرحّالة الفارسي ناصر بن خسرو فقد زار المسجدَ عام 1047 أي قبل الغزو الصليبي بخمسين عامًا، ووصف المسجدَ وصفًا مُفصلاً قائلاً في بعضه: «والمشهد (أي المسجد) على حافة القرية من ناحية الجنوب وهي في الجنوب الشرقي، والمشهد يتكون من بناء ذي أربع حوائط من الحجر المصقول طوله ثمانون ذراعاً وعرضه أربعون وارتفاعه عشرون وثخانة حوائطه ذراعان، وبه مقصورةومحراب في عرض البناء، وبالمقصورة محاريب جميلة بها قبران رأسهما للقبلة وكلاهما من الحجر المصقول بارتفاع قامة الرجل الأيمن قبر اسحق بن إبراهيم والآخر قبر زوجه عليها السلام وبينهما عشرة أذرع وأرض هذا المشهد وجدرانه مزينة بالسجاجيد القيمة والحُصر المغربية التي تفوق الديباج حسنا».[29]

العهد الصليبيعدل

رسم للمسجد الإبراهيمي يعود لعام 1881، ويظهر فيه قلعة القديس أبراهام في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد، كما تظهر قبور الأنبياء الحقيقية والتي تمّ اكتشافها عام 1119

وقعت مدينة الخليل في أيدي الصليبيين في عام 1099 (والذي استمرّ حُكمهم لعام 1187) وذلك بعد الاستيلاء على مدينة القدس، فقاموا باستهداف المسجد الإبراهيمي بمجرد دخولهم المدينة، حيث قام القائد الفرنسي بيير دي نوربون بالاعتداء على المسجد والاستيلاء على كلّ النفائس الموجودة داخله.[31] وفي عام 1100، وسعيًا منهم لتثبيت حُكمهم في الأراضي التي سيطروا عليها، قام الصليبيون بتحصين المدينة، وقام الأمير جودفري (أوّل حكام بيت المقدس) ببناء قلعة حصينة مُعززة بأبراج دفاعية بجانب المسجد الإبراهيمي عُرفت باسم قلعة القدّيس أبراهام،[31]حيث بُنيت على طول الجدار الغربي للمسجد، وضمّت القلعة عددًا من الغُرَف المتجاورة. وكانت القلعة مربعة الشَّكل وتتكون من طابقين، ينما يبلغ الارتفاع حوالي 10 أمتار والسُّمك 3 أمتار.[25] وقد بقيت القلعة تقوم بدورها حتى تسلّمها صلاح الدين الأيوبي سنة 1187، وظلّت القلعة من غير سوء حتى وصفها ياقوت الحموي (تُوفي 1231) بالحصانة والمَنَعة، ثمّ قام السلطان الناصر محمد بن قلاوونبتجديد بنائها عام 1311.[25] وقد بقيت آثار هذه القلعة لعام 1960 حين أزيلت مع الأبينة المحيطة بالمسجد.[4]

جودفري (على اليسار) أثناء حملته الصليبية الأولى، والذي أصبح أول ملك على مملكة بيت المقدس والذي بنى “قلعة القديس أبراهام” بمحاذاة المسجد الإبراهيمي

وكان من أهمّ الأحداث أيضًا ما تم إعلانه عن اكتشاف قبور الأنبياء الحقيقية عام 1119، فتحت إشراف رئيس كنيسة القديس أبراهام واسمه رينيه، وفي يوم 7 يوليو عام 1119 تم بالصدفة اكتشاف المغارة التي فيها رفات الأنبياء أسفل المسجد عن طريق فتحة قرب مقام إسحق فقاموا بفتح المغارة وعثروا على رفات يعقوب، وفي مغارة أخرى فرعية وجدوا رفات إبراهيم وإسحق، ووفقًا لراهب الخليل (أحد رواة قصة اكتشاف المقابر نقلاً عن اثنين من رجال الدين المشاركين بعملية الاكتشاف) فإنه بعد فتح المغارة تم حمل الرفات والطواف بها في شوارع الخليل، ثم العودة بها للمغارة ووضعها على طاولة من خشب ليتم إغلاق مدخل المغارة بعد ذلك.[32] كما تمّ العثور في المغارة على 15 إناءفخّاري تضم عظامًا لموتى دون معرفة أصحابها، وقد شاع فيما بعد أنّ هذه العظام تعود لأبناء النبي يعقوب الأحد عشر (عدا يوسف).[32]

وقد روى الرّحّالة المسلمون الذين زاروا المسجد في تلك السنة هذه القصّة، فقد روى المؤرخ ابن القلانسي في أحداث عام 1119: «وفي هذه السَّنة حَكَى من وَرَد من بيت المقدس ظُهُور قبور الخليل وولديه إسحق ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من الله والسلام وهم مجتمعون في مغارة بأرض بيت المقدس وكأنَّهم كالأحياء، لم يَبْلُ لهم جسد ولا رُمَّ عظم، وعليهم في المغارة قناديل مُعلَّقة من الذهبوالفضة، وأُعيدت القبور إلى حالها التي كانت عليه. هذه صورة ما حكاه الحاكي والله أعلم بالصَّحيح من غيره».[33]ويقول الرحّالة أبو الحسن الهروي والذي زار المسجد عام 1173: «لمَّا كان في زمان الملك بردويل انخسف الموضع في هذه المغارة، فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام قد بليت أكفانهم وهم مستندون إلى حائط وعلى رؤوسهم مناديل ورؤوسهم مكشوفة فجدد الملك أكفانهم ثم سدّ الموضع، وذلك سنة ثلاث عشرة وخمسمائة هجرية».[34]

مقطع عرضي لكنيسة القديس أبراهام، التي أقامها الصليبيون مكان المُغطّى في الجهة الجنوبية للحير، وتظهر فيه الأروقة الثلاثة

كما قام الصليبيون بتحويل المسجد إلى كنيسة أطلقوا عليها اسم كنيسة القدّيس أبراهام واتخذوا منها مركزًا دينيًّا لكل المناطق المجاورة،[31] وقد اتبعت الكنيسة النظم الرهبانية الأوغسطينية، أو قوانين أوستين الكنسية،[35] وتم تسجيل ذلك في الوثائق لأول مرة عام 1112. وقد ورد ذكر منصب “رئيس رهبان القديس أبراهام” و”منصب رئيس كنيسة القديس أبراهام”، ما يُفهَم منه وجود دير إضافة لكنيسة في مكان المسجد الإبراهيمي.[36] ويؤكد باحثون حديثون مختصون أنّ الكنيسة المذكورة لم يكن على رأسها إلا مجردمطران أو رئيس كنيسة، وكانت تتبع مباشرة لبطريرك بيت المقدس، وظل الأمر على حاله حتى ارتقت من كونها مجردمطرانية إلى أن أصبحت أسقفية عام 1168، وكان أوّلالأساقفة هو رينو.[36]

ويشير باحثون بوجود تشابه كبير بين الأوصاف المنقولة عن عدد من الرحالة الصليبيين (أبرزهم سايولف ودانيال) للحرم في بداية العهد الصليبي والأوصاف المنقولة عن الرحالة الإسلاميين قبل الصليبيين، ما يعني أن المسجد الإبراهيمي لم يطرأ عليه أي تغيير يُذكر في الجانب المعماري في بدايات العهد الصليبي.[25] ومع اكتشاف قبور الأنبياء عام 1119، بدأت أعمال الترميم والبناء على المبنى، فكان أهمّ التعديلات التي تمّت هي هدم السقف الإسلامي المستوي والموجود في الجهة الجنوبية للمسجد، والذي عُرف باسم “المُغطّى” والغرف التي معه، ومن ثم بناء كنيسةمكانه على الطراز البازيليكي، ولها ثلاثة أروقة أوسطها أعلاها والتي شكّلت صحن الكنيسة،[37] وبُني فوقها قُبّة، وهذه القبّة تميّزت بحدّة تقوّسها، وتقع في حافّتها السفلية أربع شرفات مقوسة ترتكز كلّ منها على مجموعة من الأعمدة المنحنية وعددها ثلاثة، وهذه المجموعات الأربع ترتكز الواحدة منها على أحد أعمدة الكنيسة الرئيسية، وهذا الوصف يشابه الطراز الإنجليزي الأول في بناء القُبب. كما أضافوا مقصورتين صغيرتين من رخام وجص عند البوابة.[38] كما تمّ تزيين الأعمدة الرئيسية بتيجان عنقودية مكثفة، نحتوا فيها نقوشًا على شكل أوراق الأشجار. كما تمّ إقامة مذبح عند طرف الساحة التي حوت مشاهد الأنبياء.[25]وأمّا بالنسبة للمغارة، فقد تمّ بناء سلّم من خمس عشر درجة داخل الغرفة الأمامية للمغارة ليسهل الدخول إليها.[25]

العهد الإسلامي الثانيعدل

المنبر الذي جاء به صلاح الدين الأيوبي، وهو عبارة عن تحفة فنية

قُبّة مُصلّى الجاولية، والذي أمر ببنائه الأمير سنجر الجاولي عام 1320 في عهد السلطان المملوكيالناصر محمد بن قلاوون

استطاع القائد صلاح الدين الأيوبي أن يعيد مدن فلسطينكلّها إلى حظيرة المسلمين في عهد الدولة الأيوبية (1174 – 1342) وذلك بعد معركة حطين عام 1187، لينهي بذلك الوجود الصليبي في الخليل والمنطقة. ومع استعادة المسجد الإبراهيمي من الصليبيين، تم تحويل الكنيسة إلى مسجد من جديد دون تغيير جذري للمبنى، وتمّت إزالة المظاهر الصليبية في المسجد، ومن أهمّها المذبح والصور الموجودة داخل المبنى، كما قام بوضع منبر مميّز من خشب عام 1191، كان قد أخذه من عسقلان. وفي عهد السلطانالمعظم عيسى بن أحمد (حَكَم 1180 – 1227) اهتم بالمسجد اهتمامًا شديدًا، تشهد على ذلك وجود رخامة بجانب المنبر ونقوش على باب المسجد ترجع إلى عام 1215.[25]

وفي العهد المملوكي (1250 – 1516) ازدهرت الحركة المعمارية في مدينة الخليل عامّةً وما يتعلّق بالمسجد الإبراهيمي خاصّةً، فقام الظاهر بيبرس بتجديد القبّة الرئيسية للمسجد عام 1268، كما رتّب الأخشاب والمقاصير والأبواب، ودهن ما يحتاج منها إلى الدهان، وجدّد مشاهد الأنبياء، كما أصلح أماكن الوضوء. كما مَنَع اليهودوالمسيحيين من الدخول إلى ضريح إبراهيم حيثُ كانوا يدخلون إليه لقاء أجر على ذلك.[39] وفي عام 1287 أمر السلطان المنصور قلاوون بتجديد المسجد وذلك بتغطية أجزاء واسعة منه بالرخام، ورخّم حجرة النبي إبراهيم التي فيها مقامه، كما قام بعمارة أحد أبواب المسجد.[25] وفي عهد ابنه الناصر محمد بن قلاوون قام الأمير علم الدين سنجر الجاولي بقطع الجبل المحاذي للحير من الجهة الشرقية من ماله الخاص، وقام ببناء مسجد فيه عام 1320 وصار يُعرف باسم “مسجد الجاولية” والذي يُعتبر جزءًا من المسجد الإبراهيمي، وبينهما دهليز. كما أقام في عام 1331دكة للمؤذنين على أعمدة من رخام. وأقام القُبّة التي تعلو بئر الغار في القاعة الإسحاقية.[39] وفي فترة حُكم الظاهر سيف الدين برقوق قام الأمير شهاب الدين أحمد اليغموري(تولّى 1393 – 1398) بإعمار المسجد الإبراهيمي، والذي كان بدوره “ناظر الحرمين الشريفين”،[معلومة 2] فعمّر محراب المالكية، والأروقة ورتب سبع قراء وشيخًا لقراءة البخاريومسلم في المسجد،[40] كما قام بفتح الباب الثالث من جهة الغرب خلف قبر إبراهيم، وفتح الشباك بالحير والذي يُتوصل منه إلى قبر يوسف، كما فتح بابًا من جهة الغرب في الحير حذاء قبر يوسف.[39] وانتهى المسجد في العهد المملوكي إلى أن أصبح له أربعة مآذن وأصبح البناء يغطي نصف مساحد المسجد، وأصبح له بابان يصلان إلى المسجد بسلّمين صاعدين.[25]

وفي عهد الدولة العثمانية (1299 – 1923)، دخلت الخليلتحت سيطرة العثمانيين بعد معركة مرج دابق عام 1516، فانتشر في عهدهم العلم والعلماء في المسجد الإبراهيمي، وتمّ في عهدهم تزيين المسجد بالكتابات والآيات، بالإضافة للشبابيك والقناديل والمزهريات المعدنية والشمعدانات. وكان من أبرز الكتابات، الإزار الذي يوشّح المسجد من الداخل وهو سورة يس والتي كتبها الخطاط إبراهيم السلفيتي سنة 1895 كما تمّ وضع الحجر الرخامي لبئر الغار سنة 1793. وفي سنة 1599 تمّ تجديد شباك قبر سارة، وفي عام 1691 تمّ إنشاء مسقاة في المسجد. وفي عهدهم أيضًا تمّ ستر الأضرحة بستائر حريرية.[41]

عهد الإنتداب البريطاني والحكم الأردنيعدل

المسجد الإبراهيمي عام 1913، قبيل عهدالإنتداب البريطاني على فلسطين

مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، دخلت القوّات الإنجليزيةمدينة الخليل بعد انسحاب الجيش العثماني منها في عام 1917، فأسسوا فيها إدارة عسكرية استمرّت لعام 1920 لتصبح بعدها تحت الإنتداب البريطاني (1920 – 1948)، وتمّ تشكيل “المجلس الإسلامي الأعلى” لرعاية شؤون الأماكن الإسلامية في المدينة. وكان من أبرز الأعمال التي قام بها هذا المجلس: تعمير المنبر عام 1920، و قصارة وتكحيل المسجد عام 1922، وتبليط مصلى الجاولية وتكحيل سطحه عام 1945، وإنشاء ميضأة في ساحة القلعة عام 1944.[42]

وبعد أن انسحب البريطانيون من فلسطين عام 1948، خضعت مدينة الخليل رسميًا الى حُكم الأردن (1950 – 1967)، بعد قرار وحدة الضفتين عام 1950، والذي جعلالضفة الغربية جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية. وقد انجزت في ذلك العهد إصلاحات عديدة للمسجد الإبراهيمي، فزادت العناية فيه وتحسّنت أوضاعه وزاد عدد موظفيه، من هذه الأعمال: بناء درج حديث في الساحة الجنوبية للمسجد وإعمار وترميم حائط مقام يوسف عام 1950، وطلاء الواجهات الداخلية للمسجد عام 1951، وطلي المسجد بالكلس والزيت عام 1957، وفتح بابين للدرج الجديد وتسوية أرض القلعة عام 1953، وإصلاح رصاص قبة مقام يعقوب عام 1957، وإعادة بناء جزء من البرج الملاصق للبرج الشمالي الغربي سنة 1965. كما أزيلت بعض الأبنية المُحيطة بالمسجد عام 1964، والتي كانت تحوي سوق عجرود والتكية الإبراهيمية والرباط المنصوري وأبنية لعائلات كانت تخدم المسجد.[42]

عهد الاحتلال الإسرائيليعدل

كاميرات مراقبة تابعة للشرطة الإسرائيلية

يهود يصلّون في مُصلّى الإسحاقية في أحد أعيادهم والذي يُغلق فيه المسجد أمام المسلمين

عروس يهودية تُصلي في مُصلّى الإبراهيمية

نقطة التفتيش والبوابات الحديدية التي تقيمها الشرطة الإسرائيلية عند دخول المسلمين للمسجد، أقيمت عقب أحداث مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994

وقعت مدينة الخليل تحت الاحتلال الإسرائيلي يوم 8 يونيو 1967، وأصبحت المدينة تحت حُكم حاكمٍ عسكريٍّ إسرائيليّ، ومنذ ذك التاريخ، شرع المستوطنون اليهودبالاستيطان في محيط المدينة ثُمّ في داخلها، حيث يوجد حاليًا خمس مواقع استيطانية يهودية، وهي: مستوطنة تل الرميدة، والدبويا، ومدرسة أسامة بن المنقذ، وسوق الخضار، والاستراحة السياحية قرب المسجد الإبراهيمي.[43] كما بدأت القوّات الإسرائيلية والمستوطنون في اعتداءاتهم على المسجد الإبراهيمي منذ اليوم الأول لاحتلال المدينة بهدف تحويله إلى معبد يهودي، فدخل الجنود الإسرائيليون المسجدَ ومعهم كبير الحاخامات شلومو غورين، فرفعواالعلم الإسرائيلي على مئذنته، ومنعوا المصلّين المسلمين من الدخول إليه فترةً من الزمن.[44]

وتوالت الاعتداءات على المسجد حيثُ تشير إحصائيات بأنّ هذه الاعتداءات بلغت حوالي 1231 اعتداءً منذ بدء الاحتلال ولغاية نهاية عام 2013،[45][46] وبحسب باحثين، فإنّ جميع هذه الاعتداءات كان يقوم بها المستوطنون اليهود، وأنّ كثيرًا منها كانت تجري بحماية مباشرة من الجنود، كما أنّ الاعتداءات الخطيرة والتي تتعلق بتغييرات جوهرية في وضع المسجد وتهويده، كانت تتم بقرارات الحاكم العسكري للمدينة. وقد شملت هذه الاعتداءات عشرات الأشكال، منها ما يتعلّق بشؤون العبادة: كمنع رفعالآذان والتشويش على المصلّين ومنع إقامة الصلاة وإغلاق المسجد أيامًا ممتاليةً وتفتيش المصلين وتمزيق المصاحف. ومنها ممارسة العنف في المسجد: كالاعتداء بالضرب على سدنة الحَرَم وحراسه والمصلين، ووضع مواد كيميائية حارقة في مياه الوضوء، وإطلاق الرصاص على المصلين، والقيام بأعمال استفزازية كإدخال الكلاب وخلع البلاط وإقامة حفلات رقص، والسماح للمستوطنين بحمل السلاح داخل المسجد. ومنها عمليات التهويد: وقد بدأت برفع العلم الإسرائيلي على المسجد، ومن ثمّ إقامة الشعائر الدينية والصلوات، وإدخال كتب التوراة، والإقامة في المسجد لليالي وأيام متواصلة.[47]

ومع استلام السلطة الوطنية الفلسطينية لمدينة الخليل عام 1995، قامت بأعمال ترميم عديدة للمسجد الإبراهيمي، فتمّ إعمار شامل لقصارة وزخارف خمس خيم من أسقف القاعة الإسحاقية، وتمّ ترميم وصيانة أسطح الرصاص فوق الإسحاقية بمساحة 400 م2، كما تمّ أعمال الطراشة في الجاولية واليوسفية، وأعمال تمديدات كهربائية للثريات القديمة.[44]

في 21 فبراير 2010، أعلنت إسرائيل ضمّ المسجد الإبراهيمي ضمن قائمة التراث اليهودي، وأنّها ستشمل موقع المسجد في الخطة الوطنية لحماية وإعادة تأهيل مواقع التراث، ما أثار احتجاجات من الأمم المتحدة والحكومات العربية.[48] ليصوّت اليونسكو لاحقًا في أكتوبر بأغلبية أعضائها باعتبار المسجد الإبراهيمي جزءاً أصيلاً من التراثالفلسطيني الإنساني، مطالبةً إسرائيل بشطبه من قائمة التراث اليهودي. في المقابل، رفضت إسرائيل قراراتاليونسكو، واعتبرتها مسيّسة ومُنحازة للفلسطينيين.[49]

مجزرة الحرم الإبراهيميعدل

حَدَث في يوم الجُمعة 15 رمضان 1414 هـ والموافق 25 فبراير 1994، أن دَخَل المستوطن اليهودي باروخ جولدشتاين المسجدَ الإبراهيمي بإذن القوات الإسرائيلية التي تقوم على حراسة المسجد، وكان المسلمون يصلّونصلاة الفجر، حاملاً معه بندقية آليّة وعددًا من الذخائر المُجهّزة، فما لبث أن فَتَح النّار على المُصلّين، فقَتَل على الفور 29 فلسطينيًا، وأصاب أكثر من 150 آخرين بجروح،[47] وقام الجنود الإسرائيليون الموجودون في الحرم بإغلاق أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى. وقام ما بقي من المصلين من السيطرة على المستوطن وقتله.[50][51]

وكردّ فعل على المجزرة، وفي نفس اليوم، اندلعت الاحتجاجات مدن فلسطين عامّة والخليل خاصّة بسبب المجزرة، وبلغ عدد القتلى الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع الشرطة الإسرائيلية 60 شخصًا.[51] وأدانت الحكومة الإسرائيلية المجزرة، وتم إغلاق المسجد والبلدة القديمة لستة أشهر بهدف التحقيق في المجزرة، وشَكّلت إسرائيللجنةً لتقصّي الحقائق عُرفت باسم “لجنة شمغار”، والتي خرجت بتقريرها بعد 4 أشهر بإدانة عامّة للمجزرة واصفةً إيّاها «بالعمل الإجرامي الذي لا يُغتَفَر»، وبرّأت الحكومة والجيش.[52]

تقسيم الحرم الإبراهيميعدل

خارطة تبيّن تقسيم المسجد الإبراهيمي بين المسلمين (باللون الأخضر) واليهود (باللون الرمادي)

منذ بدأ الاحتلال، عمل اليهود على تقسيم المسجد الإبراهيمي والاستئثار بمساحات متعددة وتخصيصها لصلاة اليهود، وقد بدأ ذلك يوم 12 يناير 1972 حيثُ تم الاستيلاء على الحضرة الإبراهيمية واعتبراها كنيسًا يهوديًّاحيث كان اليهود يصلّون فيها بشكل متقطع منذ عام 1969، وفي يوم 31 أكتوبر 1972 قرر الحاكم العسكري ضمّ اليعقوبية لتكونَ مكانًا للصلاة بالإضافة للإبراهيمية، كما سَقَف صحن المسجد وهو الساحة الواقعة بين الإبراهيمية واليعقوبية، ووضع أثاثًا في هذين المكانين، ورافق ذلك منع الزائرين من دخول هذه الأماكن أثناء تواجد اليهود فيها، كما قرر بالسماح لليهود باستخدام جميع أجزاء المسجد في أعياد اليهود الرسمية، وسمح لهم بدخول المسجد أيام الجُمَع من الساعة 4 – 5.[47]

وكان لتقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية “شمغار” الأثر الأكبر على أوضاع مدينة الخليل عامّة، وعلى أوضاع المسجد الإبراهيمي خاصّة،[53] فقد خَرَجت لجنة “شمغار” بتوصيات عديدة عقب أحداث مذبحة الحرم الإبراهيمي تبنّتهاالحكومة الإسرائيلية، كان أهمّها وأخطرها هو تقسيم الحرم الإبراهيمي بين المسلمين واليهود،[52] وطبّقت ذلك في 29 أغسطس من العام نفسه حيث تمّ تقسيم المسجد الإبراهيمي وتحويل جزءٍ منه إلى كنيس يهودي بشكل رسميّ لأوّل مرة في تاريخه، فأصبح 60% من مساحته لليهود، وهي الحضرة اليعقوبية والإبراهيمية واليوسفية، وهو الجزء الذي يضم قبر إبراهيم وزوجته سارة وقبريعقوب وزوجته رفقة، وقبر يوسف، إضافةً إلى صحن المسجد وهي المنطقة المكشوفة فيه. وأمّا باقي المسجد فبقي للمسلمين، وهي القاعة الإسحاقية وهو الجزء الذي يضم قبر إسحاق وزوجتة ليئة، كما بقي للمسلمين مصلى الجاولية. وقاموا بفصل هذين الجزئين بحواجز وبوابات حديدية مُحكمة ووضعوا فيها ثكنات عسكرية للإشراف والمراقبة.[54] كما سُمح لليهود باستخدام كامل المسجد 10 أيام في السنة هي أيام أعيادهم، وكذلك 10 أيام في السنة للمسلمين. كما قامت إسرائيل بتركيب بوابات حديدية ضخمة وأجهزة تفتيش وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه، ووضعت كاميرات مراقبة داخل المسجد لمنع حدوث أي اتصال بين المسلمين واليهود.[55][56]

الوصفعدل

مخطط توضيحي لأجزاء الحرم الإبراهيمي

يتكون الحرم الإبراهيمي من بناء كبير مستطيل الشّكل، تبلغ مساحته حوالي 2040 مترًا مربعًا، ويحيط بالمبنى من الخارج جدارن ضخمة بُنيت من حجارة مصقولة كبيرة، ويضم المبنى مئذنتين وله أكثر من مدخل، أشهرها المدخل الشمالي. ويضم داخل المبنى مسجدًا جامعًا وصحنًا مكشوفًا وأروقة وغرفًا وممرات وقبابًا وقبوًا أرضياًا يُعرف باسم “الغار”، بالإضافة إلى مجموعة من القبور تخص النبيينإبراهيم ويعقوب وإسحق وزوجاتهم، كذا يوسف.[57]

الحير أو السّور السليمانيعدل

يحيط بالمسجد سورٌ عظيم يُسمّى بالحير أو السُّور السليماني، ويعود للعهد الروماني كما سبق بيانه، وهو مستطيل الشكل، بِطول 53,7م وعرض 29م من الداخل، وسُمك جدرانه 2,65م، تقف على ارتفاع 9,5م من أرضيته الداخلية، وعلى ارتفاعات متعددة من الخارج تصل إلى 16م من سطح الأرض من الجهة الجنوبية الغربية جهة باب القلعة.[37] والسُّور مبني من كُتَل حجرية ضخمة مصقولة على هيئة مداميك يبلغ عددها 15 مدماكًا من أعلى الأماكن،[معلومة 3] وهذه الحجارة يزيد طول بعضها على 7م، ويقرب ارتفاعها من 1.5م،[57] وبها من الخارج صفوف وأكتاف يتوجها كورنيش، وفي العصر الإسلامي، زِيد ارتفاع هذه المداميك نحو 3 أمتار بما فيها شرفات التحصينات.[58]والسُّور بُني بلا سقف، وجُعلت له قناة لتصريف مياهالأمطار، والموجودة على طول الجدار الجنوبي الغربي وتُخرج المياه من فَتحة تصريف في الجدار.[37]

مُصلّى الإسحاقيّةعدل

المًصلّى الإسحاقي من الداخل، ويظهر فيه حجرتي إسحق (على اليمين) وزوجته رفقةواللتان تضمان قبورًا رمزيةً لهما

ويُسمّى أيضًا “القاعة الإسحاقيّة”، وهو المُصلّى الرئيسي في المسجد، ويقع في النصف الجنوبي للمسجد، وهو بطول 21,5م وعرض 29م، ويتكون من ثلاثة أروقة، أوسطها أعلاها وأكبرها بارتفاع 15,8م ووطول 21,5م وعرض 13,4م، والرواق الغربي بارتفاع 9,83م وطول 21,5م وعرض 4,5م، والرواق الشرقي بارتفاع 10,03م وطول 21,5م وعرض 7,5م، وتقوم عقود الأروقة على أربع دعامات ضخمة.[37][59] وهذا تخطيط كنيسة في الأصل أقامها الصليبيون بعد تدميرهم للمسجد عام 1099. وعندما استرد صلاح الدين الأيوبي مدينة الخليل عام 1187، حوّل مبنى الكنيسة إلى مسجد ولم يُحدث أي تغيير جوهري.[57]وللمُصلى ثلاثة أبواب في الجهة الشمالية تطل على المُصليات الأخرى، منها باب يؤدي إلى الباب الموجود في الجهة الشمالية الشرقية في الحير وهو يؤدي إلى ممر يتصل بمُصلى الجاولية والموصل إلى مدخلي المسجد الشمالي والجنوبي، وبابٌ آخر في وسط الجدار الشمالي للمُصلى يؤدي إلى مُصلى الإبراهيميّة، وبابٌ آخر بجانبه يؤدي إلى مُصلى المالكيّة.[59]

منبر صلاح الدين الأيوبي والمحراب في مُصلى الإسحاقية

فتحة الغار في الجهة الشمالية لمُصلى الإسحاقية، وبجانبه دكّة المبلّغ، وعلى يساره باب يؤدّي إلى مُصلّى المالكية، فيه شبّاك مقام إبراهيم

سقف الرواق الأوسط لمُصلّى الإسحاقية، ويظهر فيه الزخارف الملونة

يتوسط الجهة الجنوبية للمُصلى محراب مرخّم له قُبّة مزخرفة بالفسيفساء المُذهّبة، وعلى جانبيه عمودان من رخام، ويعود تاريخه إلى عهد صلاح الدين الأيوبي،[60]وعلى يمين المحراب يوجد المنبر، ويُعدّ هذا المنبر والموجود اليوم أقدم منبر إسلامي، وممّا يُميّزه أنّه مصنوع من خشب الأبانوس المُطعّم، ولا يوجد به أي مسمار حيث رُكّب بطريقة التعشيق.[61] ويتألف المنبر من مدخل مستطيل الشكل يقوم على دعائم خشبية تمثّل إطار الباب، ويعلوه لوحة خشبية مكتوبٌ عليها تاريخ صنعه بخط كوفيمُذهّب. والمنبر له درج يتكون من تسع درجات، يحفّهادربزينان خشبيان، وبآخر الدرج توجد المنصة والتي تتألف من مقصورة محمولة على أربعة دعائم خشبية.[59] ويعود تاريخ المنبر إلى عهد الدولة الفاطمية، حيث أمر ببنائه قائد الجيوش الفاطمية بدر الدين الجمالي عام 1091 في مصرفي عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي،[60] ثمّ تمّ نقله إلى عسقلان ليُوضع في مشهد عسقلان، حيث يعتقدون أن رأس الحسين بن علي مدفُون هناك، ولمّا هدم صلاح الدينعسقلان عام 1187،[62] جاء بالمنبر ووضعه في المسجد الإبراهيمي.[6]

يكسو جدران المصلى رخام ملوّن، وهو من الأعمال التي قام بها الأمير سيف الدين تنكز في عهد الناصر محمد بن قلاوون عام 1332، وعلى الجدار أيضًا آيات من سورة يستبدأ من فوق المحراب وهي على ارتفاع 2,5م من أرضية المسجد وبطول 100م وعرض 0,5م، كُتبت بخط الثلث من قبل الخطاط إبراهيم السلفيتي عام 1895. وتتدلّى من الأروقة شرفة ذات سياج معدني محمولة على قضبان منحديد كُتب على لافتات معلّقة بها أسماء: الله، ومحمد، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، والحسن والحسين. وللمُصلى نوافذ في الجانب العلوي له، وهي عبارة عن نوافذ من الجبس الملبس بالزجاج الملون.[59] أمّا أرضية المُصلّى، وكذا أرضية المسجد كاملة، فهي مفروشة من البلاط كبير الحجم والمنسوب للنبي سليمان.[63] أمّا أسقف المُصلّى فهي عبارة عن عقود متقاطعة محمولة على أقواس تستند إلى الدعامات والجدران.[60] وبالقرب من الجدار الشمالي، في الرواق الأوسط للمُصلى يوجد فتحة بئر الغار (المغارة) والتي تعلوها قُبّة محمولة على أربعة أعمدة، وبالقرب منها دكّةالمُبلّغ (أو السّدّة) التي بناها الأمير سيف الدين تنكز عام 1331 بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وهي مقصورة تقوم على ستة أعمدة رخامية ولها حاجز وسلّم حديدي حلزوني الشكل.[57] وفي الجهة الجنوبية في الرواق الغربي يقع قبّة درج الغار الخضراء وهي ترتفع على أربعة أعمدة رخامية.[59] وفي الرواق الشرقي يوجد نقش مكتوبباللغة اليونانية نصّه: «أيّها القديس إبراهيم، لتُسعف خادمك نيلون المريمي الخطّاء العابد كل يوم، وامنحه هو وصحبه أومافيس وثوماسيان وفلافلا وآوفاستين إيان».[58]

وفي وسط المُصلّى، وتحديدًا بين دعامات الرواق الأوسط بالقرب من المحراب يوجد حجرتين متقابلتين سقفهما على شكل جملون، أحدهما إلى الغرب وبداخله قبر رمزي للنبيإسحق، وهو بطول 5,15م وعرض 3,2م وبارتفاع 2,45م، وله ثلاث نوافذ وباب واحد.[59] والحجرة الأخرى بداخلها قبر رمزي لرفقة زوجة النبي إسحق، وهو بطول 5م وعرض 3,27م وبارتفاع 2,45م، وله نافذتان وباب واحد. وقد بُنيت هذه الحجرتين في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون. وهذه القبور الرمزيّة مبنيّة على شكل غُرَف لها أبواب يمكن فتحها، ولها شبابيك من جميع الجهات تسمح للزوّار بإلقاء التحيّة، وفي وسطها قبورٌ مغطاة بقماش أخضر اللون مزخرف جرت العادة على تجديدها سنويًّا من قبل السلاطين والحُكّام، ويكون سقفها على شكل جملون أو قبة.[60]

مُصلّى الإبراهيميّةعدل

الرواق الإبراهيمي ويظهر على اليمين مقام إبراهيم وبعده باب الردهة التي بين مقامي إبراهيم وسارة

الردهة بين مقامي إبراهيم وسارة في مُصلّى الإبراهيمية

يُنسب إلى النبي إبراهيم، ويُسمّى أيضًا “الحضرة الإبراهيمية”، ويقع في وسط المسجد، حيث يشمل هذا المُصلّى على حجرتين تضمان قبور رمزية للنبي إبراهيموزوجته سارة، والحجرتان متقابلتان بينهما ردهة مستطيلة الشكل ذات سقف معقود، لها باب يفصلها عن مُصلّى الإسحاقية يعلوه نقش أثري يشير إلى وقف أراضي دوراوكفر بريك على مصالح المسجد، وللردهة جدران مؤزرة بالرخام الذي يعلوه طراز رخامي مُطعّم بالصدف. ويتصل بالردهة والقبتين إلى جهة الشمال الرواق الإبراهيمي، وهو عبارة عن رواق ذي سقف معقود يفصله عن صحن المسجد دعامات وعقود حجرية، ويوجد فيه ثلاث دعامات؛ اثنتان متساويتان والثالثة أصغر منهما.[64] وتعلو حجرة النبيإبراهيم قُبّة مثمّنة الشكل، مبنية من الحجر، جدرانها الداخلة مؤزرة بالرخام، ويعلوها طراز كُتب عليه آيات منسورة البقرة وسورة النحل وسورة الإسراء، ويتوسّط القُبّة تركيبة خشبية رمزية للمقام، والقُبّة مكسوّة بالستائر، وفيها نافذة تُطل على صحن المسجد، ونافذتان أخرتان تُطلان على مُصلى المالكية. كما تعلو حجرة سارة قُبّة شبيهة بقُبّةإبراهيم إلا أنّها سداسية، وبها نافذة تُطل على المدخل الرئيسي للمسجد والموجود في الجهة الشمالية الشرقية. ويقع في آخر الردهة مسقاة مُخصصة لسقاية المُصلّين داخل المسجد، ويظهر من لوحة نقش عليها أنّ بانيها شخصص يُدعى عثمان وذلك في عام 1759.[64]

مُصلّى اليعقوبيّةعدل

قبر ليئة زوجة يعقوب كما يظهر عام 1912

يُنسّب إلى النبي يعقوب، ويُسمّى أيضًا “الحضرة اليعقوبيّة”، ويقع في الجهة الشماليّة من المسجد، حيث يشمل هذا المُصلّى على حجرتين فيهما قبور رمزية للنبي يعقوبوزوجته ليئة، والحجرتان متقابلتان بينهما ردهة مستطيلة الشكل ذات سقف معقود، فيها بابان يؤديان للمقامين. وتعلو حجرة النبي يعقوب قُبّة مثمّنة الشكل، جدرانها مزّرة بالرخام الأبيض والملوّن، يعلوها إزار كُتب علية آيات قرآنية من سورة البقرة، وللقُبّة نافذتان، إحداهما تطل على مُصلّى اليعقوبية، والثانية تُطلّ على صحن المسجد. كما تعلو حجرة ليئة قُبّة شبيهة بقُبّة يعقوب إلا أنّها سداسية. ويُمكن الوصول إلى المُصلى من صحن المسجد وهو المنطقة المكشوفة فيه.[64] وعلى امتداد مُصلّى اليعقوبيّة تقع غُرفة رئيس سدنة المسجد،[معلومة 4] حيث يدير أعمال الموظفين العاملين في المسجد. كما تقع فوق غرفة رئيس السدنة المكتبة الإبراهيمية، ويصعد إليها بدرج بسيط من حجر وهي تضمّ كُتُبًا دينيًة ومصاحف ومخطوطات إسلاميّة، وقد تم تأسيس هذه المكتبة في العهد الأيوبي.[65]

مُصلّى المالكيّةعدل

ويقع في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد، ويتألف من رواقمستطيل الشكل في صدره محراب مزخرف ببلاط قيشاني يعود للقرن السابع عشر، عمّره الأمير شهاب الدين أحمد اليغموري ما بين عامي 1382 – 1388، وله خمسة أبواب، هي: الباب الموصل إلى صحن المسجد، وباب بينه وبين مُصلى الإسحاقية، وباب كان يؤدّي إلى القلعة ومدرسة السلطان حسن، وباب آخر يؤدّي إلى غرفة الأذان والمأذنة، وباب في وسطه يؤدي إلى مقام يوسف. كما يُوجد فيه أثر لقدم تُنسب للنبي محمد والتي تُوضع فيها العطور تبركًا.[60][66]

مُصلّى الجاوليّةعدل

مُصلّى الجاولية

يُنسَب إلى الأمير علم الدين سنجر الجاولي ناظر الحرمين الشريفين، الذي أمر ببناءه من ماله الخاص عام 1312 وتم الانتهاء منه عام 1320 في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون،[63] وهو ويقع على الجهة الشرقية خارج الحير، ولا يمكن مشاهدة جدرانه من الخارج، فجداره الغربي هو نفس الجدار الشرقي للحير، وجداره الشرقي مقطوع في الصخر ولا يمكن مشاهدته من الخارج. وكذلك الأمر بالنسبة للجدارين الشمالي والجنوبي.[57] ويُعتبر هذا المًصلّى من العجائب حيث قُطع في جبل، ويُقال إِنَّه كان مقبرة يهودعلى هذا الجبل فقطعه الجاولي وجوّفه وبنى السّقف عليه القبَّة،[63] ويتكون المسجد من ثلاثة أروقة معقودة بعقود متقاطعة محمولة على 12 دعامة حجرية ضخمة. ويتوسط المسجد قبة حجرية رشيقة، فيها سلسلة من النوافذ. ويقع في جهة القبلة محراب منحوت في الصخر غُطّي برخام ملون وزوِّد بطاقية مزخرفة برخام ملون أيضاً. والمسجد يرتفع على شكل مصطبة عن الممر المؤدي إلى المسجد الإبراهيمي، وذلك لأنه قطع في الصخر خاصة من الجهة الشرقية. ورُفع الجزء الشمالي من المسجد قليلاً عن أرضية المسجد، وذلك بغرض فصل الجزء المخصص للنساء عن باقي المسجد.[57]

فتحة المغارة وتُسمّى “بئر الغار الشريف” وهي موجودة في الجهة الشمالية لمُصلى الإسحاقية، يظهر فيها ثقوب لدخول الهواء للسُرُج الوجودة في الأسفل

الغار الشريفعدل

مُخطط للغار الموجود أسفل المسجد

سبق بيان أنّ المسجد الإبراهيمي بُني في الأساس فوق “مغارة المكفيلة” والمدفون فيها كل من إبراهيم وإسحقويعقوب وزوجاتهم. وللمغارة (أو الغار) حاليًا ثلاثة مداخل، أحدها يقع في الحير خارجًا في الجهة الجنوبية الغربية للمسجد قرب مقام يوسف، وهو مُغلق بالكامل، ويقيم اليهود عنده صلواتهم ويلقون بأدعيتهم عنده.[8] ويقع المدخلان الآخران في مُصلّى الإسحاقية، أحدهما يقع في الجهة الشمالية للمُصلى مقابل المحراب والمنبر، وله فتحة مُغلقة حاليًا برخامة خُرقت من وسطها وغُطّت بغطاء نحاسي صغير ليسمح لدخول الهواء للقناديل، وهذه الفتحة تنتهي إلى غرفة أسفل منها على بعد 1,5م، والغرفة بطول 3م وعرض 3م وارتفاع 5م، ويغطي أرضيتها بلاط حجري، وجدرانها مطلية بالجير الأبيض، وفي أعلى السقف قناديل مُعلقة، وفي الجهة الجنوبية للغرفة يوجد محراب مملوكيمزخرف تعلوه لوحة مكتوب عليها آية الكرسي، حطهما اليهود عام 1981.[59] والمدخل الآخر يقع على يمين المنبر فوقه قبة خضراء صغيرة تحملها أربعة أعمدة رخامية، وله فتحة مُغلقة بالكامل، وهذه الفتحة تنتهي إلى 15 درجة تُوصل إلى سرداب منتظم أبعاده 0,7م في 0,8م و20م طولاً، ويتصل هذه السرداب ببئر الغار في الجهة الشمالية لمُصلّى الإسحاقية، وفي السرداب فرزتان سُدتا بالإسمنت المسلّح.[59]

ميشال تدخل إلى المغارة بإشراف موشيه دايان، بعد عام 1967

في عام 1490 تمّ إغلاق جميع مداخل الغار، ولم يُسمح لأحد من الأحياء من اليهود والمسيحيين من دخوله حتى أواخر عام 1800، حيثُ سُمح لعدد قليل من الأوروبيين البارزين من دخوله.[4] وفي عهد الصليبيين (1099 – 1187)، بعدما تمّ اكتشاف الغار عام 1119، كان يُسمح للحجاج وغيرهم بزيارتها، وقد دخلها الحاخام بنيامين التطيلي عام 1163 وكَتب: «إذا أتى يهودي وأعطي حارس المغارة نقودًا إضافية، يفتح أمامه بابًا حديديًا يرجع إلى عصور آبائنا الذين يرقدون في سلام ويمسك الزائر بشمعة مشتعلة في يده، وينزل إلى المغارة الأولى الفارغة، ومنها إلى مغارة ثانية فارغة أيضاً، وأخيرًا يصل إلى مغارة ثالثة تحتوي على ستة قبور، هي قبور إبراهيم وإسحق، وسارةورفقة وليئة، كل قبر في مقابل القبر الآخر. وتتقد شمعة في المغارة وعلى القبر بصفة مستمرة ليلاً ونهارًا».[8] ومع استرداد صلاح الدين الأيوبي للمنطقة، أعاد إغلاق جميع المداخل للغار، وبقيت كذلك حتى يومنا هذا. يُذكر أنّه بعد عام 1967 أراد عالم الآثار والعسكري موشيه دايان اكتشاف ما في داخل المغارة، فقام باستئجار فتاة تبلغ 12 عامًا، واسمها ميشال، فنزلت من مدخل المغارة الموجود في شمال مُصلى الإسحاقية، وتجوّلت في الغرفة أسفل الفتحة، وفي السرداب، وقامت بتصوير بعض أجزاء المغارة بواسطةكاميرا كانت بحوزتها.[67]

معالم أخرىعدل

المدخل الشمالي للمسجد والذي يؤدي بدرجات للمدخل الشرقي في الحير، وعلى اليمين يظهر باب حديدي يؤدي إلى مقام يوسف

الجزء العلوي للمسجد، وتظهر فيه المأذنتان، وسقف الرواق الأوسط لمُصلّى الإسحاقية، والزيادة التي أحدثها المسلمون على السور السليماني

إعداد الطعام في التكية الإبراهيمية في المبنى الجديد بجانب المسجد الإبراهيمي

مقام يوسف كما يظهر من الخارج

وأمّا الأبواب، فيوجد للمسجد ثلاثة أبواب: الباب الجنوبي، ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد، يسلكه المصلّي مارًا بقنطرة ويصعد درجًا للدخول إلى المسجد، وهو مُغلق حاليًا. والباب الشمالي، ويقع في الجهة الشمالية الغربية للمسجد، ويُتوصل إليه بإحدى وثلاثين درجة، وعلى يمين الداخل يقع مقام يوسف. والباب الغربي، ويقع في الجهة الغربية للمسجد، ويُتوصل إليه بالدرج الأبيض ثم تأتي مدرسة السلطان حسن، ثم مصلى المالكية، ثم مقام يوسف. أمّا عن مآذن المسجد، فيُوجد للمسجد مئذنتان: إحداهما تقع في الجهة الشمالية الغربية، والثانية في الجهة الجنوبية الشرقية، يبلغ طول كلّ منهما 15 مترًا من سطح المسجد، وتعودان إلى العهد المملوكي.[66]

وللمسجد مصدران للمياه هما عبارة عن عينان من الماء، إحداهما تُسمّى “عين الطواشي” وتقع عند المدخل الشمالي،وقفها الأمير بكتمر الجوكندار عام 1397، وقد جدّدها الأمير حسن بن أيوب نائب السطنة المملوكية عام 1455 في زمنالأشرف إينال وفقًا لنقش تذكاريّ. والعين الأخرى تُسمّى “العين الحمراء” وتقع عند المدخل الجنوبي، وتصبّ في حوض خاصّ من الحجر وقد أُنشيء حولها رواق مزخرف، وقد جُدد بناؤه عام 1457 وفقًا لنقش حجري رخامي عنده.[66]

وفي خارج سور المسجد من جهة الغرب يقع مقام يوسف، وهو عبارة عن مبنى متصل بسور المسجد على شكل مستطيل، فيه مقام يُنسب للنبي يوسف، والمقام مُغطى بستائر حريرية. وفي هذا المقام صندوق خشبيّ، فيه جميع وثائق وكتب أوقاف المسجد الإبراهيمي، وهو مُغلق للناس لا يُفتح إلا بحضور لجنة من الأوقاف الإسلامية والعائلات التي كانت تقوم على سدانة المسجد. وبجانبه تقع مدرسة السلطان حسن والتي تبقت منها قاعة مستطيلة الشكل، والتي وقفها السطان الناصر أبو المحاسن حسن ما بين عام 1348 و1351.[66]

وفي الجهة الجنوبية لمُصلى الجاولية، كان هناك المكان الأوّلي للتكية الإبراهيمية وذلك في عهد الأيوبيين، وقد عُرفت باسم “الدشيشة” أو “الطبلخانة” حيث كان يُدق الطبل لتوزيع الحساء على الوافدين وأهل المدينة، وفي عهد الفاطميين، تم بناء مبنى للتكية بجوار المسجد وتكونت آنذاك من مطبخ ومستودعات للحبوب والمواد الغذائية وفرن ومدرس، وقد رُصدت الأموال والمخصصات السنوية اللازمة لاستكمال عمل التكية، وفي عام 1964 تم إزالة المبنى ضمن مشروع إزالة المباني حول المسجد الإبراهيمي، وتم نقله إلى مكان مؤقت بجانب بركة السلطان في المدينة، ثمّ تمّ إنشاء مبنى جديد في الجهة الشمالية الغربية للمسجد عام 1983، وابتدأ العمل فيه عام 1984، وتم تجهيز المكان بكل ما يلزم، ويتم الطبخ بواسطة الغاز ويشرف عليها أربعة موظفين، ويطعم يوميًا بحدود 100كغم من القمح.[65]

وفي الناحية الجنوبيّة الغربية خارج سور المسجد، يقع برج القلعة وهو ما بقي من القلعة التي بناها الصليبيون والتي عُرفت باسم “قلعة القديس أبراهام”، وقد بقيت آثارها حتى عهد الدولة الأردنية في عام 1960، حيث جرى إزالة غالبية أجزاء القلعة مع الإبقاء على بعض آثارها وبخاصة البرج الذي أُعيد تركيبه على بعد عدة أمتار من مكانه الأصلي.[68]وبمحاذاته يقع بقايا رباط قلاوون (البيمارستان المنصوري) الذي أنشأه عام 1281، وقد بتجديد بنائه صلاح الدين الأيوبي بعد عام 1187.[69]

مكانة المسجدعدل

عند المسلمينعدل

مقام النبي إبراهيم والمُسمّى بخليل الله وأبي الأنبياء، والمقدّس عند كل الديانات السماويةالإسلام واليهودية والمسيحية

قبر يعقوب والمُسمّى عند اليهود بإسرائيل وهو والد الأسباط الإثني عشر المقدّسين عندهم

ارتبطت مدينة الخليل بالإسلام منذ بدايته، فقد عُدّت من الأراضي المباركة المذكورة في القرآن في آية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾[70] كما ارتبطت المدينة بشكل عام والمسجد الإبراهيمي بشكل خاص بالمسلمين لوجود قبر النبي إبراهيموأولاده فيه، والذي يُعتبر من أهمّ الأنبياء الذين أرسلهم الله، بل يُسمى “أبو الأنبياء” ويُعدّ أحد أولي العزم من الرسلويُسمّونه أيضًا “خليلُ الله”.[21][71] كما اكتسب المسجدَ أهميةً أيضًا لوجود قبور الأنبياء إسحق ويعقوب وزوجتيهمارفقة وليئة، كما يوجد ضريح يُنسب للنبي يوسف، حيث تؤكد الروايات أن رفاته نُقل من نابلس إلى الخليل ليكون بجانب آبائه، كما يرى بعض المؤرخين أنّ المسجد الإبراهيمي يضُم أيضًا أضرحة آدم وسام ونوح.[72]

بذلك أصبح المسجد ثاني أهم معلم إسلامي بالنسبة للفلسطينيين بعد المسجد الأقصى، ويأتي في المرتبة الرابعة بعد الحرمين المكي والمدني والمسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين عامة.[61] وبذلك اهتم المسلمون بالمسجد اهتمامًا كبيرًا، منذ الفتح الإسلامي لبلاد الشام وإلى يومنا هذا، وفي فترة ما قبل الغزو الصليبي عام 1099، كان أهاليفلسطين والبلاد المجاورة غير القادرين على الحج إلى مكةكانوا يقومون بزيارة المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي، وتوزيع الأضاحي على الفقراء وإقامة الصلوات والاحتفالات.[21] كما وردت عدّة روايات عن علماء وصُلحاء يستحبون زيارة قبر النبي إبراهيم والدعاء عنده، وذكرون لذلك آداب، من ذلك ما ذكره ابن الجوزي: «فيُستجب لمن أراد الزيارة أن يخلص النية، ويسأل الله تعالى التوفيق والمعونة، ويصلى ركعتين ولا سوء أدبه في زيارته، فإنّ الأنبياء أحياء في قبورهم، ثم يقصد المكان بوقار وسكينة وذكر واستغفار، ثم يدخل المسجد ويبدأ بإدخال رجله اليمني.. ويصلي ركعتين تحية المسجد، ثم يدخل إلى قبر الخليل يستقبله من أي نواحيه شاء، ثم يسلّم على النبي Mohamed peace be upon him.svg».[73]

عند اليهودعدل

تُعتبر الخليل عند اليهود مدينة مُقدّسة، باعتبارها مدينة الآباء والأجداد،[74] وأنّ تاريخ بني إسرائيل قد بدأ فيها كما يقول بن غوريون،[75] ما يجعل مدينة الخليل في نظر بعض الحاخامات أكثر قدسية حتى من مدينة القدس.[10][72]وبالنسبة لعموم اليهود فإنّ هذا المسجد (أو المغارة) يُعتبر أقدم موقع يهودي في العالم، ووجهة الحجيج اليهود منذ القِدَم، كما يُعتبر ثاني أقدس الأماكن بعد جبل الهيكل،[4][76]وذلك لاعتقادهم بأنّ كلّ من النبي إبراهيم وهو الأب الأكبر للسلالة العبرانية والأب الروحي للشعب اليهودي، وزوجتهسارة، وكذا يعقوب وهو إسرائيل الذي يُنتسب إليه الأسباطالإثنا عشر، وزوجته رفقة، والنبي يعقوب وزوجته ليئة قد دُفنوا في المغارة أسفل المسجد الإبراهيمي، وهؤلاء كلّهم يُعتبرون بطاركة وأمّهات الشعب اليهودي.[21][76] وقد ورد ذكر المغارة التي دُفن فيها الأنبياء وزوجاتهم في سفر التكوين في عدّة مواضع، فقد ورد ذكر دفن إبراهيم وسارةفي سفر الإصحاح 23: 1-20، والإصحاح 49: 31. وأمّا ذكر دفن إسحق ورفقة فقد ورد في الإصحاح 35: 29، والإصحاح 49: 31. والنبي يعقوب وزوجته ليئة فقد ورد أيضًا في الإصحاح 49: 28-33، والإصحاح 50: 4-5، والإصحاح 50: 12-13.[8]

عند المسيحيينعدل

يعتقد المسيحيون بنفس معتقدات اليهود بالنسبة لمقدسات المنطقة، فكلاهما يؤمن بما جاء في العهد القديم في قصة دفن إبراهيم وأبنائه في المغارة. ومن الناحية التاريخية، فقد بُنيت كنيسة فوق المغارة في العهدالبيزنطي بعد أن اعترف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية دينًا، فكان ذلك إيذانًا ببدء رحلات الحج المسيحي إلى كنيسة القيامة وما يتبع ذلك من زيارات للمسجد الإبراهيمي.[77] ومع الاحتلال الصليبي عام 1099 تم بناء كنيسة مرة أخرى مكان المسجد الذي بُني في العهد الإسلامي، وعقب العثور على قبور الأنبياء عام 1119، أصبحت الكنيسة مركزًا مهمًا للحجيج المسيحيين، كما أصبحت تشكّل أحد أهمّ الكنائس الصليبية، حتى صنّفها عدد من الباحثين بأنها كنيسة كاتدرائية كُبرى.[78]

مراجع

معلومات

نقاشاقرأ بلغة أخرى
  • عدل
  • راقب هذه الصفحة

خط أخضر (فلسطين)

Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غيرموثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (مارس 2016)

الخط الأخضر بفلسطين

الخط الأخضر بفلسطين، هو لفظ يطلق على الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام1967. وقد حددته الأمم المتحدة بعد هدنة عام 1949التي أعقبت الحرب التي خاضها العرب مع إسرائيل عام1948. ورغم تحفظات القانونيين فإن ذلك اللفظ استخدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

ويفصل الخط الأخضر إسرائيل عن الدول العربية المجاورة وهي: سوريا والأردن لبنان ومصر. وعملت كل من هذه الدول بموجب الخط كأنه كان حدودا دولية حتى حرب 1967 برغم من عدم اعترافها به كحدود بشكل رسمي. مر الخط الأخضر داخل مدينة القدس كما قسم عددا من القرى في المناطق المأهولة مثل منطقة المثلث (أبرزها قريةبرطعة). بعد حرب 1967 أصبح الخط الأخضر خطا إداريا يفصل بين المنطقة الجغرافية الخاضعة للسلطة الإسرائيلية العادية والمناطق الخاضعة للحكم العسكري الإسرائيلي بموجب اتفاقية جنيف. أما اليوم، وبعد تحديد الحدود الدائمة بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، والتوقيع علىاتفاقية أوسلو، فيفصل الخط الأخضر بين المنطقة الجغرافية الخاضعة للسيادة الإسرائيلية والأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية أو لحكم عسكري إسرائيلي. وقفت إسرائيل العمل حسب الخط الأخضر في منطقة هضبة الجولان في 1981 عندما أعلنت فرض قوانينها على المنطقة التي احتلتها من سوريا عام1967. كذلك فرضت إسرائيل قوانينها على منطقة تضم الجزء الشرقي من مدينة القدس وبعض البلدات المجاورة لها بعد احتلالها في 1967. وفي كل من هذه الحالات رفضت المجتمع الدولي قبول هذه الخطوات الإسرائيلية ولا تزال تعتبر هاتين المنطقتين أراض محتلة خاضعة للمنصوص عليه في اتفاقية جنيف. في 2005 بدأت إسرائيل ثانية العمل بموجب الخط الأخضر في منطقةقطاع غزة كأنه كان حدودا دولية، غير أنها تعتبر قطاع غزة “كياناً معادياً” لها وتفرض الحصار عليه.

الخلفيات التاريخية للتسميةعدل

سعيد السبع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية فىالخرطوم بمناسبة ذكرى قرار تقسيم فلسطين ، الرفض الفلسطيني لقرار التقسيم حمل في طياته ولا يزال رفضاً لمنطق الاستسلام والتفريط

نص قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 على منح اليهود أكثر من 57% من فلسطين التاريخية (نحو15.3 مليون دونم) لإقامة دولتهم عليها، ونحو 42% (حوالي 11.5 مليون دونم) للفلسطينيين ليقيموا دولتهم عليها.

وعقب حرب 1948, شنت المنظمات اليهودية حملات عسكرية سيطرت خلالها على مزيد من الأراضي لتزيد مساحة ما تسيطر عليه إلى نحو 78% من الأرض، وبقي نحو 22% تحت سيطرة الأردن ومصر في الضفة وغزة.

وفي 1949, توسطت الأمم المتحدة لإبرام اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة، فوقع العرب وإسرائيل اتفاقية الهدنة، وتم وضع خط الهدنة في الخرائط باللون الأخضر، وبدأ عسكريون من الجانبين في رسم الخط بناء على الواقع الأخير، وليس بناء على قرار التقسيم السابق.

وبات لفظ “الخط الأخضر” يطلق على الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967. ورغم تحفظات القانونيين فإن ذلك اللفظ استخدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

مسار الخطعدل

يبدأ مسار الخط جنوبا من منطقة عين جدي على البحر الميت شرقا، ويتجه نحو الغرب مارا بجنوبي الخليل، ثم يتجه شمالا بمسارات غير مستقيمة، وينقسم في القدس إلى خطين تاركا بينهما منطقة خالية، ثم ينحني شرقا عند شمال الضفة الغربية حتى حدود الأردن.

تم وضع جزء من علامات خط الهدنة بين عامي 1949و1951, وتواصل إكمال قطاعات أخرى حتى منتصف الخمسينيات، لعدة أسباب تتعلق بتعديل المسار وغيرها.

وأسوة بما فعله الجدار العازل، الذي تجاوز في معظم مقاطعه خط الهدنة على حساب أراضي الضفة، أضر سير الخط الأخضر بالسكان الفلسطينيين خاصة على الجانب الشرقي من الخط حيث فصل بين سكان 75 قرية وأراضيهم، وقسّم عشرات الآلاف من التجمعات السكنية فيالقدس وقلقيلية وطولكرم.

أما في قطاع غزة فيبدأ خط الهدنة في الشمال بشاطئ البحر المتوسط متجها شرقا إلى بضعة كيلومترات، ومن ثم يتجه جنوبا حتى يلامس الحدود المصرية في نقطة تبعد نحو 12 كيلومترا عن شاطئ البحر.

وكان راسمو الخط من العسكريين العرب والإسرائيليين على يعتمدون المواقع والاستحكامات التي تحصن خلفها كل من طرفي النزاع خلال الحرب، بناء على تقديرات عسكرية بحتة، دون الأخذ في الاعتبار الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي يسير فيها الخط، أو احتياجات السكان المحيطين به.

منظمة التحرير والخطعدل

في عام 1967 احتلت إسرائيل ما تبقى من الأرض الفلسطينية متمثلة في الضفة الغربية، وبات الخط الأخضر بالنسبة لإسرائيل بمثابة علامة إدارية خاصة مع استفحال سياسة الاستيطان في الضفة.

وقبلت منظمة التحرير الفلسطينية بأن يشكّل الخط الأخضر حدودا دولية على أساس القرار الأممي 242 الذي ينص على انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967، أي القبول بإقامة دولة للفلسطينيين على 22% فقط من وطنهم التاريخي, والاعتراف بوجود إسرائيل على نسبة 78% المتبقية.

وفيما رأى مراقبون أنه اعتراف دولي بالخط الأخضر كحدود دولية، نص اتفاق أوسلو لعام 1993 على انسحاب إسرائيلي على مراحل من المراكز السكانية في الأراضي التي احتلت عام 1967، وهي المدن التي يحدها “الخط الأخضر” وليس خط التقسيم.

وليس في القانون الدولي ما يشير إلى هذا الحد (الخط الأخضر أو خط الهدنة) على أنه خط حدودي، إذ اعتبر الخط الأخضر عند رسمه خط هدنة بين إسرائيل والدول العربية، ومع ذلك فقد أصبح حدا فاصلا أساسيا يستخدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

ويقول قانونيون إن خطوط الهدنة لا تعتبر من الناحية القانونية حدودا تفصل بين كيانين على اعتبار أنها مؤقتة.

وحسب قانونيين, أدى القبول بهذا المصطلح إلى نتائج سياسية أضرت بالقضية الفلسطينية، أهمها أنه حطم الإطار القانوني الدولي لخطة التقسيم، ورسّخ قبولا فلسطينيا بحدود تم إيجادها من خلال الأعمال المسلحة, ومن خلال العصابات الصهيونية.

انظر أيضا

المصادر

نقاشاقرأ بلغة أخرى
  • عدل
  • راقب هذه الصفحة

قرار تقسيم فلسطين

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة
رقم 181 (II)
UN Partition Plan For Palestine 1947 Arabic.png

خارطة تقسيم فلسطين
التاريخ 29 نوفمبر 1947
رقم الاجتماع 128
الرمز A/RES/181(II) (الوثيقة)
ملخص التصويت
33 لصالح
13 ضد
10 امتناع
النتيجة تبني القرار[1]

قرار تقسيم فلسطين هو الاسم الذي أطلق على قرارالجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة رقم 181 والذي أُصدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بعد التصويت (33 مع، 13 ضد، 10 ممتنع) ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي:

  1. دولة عربية: تبلغ مساحتها حوالي

4,300 ميل مربع (11,000 كم2) وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

  1. دولة يهودية: تبلغ مساحتها حوالي

5,700 ميل مربع (15,000 كم2) على السهل الساحلي منحيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلكبحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حالياً.

  1. القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.

كان هذا القرار من أول محاولات الأمم المتحدة لحل القضية الفلسطينية.

خلفية تاريخيةعدل

تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة بيلمن 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعييهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.

بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلالعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطويات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.

إنشاء الخطةعدل

قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.

قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصادي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.

أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

التصويت على القرارعدل

تصويت الأمم المتحدة على قرار التقسيم عام 1947، الأخضر: مع ،البني: ضد، الأصفر :امتنع عن التصويت ،الأحمر :غائب

في نوفمبر 1947 بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة فقط. ما زالت الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانيةألمانيا، اليابان وحلفائها – خاضعة لسلطات الاحتلال أو ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية. أما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فما زالت خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلة. وشارك في تصويت 56 دولة، أي جميع الدول الأعضاء باستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام (تايلاند حالياً). وافقت الدول العظمى في ذلك الحين – الاتحاد السوفييتي،الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا – على خطة التقسيم، باستثناء بريطانيا التي دارت سلطة الانتداب والتي فضلت الامتناع. ومن بين الدول المعارضة للخطة كانت جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان، الهند وكوبا.

بذل زعماء الحركة الصهيونية جهودا كبيرة لإقناع الدول المترددة، واستعانوا بالديبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت من ال 26 إلى ال 29 من نوفمبر، مما أعطاهم الفرصة لإقناع ليبيريا الفلبينوهاييتي بالتصويت مع مؤيدي الخطة، وتأمين دعم ثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم. حاولت الدول العربية منع هذا التأجيل فتنازل مندوبيها عن إلقاء خطاباتهم توفيرا للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر الأمريكي الذي حل في ذلك العام في 27 نوفمبر.

مع أن الخارجية الأمريكية قررت عدم ممارسة الضغوط على دول للزيادة من الدعم، مارس بعض السياسيين ورجال الأعمال الأمريكيين الضغوط على الدول المترددة التي كانت متعلقة اقتصاديا بالولايات المتحدة الأمريكية. فالذي ضغط على ليبيريا مثلا كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صامويل فايرستون (Harvey Samuel Firestone) صاحب مزارع المطاط في ليبيريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون (Firestone).

في مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا إلى جانب التقسيم، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة.
الدول الـ33 التي وافقت على القرار هي:  أستراليا،  النرويج،  أيسلندا،  فرنسا،  فنلندا،  الولايات المتحدة،  كندا،  الاتحاد السوفيتي،  الجمهورية الأوكرانية السوفيتية الاشتراكية،  جمهورية بيلاروس السوفيتية الاشتراكية،  الدنمارك،  السويد،  نيوزيلندا،  بولندا،  تشيكوسلوفاكيا،  ليبيريا،  الفلبين،  جنوب أفريقيا،  باراغواي،  فنزويلا،  أوروغواي،  بيرو،  بنما،  كوستاريكا،  البرازيل،  جمهورية الدومينيكان،  الإكوادور،  غواتيمالا،  هايتي،  نيكاراغوا،  بيرو،  هولندا،  لوكسمبورغ[2]

الدول الـ13 ضد القرار هي:  أفغانستان،  إيران،  تركيا،  باكستان،  السعودية،  سوريا،  العراق،  كوبا،  لبنان،  مصر،  الهند،  اليمن،  اليونان

الدول الـ10 التي امتنعت عن التصويت فهي:  الأرجنتين،  تشيلي،  كولومبيا،  إلسالفادور،  هندوراس،  المكسيك،  جمهورية الصين،  إثيوبيا،  المملكة المتحدة،  يوغوسلافيا

الدولة الغائبة هي:  تايلاند

وعندما أعلنت النتيجة انسحب المندوبون العرب من الاجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة واستنكارهم لها.

قال وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيمس فورستال في مذكراته تعليقاً على هذا الموضوع: “إن الطرق المستخدمة للضغط ولإكراه الأمم الأخرى في نطاق الأمم المتحدة كانت فضيحة”

ردود الفعلعدل

من منطلق القوانين العالمية, قوانين الاحتلال وقوانين الأمم المتحدة كان لقرار تقسيم دولة فلسطين معارضة استمرت حتى هذه اللحظة لأن فلسطين هي دولة عربية كانت تحت الانتداب البريطاني منذ سنة 1923 حتى سنة 1948 وبعد انتهاء الانتداب البريطاني قرر الانتداب تسليم فلسطين للصهاينة.

PalestineP7b-1Pound-1929-donatedtj f.jpg

BRITISH-POSSPORT-PALESTINE.jpg

حسب القوانين العالمية للاحتلال (اتفاقيات جنيف) لا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم التنازل عن حقوقهم (المادة 8 من الاتفاقية الرابعة). وبحسب القوانين والتشريعات المتعارف عليها عالميا أنه وبعد انتهاء الانتداب يجب إعادة تسليم البلاد إلى أصحابها الحقيقيين.

تنامت الضغوط السياسية على هيئة الأمم المتحدة لقبول خطة التقسيم، واستحسن معظم اليهود مشروع القرار وبخاصّة الوكالة اليهودية، إلا أن المتشددين اليهود من أمثال مناحيم بيغن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن، إسحاق شامير رفضوا هذا المشروع. وتشير سجلّات الأمم المتحدة إلى فرحة الصهاينة الذين حضروا جلسة الأمم المتحدة بقرار التقسيم. وإلى هذا اليوم، تشيد كتب التاريخ الإسرائيلية بأهمية الـ 29 من نوفمبر 1947.

Map comparing the borders of the 1947 partition plan and the Armistice Demarcation Lines of 1949.

الحدود المحددة في خطة الأمم المتحدة للتقسيم لعام 1947::

  المنطقة المخصصة للدولة اليهودية;
    المنطقة المخصصة للدولة العربية;
    كوربوس منفصلا من القدس (لا يهودية ولا عربية).

الهدنة خطوط ترسيم الحدود لعام 1949:

    الأراضي العربية حتى عام 1967؛
      إسرائيل

رفضت الزعامات العربية، باستثناء زعماء الحزب الشيوعي، خطة التقسيم ووصفتها بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود. فقد أعطى الاقتراح 56.5% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني. والسبب الثاني لرفض العرب خطة التقسيم كان الخوف من المستقبل، إذ خشي العرب أن تكون خطة التقسيم نقطة البداية لاستيلاء اليهود على المزيد من الأراضي العربية. ولم تأت مخاوف العرب من فراغ، فقد أعلن بن غوريون في يونيو 1938، في كلام أمام قيادة الوكالة اليهودية، بشأن اقتراح آخر لتقسيم فلسطين، عن نيّته في إزالة التقسيم العربي-اليهودي والاستيلاء على كلّ فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم.

في بث راديو في 30 نوفمبر 1947، صرّح مناحيم بيغن،الذي كان في ذلك الحين أحد زعماء المعارضة في الحركة الصهيونية، عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين (بما في ذلك شرق الأردن) ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد.(نص البث بالعبرية)

اجتمعت الجامعة العربية الناشئة بعد هذا القرار وأخذت بعض القرارات كان أهمها:

  1. أصدروا مذكرات شديدة اللهجة لأمريكا وإنجلترا
  2. إقامة معسكر لتدريب المتطوعين في قطنة بالقرب من دمشق بسوريا لتدريب الفلسطينيين على القتال
  3. تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ وجعلوا عليه فوزي القوقجي
  4. رصد مليون جنيه لأغراض الدفاع عن فلسطين

وبدأ بالفعل تنفيذ القرارات بتدريب الفلسطينيين بقطنة وتشكيل جيش الإنقاذ. اعترضت بريطانيا وأرسلت رسالة تقول فيها: “إن بريطانيا تعتبر تسليح الفلسطينيين وتدريبهم في قطنة عملا غير ودي”. فاجتمعت الجامعة العربية وتشاورت واتخذت قرارا بغلق معسكر قطنة وتسريح المتطوعين وسحب أسلحة المعسكر والاكتفاء بتجهيز جيش الإنقاذ مع تحديد عدده بـ 7700 جندي وإمداده ببعض الأسلحة. أما الأموال فلم يصل إلى فلسطين إلا شيء قليل منها. عاد بعدها المفتي أمين الحسيني إلى فلسطين – وكان قد هرب منها إلى لبنان – وبدأ يقود الجهاد المسلح ضد اليهود ومعه البطل عبد القادر الحسيني واجتمع الناس على قيادة المفتي الذي أراد الحصول على التأييد العربي فاتجه إلى الجامعة العربية يعلن رغبته في تكوين حكومة فلسطينية وطنية يكون المفتي على رأسها كما يريد الشعب هناك. لكن الجامعة العربية رفضت الطلب دون تبرير واضح. بل إن الملك عبد الله الأول بن الحسين ملك الأردن قال لـ جولدا مائير وكانت وقتها ممثلة الوكالة اليهودية أنه يعزم أن يضم إلى الأردن الجزء المخصص للعرب في مشروع التقسيم (الضفة الغربية) كما يعزم على إقامة علاقات سلام وصداقة مع الدولة اليهودية وختم كلامه بقوله: “كلانا يواجه خصما مشتركا يقف عقبة في طريق خططنا، ذلك هو المفتي أمين الحسيني”.

قام اليهود باستجداء واستغاثة أمريكا وإنجلترا ودول أخرى فانهمرت عليهم سفن الأسلحة منأمريكاوإنجلترا[بحاجة لمصدر]وأوروبا الشرقية وقدم ضباط من أمريكاوتشيكوسلوفاكياوروسيا[بحاجة لمصدر] لتدريب اليهود على الأسلحة الجديدة واستعدت المنظمات اليهودية للقتال وقوامهم 70 ألف جندي مسلح مدرب.

ثار الشعب الفلسطيني بقيادة المفتي أمين الحسيني والقائد البطل عبد القادر الحسيني إلا أن جيش الإنقاذ الضعيف رفض التعاون مع الحاج أمين الحسيني حتى قال عنه الدكتور عبد الله عزام في تأريخ هذه الفترة: “إن فوزي القوقجي هذا كان رجلا تحوم حوله الشبهات”. وانتصر الفلسطينيون في بعض المواقع بسلاحهم البدائي وروحهمم العالية منها “ظهر الحجة” و”عين باهل” و”شعفاط” و”الدهيشة” لكن فارق التسليح المهول جعل الكفة تميل لصالح اليهود.

تحرك الشباب المسلم في الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر وسوريا وطلبوا حمل السلاح والجهاد في فلسطين ورفضت الحكومات في البداية ثم رضختللضغطالشعبي[بحاجة لمصدر]فخرجت الكتائب لتدافع عن فلسطين وحققت انتصارات هائلة في البداية في مستعمرات النقب وبيت لحم والخليل وكفار ديروم وبئر السبع وحاصروا القدس حصارا شديدا بينما كانت مدن عربية أخرى تسقط الواحدة تلو الأخرى وحدثت مذبحة دير ياسين وغيرها ورفضت الدول العربية إرسال أي تعزيزات للمجاهدين ثم انقلبت الأمور حتى كانتحرب 1948.

سعيد السبع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية فىالخرطوم بمناسبة ذكرى قرار تقسيم فلسطين ، الرفض الفلسطيني لقرار التقسيم حمل في طياته ولا يزال رفضاً لمنطق الاستسلام والتفريط

بعد التصويت على التقسيمعدل

تعاقبت الأحداث بعد توصية التقسيم 181، وتوسّعت إسرائيل على الأراضي التي استولت عليها في نزاعها مع جيرانها. وحتى العام 2004، تستولي إسرائيل على 50% من الأراضي العربية بمقتضى قرار التقسيم وتسيطر سيطرة تامّة على النصف الباقي.

في المادة ال-19 من الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقرتهمنظمة التحرير الفلسطينية في تموز/يوليو 1968 يقال:

“تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير.” [1]

أما في وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في نوفمبر 1988 فيوجد نوع من الاعتراف المتحفظ بشرعية قرار التقسيم من 1947.

“ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.” [2]

أما في رسالة ياسر عرفات إلى إسحق رابين ضمن تبادل رسائل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل، أكد عرفات على تمسك منظمة التحرير بقراريمجلس الأمن 242 و338 وأن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنفي حق إسرائيل بالوجود فقدت سريانها. في اتفاقية أوسلو من سبتمبر 1993 يشار إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط كالأراضي المخصصة لاستقلال الشعب الفلسطيني.

معرض صورعدل

انظر أيضًا

مراجع

روابط خارجية

نقاشاقرأ بلغة أخرى
FB_IMG_1458467294784

مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

المؤلف جهاد الترباني
اللغة العربية
البلد  فلسطين السعودية
النوع الأدبي تاريخ
الناشر دار التقوى للنشر
تاريخ الإصدار 2010
التقديم
نوع الطباعة كتب ورقية، كتب إلكترونية، كتب صوتية مسموعة على اليوتيوب
عدد الصفحات 463

مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ هو كتاب من تأليف الشاعر والكاتب الفلسطيني جهاد الترباني ، يتحدث الكتاب عن مائة عظيم من عظماء الدين الإسلامي بعد الأنبياء ويسلط الكتاب الضوء على العظماء منذ وفاة النبي محمد بن عبد الله إلى يومنا هذا مرورا بالخلافة الراشدة والخلافة الأموية والخلافة العباسية والخلافة العثمانية والمماليك والأيبيون إلى يومنا هذا

فكرة وقصة الكتاب

يقول الكاتب جهاد الترباني إنه كتب هذا الكتاب نظراً للكتاب الذي كتبه الكاتب الأمريكي مايكل هارت والذي يتحدث عن مائة عظيم أثروا في التاريخ والعالم البشري وكان على رأس تلك القائمة النبي محمد بن عبد الله وبعض المجرمين والسفاحين في العالم أمثال جنكيز خان وأدولف هتلر وكان أيضاً على رأس تلك القائمة غوتاما بوذا والذي زعم المؤلف الأمريكي مايكل هارت إنه أثر في التاريخ بالرغم إن أتباعة لم يعادلوا نصف أتباع النبي محمد ونهايته إنه أنتحر بأحد كهوف آسيا وهي من وجهة نظر المؤلفجهاد الترباني إن بوذا لا يستحق أن يكون ممن أثروابالتاريخ

وجاءت الفكرة إنه يؤلف كتاباً يتحدث عن العظماء المسلمينالذين غيروا مجرى التاريخ مرورا بالصحابة والتابعينوالخلفاء ومن بعدهم من عربٍ أو عجم إلى يومنا هذا ،،

وقد أنتشر الكتاب أنتشاراً قوياً في العالم العربي بالتحديد ما بين عامي 20142015 و بالرغم أن الكتاب قد كُتب ونشر بعام 2010 وهو الآن يعتبر واحد من أكثر الكتب تأثيراً في العالم العربي

FB_IMG_1459413223813

ﻓﻴﻴﻴﻪ ﺍﻳﻪ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺩﺍ ﻋﺸﺎﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻭﻭﻩ ﻣﻦ ﻋﺠﺎﺋﺐ
ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺴﺒﻊ !😲
ﺍﻧﺎ ﺍﻗﻮﻟﻚ😆
ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ  🚥
ﻣﺶ ﺑﺲ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻭﻻ ﻃﻮﻟﻪ ﺃﻭ ﺣﺠﻤﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻰ ﻣﺤﻴﺮ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺪﻩ ﻭ ﻣﺨﻠﻴﻬﻢ ﻫﺎﻳﻤﻮﺗﻮﺍ ﻭ ﻳﻌﺮﻓﻮﺍ ﺃﺳﺮﺍﺭﻩ
ﻓﻰ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺗﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻬﻴﺌﻠﻰ ﻣﻬﻢ ﺇﻧﻜﻢ ﺗﻌﺮﻓﻮﻫﺎ ﻋﻠﺸﺎﻥ
ﺗﺤﺘﺎﺭﻭﺍ ﻣﻌﺎﻫﻢ ﺷﻮﻳﺔ
ﻣﺜﻼ ﻣﺜﻼ
ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻭﺯﻧﻪ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 2 ﻃﻦ ﺇﻟﻰ 15 ﻃﻦ
ﻋﺪﺩ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺣﻮﺍﻟﻰ 2 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭ 600 ﺃﻟﻒ ﺣﺠﺮ
ﻃﻴﺐ ﺳﺒﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺩﻩ
ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻬﺮﻡ 149.4 , ﻧﺎﻃﺤﺔ ﺳﺤﺎﺏ ﺣﻮﺍﻟﻰ 48 ﺩﻭﺭ
ﻃﻴﺐ ﺑﺼّﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺘﻪ ﺍﻟﺠﺎﻳﻪ ﺩﻯ
ﻭﺯﻥ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﺠﺮﺍﻧﻴﺖ ﺍﻟﻠﻰ ﻓﻰ ﺳﻘﻒ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺯﻧﻬﺎ
70 ﻃﻦ !!,,
ﻃﺐ ﺩﻯ ﻃﻠﻌﺖ ﻓﻮﻕ ﺇﺯﺍﻯ , ﻣﺘﺨﻴﻞ 70 ﻃﻦ
ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻬﺮﻡ 149.4 ﻣﺘﺮ , ﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻭ
ﺍﻟﺸﻤﺲ 149.4 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮ
ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﺩﻯ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ؟
ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﺑﺎﻟﻈﺒﻂ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﻪ ﻟﻠﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ
ﻣﻤﺮ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻟﻠﻬﺮﻡ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻰ
ﻭ ﺍﻟﺪﻫﻠﻴﺰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻰ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﺠﻢ ﺍﻟﺸﻌﺮﻩ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ
ﻃﺐ ﺷﻮﻳﺔ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﻛﻤﺎﻥ ,,
ﻟﻮ ﺟﺒﺖ ﺣﺘﺔ ﻟﺤﻤﺔ ﻭ ﺣﻄﺘﻬﺎ ﻓﻰ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﻚ :
ﺣﺘﺔ ﺍﻟﻠﺤﻤﺔ ﺗﻨﺸﻒ ﺑﺲ ﻣﺘﻌﻔّﻨﺶ
ﻛﻤﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪﻩ
ﻟﻮ ﺟﺒﺖ ﻣﻮﺱ ﺣﻼﻗﺔ ﺑﺎﺭﺩ
ﻭ ﺳﺒﺘﻪ ﻋﺪﺩ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺑﻴﺮﺟﻊ ﺣﺎﺩ ﺗﺎﻧﻰ
ﻭﺍﺣﺪﻩ ﺗﺎﻟﺘﻪ ,,
ﻟﻮ ﺟﺒﺖ ﺍﻯ ﻧﺒﺎﺕ ﻭﺣﻄﻴﺘﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺑﻴﻨﻤﻮ ﺑﺼﻮﺭﺓ
ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻧﻤﻮّﻩ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻬﺮﻡ
ﻣﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﻬﺮﻡ = 3.14
ﺍﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻗﺴﻢ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺗﻔﺎﻉ
ﻳﺪﻳﻚ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﻪ 3.14
ﺗﺎﺑﻮﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻗﺴﻢ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻋﻪ ﻳﺪﻳﻚ ﺑﺮﺿﻮ
ﻫﻞ ﻛﻞ ﺩﻭﻝ ﺑﺮﺩﻭ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ !!
ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻔﻠﻜﻰ ﻓﻬﻮ ﺑﻴﻘﻊ ﺗﺤﺖ ﺃﻛﺒﺮ
ﻧﺠﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ
ﺷﻔﺖ ﺑﻘﻰ ﻳﻌﻨﻰ ﺃﻳﻪ ﻣﺼﺮ ﻭﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ ؟
#ملحوظه كمان.
الهرم كان بينور بليل لانة كان مطلي بمادة وتحت الهرم صخور ممتدة لغايت مجري النيل ومحطوطة بطريقه تتحرك المياه الجوفية في وسطها وينتج عن التحرك توليد طاقه كهربائية .تجعل الهرم مثل النيون في الليل ..ويقال ان الهرم الاكبر ده مركذ للطاقة الايجابية
وانه مرطبط بعالم الفلك وعند الفارعنة اسطورة بتقول ان الحكمه سقطت من السما ّ من عند الالة في ذالك المكان ..وعلي اعمدة ابو سنبل ..رسوم لطائيرات وغوصات ..ورسوم دقيقة مثل الحيوان المنوي للانسان ودة كائن مجهري كيف عرفو شكلة ..لايوجد سحر عند الفراعنة ..فقط اسطورة الساحر الحبشي ..المسجلة علي الاعمدة ..خطط وتدريب الجيش المصري القديم ..بدات علي يد تحتمس الشاب الصغير .الذي استهان بة ملك قادش وقال لن نقدر علي اخذ مصر الا في ملك هذا الفتي الصغير ..وجمع معة كل دول اسيا لكي يهاجم مصر ..استخبارات مصر في مملكة قادش اعلمو تحتمس بما يفكر بة ملك قادش ..في ذالك الوقت العقيدة العسكرية المصرية للدفاع فقط وليس الهجوم ..ومركز الدفاع الاول والمعسكرات من الشرق سينا ..بدل تحتمس العقيدة من دفاعية الي هجومية وذهب الي اسيا وهزم ٢٣ جيش واسر ملك قادش ..نعم اجدادنا اقويا وحكما ّ .
#مصر

٢٠١٦٠٣١٥_٠٥٥٩٥٣

🌻🌻🌻🌻🌻خلق الله للكون🌻🌻🌻🌻🌻
قال الله تعالى:

🌻{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }🌻 [الزمر: 62].
وقال الله تعالى:

🌻{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } 🌻[البقرة: 29].
وقال الله تعالى:

🌻{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ } 🌻[الشورى: 29].
الله تبارك وتعالى هو رب العالمين، وهو الخلاق العليم، الذي خلق هذا الكون العظيم، وما فيه من المخلوقات التي لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده.
خلق الله العرش والكرسي، وخلق السموات والأرض، وخلق الشمس والقمر، وخلق الملائكة والروح، وخلق النبات والحيوان، وخلق الإنس والجن، وخلق الجبال والبحار، وخلق الماء والنار، وخلق كل شيء، وقدر خلق كل شيء، وأحسن خلق كل شيء:

🌻{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } 🌻… [لقمان: 11].
وإذا تأمل الإنسان هذا العالم بعين البصيرة وجده كالبيت المبني، المعد فيه جميع آلاته ولوازمه ومصالحه، وكل ما يحتاج إليه.
فالسماء سقفه المرفوع، والأرض مهاد وبساط، وسكن وفراش، وذلول، والشمس والقمر سراجان يزهران فيه، والنجوم مصابيح له وزينة، وأدلة للمسافر في طرق هذه الدار.
وأنواع النبات مهيأ لمآربه من حلو وحامض، وحار وبارد، وحبوب وثمار وأزهار.
وصنوف الحيوان مصرفة لمصالحه، فمنها المأكول، ومنها المركوب، ومنها الحلوب، ومنها اللباس والأمتعة والحراسة.
والجواهر والمعادن خلقها الله، وجعلها مخزونة فيه كالذخائر المهيأة، كل منها لشأنه الذي يصلح له، من ذهب وفضة، ونحاس وحديد.
وجعل سبحانه في هذا البيت النار للتسخين والإنضاج، والماء للشرب والتبريد، والهواء للتنفس والتنشيف، والجو للشمس والقمر يجريان فيه، والسحب والطير يسبحان فيه.
وجعل سبحانه الإنسان كالملك المتجول في ذلك كله، المتصرف فيه بفعله وأمره، وكل ما فيه سخر له:

🌻{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ } 🌻[لقمان: 20].
فسبحان من أبدع هذا الخلق .. ونظمه أحسن نظام .. وتفرد بالخلق والأمر .. وتوحد بالجلال والجمال .. واختص بالكبرياء والعظمة.
وكما يستحيل أن يكون المدبر للبدن روحان، فكذلك يستحيل أن يكون المدبر للعالم العلوي والسفلي إلهان:

🌻{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } 🌻[الأنبياء: 22].
والله جل جلاله خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل أعلاه مفتقراً إلى أسفله، ولا أسفله مفتقراً إلى أعلاه، بل جعل الجميع مفتقراً إليه وحده لا شريك له.
فالسماء والسحاب والهواء فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، بل الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، ويسوق السحاب حيث شاء، ويرسل الرياح كيف شاء.
والعرش والكرسي فوق السماء، وليست مفتقرة إلى حمل السماء لها، والعلي الأعلى، رب كل شيء ومليكه فوق جميع خلقه، ليس محتاجاً إلى عرشه أو كرسيه ليحمله.
بل العرش والكرسي، والسموات والأرض ومن فيهن، والملائكة والروح، والإنس والجن، والخلق كلهم محتاجون إلى الله سبحانه في خلقهم وبقائهم، فهو الغني وحده، وكل ما سواه مفتقر إليه مملوك له.
وما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد الله إلا كخردلة في يد أحدنا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67].
والله عزَّ وجلَّ بذاته وعظمته وكبريائه مستوٍ على عرشه، فوق سماواته فوق جميع الخلائق، يعلم أحوالهم، ويسمع أصواتهم، ويرى كل ذرة فيهم.
هو العلي الأعلى، له علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وهو العلي الكبير، استوى على العرش الذي هو أكبر مخلوقاته، وبحوله وقوته سبحانه حمل العرش، وحمل حملة العرش.
وهو جل جلاله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ويمسك السموات والأرض أن تزولا، وهو الباقي، وبقاء كل شيء بأمره، وكل شيء هالك إلا وجهه.
أفيعصى من هذا ملكه .. وهذا خلقه .. وهذه قدرته .. ؟.
والله سبحانه هو الذي خلق السماء وزينها بالنجوم والكواكب، وخلق الأرض وزينها بما على ظهرها من المياه والنباتات، وأحاط الأرض بالمياه من جميع الجوانب، وفرشها بأنواع النباتات لأجل الإنسان، ووضع عليها سبحانه مائدة نعمه، فجميع الحيوانات والطيور، والبهائم والحشرات، وسائر البشر كلهم يأكلون ويشربون منها هو: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)} [طه: 53 – 54].
وقد خلق الله كل نفس ورزقها، وحدد أجلها، فلا تموت حتى تأكل رزقها، ولا يستطيع أحد أن يحول بينها وبين رزقها.
والله تبارك وتعالى خالق كل شيء .. خلق الإنسان في أحسن تقويم .. والإنسان ذرة بالنسبة إلى أرضه .. وأرضه ذرة بالنسبة إلى الكائنات .. وكذا الإنسان ذرة بالنسبة إلى نوعه .. ونوعه ذرة بالنسبة إلى شركائه في هذا الكون الكبير.
فسبحان الخلاق العليم، وسبحان الرزاق الكريم، المنعم على جميع الخلائق، الفعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير، وهو البصير الذي يرى حاجة المرزوق إن لم يطلب، وهو السميع الذي يسمع كلامه إن طلب، الرزاق الذي يرزق من شاء، في أي وقت شاء، وبأي قدر شاء؟.
وهذه الدواب كلها تأكل من رزقه، ولا ينقص ما في خزائنه إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
وهذا الكون كله .. سماؤه وأرضه .. ظاهره وباطنه .. ملائكته ودوابه .. إنسه وجنه .. حيوانه وطيره .. كله مخلوق .. والمخلوق مملوك .. محتاج في وجوده إلى ربه .. ومحتاج في بقائه إلى ربه .. ومحتاج في نفعه وضره إلى ربه .. من الذرة إلى الجبل .. ومن القطرة إلى البحر .. ومن النفس إلى الآفاق .. ومن السنبلة إلى الغابات .. ومن النملة إلى جبريل .. ومن الذرة إلى العرش.
كل هذا مخلوق، والمخلوق لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، فكل شيء بيد الله، وكل ما سواه محتاج إليه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)} [فاطر: 15].
وقال سبحانه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)} … [الأعراف: 188].
والله جل جلاله خلق المخلوقات التي لا يحصيها إلا هو، وفضل بعضها على بعض من أماكن وأزمان، وأشخاص وأحوال، وسلط بعض مخلوقاته على بعض، وقهرها بها.
فخلق الشمس وسلط نورها على الظلام .. وخلق السباع وسلطها على الحيوان، وخلق الجبال تقهر الرياح .. وسلط الحديد على الجبال يقطعها .. وسلط النار على الحديد تذيبه .. وسلط الماء على النار يطفئها .. وقهر الماء بالهواء يرده .. والله قاهر كل قاهر.
فسبحان القهار الذي قهر جميع الخلائق على ما أراد، القاهر فوق عباده: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)} [الزمر: 4].
وفضل سبحانه بعض الأماكن على بعض .. ففضل الآخرة على الدنيا .. وفضل بيته الحرام على سائر الأماكن .. وفضل بيوت الله على سائر بقاع الأرض.
وفضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع .. وفضل ليلة القدر على سائر الليالي .. وفضل شهر رمضان على سائر الشهور .. وفضل يوم النحر على سائر أيام العام.
وفضل المؤمنين على الكفار .. والأبرار على الفجار .. وفضل بعض الرسل على بعض .. وفضل الإنسان على غيره من المخلوقات.
فجعل أصح المخلوقات مزاجاً هم بنو آدم، وأصح بني آدم مزاجاً هم المؤمنون، وأصح المؤمنين مزاجاً هم الأنبياء والرسل، وأفضلهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
وأفضل أولي العزم الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما السلام.
وأفضل الخليلين محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي كان أحسن الناس خَلقاً وخُلُقاً، وكان خلقه القرآن، يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، ويتأدب بآدابه.
وقد جعل الله سبحانه الدنيا قرية، والإنسان رئيسها، والكل مشغول به، ساعٍ في مصالحه، والكل قد أقيم في خدمته وحوائجه:
فالملائكة الموكلون به يحفظونه، والملائكة الموكلون بالقطر والنبات يسعون في رزقه ويعملون فيه.
والملائكة الموكلون بالوحي كجبريل ينزلون بالوحي من ربهم إليه.
والأفلاك مسخرة منقادة دائرة بما فيه مصالحه.
والشمس والقمر والنجوم مسخرات جاريات بحساب أزمنته وأوقاته.

والعالم العلوي مسخر له برياحه وسحابه، يتنفس من هذا، ويشرب من هذا.
والعالم السفلي بسهوله وجباله، وبحاره وأنهاره، ونباته وأشجاره، وحبوبه وثماره، كل ذلك مسخر له، مخلوق لمصالحه: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8)} [ق: 6 – 8].
فسبحان الخلاق العليم، الذي خلق البحار، وخلق ما فيها من الأسماك والمخلوقات ما لا يعيش إلا فيه، ولو خرج عنه لمات.
وخلق البر، وخلق فيه من المخلوقات ما لا يعيش إلا فيه، ولو دخل البحر لمات.
وخلق الأرض، وخلق على ظهرها من المخلوقات ما لا يعيش إلا راكباً عليها، ولو دخل في باطنها لمات.
وخلق في باطن الأرض من المخلوقات ما لا يعيش إلا في باطنها، ولو خرج على ظهرها لمات.
وخلق الأشجار والنباتات، وحملها من الحبوب والثمار ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله، مختلف ألوانه، مختلف احجامه، مختلف طعمه، مختلف ثماره.
وخلق الإنسان، ومكنه من الكلام، وحمل الكلمات والجمل من المعاني ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)} [الأنعام: 102].
وهو سبحانه الحي، الذي خلق الموت والحياة، خلق الحياة، وجعل لكل جنس من خلقه نوعاً من الحياة:
فللملائكة حياة .. وللإنس حياة .. وللجن حياة .. وللنبات حياة، ولمن في البحر حياة، ولمن في الأرض حياة .. ولأهل القبور حياة .. ولأهل الجنة حياة .. ولأهل النار حياة.
فسبحانه: {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)} [غافر:68].
وقد خلق الله المخلوقات وجعل منها عالياً، وسافلاً، ومتوسطاً بينهما، فجعل لعاليها النور، وهو مسكن أهل النور من خلقه.
وجعل لسافلها الظلمة، وهي مسكن أهل الظلمات من خلقه.
وجعل هذه الأرض وما فوقها إلى العلو متوسطاً بينهما.
وكل ما كان أقرب إلى العرش والكرسي كان أعظم نوراً، ولهذا كان فضل نور العرش والكرسي على ما تحته كفضل نور الشمس والقمر على أخص الكواكب.
وكل ما كان أقرب إلى السفلي المطلق كان أشد ظلمة، ولهذا لما كان محبس أهل الظلمات سجيناً كانت سوداء مظلمة، لا نور فيها بوجه.
فكل ما كان أقرب إلى الرب جل جلاله كان أعظم نوراً ظاهراً وباطناً .. وكلما بعد عنه كان أشد ظلمة بحسب بعده عنه .. ونسبة الأنوار كلها إلى نور الرب كنسبة العلوم إلى علمه .. والقوى إلى قوته .. والغنى إلى غناه.
وما أعظم نور النار .. فكيف بنور البرق الذي يكاد سناه يذهب بالأبصار .. فكيف بنور الشمس والقمر .. فكيف بنور الحجاب .. فكيف بنور العرش والكرسي .. فكيف بنور الخالق جل جلاله.
والأمر أعظم من أن يصفه واصف، أو يتصوره عاقل، فتبارك الله رب العالمين، الذي أشرقت الظلمات بنور وجهه، وعجزت الأفكار عن إدراك كنهه، وشهدت الفطر باستحالة شبهه: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)} … [النور: 35].
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» أخرجه مسلم
فسبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة .. الخالق الذي خلق كل شيء .. المتفرد بالخلق والإيجاد .. والتصريف والتدبير .. الذي له الخلق والأمر .. فتبارك الله أحسن الخالقين.
خلق السماء المرفوعة وما فيها من المخلوقات العظام، وخلق الأرض الموضوعة وما فيها من عجائب المخلوقات، وخلق سراجي العالم وهما الشمس والقمر، وملأهما بنوره.
وخلق نوعي النبات ما قام منه على ساق، وما انبسط منه على وجه الأرض.
وخلق ما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار، والمياه والمعادن والغاز.
وخلق سبحانه نوعي المكلفين، وهما الإنس والجن، والذكور والإناث.
وخلق نوعي المأكولات، من النبات والحيوان.
وخلق أنواع المشروبات من الماء العذب، والحليب السائغ، والعسل الشهي.
وخلق نوعي البحار، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج.
وخلق لأوليائه دار كرامته، وهي الجنة دار السلام.
وخلق لأعدائه دار نقمته وإهانته، وهي النار دار العذاب.
وخلق لهذه خلقاً .. ولتلك خلقاً، حتى إذا اكتمل سكان هذه، وسكان هذه، انقطع النسل، ثم قامت القيامة، ثم نقلهم بعد الحساب إلى دار القرار، في الجنة أو النار، حسب أعمالهم: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} … [الزلزلة: 7، 8].
وهذا الكون العظيم معرض هائل لآيات الله، وعجائب صنعته:
فالسماء التي نراها، والكواكب التي نشاهدها، والنجوم المتحركة والثابتة، وما في السموات من المخلوقات، ومن أصناف الملائكة آية من آيات الله.

وفي هذه الأرض التي نعيش عليها أحياء تسكن سطحها، وأحياء تسبح في أجوائها، وأحياء تعيش في مائها، وأحياء تختبئ في مفاوزها وكهوفها.
وهي أشكال وألوان، وأمم وقبائل لا يحصيها إلا الله وحده لا شريك له.
وقد خلق الله لهذه الأحياء أقواتاً جاهزة ميسرة في كل زمان، وفي كل مكان، لتلبي حاجات هذه الأحياء التي لا يحصيها إلا الله الذي خلقها، وهي في كل لحظة تزيد، وأرزاقها تزيد، ومنافعها تزيد، وبيوتها تزيد.
وهذه الأرض الممدودة، وهاد وبطاح، وسهول وجبال، وأنهار ووديان، وبحار وبحيرات، وجنات وعيون وغدران، وتراب وأحجار ومعادن، ولها أحوال، فمنها ما يجري، ومنها ما يثمر، ومنها ما لا يحصي منافعه إلا الله.
فسبحان: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)} [الأعلى: 2 – 5].
والخلائق التي تعمر هذه الأرض من الأحياء نباتاً وحيواناً، وإنساً وجناً، وطيراً وسمكاً، وزواحف وحشرات وغيرها.
هذه الخلائق لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له.
وكل خليقة منها أمة وشعوب وقبائل، لها أعمار تأكلها، وبيوت تسكنها ثم تبيد.
وكل فرد منها عجيبة:
كل إنسان .. وكل حيوان .. كل طائر .. كل زاحفة .. كل حشرة .. كل دودة .. كل نبتة .. كل شجرة .. لا بل كل جناح في يرقة .. وكل ورقة في زهرة .. كل واحدة من تلك آية في خلقها .. وآية في شكلها .. وآية في منافعها.
وكل ذلك نراه يومياً في المعرض الإلهي العجيب .. فهل من مدكر .. ؟.
وفي الأرض آيات وعجائب، وأشكال وألوان، وأمم ونعم لا يحصيها إلا الله العليم الخبير: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)} [يونس: 101].
غير أنه لا يدرك هذه العجائب، ولا يستمتع بالجولة في هذا المعرض الهائل إلا القلب العامر بالإيمان واليقين: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)} … [الذاريات: 20].
فاليقين هو الذي يحيي القلب فيرى ويدرك ويتأثر، وكثير من الناس يمرون بالمعرض الإلهي المعروض بآياته ومخلوقاته مغمضي العيون، لا يحسون فيه حياة، ولا يفقهون لغة، لأن نعمة اليقين لم تسكن قلوبهم، فتراهم ينظرون ولا يبصرون، لأن العيون ترى الأشكال، والقلوب ترى الحقائق، والعيون ترى الصور، والقلوب ترى المصور: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} [الحج: 46].
ومثل هذا المعرض العظيم الواسع المفتوح معرض آخر مكنون فينا نحن البشر، الذي انطوى فيه أسرار الوجود كله: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)} … [الذاريات: 21].
وهذان المعرضان مفتوحان على الدوام .. لمن يريد أن يبصر ويستبصر .. ولمن يريد أن يستيقن .. ولمن يريد أن يملأ حياته بالمتعة والسرور .. ويروي قلبه بالإيمان واليقين .. ويرى إبداع الحكيم العليم في الخلق والتصوير .. والتصريف والتدبير: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)} [النازعات: 26].
وهذه المخلوقات العظيمة التي خلقها الله، لا يحيط الإنسان بعددها، فضلاً عن وصفها وذكر منافعها.
والأحياء التي خلقها الله قسمان:
منها ما له بداية وليس له نهاية: وهم بنو آدم، فإن بدايتهم معلومة، ونهايتهم الخلود في الجنة أو النار، ومثلهم الجن، ومن شاء الله مما لا نعلمه.
ومنها ما له بداية وله نهاية وهو باقي المخلوقات التي يقال لها يوم القيامة كوني تراباً.
فهذا الخلاق العظيم .. وهذا خلقه .. وهذه قدرته .. وهذه آياته: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)} [الجاثية: 6].

FB_IMG_1459367447355

خلق الله للكون
قال الله تعالى:

{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)} [الزمر: 62].
وقال الله تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)} [البقرة: 29].
وقال الله تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)} [الشورى: 29].
الله تبارك وتعالى هو رب العالمين، وهو الخلاق العليم، الذي خلق هذا الكون العظيم، وما فيه من المخلوقات التي لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده.
خلق الله العرش والكرسي، وخلق السموات والأرض، وخلق الشمس والقمر، وخلق الملائكة والروح، وخلق النبات والحيوان، وخلق الإنس والجن، وخلق الجبال والبحار، وخلق الماء والنار، وخلق كل شيء، وقدر خلق كل شيء، وأحسن خلق كل شيء: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)} … [لقمان: 11].
وإذا تأمل الإنسان هذا العالم بعين البصيرة وجده كالبيت المبني، المعد فيه جميع آلاته ولوازمه ومصالحه، وكل ما يحتاج إليه.
فالسماء سقفه المرفوع، والأرض مهاد وبساط، وسكن وفراش، وذلول، والشمس والقمر سراجان يزهران فيه، والنجوم مصابيح له وزينة، وأدلة للمسافر في طرق هذه الدار.
وأنواع النبات مهيأ لمآربه من حلو وحامض، وحار وبارد، وحبوب وثمار وأزهار.
وصنوف الحيوان مصرفة لمصالحه، فمنها المأكول، ومنها المركوب، ومنها الحلوب، ومنها اللباس والأمتعة والحراسة.
والجواهر والمعادن خلقها الله، وجعلها مخزونة فيه كالذخائر المهيأة، كل منها لشأنه الذي يصلح له، من ذهب وفضة، ونحاس وحديد.
وجعل سبحانه في هذا البيت النار للتسخين والإنضاج، والماء للشرب والتبريد، والهواء للتنفس والتنشيف، والجو للشمس والقمر يجريان فيه، والسحب والطير يسبحان فيه.
وجعل سبحانه الإنسان كالملك المتجول في ذلك كله، المتصرف فيه بفعله وأمره، وكل ما فيه سخر له: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)} [لقمان: 20].
فسبحان من أبدع هذا الخلق .. ونظمه أحسن نظام .. وتفرد بالخلق والأمر .. وتوحد بالجلال والجمال .. واختص بالكبرياء والعظمة.
وكما يستحيل أن يكون المدبر للبدن روحان، فكذلك يستحيل أن يكون المدبر للعالم العلوي والسفلي إلهان: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)} [الأنبياء: 22].
والله جل جلاله خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل أعلاه مفتقراً إلى أسفله، ولا أسفله مفتقراً إلى أعلاه، بل جعل الجميع مفتقراً إليه وحده لا شريك له.
فالسماء والسحاب والهواء فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها، بل الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، ويسوق السحاب حيث شاء، ويرسل الرياح كيف شاء.
والعرش والكرسي فوق السماء، وليست مفتقرة إلى حمل السماء لها، والعلي الأعلى، رب كل شيء ومليكه فوق جميع خلقه، ليس محتاجاً إلى عرشه أو كرسيه ليحمله.
بل العرش والكرسي، والسموات والأرض ومن فيهن، والملائكة والروح، والإنس والجن، والخلق كلهم محتاجون إلى الله سبحانه في خلقهم وبقائهم، فهو الغني وحده، وكل ما سواه مفتقر إليه مملوك له.
وما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد الله إلا كخردلة في يد أحدنا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67].
والله عزَّ وجلَّ بذاته وعظمته وكبريائه مستوٍ على عرشه، فوق سماواته فوق جميع الخلائق، يعلم أحوالهم، ويسمع أصواتهم، ويرى كل ذرة فيهم.
هو العلي الأعلى، له علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وهو العلي الكبير، استوى على العرش الذي هو أكبر مخلوقاته، وبحوله وقوته سبحانه حمل العرش، وحمل حملة العرش.
وهو جل جلاله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ويمسك السموات والأرض أن تزولا، وهو الباقي، وبقاء كل شيء بأمره، وكل شيء هالك إلا وجهه.
أفيعصى من هذا ملكه .. وهذا خلقه .. وهذه قدرته .. ؟.
والله سبحانه هو الذي خلق السماء وزينها بالنجوم والكواكب، وخلق الأرض وزينها بما على ظهرها من المياه والنباتات، وأحاط الأرض بالمياه من جميع الجوانب، وفرشها بأنواع النباتات لأجل الإنسان، ووضع عليها سبحانه مائدة نعمه، فجميع الحيوانات والطيور، والبهائم والحشرات، وسائر البشر كلهم يأكلون ويشربون منها هو: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54)} [طه: 53 – 54].
وقد خلق الله كل نفس ورزقها، وحدد أجلها، فلا تموت حتى تأكل رزقها، ولا يستطيع أحد أن يحول بينها وبين رزقها.
والله تبارك وتعالى خالق كل شيء .. خلق الإنسان في أحسن تقويم .. والإنسان ذرة بالنسبة إلى أرضه .. وأرضه ذرة بالنسبة إلى الكائنات .. وكذا الإنسان ذرة بالنسبة إلى نوعه .. ونوعه ذرة بالنسبة إلى شركائه في هذا الكون الكبير.
فسبحان الخلاق العليم، وسبحان الرزاق الكريم، المنعم على جميع الخلائق، الفعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير، وهو البصير الذي يرى حاجة المرزوق إن لم يطلب، وهو السميع الذي يسمع كلامه إن طلب، الرزاق الذي يرزق من شاء، في أي وقت شاء، وبأي قدر شاء؟.
وهذه الدواب كلها تأكل من رزقه، ولا ينقص ما في خزائنه إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.
وهذا الكون كله .. سماؤه وأرضه .. ظاهره وباطنه .. ملائكته ودوابه .. إنسه وجنه .. حيوانه وطيره .. كله مخلوق .. والمخلوق مملوك .. محتاج في وجوده إلى ربه .. ومحتاج في بقائه إلى ربه .. ومحتاج في نفعه وضره إلى ربه .. من الذرة إلى الجبل .. ومن القطرة إلى البحر .. ومن النفس إلى الآفاق .. ومن السنبلة إلى الغابات .. ومن النملة إلى جبريل .. ومن الذرة إلى العرش.
كل هذا مخلوق، والمخلوق لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، فكل شيء بيد الله، وكل ما سواه محتاج إليه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)} [فاطر: 15].
وقال سبحانه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)} … [الأعراف: 188].
والله جل جلاله خلق المخلوقات التي لا يحصيها إلا هو، وفضل بعضها على بعض من أماكن وأزمان، وأشخاص وأحوال، وسلط بعض مخلوقاته على بعض، وقهرها بها.
فخلق الشمس وسلط نورها على الظلام .. وخلق السباع وسلطها على الحيوان، وخلق الجبال تقهر الرياح .. وسلط الحديد على الجبال يقطعها .. وسلط النار على الحديد تذيبه .. وسلط الماء على النار يطفئها .. وقهر الماء بالهواء يرده .. والله قاهر كل قاهر.
فسبحان القهار الذي قهر جميع الخلائق على ما أراد، القاهر فوق عباده: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)} [الزمر: 4].
وفضل سبحانه بعض الأماكن على بعض .. ففضل الآخرة على الدنيا .. وفضل بيته الحرام على سائر الأماكن .. وفضل بيوت الله على سائر بقاع الأرض.
وفضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع .. وفضل ليلة القدر على سائر الليالي .. وفضل شهر رمضان على سائر الشهور .. وفضل يوم النحر على سائر أيام العام.
وفضل المؤمنين على الكفار .. والأبرار على الفجار .. وفضل بعض الرسل على بعض .. وفضل الإنسان على غيره من المخلوقات.
فجعل أصح المخلوقات مزاجاً هم بنو آدم، وأصح بني آدم مزاجاً هم المؤمنون، وأصح المؤمنين مزاجاً هم الأنبياء والرسل، وأفضلهم أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
وأفضل أولي العزم الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما السلام.
وأفضل الخليلين محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي كان أحسن الناس خَلقاً وخُلُقاً، وكان خلقه القرآن، يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه، ويتأدب بآدابه.
وقد جعل الله سبحانه الدنيا قرية، والإنسان رئيسها، والكل مشغول به، ساعٍ في مصالحه، والكل قد أقيم في خدمته وحوائجه:
فالملائكة الموكلون به يحفظونه، والملائكة الموكلون بالقطر والنبات يسعون في رزقه ويعملون فيه.
والملائكة الموكلون بالوحي كجبريل ينزلون بالوحي من ربهم إليه.
والأفلاك مسخرة منقادة دائرة بما فيه مصالحه.
والشمس والقمر والنجوم مسخرات جاريات بحساب أزمنته وأوقاته.

والعالم العلوي مسخر له برياحه وسحابه، يتنفس من هذا، ويشرب من هذا.
والعالم السفلي بسهوله وجباله، وبحاره وأنهاره، ونباته وأشجاره، وحبوبه وثماره، كل ذلك مسخر له، مخلوق لمصالحه: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8)} [ق: 6 – 8].
فسبحان الخلاق العليم، الذي خلق البحار، وخلق ما فيها من الأسماك والمخلوقات ما لا يعيش إلا فيه، ولو خرج عنه لمات.
وخلق البر، وخلق فيه من المخلوقات ما لا يعيش إلا فيه، ولو دخل البحر لمات.
وخلق الأرض، وخلق على ظهرها من المخلوقات ما لا يعيش إلا راكباً عليها، ولو دخل في باطنها لمات.
وخلق في باطن الأرض من المخلوقات ما لا يعيش إلا في باطنها، ولو خرج على ظهرها لمات.
وخلق الأشجار والنباتات، وحملها من الحبوب والثمار ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله، مختلف ألوانه، مختلف احجامه، مختلف طعمه، مختلف ثماره.
وخلق الإنسان، ومكنه من الكلام، وحمل الكلمات والجمل من المعاني ما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)} [الأنعام: 102].
وهو سبحانه الحي، الذي خلق الموت والحياة، خلق الحياة، وجعل لكل جنس من خلقه نوعاً من الحياة:
فللملائكة حياة .. وللإنس حياة .. وللجن حياة .. وللنبات حياة، ولمن في البحر حياة، ولمن في الأرض حياة .. ولأهل القبور حياة .. ولأهل الجنة حياة .. ولأهل النار حياة.
فسبحانه: {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)} [غافر:68].
وقد خلق الله المخلوقات وجعل منها عالياً، وسافلاً، ومتوسطاً بينهما، فجعل لعاليها النور، وهو مسكن أهل النور من خلقه.
وجعل لسافلها الظلمة، وهي مسكن أهل الظلمات من خلقه.
وجعل هذه الأرض وما فوقها إلى العلو متوسطاً بينهما.
وكل ما كان أقرب إلى العرش والكرسي كان أعظم نوراً، ولهذا كان فضل نور العرش والكرسي على ما تحته كفضل نور الشمس والقمر على أخص الكواكب.
وكل ما كان أقرب إلى السفلي المطلق كان أشد ظلمة، ولهذا لما كان محبس أهل الظلمات سجيناً كانت سوداء مظلمة، لا نور فيها بوجه.
فكل ما كان أقرب إلى الرب جل جلاله كان أعظم نوراً ظاهراً وباطناً .. وكلما بعد عنه كان أشد ظلمة بحسب بعده عنه .. ونسبة الأنوار كلها إلى نور الرب كنسبة العلوم إلى علمه .. والقوى إلى قوته .. والغنى إلى غناه.
وما أعظم نور النار .. فكيف بنور البرق الذي يكاد سناه يذهب بالأبصار .. فكيف بنور الشمس والقمر .. فكيف بنور الحجاب .. فكيف بنور العرش والكرسي .. فكيف بنور الخالق جل جلاله.
والأمر أعظم من أن يصفه واصف، أو يتصوره عاقل، فتبارك الله رب العالمين، الذي أشرقت الظلمات بنور وجهه، وعجزت الأفكار عن إدراك كنهه، وشهدت الفطر باستحالة شبهه: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)} … [النور: 35].
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» أخرجه مسلم
فسبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة .. الخالق الذي خلق كل شيء .. المتفرد بالخلق والإيجاد .. والتصريف والتدبير .. الذي له الخلق والأمر .. فتبارك الله أحسن الخالقين.
خلق السماء المرفوعة وما فيها من المخلوقات العظام، وخلق الأرض الموضوعة وما فيها من عجائب المخلوقات، وخلق سراجي العالم وهما الشمس والقمر، وملأهما بنوره.
وخلق نوعي النبات ما قام منه على ساق، وما انبسط منه على وجه الأرض.
وخلق ما يخرج من الأرض من الحبوب والثمار، والمياه والمعادن والغاز.
وخلق سبحانه نوعي المكلفين، وهما الإنس والجن، والذكور والإناث.
وخلق نوعي المأكولات، من النبات والحيوان.
وخلق أنواع المشروبات من الماء العذب، والحليب السائغ، والعسل الشهي.
وخلق نوعي البحار، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج.
وخلق لأوليائه دار كرامته، وهي الجنة دار السلام.
وخلق لأعدائه دار نقمته وإهانته، وهي النار دار العذاب.
وخلق لهذه خلقاً .. ولتلك خلقاً، حتى إذا اكتمل سكان هذه، وسكان هذه، انقطع النسل، ثم قامت القيامة، ثم نقلهم بعد الحساب إلى دار القرار، في الجنة أو النار، حسب أعمالهم: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} … [الزلزلة: 7، 8].
وهذا الكون العظيم معرض هائل لآيات الله، وعجائب صنعته:
فالسماء التي نراها، والكواكب التي نشاهدها، والنجوم المتحركة والثابتة، وما في السموات من المخلوقات، ومن أصناف الملائكة آية من آيات الله.

وفي هذه الأرض التي نعيش عليها أحياء تسكن سطحها، وأحياء تسبح في أجوائها، وأحياء تعيش في مائها، وأحياء تختبئ في مفاوزها وكهوفها.
وهي أشكال وألوان، وأمم وقبائل لا يحصيها إلا الله وحده لا شريك له.
وقد خلق الله لهذه الأحياء أقواتاً جاهزة ميسرة في كل زمان، وفي كل مكان، لتلبي حاجات هذه الأحياء التي لا يحصيها إلا الله الذي خلقها، وهي في كل لحظة تزيد، وأرزاقها تزيد، ومنافعها تزيد، وبيوتها تزيد.
وهذه الأرض الممدودة، وهاد وبطاح، وسهول وجبال، وأنهار ووديان، وبحار وبحيرات، وجنات وعيون وغدران، وتراب وأحجار ومعادن، ولها أحوال، فمنها ما يجري، ومنها ما يثمر، ومنها ما لا يحصي منافعه إلا الله.
فسبحان: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)} [الأعلى: 2 – 5].
والخلائق التي تعمر هذه الأرض من الأحياء نباتاً وحيواناً، وإنساً وجناً، وطيراً وسمكاً، وزواحف وحشرات وغيرها.
هذه الخلائق لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له.
وكل خليقة منها أمة وشعوب وقبائل، لها أعمار تأكلها، وبيوت تسكنها ثم تبيد.
وكل فرد منها عجيبة:
كل إنسان .. وكل حيوان .. كل طائر .. كل زاحفة .. كل حشرة .. كل دودة .. كل نبتة .. كل شجرة .. لا بل كل جناح في يرقة .. وكل ورقة في زهرة .. كل واحدة من تلك آية في خلقها .. وآية في شكلها .. وآية في منافعها.
وكل ذلك نراه يومياً في المعرض الإلهي العجيب .. فهل من مدكر .. ؟.
وفي الأرض آيات وعجائب، وأشكال وألوان، وأمم ونعم لا يحصيها إلا الله العليم الخبير: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101)} [يونس: 101].
غير أنه لا يدرك هذه العجائب، ولا يستمتع بالجولة في هذا المعرض الهائل إلا القلب العامر بالإيمان واليقين: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20)} … [الذاريات: 20].
فاليقين هو الذي يحيي القلب فيرى ويدرك ويتأثر، وكثير من الناس يمرون بالمعرض الإلهي المعروض بآياته ومخلوقاته مغمضي العيون، لا يحسون فيه حياة، ولا يفقهون لغة، لأن نعمة اليقين لم تسكن قلوبهم، فتراهم ينظرون ولا يبصرون، لأن العيون ترى الأشكال، والقلوب ترى الحقائق، والعيون ترى الصور، والقلوب ترى المصور: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)} [الحج: 46].
ومثل هذا المعرض العظيم الواسع المفتوح معرض آخر مكنون فينا نحن البشر، الذي انطوى فيه أسرار الوجود كله: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)} … [الذاريات: 21].
وهذان المعرضان مفتوحان على الدوام .. لمن يريد أن يبصر ويستبصر .. ولمن يريد أن يستيقن .. ولمن يريد أن يملأ حياته بالمتعة والسرور .. ويروي قلبه بالإيمان واليقين .. ويرى إبداع الحكيم العليم في الخلق والتصوير .. والتصريف والتدبير: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)} [النازعات: 26].
وهذه المخلوقات العظيمة التي خلقها الله، لا يحيط الإنسان بعددها، فضلاً عن وصفها وذكر منافعها.
والأحياء التي خلقها الله قسمان:
منها ما له بداية وليس له نهاية: وهم بنو آدم، فإن بدايتهم معلومة، ونهايتهم الخلود في الجنة أو النار، ومثلهم الجن، ومن شاء الله مما لا نعلمه.
ومنها ما له بداية وله نهاية وهو باقي المخلوقات التي يقال لها يوم القيامة كوني تراباً.
فهذا الخلاق العظيم .. وهذا خلقه .. وهذه قدرته .. وهذه آياته: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)} [الجاثية: 6].

قواعد قرآنية /7…….
{ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } ، التوبة :91

قاعدة جديدة من قواعد التعامل الإنساني
دل عليها قوله تعالى : { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } ،
التوبة :91

وردت هذه القاعدة في سياق الحديث عن موقفٍ سجله القرآن لبيان أصناف المُعتذرين عن غزوة تبوك والتي وقعت في شهر رجب من السنة التاسعة من الهجرة ـ و لبيان مَنْ هم الذين يُعذرون والذين لا يُعذرون ؟!

استمع لقوله سبحانه وتعالى :
{ وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ،،، التوبة: 90 – 93

والمعنى : “ليس على أهل الأعذار الصحيحة من ضعف أبدان أو مرض ، أو عدم نفقةٍ ؛ ليس عليهم إثمٌ ، بشرط لا بد منه ، وهو : “إذا نصحوا ” أي : ينصحوا بنياتهم وأقوالهم سراً وجهراً ، بحيث لا يُرجفون بالناس ، ولا يثُبطونهم ، وهم مُحسنون في حالهم هذا…، ثم أكد الله سبحانه و تعالى الرجاء بقوله :
” والله غفور رحيم”

المحرر الوجيز ـ موافق للمطبوع – (3 / 78) ، تفسير ابن كثير / دار الفكر – 2 / 464.

د / عمر عبد الله المقبل

٢٠١٦٠٣٠٧_٢٣٢٩٣٢

كتب ابن بهيج الأندلسي رحمه الله في ذكر فضائل أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها ومترجما عن قولها بلسانه قصيدة فقال:

ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَانِي== هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّانِي

إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِها == ومُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِها بِلِسَانِي

يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ== فالبَيْتُ بَيْتِي والمَكانُ مَكانِي

إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ == بِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعانِي

وَسَبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّها == فالسَّبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي

مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبِي== فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمانُ زَمانِي

زَوْجِي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ == اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَانِي

وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي == فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآنِي

أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِرُّهُ == وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِي قَمَرانِ

وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيمُ بِحُجَّتِي == وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمِ القُرآنِ

واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتِي == وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ بَرَّانِي

واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي == بَعْدَ البَرَاءَةِ بِالقَبِيحِ رَمَانِي

إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ == ودَلِيلُ حُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي

واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسْلِهِ == وأَذَلَّ أَهْلَ الإفْكِ والبُهتَانِ

وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ == مِن جِبْرَئِيلَ ونُورُهُ يَغْشانِي

مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُ صُحْبَتِي == ومُحَمَّدٌ في حِجْرِهِ رَبَّاني؟

وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَ مُحَمَّدٍ == وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ

وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ == فالنَّصْلُ نَصْلِي والسِّنانُ سِنانِي

والفَخْرُ فَخْرِي والخِلاَفَةُ في أبِي == حَسْبِي بِهَذا مَفْخَراً وكَفانِي

وأنا ابْنَةُ الصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ == وحَبِيبِهِ في السِّرِّ والإعلانِ

نَصَرَ النَّبيَّ بمالِهِ وفَعالِهِ == وخُرُوجِهِ مَعَهُ مِن الأَوْطانِ

ثانِيهِ في الغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى == بِرِدائِهِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ثانِ

وَجَفَا الغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَا == زُهداً وأَذْعَنَ أيَّمَا إذْعانِ

وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَةُ السَّمَا == وأَتَتْهُ بُشرَى اللهِ بالرِّضْوانِ

وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمَةَ لائِمٍ == في قَتْلِ أَهْلِ البَغْيِ والعُدْوَانِ

قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَ بِكُفْرِهِمْ == وأَذَلَّ أَهْلَ الكُفْرِ والطُّغيانِ

سَبَقَ الصَّحَابَةَ والقَرَابَةَ لِلْهُدَى == هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ

واللهِ ما اسْتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ == مِثْلَ اسْتِبَاقِ الخَيلِ يَومَ رِهَانِ

إلاَّ وطَارَ أَبي إلى عَلْيَائِها == فَمَكَانُهُ مِنها أَجَلُّ مَكَانِ

وَيْلٌ لِعَبْدٍ خانَ آلَ مُحَمَّدٍ == بِعَدَاوةِ الأَزْواجِ والأَخْتَانِ

طُُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ == وَيَكُونُ مِن أَحْبَابِهِ الحَسَنَانِ

بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَةِ أُلْفَةٌ == لا تَسْتَحِيلُ بِنَزْغَةِ الشَّيْطانِ

هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِ تَوَاصُلاً == هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنانِ؟!

حَصِرَتْ صُدورُ الكافِرِينَ بِوَالِدِي == وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ

حُبُّ البَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِفْ == مِن مِلَّةِ الإسْلامِ فيهِ اثْنَانِ

أَكْرِمْ بِأَرْبَعَةٍ أَئِمَّةِ شَرْعِنَا == فَهُمُ لِبَيْتِ الدِّينِ كَالأرْكَانِ

نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً في لُحْمَةٍ == فَبِنَاؤُها مِن أَثْبَتِ البُنْيَانِ

اللهُ أَلَّفَ بَيْنَ وُدِّ قُلُوبِهِمْ == لِيَغِيظَ كُلَّ مُنَافِقٍ طَعَّانِ

رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُ صَفَتْ أَخْلاقُهُمْ == وَخَلَتْ قُلُوبُهُمُ مِنَ الشَّنَآنِ

فَدُخُولُهُمْ بَيْنَ الأَحِبَّةِ كُلْفَةٌ == وسِبَابُهُمْ سَبَبٌ إلى الحِرْمَانِ

جَمَعَ الإلهُ المُسْلِمِينَ على أبي == واسْتُبْدِلُوا مِنْ خَوْفِهِمْ بِأَمَانِ

وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْرَةَ عَبْدِهِ == مَنْ ذا يُطِيقُ لَهُ على خِذْلانِ؟!

مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي == إنْ كَانَ صَانَ مَحَبَّتِي وَرَعَانِي

وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِي == فَكِلاهُمَا في البُغْضِ مُسْتَوِيَانِ

إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَبَى == حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ

اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِ نَبِيِّهِ == وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي

واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي == ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَانِي

واللهَ أَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِهِ == وحَمِدْتُهُ شُكْراً لِمَا أَوْلاَنِي

يا مَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ == يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَةَ الرَّحْمانِ

صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ == عَنَّا فَتُسْلَبَ حُلَّةَ الإيمانِ

إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمَةٌ == إي والذي ذَلَّتْ لَهُ الثَّقَلانِ

خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ == مَحْفُوفَةٌ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ

صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِهِ == فَبِهِمْ تُشَمُّ أَزَاهِرُ البُسْتَان

FB_IMG_1456921149564

🔴🔴🔴أكــبَر جريمة في التاريخ ! 🔴🔴🔴

كثيره هي الجرائم التي سمعنها بها , أو قرأنا عنها . .
لكنها مهما كَبُرت فلن تكون بحجم الجريمة التي ارتكبت
بحق أعظم شخصية عرفها التاريخ الإنساني
أكبر جريمة ارتكبناها عندما اعتبرنا الرسول – صلى الله علي وسلم – مجرد شخصية تاريخية . .
ولد في مكة وهاجر إلى المدينة , وجاهد من أجل بناء دولة إسلامية ربانية .
أكبر جريمة ارتكبناها عندما اعتبرناه صلى الله عليه وسلم مجرد نبي عاش قبل (1400)سنة
وكلما ذُكِر جَلَّ في قلوبنا , واكتفينا بالصلاة عليه طلباً للأجر , أو لئلا نوصف بالبخل .
نحن نحبه ونجله ونؤمن برسالته ولا شك في ذلك .

لكننا نرتكب جريمة كبرى في حقه حينما نقرأ سيرته وأحداث حياته على أنها قصص للتسلية !
أو أحداث دونتها الكتب التاريخية , ونتغافل عن كون سيرته
منهج حياة . . . وطريقة تفكير . . ونمط تعامل .

مقتبس من كتاب
🔹[ لو كان بيننا ]🔹
لـ الاستاذ : أحمد الشقيري